العنوان أسير محرر يروي للمجتمع تفاصيل اعتقاله ويفضح ممارسات الصهاينة في السجن: عمليات الاختطاف كفيلة بالإفراج عن كل الأسرى!
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2005
مشاهدات 66
نشر في العدد 1677
نشر في الصفحة 36
السبت 19-نوفمبر-2005
■ أطالب جميع الفصائل باعتماد استراتيجية موحدة للإفراج عن الأسرى.
■ أدعو لحماس بمزيد من القوة وأن تظل في المقاومة حتى تتحرر فلسطين.
■ عار على شعبنا أن يكون هناك أسرى لهم 28 عامًا يعانون الألم يوميًا.
■ الأسرى في السجون يمرون بظروف صعبة وقاهرة وظالمة بشكل غير طبيعي.
شقيق لثلاثة شهداء، في شخصيته صلابة مستمدة من والدته أم نضال فرحات «خنساء فلسطين»، وروحه مازالت وثابة كأرواح الشهداء محمد ونضال ورواد، وفيه من طيبة والده أبي نضال، إنه وسام فرحات «٣٥ عامًا» اعتادت أم نضال على مدار سنوات الانتفاضة الأقصى أن تودع أبناءها الشهداء لكنها استقبلت ابنها الأسير وسام بعد أن أمضى في سجون الاحتلال أحد عشر عامًا غاب خلالها بجسده عن عائلته المجاهدة لكنه بقي معها بروحه وقلبه.
مضى على الإفراج عنه أكثر من شهر 10/10/2005م) المجتمع التقته؛ حيث قال: قبل نحو عشرة أعوام كان الجهاز العسكري في حركة حماس يعد لتنفيذ عملية كبيرة داخل لكيان الصهيوني وقتها كان القائد القسامي الشهيد كمال كحيل، أما القائد المشرف فقد نان وسام فرحات والهدف تنفيذ سلسلة عمليات استشهادية في قلب مدن الكيان تقلب الواقع العسكري في ذلك الوقت.
صورة طبيعية
ويضيف فرحات «اعتقلت خلال إعداد العملية.. هذا الإعداد كان يتم من أخي كمال لحيل؛ حيث يستوجب الأمر نقل متفجرات المرحلة الأولى لبئر السبع وقد كلفت بهذه المهمة لهذا الغرض استأجرت بيتًا في بئر السبع كانت الخطوة الأولى نقل ٦ حقائب متفجرات تخزينها في البيت ومن ثم نقل الاستشهاديين لستة إلى هذا البيت، وفي هذه المهمة استفدت من طبيعة عملي؛ حيث إن وجهي مألوف للسكان أنني كنت أعمل هناك وقد اشترينا سيارة جيب تحرك فيها للتنسيق للعمليات ولنقل لاستشهاديين» ويتابع: «بالفعل خرجنا من بوابة ايرز» بصورة طبيعية بدون تفتيش لأن الشاحنة لتي كانت تحملنا مألوفة لديهم ووصلنا إلى منطقة بئر السبع لمنطقة مهجورة معروفة أنها منطقة لتجار المخدرات وكنت سأنزل في تلك المنطقة من الشاحنة وبعدها أنزل حقائب المتفجرات إلى سيارة أخرى، وقد كانت الخطة لاحقًا أن نعد ٦ استشهاديين مع عبواتهم جاهزين والضرب واحدة تلو الآخر.
فشل العملية
ويوضح فرحات أنه في تلك اللحظة وأثناء توقفنا مر جيب للشرطة الصهيونية وعندما رأى رقم السيارة من غزة اشتبهوا بالأمر وتوقعوا أننا تجار مخدرات وكانوا قادمين؛ حيث إنهم كانوا يبحثون عن شحنة في المنطقة ووجود رقم غزة جعل الأمر شبهة، وأثناء تقدم الجيب نحونا فر أحد الإخوة الذي كان معنا في الشاحنة عندها حاولوا اللحاق به وبقي ثان، في حين كنت متخفيًا مع الحقائب الست في صندوق الشاحنة وفوقي حبال وبجانبي ٦ حقائب مليئة بالمتفجرات.
ويتابع الحديث: ثم بدأوا مع الأخ الثاني أبو الوليد السمري ووقعت بينهم مشادة واشتباك بالأيدي خلال محاولة أبو الوليد الفرار، وقد أصيب خلالها بطلق ولكنه تمكن بسبب الهرب في حين لم يكن بوسعي التحرك من حجم البضائع التي فوقي، وفي هذه الأثناء تم استدعاء الجيش والمخابرات للبحث عن الاثنين الفارين، وقد اختفيا بالكلية ولم يكن لهم أي أثر ولم يبق سواي في الشاحنة التي شرعوا بتفتيشها، وفجأة رآني أحد أفراد الشرطة وبدأ التحقيق معي وأنا لم أستطع النزول من الشاحنة لضيق المكان الذي كنت متخفيًا فيه وأخبرته أنني من غزة وأثناء التفتيش وجدوا الحقائب وفتح أحد الجنود الحقيبة وعندما شاهد ما بها صرخ بصوت عال بلغة عبرية «متفجرات»، حاصروا الشاحنة وطلبوا مني النزول وبدأ التحقيق الميداني.
التحقيق منذ اللحظة الأولى
ويتابع وسام حول قصة اعتقاله: «من اللحظة الأولى التي اكتشفت فيها المتفجرات بدأ معي التحقيق الميداني، حيث كانوا يريدون مني خلال التحقيق أن أعترف، وقد كانت تلك اللحظات من أقسى مراحل التحقيق، ونقلوني إلى مركز شرطة في بئر السبع وبدأ التحقيق معي بشكل قوي وضربوني على مناطق حساسة وعذبوني باستخدام سلك كهرباء. هذا بالإضافة إلى الوقوف لساعات طويلة والكلبشات والجنود يضربونني كلما مروا بي، ثم تم نقلي إلى سجن عسقلان من بئر السبع وطوال الطريق كنت أتعرض للضرب من أفراد الدورية بدون تحقيق حيث تورمت عيني وكان الوضع صعبًا ومع ذلك كانت معنوياتي جيدة لأنني أعلم أن الله يبتلي الإنسان وكنا على قدر الابتلاء.
وحول مراحل وأساليب التحقيق وأشكال التعذيب يروي فرحات قائلًا: «استخدموا معي التعذيب لمدة ٦٠ يومًا وأكثر شيء كان صعبًا علينا أسلوب الهز، فكان صدري يؤلمني جدًا وقد أصيب صدري بالالتهابات من هذا الأسلوب، ثم استخدموا أسلوب قصعة الموز بحيث يأتون بكرسي صغير بلا ظهر ويقصعون ظهرك كالموزة وتكون قدماي مربوطتين بالكرسي، وأستمر على هذا الحال لفترة طويلة، هذا بالإضافة إلى الشتائم والإهانات والكرسي الصغير الذي تجلس عليه الأسابيع يكون ظهر الكرسي صغيرًا ومقوسًا وساقاه الأماميتان أكبر من الخلفيتين وبعد ساعة كنت أشعر أن ظهري يكاد يطق إضافة إلى الضرب حيث كان أربعة محققين يهجمون علي بالضرب، ويتابع: كذلك عدم النوم الأيام طويلة ويسمح لنا بالنوم فقط الساعتين ولا نستطيع أن ننامهما لأننا نفكر فيما سيكون خلال التحقيق وأحيانًا كنت أعيد الصلاة ٤ مرات وأنا على الكرسي لأني لا أعقل ما أقول، وأشعر أنني في غيبوبة، فكانت تمر عدة ساعات دون أن نشعر بها وكنت أحيانًا أشعر بتخدر في يدي».
احذروا العصافير
ويرى فرحات أن أخطر أساليب التحقيق التي حقق من خلالها الاحتلال نتائج كبيرة ولا يزال يستخدم حتى اليوم مقابل انحسار أساليب الضرب فهو العصافير من عملاء الاحتلال الذين يلعبون أدوار معتقلين مناضلين في سجون الاحتلال.
يقول فرحات «العصافير مأساة للشعب وللتنظيمات الفلسطينية؛ لأن 95% من الاعترافات تتم عند العصافير، فقد يفشل المحققون بالحصول على معلومات على مدى أيام طويلة من التحقيق الصعب، لكنهم ينجحون بيسر من خلال العصافير، وحتى الآن «العصافير» هي السبيل الأساسي وقد اعترف المحققون أن معظم أساليب التحقيق تفشل بعد مدة من استخدامها إلا أن أسلوب العصافير». حتى اليوم ناجح، ما يترك يسبب معاناة الأهل المعتقل ومعاناة للمعتقل نفسه تصل به إلى أعوام طويلة بسبب العصافير»!..
ويدعو فرحات جميع الجهات الفصائلية أن تعمل على فضح أساليب التحقيق لدى الاحتلال وتوعية الشارع الفلسطيني بخطورتها وألا يقتصر ذلك على الأفراد المنظمين، مشددًا على ضرورة ألا يقتصر ذلك على الأشكال النمطية بل باستخدام وسائل أفضل مثل مسلسل أو فيلم يرسخ ويصور الفكرة بشكل أفضل من القراءة.
أوضاع المعتقلين
ورغم فرحة خروج وسام من الأسر إلا أن ما ينقص فرحته أنه ترك إخوانًا له هناك خلف القضبان يمضون زهرة شبابهم في الأسر. ووصف فرحات أوضاع الأسرى بأنها باتت غاية في الصعوبة والقسوة، مشيرًا إلى أن أوضاع السجون بدأت تسوء منذ انطلاق انتفاضة الأقصى، واختلف حال السجون عنه خلال الانتفاضة الأولى وقال: كنا قبل انتفاضة الأقصى ۱۵۰۰ معتقل، وكانت أوضاعنا جيدة مقارنة مع الأوضاع الحالية، فقد أمضيت - عامين في سجن عسقلان وستة في نفحة وعامين في هداريم، وكان لانتفاضة الأقصى أثر كثير على نفسية السجان ونفسيتنا، وعندما جاء مدير السجون الجديد أول شيء قام به هو إنشاء وتشكيل فرقة لقمع المعتقلين يلبسون لباس موحد، ومقنعين، ومعهم نوعان من السلاح يطلق مطاط وآخر مطاط مخدر إذا أصاب منطقة في الجسد يقوم بتخديرها، يتابع فرحات بدأ في استخدام الأساليب القمعية وسحب الإنجازات واحدًا تلو الآخر، وكانت الحجة وجود هواتف نقالة وهم كانوا يعلمون أننا سنهرب هواتف بعد أن طلبناها منهم بشكل رسمي ورفضوا، ولم تترك إدارة السجون أسلوبًا قمعيًا إلا استخدمته معنا.
وعن تفاصيل معاناة الأسرى يقول فرحات على سبيل المثال هناك ٩٥٠ مريضًا وهذا يؤثر على نفسية الأسرى، ومثلًا أحد المعتقلين من مدينة الخليل فقد بصره، حيث أصبح يعاني بصره في إحدى عينيه حتى ذهب البصر فيها. وقد تحدثنا مع الإدارة أكثر من مرة دون جدوى ودون إرسال طبيب، وهو الآن فقد البصر في عينيه، وهناك قصص أخرى لا تعد ولا تحصى.
وتطرق وسام في حديثه إلى جرائم الاحتلال التي تمارس ضد الأسرى قائلًا: «الآن هناك التفتيش العاري كل معتقل يخرج من سجن إلى آخر أو من قسم لآخر لا بُدَّأن يتعرى وهم يعلمون جيدًا أنه ليس لدى الأسرى شيء ولكن الهدف إهانة الأسرى كما أن هناك مشكلة الزيارات حيث يمنع معتقلون من الزيارات أو يكون مسموحًا للأم وممنوعًا للأب أو مسموحًا للأخت وممنوعًا للزوجة وهكذا».
حرروا الأسرى
كان وسام فرحات يحرص خلال حديثه أن يتطرق إلى قضية ولهذا وجه نداء لجميع الأجنحة العسكرية أن يتبنوا مشروع الإفراج عن الأسرى، وقال: يجب التفكير بالإفراج عنهم وليس من خلال عملية أو عمليتين فقط المبادلة إسرائيليين بالأسرى بل بيعي الأسرى ويتحدث عنهم بحرقة لا بُدَّمن خطوات إستراتيجية لإطلاق سراح الأسرى، لأن العدو لا يمكن أن يعطينا شيئًا بدون مقابل، وهم منذ أوسلو يقولون من عليه قتل لن يخرج من السجن، وقال أحد الضباط الإسرائيليين: لن نخرجكم إلا والمسدس على الرأس.. في إشارة إلى الاختطاف، وأضاف: زمن العار على شعبنا أن يكون هناك أسرى لهم ٢٨ عامًا يعانون الألم يوميًا، وأنا أتحدث وأشعر بمعاناة الأسرى، فالأسرى في السجون يمرون بظروف صعبة وقاهرة وظالمة بشكل غير طبيعي، وعندما خرجت من السجن استشعرت أنني خرجت من القبر إلى الحياة، وهذا الشعور شعرت به وكأنني كنت في قبر بكل الجو النفسي والمادي.
وسام ابن حركة حماس عاش لمدة 11 عامًا في إطار الحركة لكن داخل السجن ويقول: فقد اعتقلت في بداية السلطة وكان وضع حماس ضعيفًا جدًا من الناحية العسكرية والملاحقات كثيرة لنا، ولكن بعد أن خرجت من السجن تفاجأت بعدما رأيت بعيني غير الذي تخيلته، وقوة حماس في هذه الانتفاضة بارزة بشكل كبير، وهذا بفضل المجاهدين وإخلاصهم وإيمانهم. ونسأل الله تعالى ألا نفتر بقوتنا ونظل مستمرين على خط المقاومة ولا نتنازل عن شبر من أرض فلسطين..