; أين الثوابت في الدورة «19»؟ للمجلس الوطني الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان أين الثوابت في الدورة «19»؟ للمجلس الوطني الفلسطيني

الكاتب عبدالعزيز العمري

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

مشاهدات 53

نشر في العدد 893

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

  •  انطلق؟ ولماذا انطلق؟ وما هي ثوابته؟ وما هي متغيراته؟ أين هو من هدفه الاستراتيجي؟ وما هو هامش المناورة والتكتيك الذي كان يسمح لنفسه أن يناور أو يتكتك فيه... وهذا الأمر ضروري جدًّا من أجل تقويم المسيرة أولًا بأول... وحتى لا يفاجأ الإنسان بنفسه يومًا يسير في طريق لا تحقق أهدافه....

لذلك أرى أنه من الضروري التذكير ببعض ما ورد في الميثاق الوطني الفلسطيني، وبعض ما ورد في مقررات المجالس الوطنية المختلفة في هذه المرحلة التي تمر فيها القضية الفلسطينية.

  • المادة الثانية من الميثاق الوطني الفلسطيني تقول: «فلسطين بحدودها التي كانت قائمة في عهد الانتداب وحدة إقليمية لا تتجزأ».

التعليق: يقر الميثاق بأن فلسطين من البحر إلى النهر هي ملك الشعب الفلسطيني ويرفض تقسيمها إلى دولتين عربية فلسطينية ويهودية. 

  • أما المادة التاسعة من الميثاق الوطني الفلسطيني. تنص: «الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وهو بذلك استراتيجية وليس تكتيكًا».

التعليق: يفهم من الميثاق ومن هذه المادة أن الحلول السلمية والتسويات السياسية مرفوضة، والتعويل عليها لاستعادة جزء من الأرض... مخالفة للميثاق ومضيعة للوقت.

  • والمادة التاسعة عشر من الميثاق الوطني الفلسطيني تنص على «تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947م، وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن؛ لمغايرته الإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه»..

التعليق: وبالتالي لا يجوز لأحد أن يعتبر قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947م يمكن الاستناد عليه باعتباره يعطي الشرعية للدولة الفلسطينية كما أعطاها للدولة اليهودية... لذلك فإنه من المخالف للميثاق أن ينادي البعض بالموافقة على هذا القرار الآن... ولم يمض إلا «41» عامًا على صدوره؛ لأنه يتناقض مع حقنا المطلق في كل فلسطين.

  • كذلك فالمادة الحادية والعشرون من الميثاق الوطني الفلسطيني تنص على كون «الشعب العربي الفلسطيني معبرًا عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة، يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريرًا كاملًا، ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها»

التعليق: أطروحات المؤتمر الدولي والحلول السلمية هذه والاعتراف بالكيان اليهودي تتناقض تمامًا مع هذه المادة من الميثاق.

  • وفي الدورة الثانية للمجلس الوطني الفلسطيني المنعقدة في القاهرة عام 1965م وصف المجلس الوطني الفلسطيني الرئيس التونسي السابق بورقيبة بالخيانة العظمى؛ لأنه طرح مشروعًا يدعو فيه إلى أن تتم المصالحة بين العرب وإسرائيل على أساس مشروع التقسيم رقم «181» لعام 1947م.

وورد في الفقرة «د» من البند الأول من القرارات السياسية: «ويشكر المجلس الوطني دولة الكويت للقرار الوطني الذي أصدرته بقطع المعونة؛ نظرًا لمواقف الرئيس بورقيبة من قضية فلسطين..». 

التعليق: هذا القرار أصبح البعض الآن ينادي به، ويعتبره يعطي الشرعية للدولة الفلسطينية كما أعطاها للدولة اليهودية... وما عاد الذي ينادي بتطبيق هذا القرار يوصف بصفات الخيانة أو التفريط... وإنما أصبح يوصف بأنه معتدل ومرن وواقعي.

  • أما في الدورة الخامسة للمجلس الوطني الفلسطيني المنعقدة بالقاهرة عام 1969م فقد جدد المجلس موقفًا حاسمًا من التسويات المطروحة، ورفض كافة الاتفاقيات والقرارات والمشاريع التي تتعارض مع حق الشعب الفلسطيني الكامل في وطنه، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة وقرار رقم 242 والمشروع السوفياتي والمشاريع المشابهة. 
  • وكان رفض القرار 242 لا لأنه يتعامل مع قضية فلسطين كمشكلة لاجئين فقط، وإنما لأنه ينهي الصراع العربي الإسرائيلي؛ حيث ذكرت في حينه ثلاثة أسباب رئيسية لرفضه، وأوردت تسعة مخاطر كبيرة لقبوله...

التعليق: والآن فإن كافة المشاريع المطروحة والتي تجد قبولًا من كل الأطراف تتعارض مع حق الشعب الفلسطيني «الكامل» في وطنه... والذين ينادون بالمؤتمر الدولي لحل القضية الفلسطينية، فإنهم يريدون انعقاده على قاعدة قراري مجلس الأمن 242 و338.

  • وفي الدورة التاسعة للمجلس الوطني الفلسطيني في العام 1971م ورد: «يقرر المجلس الوطني انطلاقًا من الميثاق وقرارات المجالس الوطنية السابقة التمسك الكامل بالحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني في تحرير أرضه... وتجديد الرفض الحاسم لجميع الحلول السلمية الاستسلامية والمشاريع التي تتعرض للحقوق الطبيعية والتاريخية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك قرار 242 ومشاريع روجرز... ودعوات إقامة الدويلة الفلسطينية في جزء من أرض الوطن. 

التعليق: موضوع إقامة دويلة على جزء من أرض فلسطين كان مرفوضًا؛ تمسكًا بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني، كما كان هذا الطرح مرفوضًا حتى ولو بصورة مرحلية.. وهذا يوضح حجم الإصرار والعزيمة لدى الشعب الفلسطيني وإصراره على حقه كاملًا وعدم الانتباه لكل الحلول السلمية، ووصفها بأنها استسلاميه، رغم ما قد يبدو فيها من إغراءات للشعب الفلسطيني بهدف تنازله عن باقي حقوقه ومعظم أرضه.

  • كذلك في الدورة الثانية عشر للمجلس الوطني الفلسطيني في العام 1974م، والتي صدر عنها ما عرف ببرنامج النقاط العشر أو البرنامج المرحلي.. فإنه رغم ملاحظاتنا وتوقفنا على كثير من بنوده... إلا أنه ورد في النقطة الثالثة منه: «تناضل م. ت. ف ضد أي مشروع كيان فلسطيني ثمنه الاعتراف والصلح والحدود الآمنة».

التعليق: نحن ندعو الجميع الالتزام بهذا البند، وعدم الانطلاق بإقامة الكيان الفلسطيني من الاعتراف باليهود أو الصلح معهم أو إعطائهم الحدود الآمنة، من أجل أن نحفظ حقنا الإسلامي والتاريخي في كل فلسطين، ومن أجل أن يكون ذلك الكيان منطلق الجهاد وإكمال مسيرة التحرير.

  • في الدورة «19» للمجلس الوطني الفلسطيني ورد ما يلي:

1 - «أن المجلس الوطني الفلسطيني يؤكد عزم م. ت. ف على الوصول إلى تسوية سياسية شاملة للصراع العربي الإسرائيلي»..

2 - «ضرورة انعقاد المؤتمر الدولي الفعال الخاص بقضية الشرق الأوسط وجوهره القضية الفلسطينية تحت إشراف الأمم المتحدة، وبمشاركة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وبمشاركة جميع أطراف الصراع في المنطقة.. على قاعدة قراري مجلس الأمن 242 و338..»

3 - «يضع مجلس الأمن ويضمن ترتيبات الأمن والسلام بين جميع الدول المعنية بما فيها الدولة الفلسطينية».

4 - ومع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده وبحرمانه من حق تقرير المصير أثر قرار الجمعية العامة رقم 181 عام 1947م الذي قسم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فإن هذا القرار ما زال يوفر شروطًا للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني».

الحقيقة أن هناك بونًا شاسعًا.. وبمقدار 180 درجة بين مواد الميثاق الوطني وقرارات بعض دورات المجالس الوطنية في السنوات الأولى للمقاومة وبين القرارات والتوجهات في السنوات اللاحقة والحالية.. وهذا واضح من خلال الدورة 19 للمجلس الوطني الفلسطيني، وهذه القرارات والنصوص والتوجهات الجديدة تحتاج إلى أكثر من وقفة جادة ومخلصة، من أجل تسديد المسيرة، ومعالجة الخلل، والحفاظ على مكتسبات شعبنا التي عززها بالدم وبالتضحيات وبالصبر والثبات.

عشر نقاط حول المستجدات على الساحة الفلسطينية

1 - أننا مع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أي جزء من الأرض الفلسطينية المحررة؛ لتكون هذه الدولة منطلقًا لاستئناف الجهاد واستكمال مسيرة التحرير لكل الأرض الفلسطينية المغتصبة. 

2 - أننا ضد أي اعتراف بالكيان اليهودي الباطل على أي جزء من أرض فلسطين الإسلامية... وضد أي تنازل عن أي شبر من أرض فلسطين؛ سواء الذي احتل عام 1948م أو عام 1967م.

3 – أننا نعتبر قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947م قرارًا باطلًا وظالمًا؛ لأنه ينتزع أكثر من نصف بلادنا؛ ليقيم اليهود عليها دولتهم.

4 - القراران 242 و338 يتضمنان الاعتراف بدولة العدو اليهودي على أرضنا المغتصبة.... والاعتراف بهما أو الارتكاز عليهما في أي حل، تفريط كبير.

5 - اليهود شعب غدر وخداع ومكر ونقض للعهود... لذلك فإنه لا تعايش معهم ولا سلام.

6 - الشعب الفلسطيني لم ييأس ولم يجزع، وما زال قادرًا على العطاء والمواجهة والثبات أمام القمع اليهودي، وما زال وسيظل مصرًا على تحرير كل أرضه.

7 - الحلول السلمية للقضية الفلسطينية... لا تحمل خيرًا لفلسطين ولا لشعبها. فهي تقر بشرعية الكيان اليهودي على أرض فلسطين، وهي في أحسن الأحوال تعطي الشعب الفلسطيني إدارة ذاتية أو دويلة منزوعة السلاح والإرادة والسيادة.

8 - الإرهاب الذي يعتدي على الحقوق والحرمات مرفوض.. والجهاد في سبيل الله لتطهير فلسطين من دنس اليهود واستنزاف الوجود اليهودي.. فهذا عمل مشروع..

9 - أننا مع تلاحم كل فئات وفصائل الشعب الفلسطيني الإسلامية والوطنية على قاعدة برنامج جهادي من أجل التحرير. 

10 - ضرورة استمرار الانتفاضة وتصعيدها وردفها وتطويرها من أجل أن تتحول لأشكال جهادية أكثر عنفًا وإيلامًا لليهود وآلتهم العسكرية.

 

الرابط المختصر :