العنوان كيف ينظر أعداؤنا لرسولنا عليه الصلاة والسلام؟
الكاتب محمد فارس جبريل
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1979
مشاهدات 72
نشر في العدد 428
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 16-يناير-1979
- صاحب کتاب أشهر مائة شخصية أثرت على مجرى التاريخ يختار الرسول -صلى الله عليه وسلم- على رأس القائمة
في معرض تبيان سبب اختیاره للرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- على رأس القائمة التي تضم أشهر الشخصيات التي أثرت على مجرى التاريخ كتب مؤلف الكتاب- بعد أن ذكر موجز مختصر لحياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما ترجمته الآتي:
وبعد، كيف يمكن للمرء أن يقوم التأثير الكامل لمحمد في تاريخ الإنسانية؟
وكجميع الديانات الأخرى فإن للإسلام تأثيرًا كبيرًا على حياة أتباعه ولهذا السبب يحتل جميع مؤسسي الديانات العظيمة في العالم مكانًا بارزًا في هذا الكتاب وبما أن عدد المسيحيين في العالم يبلغ ضعف عدد المسلمين تقريبًا فإنه قد يبدو غريبًا -من النظرة الأولى- أن يحتل محمد مرتبة أعلى من تلك التـي يحتلها عيسى ولكن وراء قراري في اعتماد هذا الترتيب سببين هامين هما أولًا أن محمدًا لعب في نشأة وتطوير الإسلام دورًا أهم بكثير من الدور الذي لعبه عيسى في وتطوير المسيحية، فمع أن عيسى صاحب الفضل في ترسيـخ المبادئ الروحية والأخلاقية الرئيسية للمسيحية «بقدر ما كانت هذه تختلف في المسيحية عنها في اليهودية»
فإن القديس بولس يعتبر المطور والداعية الرئيسي لفلسفة اللاهوت المسيحية وكاتب الجزء الأكبر من «العهد الجديد» -وهو الجزء الثاني من الكتاب المقدس-.
وبالمقابل فإن محمدًا كان صاحب الفضل في ترسيخ كل من فلسفة العقيدة الإسلامية ومبادئها الروحية والأخلاقية كما أنه قام بالدور الرئيسي في الدعوة للدين الجديد وفي إقامة وتوطيد الممارسات الدينية الرئيسية، يضاف إلى ذلك أنه مؤلف الكتاب المقدس للمسلمين والمعروف بالقرآن. «من وجهة نظر صاحب التقرير- المترجم». وهي مجموعة لإيحاءات معينة ناتجــة عن نفاذ بصيرته الذاتية، ولكنه كان يؤمن بأنها كانت توحي إليه من عند الله، وقد جرى تدوين معظم هذه الأقوال في حياة محمد كما جمعت على نحو رسمي وموثوق فيه بعد مماته بقليل لذلك فإن القرآن يمثل تمثيلًا صادقًا أفكار وتعاليم محمدوإلى حد بعيد كلماته الدقيقة ذاتها، ولكن- من الناحية الأخرى- لم يتسن لمثل هذا الجمع والتصنيف الدقيقين لتعاليم المسيح أن يظهرا إلى الوجود ويبقيا إلى اليوم.
وعلى الأقل، فبما أن القرآن بالنسبة للمسلمين يحظى بنفس الأهمية التي يحظى بها الإنجيل لدى المسيحيين فإن تأثير محمد من خلال القرآن ضخم وهائل ومن المحتمل أن التأثير النسبي لمحمد على الإسلام كان أكبر من تأثير كل من عيسى المسيح والقديس بولس مجتمعين على المسيحية، وعليه فإنه على المستوى الديني البحت يبدو أن يكون لمحمد نفس تأثير عيسى على تاريخ الإنسانية.
وعلاوة على ذلك فقد كان محمد -على عكس المسيح- قائدًا دينيًا ودنيويًا في نفس الوقت، والحقيقة أنه لكونه القوة المحركة وراء الفتوحات الإسلامية فإنه من الممكن اعتباره أكثر القادة السياسيين تأثيرًا وتنفيذًا في أي عصر من العصور.
وبالنسبة للكثير من الأحداث التاريخية الهامة فإنه يمكن للمرء أن يقول بأن هذه الأحداث محتومة لا يمكن تجنبها وأنها كانت ستحدث دون الحاجة إلى وجود قائد سياسي يوجهها ومثال ذلك ما حدث في مستعمرات أمريكا الجنوبية فإن هذه المستعمرات كانت ستنال استقلالها عن إسبانيا حتى ولو لم يولد سيمون بوليفار أبدًا، ولكن مثل هذا القول لا يصدق علـــــــى الفتوحات العربية والدليل على ذلك أنه لم تحدث مثل هذه الفتوحات قبل محمد كما أنه لا يوجد أي سبب للاعتقاد بأنها كانت ستتحقق بدون وجوده.
وتعتبر فتوحات المغول في القرن الثالث عشر والتي تحققت بفضل تأثير ونفوذ جنكيز خان الوحيدة على مدى التاريخ التي يمكن مقارنتها بالفتوحات العربية، وعلى كل فإنه على الرغم من أن فتوحات المغول كانت أكثر شمولًا واتساعًا -من الفتوحات العربية- إلا أن سيطرتهم على البلاد التي افتتحوها لم تدم طويلًا حتى إننا نرى أن المناطق الوحيدة التي يعيش فيها المغول هذه الأيام هي تلك التي كانوا يقطنونها قبل عصر جنكيز خان.
وعلى العكس من ذلك بالنسبة للفتوحات العربية فعلى امتداد المساحة من العراق إلى مراكش توجد أقوام عربية كثيرة لا يوحدهم مجرد إيمانهم بعقيدة الإسلام فقط، بل هناك أيضًا اللغة والتاريخ والثقافة.
إن الوضع المركزي الذي يحتله القرآن في الديانة الإسلامية ونظرًا لأن هذا القرآن مكتوب باللغة العربية فإنه صان هذه اللغة ومنع انحلالها وتفككها إلى لهجات لا يمكن فهمها ومما لا شك فيه أنه لولا ذلك لحدث لهذه اللغة على مدى الثلاثة عشر قرنًا الأخيرة مثل هذا الانحلال والتفكك.
وبالطبع فإن الخلافات والانقسامات بين الدول العربية موجودة بكثرة، ولكن يجب ألا يعمينا هذا الانشقاق الجزئي عن حقيقة أن العناصر الهامة للوحدة استطاعت أن تبقى حية- على مدى التاريخ- ومثال ذلك أن إیران وإندونيسيا- وكلاهما من الأقطار المنتجة للنفط وكلاهما يؤمن بالدين الإسلامي- لم تشاركا في حظر النفط الذي فرض في 73 – 1974، وأنه ليس مجرد صدفة أن جميع الدول العربية- والدول العربية فقط- شاركت في هذا الحظر.
«كان المؤلف يريد التلميح إلى أسباب أخرى منعت إیران وإندونيسيا من مشاركة العرب في حظر النفط وأن خلاصة هذه الأسباب اختلاف اللغات». من هنا نرى أن الفتوحات العربية التي تحققت في القرن السابع الميلادي استمرت إلى يومنا هذا تلعب دورًا هامًا في مجرى التاريخ البشري.
إن ما أشعر به حيال هذا الجمع الفريد- الذي لا نظير له- للتأثير والنفوذ الديني والدنيوي لا شك يؤهل محمدًا لأن يعتبر أعظم شخصية فذة أثرت على مجرى تاريخ الإنسانية.