العنوان منظمة العفو الدولية تدين تعذيب النساء المسلمات في تونس
الكاتب فهد العوضي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993
مشاهدات 74
نشر في العدد 1054
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 22-يونيو-1993
انتهاكات حقوق المرأة في تونس
أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها البالغ إزاء ما يحدث في تونس من
تعذيب واعتقال للنساء في وزارة الداخلية ومراكز الشرطة بالتحديد.
وأشار التقرير الذي صدر عن مكتب المنظمة في لندن مؤخرًا بتاريخ 3/6/93
أن حملة الاعتقالات استهدفت معظم النساء اللاتي لهن صلة مباشرة بحركة النهضة «غير
المعترف بها من قبل الحكومة التونسية» أو غير مباشرة، وذلك عن طريق انتماء أزواجهن
أو أحد أفراد عائلتهن إلى الحزب.
ويفيد التقرير الواقع في 15 صفحة عن العمليات اللاإنسانية التي تقيمها
السلطات التونسية مع النساء، وذلك للضغط عليهن للإقرار ببعض المعلومات عن الحزب أو
أعضائه، كما يوضح التقرير الأساليب الوحشية التي قامت بها السلطات، وذلك من خلال
اللقاءات السرية التي أجرتها المنظمة مع النساء اللاتي اعتقلن أو تعرضن للتعذيب.
المداهمة والاعتقال العشوائي
يشير التقرير إلى أن معظم النساء اللاتي التقتهن المنظمة كن ضحايا
اعتقالات عشوائية؛ حيث تتم مداهمة منازلهن ليلًا وفي غياب أزواجهن، واستجوابهن دون
تصريح من الداخلية بذلك. وفي غالب الأحيان يتم اعتقال الزوجة لمدة طويلة دون تهمة،
حيث يترك الصغار في المنزل لأكثر من 10 أيام دون وصاية أو طعام، وفي منتصف عام
1991 اقتحمت السلطات مكتب إحدى المحاميات اللاتي يدافعن عن قضايا النهضة وتم
استجوابها وتهديدها، كما تم اعتقال كل النساء اللاتي تواجدن معها في تلك اللحظة،
وفي نهاية عام 1992 اقتحمت السلطات مكتبها مرة أخرى وحذرتها من خطورة توصيل
معلومات قانونية لمنظمات إنسانية كمنظمة العفو وغيرها. كما يشير التقرير إلى حالات
يتم فيها اعتقال بعض أقارب المرأة المطلوبة، وذلك كورقة ضغط حتى تسلم المرأة نفسها.
التعذيب والاعتداءات الجسدية
معظم النساء اللاتي التقتهن منظمة العفو رفضن إعطاء تفاصيل عن طريقة
تعذيبهن، وذلك لشعورهن بالخجل وإهدار الكرامة، فضلًا عن خوفهن من تعرض السلطات مرة
أخرى إليهن بالاعتداء والتعذيب. ويذكر التقرير عدة حالات تعرضت للضرب والاعتداء
الجنسي، فضلًا عن الشتم والتهديد وسوء المعاملة، من بين الحالات المذكورة حالة
زوجة تبلغ من العمر 35 عامًا وأم لثلاثة أطفال تعرضت في أغسطس عام 1992 إلى
المساءلة، ثم طلب إليها نزع حجابها وتطليق زوجها، كما تم تهديدها بالاعتداء عليها
أمام أخيها، وفي حالة رفضها الإذعان هجمت عليها شرطة النظام وضربتها في جميع أجزاء
جسدها حتى كسرت ساقيها ويديها، ويسترسل التقرير في ذكر أكثر من 5 حالات تعرضن بهذه
الطريقة إلى الاعتداء.
محاكمات جائرة ومطالب دولية
تعرض العشرات من النساء إلى محاكمات جائرة لم يسمح فيها لهن بالدفاع
عن أنفسهن، كما ووجهت طلبات المحامين بضرورة إجراء الفحوصات
الطبية عليهن لإثبات حالات التعذيب بالرفض أو التجاهل من قبل القضاء، من ناحية
أخرى حكمت المحكمة على عدة نساء بالسجن لمدة وصلت إلى عامين، وذلك بتهم منها
الانتماء إلى منظمة غير مشروعة «حركة النهضة الإسلامية» والمشاركة في اجتماعات سرية وجمع التبرعات بدون إذن حكومي مسبق.
وقد خلص التقرير إلى مطالبة الحكومة التونسية بإيقاف مثل هذه
التجاوزات اللاإنسانية التي بدأت من عام 1990 ولم تتوقف حتى الآن، كما ناشدت منظمة
العفو الدولية حكومة بن علي بضرورة السماح للمنظمات الإنسانية بإجراء التحريات
وزيارة المعتقلات في حالات السماع عن حملات تعذيب واعتقال، كما طالبت بضرورة تسليم
كل من تورط في تعذيب مظلوم إلى العدالة، وذلك للقصاص منه وأكدت على أهمية حفظ
كرامة من يتعرض للاستجواب والمساءلة، وألا يبقى في السجن بلا تهمة لمدة تفوق
الأربعة أيام بأمر من النائب العام. بالإضافة إلى ذلك أشارت المنظمة في خلاصة
تقريرها إلى ضرورة:
1- إبلاغ عائلات وأقارب المعتقلين بأمكنة تواجدهم
والتهم الموجهة إليهم.
2- توفير كافة الخدمات الطبية للمعتقلين أثناء
تواجدهم في المعتقل.
3- استجواب النسوة في حالة تواجد المحامي الخاص بهن.
4- اتخاذ التدابير اللازمة لمنع أي نوع من سوء
المعاملة للمعتقلين وخاصة النساء منهم.
من جانب آخر ناشدت الجالية التونسية في لندن في رسالة بعنوان «من نساء
تونس المسلمات» الهيئات الإسلامية، بضرورة دعم قضية نساء تونس ماديًا ومعنويًا،
وقد جاء في الرسالة: ولم تسلم أخواتكن «وهن في البيوت صابرات محتسبات يكابدن
الحصار والسجن» من الرعب المتواصل، حيث يهدد زبانية بن علي بمداهمة بيوت
الإسلاميين لتنغيص حياة أهاليهم، وتضيف: وكثيرًا ما يأتي بعضهم سكارى فيحولون أثاث
البيوت أنقاضًا فيكسرون ويهشمون ويضربون وينهبون الحلي والأثاث والإجهاز على الأخت
المسلمة التي لا تملك أن تنبس ببنت شفة، وقد أصيبت الكثيرات من أخواتكن بانهيار
عصبي، وأجهضت الحوامل منهن بسبب هذه الفواجع المتكررة الرهيبة، وتختم الرسالة
بالإهابة بكل الإخوة والأخوات مواساة بنات تونس ونسائها المؤمنات وأولادهن
المحرومين، أن ينهضوا بالواجب الشرعي الذي يقتضيه الإسلام في مثل هذا الوضع العصيب.
اقرأ أيضا: