; (ندوة جمعية الإصلاح الاجتماعي) | مجلة المجتمع

العنوان (ندوة جمعية الإصلاح الاجتماعي)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1976

مشاهدات 82

نشر في العدد 318

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 21-سبتمبر-1976

أقيمت في جمعية الإصلاح الاجتماعي ندوة عن الجهاد -حضرها حشد جليل من طلاب الثقافة الإسلامية. 

تحدث فيها كل من فضيلة الشيخ الداعية محمد الغزالي، وفضيلة الشيخ الداعية عوض الله صالح. 

وبعد أي من الذكر الحكيم ابتدأ فضيلة الشيخ محمد الغزالي كلمته القيمة مبينًا حيوية الإسلام: 

إن الإسلام دين سيال متحرك لا يجمد في مكان ولا ينتهي في زمان ينتقل من قلب إلى قلب وسيلته في ذلك الإقناع التام والأدلة المحسوسة التي تحرك الفكر الإنساني وتثير تساؤله فيرجع صداها بقول القرآن الكريم في خطابه للبشر: قل، هذه الكلمة التي تحرك الفكر الإنساني من جموده وتوقظ الضمير لتجعله مراقبًا لما حوله يتجاوب مع أصداء هذا الكون بما فيما يتلمس الحقيقة في مظانها ويطلب الصدق في مكمنه، وتلك القولة القرآنية الكريمة. إنما هي تهديد بالدليل المقنع. وليس بالقوة ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ ۚ﴾.

ويعرج القرآن الكريم على الأدلة ليعجز البشرية في مناطحتهم للحق ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (سورة النمل:64) وبهذا يطلب القرآن من أصحاب العقول أن يتجاوبوا مع هذه البراهين بفحصها لينتهوا إلى الحق.

ثم دلل فضيلته أن الكفار ليست لديهم الحجج والبراهين للوقوف في وجه الحق فيلجأون لذلك إلى زبانيتهم بإحداث جلبة وضجيج عند تلاوة القرآن خوفًا من وصوله إلى الآذان ذلك لأنهم فقدوا الحجة وتغلو نفوسهم في هبوطها وطغيانها فتعمل على سد الطريق أمام من يريد اتباع الحق بل ويعملون جهدهم للتنكيل بمن اهتدى بعد ذلك انتقل إلى الرد على شبهة طالما رددها المستشرقون ومن شرب من حياضهم الأسنة، وهي أن الإسلام انتشر بالسيف. فقال فضيلته: إن العبارة في حقيقة صياغتها هكذا «انتصر الإسلام على السيف». 

فقد تمكن الإسلام من التغلغل في النفوس وتمكن من القلوب قبل أن تصل مشافر السيوف إلى إبشار البشر وأوضح أن الدعاة إلى الله لا يبدأون عدوانا ولكن من يقوم بالعدوان هم من لا حجة له ولا برهان وضرب أمثلة كثيرة من القرآن الكريم كقوم شعيب وقوم نوح. 

ثم تحدث عن دور العرب وأنهم مادة الإسلام وأنهم كلفوا بالرسالة وحملوها فبالتالي يجب عليهم أداء تلك الأمانة كاملة لكي يتبوؤوا المكانة الوسط وخير أمة التي كرمهم الله بها وحقيقة الأمر يتضح عن أن العرب تقاعسوا عن أداء هذه المهمة وأهملوها بل واستحوا من تقديمها للبشرية ونسوا أن ما بأيديهم فيه العقار الشافي لكل أدواء الناس. 

وقال فضيلته: لا ضير إذا تكلمت في الإسلام فيجب أن تقدمه فمن يقبله بالدليل والإقناع فهذا توفيق من الله وتكلم عن تقاعس الدول المسلمة في مجال الدعوة وقال إنها لا تقدم للدعوة قرشًا مع وجود مجتمعات مفتوحة تطلب من المسلمين توضيح الإسلام لشعوبها عن طريق النشرات أو الخطب ولكن لا مجيب. 

ثم تحدث فضيلة الشيخ عوض الله صالح. عن الدعوة في أفريقيا وقال:

أريد أن أتحدث وأنا أعيش تجربة في أفريقيا نحن فيها نضع أقدامنا على الجمر-. ثم تحدث عن حركة التبشير في أفريقيا. ورجع إلى عام 1815 حيث بدأت الدعوة النصرانية في تلك المجاهل وقام المبشرون بطاقات عجيبة وجهود جبارة في سبيل إيصال دعوتهم إلى سكان تلك المناطق الصعبة ثم عقد مقارنة ما بين دعاة الإسلام والنصرانية خرج فيه إلى أن الطبيب والمهندس والخريج الجامعي النصراني يلقى براحته جانبًا ويتحمل المشاق في حين أن أمثالهم من  المسلمين لا يترك مكتبه.

وقام المبشرون بوضع خطط لا لإدخال الوثنين في النصرانية ولكن لإدخال المسلمين إلى النصرانية وذلك في عام ١٨٤٠م وظل الجهل مخيمًا على المسلمين حتى عام ١٩٢٠ قام الدعاة المسلمون بمهمتين أولاهما: إدخال الوثنيين إلى الإسلام وأما الثانية فإيقاف المد الكنسي في القارة. 

وفي الحقيقة أن هؤلاء الدعاة فشلوا فشلًا ذريعًا في مهمتهم، وذلك لأن الاستعمار الغربي كان يسعى جاهدًا لتخويف الأفريقيين من العرب وقد كان.

ثم تحدث عن المركز الإسلامي الأفريقي، وأثنى على الدول التي تسهم في مد المعونة للمركز الإسلامي الإفريقي.

وبين الإمكانات التي تتوفر لدى المبشرين النصارى والتي تسهل لهم مهمتهم في حين أن الدعاة الإسلاميين لا يملكون من ذلك شيئًا. 

ثم انتقل الحديث بعد ذلك إلى فضيلة الشيخ الغزالي. قال: إن المناهج التعليمية تتغافل عن نقطة مهمة في حركة الفتوح الإسلامية حيث إنها تخفى حقيقة الرومان وانهم أجانب على سكان المنطقة التي انتشر الإسلام فيها وعربت بعد ذلك وإن دولة الرومان ما هي إلا دولة استعمارية غاشمة. 

وبين أن من يجترون الثقافة الاستشراقية يتكلمون عن المسلمين في فتوحاتهم وكأنها غزو همجي شبه بغزو التتار والمغول لاكتساح البشرية وتدميرها، ولم يبينوا أن حركة الفتوح هي حركة تحرير الشعوب مما هي فيه.

ثم تحدث عن أسباب قيامها وقال: أن الرومان قاموا بقتل رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مما دفع رسول الله لتجييش جيش لمحاربة الرومان، واستمرت هذه الحروب ثم قال: ربما زعم البعض أن هذه الحركة استعمار جديد، وعقب على ذلك بقوله: أن أهل هذه البلاد تفحصوا أخلاق هذا الفاتح الجديد ووجدوها على خلاف ما عهدوه، وغالط البعض وقال: إن ذلك حدث هروبًا من دفع الجزية ونسى أن الإسلام يفرض الصدقة على المسلم. 

وقد دخل الناس في الإسلام إعجابًا به ولو دفعوا ضريبة وهم يدخلون.

أما الفرس فلتبجحهم وغرورهم على المسلمين مما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تقليم أظافرهم. وهكذا استطاع الإسلام أن يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. 

وتحدث عن سطحية التفكير عند من ينتسبون إلى الإسلام والتسليم بكل أمر دون البحث والتنقيب عن وجه الصواب ولمعرفة الحقيقة وضرب وضرب على ذلك مثالًا ذكر أن عدد المسلمين في العالم يبلغ ألف مليونًا بينما ما يشاع خلاف ذلك وكذلك بالنسبة لأقباط مصر وقد ضخم عددهم في حين أن عددهم كما جاء في إذاعة لندن 7% من الشعب المصري أي ما يعادل مليونين وأربعمائة ألف نسمة، وتكلم عن فريضة الجهاد ووضح أن الجهاد أنواع ولذلك يجب أن يتكامل حتى تقوم للمسلمين قائمة وبذلك يمكن أن يوجد الجهاد الحربي وذلك نتيجة تطور منطقي تعبأ فيه النفوس والعقول والقلوب ينتهي بها إلى التضحية والبذل والفداء.

الرابط المختصر :