; الماسونية تخرج من تحت الأرض | مجلة المجتمع

العنوان الماسونية تخرج من تحت الأرض

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1999

مشاهدات 88

نشر في العدد 1354

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 15-يونيو-1999

للحركة الماسونية تاريخ أسود، وتردد اسمها عند نشأة كثير من الحركات السرية والعلنية وفي مؤامرات عديدة، وعرفت بطابع السرية والتكتم وبالطقوس الغريبة التي أخذت الكثير من رموزها من التراث اليهودي وكتبت حولها الآلاف من الكتب في الغرب وفي الشرق، ومن أهم الحركات والثورات التي كانت الماسونية وراءها الثورة الفرنسية وحركة الاتحاد والترقي التي قامت بحركة انقلابية ضد السلطان أن ورطت الدولة العثمانية في عبد الحميد الثاني ووصلت إلى الحكم ثم ما لبثت أن الحرب العالمية الأولى مما أدى إلى تمزقها وسقوطها.

وقد ظل طابع السرية يلف هذه الحركة في اجتماعاتها ومنتدياتها وتحركاتها حتى طرأ تطور جديد، إذا تجرأت بفتح أبوابها وإعلان نشاطها متحدية كل المشاعر المتأججة ضدها.

وكانت تركيا .. المحطة الأولى في المنطقة لإعلان هذا النشاط ثم جاء الأردن ثانية، ولا ندري أين ستكون المحطة الثالثة؟

الماسونية كما هو ثابت نتاج الفكر اليهودي، وتركيا ترتبط مع إسرائيل بحلف استراتيجي، فهل هناك علاقة تجمع بين أطراف هذا الثالوث؟ وما قصة الماسونية في تركيا؟... وماذا فعلت فيها ولنبدأ من الجداية؟

أسطنبول: أورخان محمد على 

لأول مرة في تاريخه ...

المحفل التركي يفتح أبوابه ويمارس نشاطه علنًا !

تأسس أول محفل ماسوني في الدولة العثمانية عام ١٨٦١م تحت اسم «الشورى العثمانية العالية»، ولكنه لم يستمر طويلاً، فالظاهر أنه قوبل برد فعل غاضب مما أدى إلى إغلاقه بعد فترة قصيرة من تأسيسه.

 ومن المعروف أن أول سلطان عثماني ماسوني كان السلطان مراد الخامس الشقيق الأكبر للسلطان عبد الحميد الثاني والذي لم يدم حكمه سوى ثلاثة اشهر تقريباً عندما اقصي عن العرش لإصابته بالجنون.

محفل «الماسونيين الأحرار» يعترف: علاقات حميمة بين المحافل وجمعية الاتحاد والترقي والذين أجبروا السلطان عبد الحميد الثاني على التنازل ماسون.

سيتون واطسون: أعضاء تركيا الفتاة.. رجال مؤامرات مدفوعون بدوافع الكراهية والحقد الشخصي.. وثورتهم نمت وترعرعت تحت حماية الماسونية.

عهد الاتحاديين هو العهد الذهبي للمحافل في تركيا ولليهود الراغبين في الهجرة إلى فلسطين.

وقد انتسب إلى الماسونية عندما كان وليًا للعهد وارتبط بالمحفل الأسكتلندي، كما كان صديقاً حميمًا لولي العهد الإنجليزي الأمير إدوارد «ملك إنجلترا فيما بعد»، الذي كان ماسونيًا مثله، حتى ظن بعض المؤرخين أن ولي عهد إنجلترا هو الذي أدخله في الماسونية، ولكن هذا غير صحيح لأنه كان ماسونيًا قبل تعرفه إلى الأمير «إدوارد».

وكان من النتائج الخطيرة لتواجد المحافل الماسونية الأجنبية داخل حدود الدولة العثمانية احتضان هذه المحافل حركة الاتحاد والترقي وهي في مرحلة المعارضة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وأصبحت المحافل الماسونية محل عقد اجتماعات أعضاء جمعية الاتحاد والترقي بعيداً عن أعين شرطة الدولة وعيونها لكونها تحت رعاية الدول الأجنبية ولا يمكن تفتيشها، ويعترف أحد المحافل الماسونية التركية الحالية وهو محفل "الماسنيون الأحرار والمقبولون" في صفحة «الإنترنت» التي فتحوها تحت رموز 

http://www.mason-mahfili.org.tr./ 99-10turkiye.html

بأنه: «من المعلوم وجود علاقات حميمة بين أعضاء جمعية الاتحاد والترقي وبين أعضاء المحافل الماسونية في تراقيا الغربية، بدليل أن الذين أجبروا السلطان عبد الحميد الثاني على قبول إعلان المشروطية كان معظمهم من الماسونيين».

يقول المؤرخ الأمريكي الدكتور «أرنست .. أ. رامزور» في كتابه «تركيا الفتاة وثورة ۱۹۰۸م» وهو يشرح سرعة انتشار حركة جمعية الاتحاد والترقي في مدينة سلانيك:

 «لم يمض وقت طويل على المتآمرين في سلانيك وهي مركز النشاط حتى اكتشفوا فائدة منظمة أخرى وهي الماسونية، ولما كان يصعب على عبد الحميد أن يعمل هنا بنفس الحرية التي كان يتمتع بها في الأجزاء الأخرى من الإمبراطورية فإن المحافل الماسونية القديمة في تلك المدينة استمرت تعمل دون انقطاع - بطريقة سرية طبعًا - وضمت إلى عضويتها عددًا ممن كانوا يرحبون بخلع عبد الحميد».

ثم يقول: «ويؤكد لنا دارس آخر أنه في حوالي سنة ۱۹۰۰ قرر المشرق الأعظم الفرنسي (أي المحفل الماسوني الفرنسي) إزاحة السلطان عبد الحميد وبدأ يجتذب لهذا الغرض حركة تركيا الفتاة منذ بداية تكوينها. ثم إن محللاً آخر يلاحظ يمكن القول بكل تأكيد إن الثورة التركية أي حركة جمعية الاتحاد والترقي) كلها تقريبًا من عمل مؤامرة يهودية ماسونية»([1]).

ويقول «سيتون واطسون» في كتابه «نشأة القومية في بلاد البلقان»: «إن أعضاء تركيا الفتاة - الذين كان غرب أوروبا على اتصال دائم معهم - كانوا رجالاً منقطعين وبعيدين عن الحياة التركية وطراز تفكيرها لكونهم قضوا ردحاً طويلاً من الزمن في المنفى، وكانوا متأثرين وبشكل سطحي بالحضارة الغربية وبالنظريات غير المتوازنة للثورة الفرنسية. كان كثير منهم أشخاصاً مشبوهين، ولكنهم كانوا دون أي استثناء رجال مؤامرات لا رجال دولة، ومدفوعين بدافع الكراهية والحقد الشخصي لا بدافع الوطنية. والثورة التي أنجزوها كانت نتاج عمل مدينة واحدة وهي مدينة سلانيك إذ نمت وترعرعت فيها وتحت حماية المحافل الماسونية «جمعية الاتحاد والترقي» وهي المنظمة السرية التي بدلت نظام حكم عبد الحميد» ([2]).

وكما كان عهد الاتحاديين هو العهد الذهبي بالنسبة لليهود الراغبين في الهجرة إلى فلسطين كذلك كان العهد الذهبي في فتح المحافل الماسونية في طول البلاد وعرضها في الدولة العثمانية. يقول فخر البارودي في مذكراته واصفاً وضع دمشق بعد وصول الاتحاد والترقي إلى الحكم :

«وقد ساعد الاتحاديين على نشر دعايتهم اللوج - أي المحفل - الماسوني الذي كان مغلقًا قبل الدستور» ثم يقول: «وبعد الانقلاب فتح المحفل أبوابه، وجمع الأعضاء شملهم وأسسوا محفلاً جديدًا أسموه محفل نور دمشق وربطوه بالمحفل الأسكتلندي» ([3]).

ولكي نعرف مكانة المحافل الماسونية لدى أعضاء جمعية الاتحاد والترقي نسوق هنا اعتراف أحد أعضائهم:

«كان هناك نوعان من الأعضاء في الجمعية أحدهما مرتبط بالمحفل الماسوني وهذا كنا نطلق عليه اسم الأخ من الأب والأم، وآخر غير مرتبط بالمحفل الماسوني، فكنا نطلق عليه اسم الأخ من الأب فقط»([4]).

وفي كتاب نشره الماسونيون في تركيا تحت عنوان الماسونية في تركيا وفي العالم، يتحدث عن دور المحافل الماسونية في إنجاح حركة الاتحاديين:

«وقد انتشرت الماسونية بشكل خاص في سلانيك وحواليها، ومع أن عبد الحميد حاول أن يحد ويشل الحركة الماسونية هناك، إلا أنه لم يوفق في مسعاه»، «وقد قامت هذه المحافل لا سيما محفل «ريزورتا» ومحفل «فاريتاس» بدور كبير في تأسيس وتوسيع حركة جمعية الاتحاد والترقي، كما كان للماسونيين دورهم في إعلان الحرية» سنة ١٩٠٨م ([5]).

ويعد الماسونيون الأتراك افتتاح محفلهم عام۱۹۰۹م (أي بعد وصول جمعية الاتحاد والترقي إلى الحكم بعد عزل السلطان عبد الحميد الثاني) تاریخ بداية المحفل الماسوني في تركيا. وكان اسم ذلك المحفل محفل المشرق الأعظم العثماني، أما الأستاذ الأعظم لهذا المحفل فكان هو الصدر الأعظم (أي رئيس الوزراء) طلعت باشا أحد الأقطاب الثلاثة في الحكومة الاتحادية، وهم: «أنور باشا، جمال باشا، وطلعت باشا».

ومن أهم الوثائق التي نشرت في هذا الخصوص التقرير السري الذي بعثه السفير البريطاني في اسطنبول السير جيرارد لاونز بتاريخ ۲۹ مايو عام ۱۹۱۰م (أي بعد أشهر قليلة من عزل السلطان عبد الحميد الثاني ووصول الاتحاديين إلى الحكم). 

وقد أشار السفير في هذا التقرير المطول إلى النفوذ الماسوني القوي في الحكومة الاتحادية ([6])

ويشير المؤرخ التركي «نظام الدين نظيف» في كتابه «إعلان الحرية والسلطان عبد الحميد»، إلى الموضوع نفسه، أي إلى دور الماسونية في حركة الاتحاد والترقي فيقول:

«بدأوا بتحريك الصحافة العالمية، ثم أخذوا بتوحيد وتجميع كل الشروط المعادية لعبد الحميد في المجتمع العثماني. فإذا بنا نجد أن أنصار المشروطية يتخذون طابعًا منظمًا وهجوميًا، علماً بأنهم كانوا حتى ذلك الوقت متفرقين ويعملون دون نظام ودون تفسيق إذ لم يكن صعباً عليهم توحيد أعداء عبد الحميد الذين نشأوا في ذلك المجتمع العثماني الخليط «الكوزموبوليتي» فبمقدور هذه المنظمة الكوزموبوليتية القيام بهذه المهمة في التوحيد والتنسيق، لأنه كان أقرب مركز ماسوني للإمبراطورية العثمانية. ولعب محفل مقدونيا ریزورتا Macedonia Risorta ومحفل لابوس لوكس Labos Lux الإيطاليان وخاصة محفل ريزورتا في سلانيك دورًا ملحوظًا» ([7]).

تأسس المحفل الماسوني العثماني في عهد الاتحاديين تحت اسم الشورى العالية العثمانية في عام ۱۹۰۹، وبعد مدة قصيرة تجمعت سبعة محافل من المحافل الماسونية العثمانية تحت سقف محفل ماسوني كبير باسم محفل المشرق الأعظم العثماني، ثم اشترك هذا المحفل بالاتحاد الماسوني الدولي.

يقول الماسونيون الأتراك إن الحركة الماسونية دخلت في مرحلة من الركود بعد هذا التاريخ، وذلك بعد توالي نشوب الحروب التي بدأت بالحرب البلقانية وبعدها الحرب العالمية الأولى ثم نشوب حرب الاستقلال.

بعد إعلان الجمهورية التركية قامت المحافل الماسونية بتبديل أسمائها. فأصبح اسم «المشرق الأعظم العثماني» «المشرق التركي الكبير» «واسم الشورى العلية العثمانية» «الشورى التركية العالية».

عقد «الاتحاد الماسوني الدولي» الذي تشكل عام ۱۹۲۱م اجتماعه السنوي في اسطنبول عام ۱۹۳۲ م وقد قامت ضجة في الصحف التركية في أثناء وفي أعقاب هذا الاجتماع وزاد الهجوم على الماسونية وعلى محافلها. وبعد ثلاث سنوات من هذا الاجتماع أي في سنة ١٩٣٥ م صدر قرار بإغلاق وحل جميع المحافل الماسونية في تركيا.

لماذا حدث هذا؟

ولا يزال هناك خلاف في تفسير سبب قيام مصطفى كمال رئيس الجمهورية التركية ومؤسسها بإغلاق المحافل الماسونية فهناك من يفسر الأمر على أساس عدم رغبة الحكم الفردي آنذاك في وجود أي منافس له في الساحة ولا سيما أن الحكم كان قد قام بتأسيس حزبه وهو حزب «الشعب الجمهوري».

أما الماسونيون الأتراك فقد ذكروا في صفحة الإنترنت العائدة لهم في تفسير سبب هذا الإغلاق أن ثلاثة من الوزراء المعروفين في حزب «الشعب الجمهوري» تقدموا للانتساب إلى أحد المحافل الماسونية ولكن طلبهم لم يقبل، وهذا أغاظهم، لذا سعوا لدى رئيس الجمهورية - الذي قالوا عنه أنه لم يكن له أي موقف سلبي تجاه الماسونية في السابق - حتى استطاعوا إصدار قرار منه بإغلاق المحافل الماسونية.

واستمر حظر المحافل الماسونية ساريًا حتى سنة ١٩٤٨م حيث أعاد «عصمت إينونو»، رئيس الجمهورية آنذاك الحرية للماسونيين بإعادة فتح محافلهم، ويسمي الماسونيون فترة إغلاق محافلهم والتي استمرت ١٣ سنة «بفترة السبات» وبعد قرار السماح بافتتاح المحافل تشكلت ثلاثة محافل باسم « «G-ranlojوحاول الماسونيون جمعها في محفل ماسوني كبير، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك إلا في عام ١٩٥٧م حيث تم تشكيل «المحفل التركي الكبير للماسونيين الأحرار والمقبولين»، كما أسست «الجمعية الماسونية التركية».

«مصطفى كمال أغلق المحافل حتى لا يكون له منافس في الساحة واستجابة لطلب وزرائه المرفوضين من العضوية»

«علاقة الرئيس سليمان دميريل بالمحافل بدأت عام ١٩٥٦ م وتسبب في انشقاقها عام ١٩٦٤م»

وبينما كان الماسونيون يأملون انتشار الماسونية في تركيا في الستينيات إذ بهم يواجهون مشكلة لم تخطر ببال أحد منهم، وقد أدت هذه المشكلة التي ثارت بسبب سليمان دميريل رئيس الجمهورية الحالي والذي كان قد رشح نفسه لرئاسة حزب العدالة في عام ١٩٦٤م، إلى انقسام الماسونيين.

فما قصة هذه المشكلة؟

ننقل لكم ما جاء في صفحة الانترنت العائدة للماسونيين والتي أعطينا رموزها ويستطيع أي قارئ يعرف اللغة التركية فتحها ويطلع على ما جاء فيها حول هذا الأمر والأمور الأخرى المتعلقة بالماسونية من وجهة نظر الماسونيين.

جاء في هذه الصفحة:

«تعرض سليمان ديميريل الذي رشح نفسه عام ١٩٦٤ لرئاسة حزب العدالة إلى محاولات حرب دعائية لمنع ترشيحه لهذه الرئاسة بحجة كونه ماسونيا. كان دميريل قد انتسب إلى الماسونية عام ١٩٥٦م ولكنه كان قد قطع فيما بعد علاقته بمحفله، وحسب به فقد زود من قبل أنور نجدت اكران مساعد الأستاذ الأعظم لـ «المحفل التركي الكبير للماسونيين الأحرار والمقبولين» بكتاب رسمي أيد فيه عدم وجود أي قيد أو سجل لدميريل في «جمعية تعلية الأتراك». 

كان إعطاء مثل هذه الوثيقة بالنسبة للعديد من الماسونيين استغلالاً للماسونية التركية في ساحة السياسة، لذا بدأت هناك نقاشات حادة في اللجنة العليا للمحفل. وعندما تم اختيار أنور نجدت أستاذًا أعظم للمحفل تشابكت وتعقدت الأمور أكثر من ذي قبل. من جانب آخر عندما اشتركت الهيئة العلياء في هذا الموضوع واتخذت موقفًا صلبًا توترت بسببه علاقتها مع إدارة المحفل الكبير.

قضت الماسونية التركية سنة ونصف السنة في مناقشة هذا الأمر، وأخيرًا خرج العديد من الماسونيين من محافلهم وأسسوا لهم ستة محافل جديدة ومستقلة، وفي إزمير انفصل محفل كامل بجميع أعضائه من المحفل الكبير. واجتمعت هذه المحافل السبعة عام ١٩٦٦م مكونة محفلاً كبيرًا باسم «المحفل الماسوني التركي الكبير» كما تم تأسيس جمعية تحت الاسم نفسه وهكذا انقسمت الماسونية في تركيا إلى قسمين».

هذا هو النص الحرفي لما ورد في صفحة الإنترنت العائدة للماسونيين في تركيا حول هذا الموضوع.

وقد قامت الهيئة الأعلى بقطع علاقاتها مع المحفل الكبير الماسوني المسمى «المحفل التركي الكبير للماسونيين الأحرار والمقبولين» وفتحت أحضانها للمحفل الكبير الجديد. وفي مقابل هذا قام بعض الماسونيين من الرتب العليا بالاستقالة من الهيئة العلياء وكونوا إدارة جديدة باسم «الشورى العالية التركية»، ثم تحول الاسم إلى «جمعية الفكر والثقافة التركية».

بالنسبة لـ «المحفل الماسوني التركي الكبير» فقد استمر في نشاطه بالأسلوب الليبرالي، ونظرا لكونه يضم عدداً قليلاً من الماسونيين؛ فإن توسعه وتقدمه كان بطيئًا، ولكنه سجل بعض التقدم في السبعينيات وفتح بعض الفروع له.

أما محفل «المحفل التركي الكبير للماسونيين الأحرار والمقبولين»، فقد فضل الانتساب إلى المحفل الأنجلوسكسوني، وفي سنة ١٩٧٠م تم قبوله من قبل «المحفل الكبير البريطاني المتحد». 

من قرارات المؤتمر العالمي للماسونيين حول تركيا :

التهوين من الفكر الديني.. السعي لإزالة الحركات الإسلامية الراديكالية.. وتقوية الخلافات بينها .. التصدي لجميع التصرفات العدائية لليهود.. القضاء على الحركات التي تعوق فكرنا .. وبث السلوك الماسوني بواسطة الصحافة.

وهكذا ظهر هناك تنظيمان في الماسونية التركية: أحدهما تنظيم «الماسونية الليبرالية، والآخر الماسونية الإنجلوسكسونية».

في سنة ١٩٧٣م حدث تغيير في بعض المواد القانونية للجمعيات في تركيا تم بموجبه تحديد مجال استعمال كلمة «التركي» أو «التركية» الواردة في أسماء الجمعيات، لذا تم رفع هاتين الكلمتين من أسماء الجمعيات والمحافل الماسونية أيضًا.

في سنة ١٩٩١م تقدم المحفل الماسوني الكبير، بطلب إلى مجلس الوزراء طالبًا السماح له بالاشتراك في منظمة ماسونية عالمية اسمها المختصر CLIP SAS ، فسمح له بذلك.

وحاليًا توجد ثلاثة محافل ماسونية كبيرة في تركيا، ونظرًا لكون الرتب العليا في الماسونية يجتمعون تحت سقف منظمة أخرى غير مرتبطة بالمحفل الماسوني الكبير فهناك خمس جمعيات ماسونية مستقلة.

في سنة ۱۹۸۹ م عقد المؤتمر العالمي للماسونيين في النمسا واتخذ قرارات مختلفة، وتتخذ في هذه المؤتمرات قرارات حول مستقبل العالم، ثم يتم تبليغ هذه القرارات إلى الهيئة العلياء للماسونيين في كل بلد، وتقوم هذه الهيئة العليا المكونة من أعضاء من رتبة ٣٣ بتطبيق هذه القرارات، وما يهمنا هنا الإشارة إلى القرارات المتخذة في هذا المؤتمر حول تركيا :

القرار رقم ( 1 ) :

أ- حصر جميع التطورات العدائية ضد الماسونية واليهودية والوقوف أمامها 

ب - القضاء على الحركات التي تعوق الفكر الماسوني.

ج - تنظيم تقرير حول جميع القوى المعادية للماسونية والموجودة منذ عشر سنوات.

القرار رقم (٢) :

أ- تقوية الأواصر بين الأعضاء العاملين في الصحافة. ولكي لا تظهر هذه الأواصر علنا فيجب إخفاؤها بستار من المنافسة الصحفية.

ب - يجب اتخاذ تدابير جدية لعدم كشف العاملين في مراكز حساسة.

ج - يجب إبداء حساسية شديدة من قبل الأعضاء في صدد إعاقة التيارات الدينية الرجعية في الصحافة.

القرار رقم (3) :

أ- الاهتمام بزيادة عدد الأعضاء بين صفوف الأحزاب الجماهيرية.

ب - طلب المساعدة من المحافل الأوروبية لحل المشكلات المالية.

القرار رقم (٤) :

أ- بث الروح والسلوك الماسوني بشكل تدريجي من خلال الصحافة ودور النشر.

ب- إزالة المخاوف والأحكام السلبية حول الماسونية، وإشراك النوادي المرتبطة بنا نادي الليونز والروتاري والدينرز ... إلخ.. وترتيب المناهج الثقافية لكسب حب الجماهير.

القرار رقم (٥) :

أ- إدخال الشركات الماسونية الكبرى في تنظیم مشروع جنوب شرق الأناضول GAP .

ب - توفير الشروط الضرورية لتحقيق الاستثمارات في جنوب شرقي تركيا 

ج - إشراك الأعضاء في هذه الاستثمارات.

القرار رقم (٦):

أ- تطبيق المخطط الضروري لإبعاد الشعب عن العقائد الدينية المتعصبة.

ب - يجب تحقيق هذا في الوسط الجامعي من قبل الأعضاء هناك.

ج - القيام من جانب آخر بالتهوين من الفكر الديني بواسطة الصحافة.

القرار رقم (7):

أ- إن الحركات الاستقلالية التي قد تحدث في الدول التركية ضمن الاتحاد السوفييتي ستؤثر على موقع تركيا في أوروبا وفي الشرق الأوسط، لذا يجب اتخاذ التدابير السياسية اللازمة لحفظ التوازنات في المنطقة.

ب - استعمال علم النفس الجماهيري للقيام بإزالة أي تعاطف شعبي لأي حركة وحدوية تركية قد تنشأ بعد تغيير النظام في الاتحاد السوفييتي.

القرار رقم (٨) :

أ- القيام بملاحظة واختيار الشبان الملائمين في النوادي المهيئة للماسونية مثل الروتاري والليونز والدينرز.

ب- توفير المساعدات المالية والزمالات الدراسية للمكرسين حديثًا من الشباب لتأمين تربيتهم وتثقيفهم في الخارج.

القرار رقم (9) :

تقديم تقرير أسبوعي إلى الهيئة المركزية في باريس وإلى المسؤولين الأتراك في هيئة الشورى العليا حول التطورات الجديدة.

القرار رقم ١٠:

أ- السيطرة على الحركات الإسلامية الراديكالية تمهيدًا لإزالتها في المستقبل.

ب- تقوية الخلافات والانقسامات بين المجموعات الدينية لتقليل آثارها ضد الماسونية.

ج - توجيه قوى التيارات الدينية إلى بؤر أخرى لمنع ضررها على المثل الماسونية.

القرار رقم ( 11 ): 

أ- متابعة كل ما ينشر في الصحف من مقالات ضد الماسونية.

ب - جمع كل المنشورات ضد الماسونية ومنعها من العرض للبيع.

ج- إيقاف الكتاب ودور النشر المناهضة للماسونية بتدابير مؤثرة ومعروفة.

القرار رقم (١٢) :

نشر المؤسسات الفرعية للماسونية بين الجماهير.

مفاجأة ٢٦ أبريل الماضي

وهكذا جرت التطورات حتى حدثت المفاجأة فلأول مرة في تاريخ المحافل الماسونية في العالم أعلن محفل الماسونيون الأحرار والمقبولون في اسطنبول بتاريخ ٢٦ أبريل الماضي أنه فتح أبوابه للصحفيين ولكل راغب في معرفة الماسونية وأنشطتها وأهدافها وأفكارها وأنه على استعداد للإجابة عن جميع الأسئلة المطروحة على القائمين بأمر المحفل. وقد استجاب العديد من الصحفيين المهتمين بالحركة الماسونية لهذه الدعوة غير المتوقعة، ثم كتبوا انطباعاتهم عن هذه الدعوة. 

وننقل هنا باختصار انطباع أحد الصحفيين الذي كتب مقالة طويلة بعد هذه الزيارة:

سأل أحد الصحفيين عن علاقة الماسونية بالدين وعن سبب الخصام الموجود بينهما بدليل أن البابا لايزال يمنع المسيحيين من الانتساب إلى المحافل الماسونية؟

فتلقى الجواب الآتي: «إن الماسونية لا تعادي الدين، ونحن لا نناقش الأديان ولا نناقش الأمور السياسية في المحافل والماسونية قائمة على أساس عقيدة التوحيد التي نقلها الفرسان الصليبيون في أثناء الحروب الصليبية من العالم الإسلامي إلى الغرب. وهذا هو سبب معارضة البابا للماسونية لأن الدين المسيحي قائم على عقيدة التثليث وليس على عقيدة التوحيد»!! 

سؤال آخر وجه لهم :

لماذا لا تستطيع النساء الانتساب إلى المحافل الماسونية؟

والسبب معروف وهو أن الماسونيين يقولون إن النساء لا يستطعن حفظ الأسرار، بينما تقوم الماسونية على التكتم وعلى حفظ الأسرار «وإن كان من الصعب فهم السبب لهذه السرية إن كانت غايتهم إنسانية كما يدعون». ولكن الماسونيين فضلوا التملص هذه المرة من الاجابة وذلك بطريقة دبلوماسية فقالوا: «إن الماسونية تسعى إلى تكوين الإنسان الكامل ... والمرأة مخلوق كامل أصلاً فلا داعي لها للانتساب إلى الماسونية !!«

وكانت هناك أسئلة محرجة للماسونيين منها السؤال عن علاقتهم بالمحفل الماسوني الإيطالي «2-p» الذي انكشف أمره وتورطه في فضائح كثيرة هزت إيطاليا وأوروبا وشملت الاغتيالات وتجارة الأسلحة وعمليات الإرهاب وتكوين علاقات وثيقة مع عصابات المافيا والموساد والمخابرات الأمريكية المركزية، كما أشار بعض الصحفيين إلى الفضائح التي تفجرت في إنجلترا وفي فرنسا في السنة الماضية حول المحافل الماسونية وتغلغلها في أوساط رجال الأمن والشرطة والقضاء وسوء استغلال النفوذ في هذه الدوائر الرسمية الحساسة، وكان الجواب هو عدم وجود أي علاقة لهم بالمحفل الإيطالي «2-p» ولم تكن إجاباتهم مقنعة في هذا الصدد، كما تهربوا من التطرق إلى موضوع الانشقاق الذي حدث في صفوف الماسونيين من جراء السيد سليمان دميريل رئيس الجمهورية الحالي.

وسئلوا عن الماسونيين من السلك العسكري فاعترفوا بوجود ضباط بينهم. ومع أنهم ذكروا بأنهم لا يطلبون منهم شيئاً إلا أن السؤال الذي يدور في الأذهان هو: كيف يمكن لأي عسكري الانتماء إلى مثل هذه المحافل مع وجود شرط بعدم الانتساب إلى أي ناد أو جمعية إلا بعد موافقة الجهات العسكرية المسؤولة؟

وسئل الماسونيون عن علاقتهم مع نوادي «الروتاري» و«الليونز» فأنكروا وجود أي علاقة عضوية معها. وقالوا كل ما في الأمر أن بعض الماسونيين أعضاء أيضًا في مثل هذه النوادي، وكان هذا المحفل قد أعلن أيضاً أنه سيعلن عن الأشخاص المنتسبين إليه، ولكنه لم يقم إلا بالإعلان عن (٥٠٠) عضو فقط أكثرهم من الماسونيين المتوفين، بينما يبلغ عدد أعضاء هذا المحفل ۱۲۰، ألف عضو، وهذا دليل آخر على عدم صدقهم في دعوى الوضوح والشفافية.

وأخيرًا سئل الماسونيون عن عدد المحافل الماسونية الموجودة حاليًا في تركيا وعن عدد الماسونيين في العالم فأجابوا: هناك (١٦٠) محفلاً في تركيا، ويبلغ عدد الماسونيين في العالم ملايين على وجه التقريب .. «٤.٥» من الأخبار المتعلقة بالماسونيين في تركيا فقد نشرت إحدى الجرائد التركية في السنة الماضية وثيقة تبرهن على أن والد السيدة «تانسو تشيللر» رئيسة حزب الطريق القويم - وهو متوفي - كان ماسونيًا، وأن زوجها من الماسونيين أيضًا.

النساء التركيات الماسونيات

مشكلة أخرى يجري النقاش حولها بحرارة في أوساط الماسونيين وهي مشكلة دخول النساء إلى المحافل الماسونية، لأن الفقرة الثالثة من تعليمات أندرسون المعروفة بأنها دستور الماسونية تحرم على النساء الانتساب إلى الماسونية.. وقد جاء فيها:

«يجب على كل من ينتسب إلى أي محفل ماسوني أن يكون شخصًا جيدًا، قد ولد حرًا ويملك دخلاً يكفي لإعالة أسرته بشكل مستقل، أما العبيد والساقطون أخلاقيًا وأصحاب النيات السيئة والنساء فلا يمكن قبولهم في الماسونية».

أي أن الماسونية التي تدعي أنها محفل للأعمال الخيرية والإنسانية وتحمل مشعل الحرية والمساواة والإخاء تضع النساء في كفة واحدة مع العبيد ومع الساقطين أخلاقياً ومع أصحاب النيات السيئة، مع أنها لا تقصر أبدًا في دعوى التقدمية أمام هذا الحظر الحاسم والجازم بقي النساء خارج المحافل الماسونية بعد هذه التعليمات «١٥٠» عامًا. ولكن النساء البريطانيات ومن بعدهن الفرنسيات قمن بكسر هذا الحظر في أوائل القرن العشرين، فقام أول محفل ماسوني للنساء في بريطانيا على الرغم من المعارضة الشديدة من قبل المحفل الأعظم البريطاني المتحد». 

وفي فرنسا تشكل أول محفل ماسوني للنساء في عام ۱۹۱۰م بعد معارضة عنيفة للمحافل الماسونية الفرنسية، وهكذا سقطت القلعة الثالثة أمام النساء بعد سقوط قلعتي «الروتاري» و«الليونز».

أما في تركيا فقد أصرت المحافل الماسونية على منع النساء من الانتساب إلى الماسونية واستمر المنع إلى وقت قريب جدًا، حتى تم افتتاح أول محفل ماسوني للنساء تم في ١٠/١١/ ۱۹۹۸م في اسطنبول برئاسة «كون تيموركن» وحضر حفل الافتتاح وفد ضم أربعين عضوة من عضوات المحفل الماسوني الفرنسي الأعظم Grande Loge Feminine de للنساء France وكان الوفد برئاسة الأستاذة العظمى «فرانس سورت».

وتقول النساء الماسونيات التركيات إنهن يطبقن في محفلهن جميع التعاليم الماسونية السارية في المحافل الأخرى «الرجالية»، ولكن القضية غير محسومة حتى الآن والنقاشات الحامية لاتزال مشتعلة بين الماسونيين في تركيا حول هذا الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى انشقاق آخر في صفوف الماسونيين ..

يزعمون: الماسونية تسعى لتكوين الإنسان الكامل.

والمرأة مخلوق كامل أصلاً فلا داعي لانتسابها للمحافل.

جذور الماسونية

في إطار حملتهم للقضاء على الديانة النصرانية، أنشأ اليهود جمعية سرية أطلقوا عليها اسم القوة الخفية، واستعانوا بشخصية يهودية تعرف باسم أحيرام أبيود أحد مستشاري الملك هيرودس الثاني عدو النصرانية الأكبر على تحقيق هذه الغاية، وأسندت رئاسة الجمعية إلى الملك المذكور، وهكذا تم عقد أول اجتماع سري عام ٤٣م حضره الملك المذكور ومستشاراه اليهوديان احترام أبيود ومواب لافي، وستة من الأنصار المختارين، وكان الغرض الرئيس من إنشاء هذه الجمعية القضاء على النصرانية. 

ثم عقدوا الاجتماع الثاني واتخذوا بعض القرارات السرية وتعاهدوا على كتمانها وأفسحوا لمن يثقون بهم المجال للانضمام إلى هذه الجمعية على أن تعصب عيني كل من يود الانتساب للجمعية، واتفقوا على اتخاذ بعض الأدوات الهندسية كالبيكار والميزان رمزًا لمنظمتهم السرية، وبعد هلاك الملك هيرونس انتقلت رئاسة هذه الجمعية السرية إلى «احيرام» مستشاره ثم أعقبه ابن أخيه «طوبان لقيان». 

واستمرت جمعية القوة الخفية تعمل في السر، ولا يدري أحد عنها شيئًا حتى أميط اللثام عن هذه المنظمة عام ۱۷۱۷م، وذلك لدى ظهور ثلاثة من أقطاب اليهود جوزيف لافي وابنه إبراهيم وإبراهيم.... وكانوا يحتفظون بنسخة من مبادئ الجمعية وقراراتها وطقوسها وأخذوا يجوبون الأقطار للاتصال بالبقية الباقية من اتباع هذه المنظمة السرية وكانوا يهدفون إلى استعادة مجد إسرائيل واسترداد هيكل سليمان في بيت المقدس، ثم قصدوا لندن التي كانت تضم أعظم جماعة من اليهود المنتمين إلى تلك القوة الخفية. 

وفي ٢٤ يونيو من العام المذكور، عقد هؤلاء الثلاثة الذين يعتبرون ورثة السر أول اجتماع في العاصمة البريطانية وضموا إليهم اثنين من غير اليهود البسطاء للتمويه والتضليل وقرروا تجديد جمعية القوة الخفية ووضعوا لها بعض المبادئ البراقة «حرية مساواة، إخاء» تعاون واستبدلوا الرموز القديمة باصطلاحات جديدة كما قرروا تبديل اسم «هيكل» الذي كانوا يستعملونه قديماً باسم «محفل» وتبديل اسم القوة الخفية باسم «البنائين الأحرار» (ماسون تعني بناء).

ولأول مرة في التاريخ ظهر العالم الوجود ما يسمونه بالبنائين الأحرار، وأخذت تنتشر الجمعيات التي تحمل هذا الاسم، وزعم اقطاب اليهود الذين يقفون وراء هذه الجمعيات أن أهدافها نشر المبادئ الإصلاحية والاجتماعية وبناء مجتمع إنساني جديد. 

وقد استطاعوا أن يتخذوا من أحد أنصارهم «ديرا كولييه» مطية لتحقيق أغراضهم وأطلقوا عليه وعلى من يسيرون على غراره من غير اليهود اسم «العميان» كما أطلقوا على اسم محفل لندن الماسوني المركزي اسم «محفل إنجلترا الأعظم» على أن يكون في مقدمة مهامه دعم اليهود ومحاربة الأديان وبث روح الإلحاد والإباحية.
 

(1) الدكتور ارنست رامزور تركيا الفتاة وثورة۱۹۰۸، . صفحة ١٢٦ .

(2) سيتون واطسون: ality in Balkans  The Rise of Nation صفحة ١٣٤ – ١٣٥.

(3) فخر البارودي : مذكرات البارودي، الجزء الأول صفحة ٦٣.

(4) نجيب فاضل - Ulu Hakan Abdulhamid Han صفحة ٤٣٠. 

(5) Dunyada ve Turkiyede Masonluk  صفحة ۲۹۷ – ۲۹۸.

(6) وثائق وزارة الخارجية البريطانية رقم : F.O.800/193A

(7) نظام الدین نظيف 2,Abdulhamid Sultan Ilani Hurriyet   veصفحة 11 – 59.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

298

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان