العنوان الاتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا.. استعمار دائم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2008
مشاهدات 74
نشر في العدد 1824
نشر في الصفحة 7
السبت 25-أكتوبر-2008
الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية بين العراق وأمريكا التي يدور الحديث بشأنها وضعت القوى السياسية والتكتلات العراقية على مفترق طرق بين رافضين يعدونها اتفاقية غير شرعية في ظل احتلال ترفضه غالبية الشعب العراقي متسائلين: كيف يمكن لدولة احتلال عقد اتفاق مع حكومة لا تزال تحت هذا الاحتلال؟! مع أن هذه الاتفاقية بمنزلة انتداب دائم على العراق وبديلة للاحتلال العسكري ومؤيدين لإقرارها باعتبارها توفر ضمانة أمنية للعراق من أطماع جيرانه، وخاصة إيران.
وأيا كان موقف المعارضين أو المؤيدين فإن الواقع يؤكد أن هذه الاتفاقية تحتوي بنودًا خطيرة تفقد العراق سيادته واستقلاله وتقنن وقوعه تحت الاحتلال إلى أجل غير مسمى، وتخضع بالتالي ثرواته الكبرى وشعبه وأرضه تحت إمرة ذلك الاحتلال، وهو ما يعني استمرار استنزاف ثروات العراق لصالح الأجنبي والمتحالفين معه، وتحرم في نفس الوقت الشعب العراقي من أبسط وسائل العيش حتى بات أكثر من ٤٠% منه تحت خط الفقر.
فمن الناحية العسكرية، فإن هذا الاتفاق لا شك أنه سيسمح بإقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة على الأراضي العراقية، ومن المؤكد أنها ستكون منطلقًا لشن حروب مستقبلية في المنطقة، وإن السياسات الأمريكية الدائرة في المنطقة تؤكد ذلك، كما أن هذا الاتفاق يعطي القوات الأمريكية الحق في اعتقال المواطنين العراقيين لأي سبب تراه، ويمنع خضوع الجنود الأمريكيين للقانون العراقي!
ومن الناحية السياسية، فإن التعهد الذي آلى فيه الجانب الأمريكي على نفسه الدفاع عن الحكومة العراقية أمر مستغرب في العلاقات الدولية، وهو أمر غير مسبوق في القانون الدولي، حيث يعد تدخلًا في شؤون الدول الداخلية، ويتنافى مع المادة (۷۲) من ميثاق الأمم المتحدة.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن هذا الاتفاق سيضع ثروة العراق النفطية تحت سطوة الاحتلال.
وإن هذا الاتفاق الأمني، وإن حدد بداية عام ٢٠١١م لسحب آخر جندي أمريكي من العراق، إلا أنه ينطوي على شروط منها أن أي انسحاب لن يتم إلا بعد أن تضمن القوات الأمريكية استقرار الوضع الأمني داخل العراق، وهي حجة قد تتذرع بها أي إدارة مستقبلية للبقاء في العراق.
ومن هنا، فمن الواضح أن هذا الاتفاق يبدو وكأنه يعطي الولايات المتحدة حقوقًا غير مسبوقة في السيطرة على مقدرات العراق سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، وقانونيًّا، والتحجج بأن هناك أطماعًا من دول الجوار وخاصة إيران في العراق، وأن بقاء الاحتلال يقطع الطريق على هذه الأطماع هو كلمة حق يراد بها باطل وتبرير لأبدية الاحتلال دون خروج.
والمفروض على الولايات المتحدة التي قادت هذا الاحتلال، ورفعت شعار تحرير العراق، أن تسارع المساعدة العراق في بناء جيش وطني قوي يضم كل أبناء الشعب العراقي بعيدا عن الطائفية، وتقدم في نفس الوقت خطة إعمار حقيقية لهذا البلد، وتوجه المليارات المفقودة من نفطه لخدمة خطة الإعمار والبناء والتنمية في هذا البلد الذي انحدرت الأوضاع فيه إلى ما دون الصفر.
إن الحقيقة التي ينبغي أن يعمل لها ويتفق عليها جميع الفرقاء من القوى السياسية والطوائف والتكتلات في استعادة حرية بلادهم واستقلالها وصيانتها من التدخلات الأجنبية، وأن يصمموا على توصيل رسالة للجميع بأن العراق لن يكون مسرحًا لصراع الأطماع والمشاريع الاستعمارية من أي طرف كان.
وعلى دول جوار العراق دور مهم في هذا الصدد بالضغط على الولايات المتحدة لاتخاذ خطوات جدية نحو الانسحاب من هذا البلد والعمل على حفظ أمنه واستقراره والإسهام في تنميته التي خربها الاحتلال، كما أن على دول الجوار الضغط على إيران للكف عن التدخل في شؤونه، حتى يعود بلدًا مستقرًا هادئًا وهو ما ينعكس بلا شك على المنطقة بأسرها بالهدوء والاستقرار، ويجنبها القلاقل والاضطرابات.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ.وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَه عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهۖ وَالله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾(الأنفال: 27ـ 30).