العنوان حديث المجتمع.. الناس على دين ملوكهم.. أم كما تكونوا يولى عليكم؟!
الكاتب مبارك المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1977
مشاهدات 58
نشر في العدد 348
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 03-مايو-1977
يستعمل هذان المثلان بكثرة هذه الأيام.. ومن جميع الناس رغم اختلاف مذاهبهم في الحياة.. والمجتمع كله بأخياره وأشراره يتحدث والغريب أنك تجد كل الناس يشكون.. وكلهم غير راض. ساخط متأفف.
هذا يشكو من الواسطة.. وهذا من عدم المساواة.. وهذا من الروتين.. وهذا من القانون وآخر من التخلف.. وغيره من الإسراف والتبذير.. و. و.
وبالرغم من علمنا أن سياسة الدولة تقوم على توفير الطعام والمسكن والماء والهواء وكل الحاجات لكل الشعب فما زال الشعب يشكو ويشكو من كل شيء أو أي شيء حتى إذا لم يجد ما يشكو منه شكا من نفسه كالشاعر الذي هجا نفسه عندما لم يجد من يهجوه ثم يطرح السؤال التقليدي بعد «ملحمة الشكوى»: من المسئول؟؟؟
وبعد البحث والاجتهاد ينقسم الرأي إلى فريقين.
الأول: وبلا تردد يقول الحكومة.. فهي التي.. وهي التي ويجد لنفسه ألف شاهد وشاهد ويوجه إليها الإتهام كأحسن ادعاء لا يملك القاضي بعده إلا الحكم بالإعدام.. وكم يصعب علينا أن يستطيع المواطن وبسهولة إدانة الحكومة. ولو وضحنا لهذا النوع من الناس بأن الناس يشاركون في ارتكاب الفوضى وممارسة الخطأ كان الرد: ما تفعله الحكومة يفعلونه.. فهي قدوة وهي الرأس والناس على دين ملوكهم فهي السبب وهي المسئولة.
هنا يثور رأي الفريق الثاني: فيقول: إن الناس هم السبب.. والقاعدة الشعبية هي الأساس وعليها تبني الحكومة تصرفها وأعمالها.. فإن صلح الناس صلح الحكم وإن فسدوا فسد.. وبعدها يأتي بالبراهين على سوء أخلاق الناس.. الأمثلة المطولة على أنهم السبب في كل أمر يشتكي منه.
وبالفعل ينجح في إثبات ذلك. ثم يؤكد ذلك بالمثل: كما تكونوا يولى عليكم.
وبعد.. فمن نصدق؟؟
لننظر أولا إلى ما استند إليه كل فريق.. فلا بد لكل حكم يصدر من قانون يستمد منه.. وميزان أو مقياس به يحدد من المخطئ أو المصيب.
وعند تدقيق النظر قد تجد أن من الفريق الأول عند إطلاق حكمه من تأخرت له معاملة في أدراج الحكومة أو رفض له طلب أو ضيعت منه وظيفة أو قتلها الروتين حتى مات فقرًا.
ولهذا كان لا بد أن يكون سبب الشكوى الحكومة.
وقد تجد الثاني قد استلم القرض يوم أمس.. أو جاءته منحة أو مكافأة.. أو تجده حصل على بعثة أو فتح محلًا.. إلخ.
ولهذا كان لا بد أن يكون الناس سبب الشكوى.
ولهذا كان لا بد أن تترك مقاييس الناس وموازينهم مهما تحدثوا وأقاموا الحجج القاطعة فقد نقبل كلامهم، ولكن لا نعتمد عليهم دوما.
ولن تجد بعد البحث والتجربة معيارا منضبطا غير ذي عوج.. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. غير كلام الله المنزه.. والذي ندعو الناس والحكومة إلى التمسك به والرجوع إليه والاحتكام إليه فهو وحده القادر على حل مشاكلهم والرد على شكواهم ويكفل لهم حياة السعادة كما قال ربنا ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة:50).
وفي اجتهادي أن المسؤولية يتحملها الطرفان: الحكومة، والناس وإن كانت الحكومة هي الطرف البارز الظاهر الذي يتحملها أولًا ونيابة عن الناس كما أن كلا المثلين في اعتقادي صحيح.. والله أعلم.
مبارك