; شارون ينفذ خطة كرفيلد الخطيرة.. مجزرة كبيرة بحق الشعب الفلسطيني.. هل باتت على الأبواب؟ | مجلة المجتمع

العنوان شارون ينفذ خطة كرفيلد الخطيرة.. مجزرة كبيرة بحق الشعب الفلسطيني.. هل باتت على الأبواب؟

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 17-يناير-2004

مشاهدات 80

نشر في العدد 1585

نشر في الصفحة 18

السبت 17-يناير-2004

الخطة اقترحت بناء جدار أعلى من سور برلين وتنفيذ مجزرة ثم الانسحاب والانفصال التام عن الفلسطينيين.

الجدار الفاصل قطع أشواطًا متقدمة وحكومة شارون تبنت خطة الفصل من طرف واحد وبقي الجزء الثالث من الخطة.

قبل أقل من عامين، وفي عدد رقم ١٤٩٨ الصادر بتاريخ ۲۰٠٢/٤/٢٧ نشرت المجتمع مقابلة خطيرة أجرتها صحيفة (إمتساع خضيرة) مع البروفيسور الصهيوني المتخصص في الاستراتيجية العسكرية مارتن فان كرفيلد الذي يعد أحد كبار المتخصصين بقضايا مستقبل الحروب والذي درس في العديد من الجامعات والأكاديميات العسكرية في العالم. المقابلة لم يتوقف الكثيرون عندها رغم خطورتها البالغة، وربما اعتبروها نوعًا من التنظير غير ممكن التطبيق على أرض الواقع. لكن مجريات الأحداث في فلسطين خلال الفترة التي تلت ذلك جاءت لتؤكد أن حكومة شارون بدأت تطبيق خطة كرفيلد التي وجدت طريقها على الأرض دون أن يكلف أحد نفسه إعادة قراءتها بصورة واعية ومتاني.

مقابلة كرفيلد تناولت جانبين مهمين الأول مؤشرات على كارثة توشك أن تحل بـ (إسرائيل) إن استمرت المواجهة بينها وبين الفلسطينيين بصورتها القائمة. والثاني خطة متكاملة للخروج من المأزق وتلافي الكارثة.

مواجهة خاسرة:

بخصوص المواجهة الراهنة منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى، أكد كرفيلد أن (إسرائيل) تخوض حربًا خاسرة مع الفلسطينيين نتيجتها المؤكدة الفشل والهزيمة ورأي كرفيلد أن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني أن إسرائيل ستتفكك، مشيرًا إلى أن معنويات الإسرائيليين على مستوى الجيش والمجتمع شبه منهارة في مواجهة معنويات الفلسطينيين المرتفعة. 

وفيما يلي أهم ما ذكره كرفيلد في تشخيصه للوضع القائم:

- «إسرائيل» دخلت في مواجهة خاسرة ضمنًا، وهذه المواجهة ستنهينا.. إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإننا سنصل إلى تفكيك دولة «إسرائيل».

- «ليس عندي شك في ذلك، والدلائل موجودة من الصعوبة بمكان أن نجد جيشًا نظاميًا نجح في مواجهة انتفاضة كالتي نواجها، ما يحدث معنا اليوم حدث مع الأمريكيين في فيتنام والجيش الإسرائيلي في لبنان والروس في أفغانستان، وهذا ما سيحدث معنا مرة أخرى وهذا ما سيحدث مع الأمريكيين في أفغانستان.»

- «لدينا قوة ولكن معظم هذه القوة لا يمكننا أن نستعملها، وحتى لو استعملناها فثمة شك في نجاحها.. ونحن كنا نملك قوة هائلة في لبنان لكننا هربنا من هناك».

- نقترب من نقطة سيفعل الفلسطينيون بنا ما فعله المجاهدون (الأفغان) بالجنود السوفييت في أفغانستان، وما فعله الـ F.L (جبهة التحرير الوطني الجزائرية) بالفرنسيين في الجزائر».

- «نسير من فشل إلى فشل.. فضيحة تتبعها فضيحة، وفشل يتبعه فشل فالرجال يرفضون الخدمة العسكرية، والجنود يبكون على القبور... ومن الجهة المقابلة أنت ترى رغبة شديدة في الانتقام ومعنويات عالية، وما عليك إلا أن تقارن الجنازات حتى تفهم لمن توجد همة عالية أكثر ومعنويات أعلى عندنا ينوحون وعندهم الفلسطينيون يطلبون الانتقام»..

- «رفض الخدمة العسكرية هو علامة لجيش في حالة تفكك.. هذا الوضع يحول القيادات إلى شخصيات ضعيفة ومهزوزة وإلى مساكين الأوضاع تحول القائد إلى غبي.. وهذا يفسر لماذا نغير كل يوم سياستنا مرة يجب علينا أن نضرب ببطش شديد، ومرة نريد وقف إطلاق النار، ومرة نقوم بعمليات تصفية محددة، ومرة نحاصر عرفات وأخرى نحرره».

- « إن مستوى الفوضى لدى الضباط (الإسرائيليين) فاجأني، إنهم مجموعة من المتخلفين، ولم ألتق مجموعة جاهلة كهذه المجموعة في أي إطار».

الخطة وجدار الفصل:

في المحور الثاني والأهم، قدم كرفيلد رؤيته للخروج من المأزق القائم ومن حالة التخبط التي تدير بها (إسرائيل) مواجهتها الخاسرة مع الفلسطينيين. وطرح خطة من ثلاث خطوات محددة: 

 الأولى: بناء جدار مرتفع جدًا بين الفلسطينيين والإسرائيليين يكون أعلى من سور برلين الشهير.

الثانية: الانسحاب من الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ والانفصال بشكل تام عن الفلسطينيين وقطع أي علاقة أو تواصل معهم، دون ترتيب أو اتفاق مسبق، وإنما فصل من طرف واحد.

الثالثة: يسبق ذلك تنفيذ ضربة قاسية ومجزرة كبيرة وسريعة كالبرق، يسقط فيها خمسة آلاف أو عشرة آلاف فلسطيني. ولا يتورع كرفيلد عن وصفها بأنها جريمة ضخمة، لكنها مشروعة في رأيه.

وفيما يلي مخلص الخطة كما أوردها کرفیلد:

- «لقد أعددت خطة اقترحت فيها أن تكون الأوراق بأيدينا بحيث لا ندير حربًا في ملعبهم. وبادئ الأمر لا بد من فصل تام بيننا وبينهم.. لا وجود الجسور مفتوحة ولا علاقات اقتصادية ولا سياسية. فصل مطلق على مدار جيل أو جيلين أو وفقًا لما يحتاجه الأمر»..

- «لن نبني جدارًا وهميًا نضحك به على أنفسنا، إننا نتحدث عن سور كسور برلين، بل وإن كان بالإمكان فليكن أكبر وعاليًا جدًا حتى إن الطيور لا يمكنها أن تطير من فوقه».

- «في هذا السور رسالة جيدة إلى العرب في إسرائيل، ومضمون هذه الرسالة أنه إذا أردتم أن تعيشوا بيننا بأمن وأمان كمواطنين إسرائيليين تفضلوا، وإن كنتم لا تريدون فإنكم تنقلون شرقًا»..

- «ثمة ضرورة لإعادة ميزان الردع بيننا وبينهم (الفلسطينيون)، وهنا أنا اقصد توجيه ضربة قاسية توجهها قبل أن نخرج هذه الأمور يجب أن تنفذها بسرعة مطلقة وبقوة ودون أن نتأسف علينا أن ننفذ المهمة بسرعة مذهلة وبقوة... بسرعة مثل البرق، حتى إذا ما استوعب العرب ما حدث تكون المهمة قد انتهت عندها تعلن عن عزمنا الانسحاب».

- «علينا أن نضربهم بقسوة بكل ما بوسعنا حتى لا نعود إلى ذلك وحتى لا يهاجمونا من الخلف عند خروجنا علينا أن نضرب بكل قوة وقسوة بحيث لا نحتاج إلى ضربة ثانية، إذ يمكن أن نقتل منهم ٥٠٠٠ أو ۱۰۰۰۰ وإن لم يكن هذا كافيًا عندها علينا أن نقتل أكثر.. يدور الحديث عن جريمة ضخمة، ولكن الذي لا يريد أن يمارس الجريمة لإنقاذ دولته عليه أن يمارس السياسة، إن ما نقوم به الآن هو سلسلة غير نهائية من الجرائم المستمرة التي ستقتلنا.. من الأفضل جريمة واحدة ثقيلة نخرج بعدها ونغلق الأبواب من خلفنا..»

الخطة اقترحت بناء جدار أعلى من سور برلين وتنفيذ مجزرة ثم الانسحاب والانفصال التام عن الفلسطينيين.

الجدار الفاصل قطع أشواطًا متقدمة وحكومة شارون تبنت خطة الفصل من طرف واحد وبقي الجزء الثالث من الخطة.

تنفيذ الخطوة الأولى:

حين وجه السؤال لكرفيلد فيما إذا كانت خطته مجرد وجهة نظر شخصية أم أنه قدمها لأصحاب القرار قال بوضوح: لقد قدمتها لمن يجب أن تقدم إليه، موضحًا أنه قدمها للمعنيين مرتين، ومؤكدًا أن «الذي يحب أن يقرأها قرأها»..

ولم يخف أن بعض المسؤولين ترددوا في بادئ الأمر وقالوا: إن كرفيلد له أفكار مختلفة وتسالموا: هل من الممكن أن يكون ذلك؟».

 لكن الأمر اختلف بعد ذلك، فسياسات شارون تؤكد اقتناعه بخطة كرفيلد، والراصد لمجريات الأحداث في الأراضي الفلسطينية يجد تطبيقًا للخطة يجري على قدم وساق على الأرض.

فجدار الفصل الحقيقي الضخم والمرتفع جدًا الذي دعا كرفيلد لبنائه بدأ العمل بإنشائه بعد أشهر قليلة من نشر مقابلته وبات الآن حقيقة واقعة، وقطع شارون شوطًا بعيدًا في عملية البناء. ومواصفات الجدار جاءت موافقة لتلك التي حددها كرفيلد من حيث المتانة والارتفاع وصعوبة اجتيازه ورغم الانتقادات والاحتجاجات الدولية الواسعة لبناء الجدار وطرح الموضوع للنقاش في مجلس الأمن، أبدت حكومة شارون تمسكًا بخطة الجدار وتصر على مواصلة بنائه ضاربة عرض الحائط بكل الانتقادات الدولية، وتبرر موقفها هذا بأن الجدار ضروري جدًا واستراتيجي للأمن الإسرائيلي ولوقف خطر العمليات الفلسطينية داخل ما تسميه الخط الأخضر (الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨).

ولعل التعديل الطفيف الذي أجرته حكومة شارون على خطة كرفيلد يتعلق بمسار الجدار، حيث لم يمانع كرفيلد بناءه على طول الخط الأخضر الفاصل بين الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ والمحتلة عام ١٩٤٨، لكن شارون أجرى تعديلات أدت إلى ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية.

الخطوة الثانية قيد التنفيذ:

 وبالنسبة للخطوة الثانية من خطة كرفيلد المتضمنة عملية انسحاب وانفصال تام عن الفلسطينيين من جانب واحد دون اتفاق سياسي مع الفلسطينيين، فإن تصريحات شارون والقيادي البارز في الليكود إيهود أولمرت حول نية (إسرائيل) القيام بإجراءات من طرف واحد تتضمن عملية انفصال عن الفلسطينيين، بما يتضمنه ذلك من إزالة لبعض المستوطنات، تشير إلى أن هذا الجزء من الخطة قيد التنفيذ في اللحظة المناسبة، لا سيما أن حكومة شارون تبنت هذا الخيار.

وثمة مستجدان عززا قناعة الإسرائيليين بخطة الانفصال عن الفلسطينيين تحاشيًا لأخطار قادمة، الأول يتعلق بالرعب الذي أصاب الإسرائيليين من خطر القنبلة الديموقراطية التي تهدد هوية (إسرائيل) كدولة يهودية، وهو ما أظهره الإحصاء السكاني الأخير الذي شجع رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع على التهديد بطرح فكرة الدولة ثنائية القومية إن استمرت (إسرائيل) بتعطيل خريطة الطريق ورفض إقامة دولة فلسطينية.

والمستجد الثاني يتعلق بالخطر المتنامي الذي تتحدث عنه الأوساط اليهودية جراء تصاعد قوة حركتي حماس والجهاد في الأراضي الفلسطيني على حساب السلطة التي تعاني حالة انقسام وتفكك وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز قبل أيام خلال محاضرة ألقاها في معهد (ياد يتسحاق بن تسفي) في القدس إن خطة الفصل عن الفلسطينيين هي «الخيار الصحيح الذي سيتيح تعزيز الأمن» مبررًا ذلك بأن «قوة حماس والجهاد الإسلامي تتزايد في مناطق السلطة الفلسطينية إلى حد يمكنها أن تشكل بديلًا سلطويا في المستقبل». ورأى موفاز أن خطة الانفصال التي عرضها شارون تشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، وستساهم في تحسين الوضع الأمني.

ماذا بعد؟

في ضوء ما سبق فإن سؤالًا مهمًا يطرح حول إمكان تنفيذ شارون للخطوة الثالثة في خطة كرفيلد المتعلقة بارتكاب مجزرة كبيرة بحق آلاف الفلسطينيين تتزامن مع تنفيذ عملية الفصل والانسحاب أحادي الجانب المؤشرات تدل على أن شارون ليس لديه عوائق سياسية أو أخلاقية تمنعه من تنفيذ ذلك، فسجله الإجرامي يؤهله لإعادة إنتاج جرائمه القديمة التي لم تتوقف بحق العرب والفلسطينيين. وإيجاد المبرر للإقدام على مثل هذه الخطوة لن يكون أمرًا صعبًا بالنسبة لشارون عندما يحين الوقت المناسب، فأي عملية استشهادية كبيرة يمكن أن تشكل مبررًا للجريمة. مقابلة كرفيلد تستدعي من المهتمين إعادة قراءتها بتأمل..

الرابط المختصر :