; فتاوى المجتمع [العدد 1923] | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع [العدد 1923]

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-أكتوبر-2010

مشاهدات 81

نشر في العدد 1923

نشر في الصفحة 50

السبت 16-أكتوبر-2010

  الإجابة للدكتور عجيل النشمي

خروج دم قليل وأثره في الصلاة

• عند قص الظفر أو قطع الجلد اليابس من الشفة يخرج قليل من الدم، فما أثر ذلك على الصلاة؟

- ذهب الفقهاء إلى نجاسة الدم، لحديث أسماء رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلى النبي  فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه فتح الباري ١ / ٣٣٠ ط السلفية، ومسلم ( ١ / ٢٤٠(٣)، وقوله ﷺ لعمار بن ياسر رضي الله عنهما: «إنما يُغسل الثوب من المني والبول والدم»، وكذلك القيح والصديد لأنهما مثله.

واستثنى الفقهاء دم الشهيد فقالوا صلى الله بطهارته ما دام عليه، لقوله ﷺ لقتلى أحد: «زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى، لونه لون الدم وريحه ريح المسك» (أخرجه النسائي (٤/۷۸)، وأحمد (٥/٤٣١)، وقال السيوطي: (صحيح، فيض القدير ٤ / ٦٥)، فإن انفصل الدم عن الشهيد كان الدم نجسًا.

واختلف الفقهاء في مقدار الدم الذي يخرج من المسلم واتجه جمهورهم إلى أنه يعفى عن يسير دم وما تولد منه من قيح وصديد، أي أنه يعفى عنه في الصلاة، لأن الإنسان غالبا لا يسلم منه ويشق التحرز منه وقدر اليسير المعفو عنه هو ما لا يفحش في العرف.

وعلى ذلك فما يخرج من الظفر عند قطعه أو الشفة أو نتف الجلد ومثله قليل القيح يترخص فيه ولا يؤثر في صحة الصلاة.

تطهير الثوب بغير الماء

امرأة أصاب ثوبها نجاسة لا تذهب كلية إلا بغسلها بمطهرات الثياب أو بالبنزين أو الكيروسين، فهل يكفي هذا لتطهير الثوب؟

- جمهور الفقهاء نصوا على أنه لا يجوز إزالة النجاسة بغير الماء الطاهر المطهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه (البخاري ١/٤١٠ ومسلم ١/٢٤٠).

فالبنزين وغيره لا يكفي في حدوث الطهارة ولو كان المطهر مطيبًا كماء الورد مثلًا؛ لأن هذه المطهرات لا يطلق عليها ماء، ولا بد أن تكون مضافة فيقال: ماء الورد، ماء الزعفران، ماء الخل، فمن باب أولى إذا لم يكن يطلق عليه ماء كالبنزين وغيره.

وعلى هذا، فإنه لا بد لحدوث طهارة الثوب أو غيره بعد غسله بالبنزين أو المطهرات أن يغسل ويشطف بالماء الطاهر بعد ذلك.

الإجابة للشيخ عبدالرحمن عبدالخالق

الدخان المبين

• ما تفسير قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ﴾ (الدخان:١٠)؟

- هذه من علامات الساعة، وهناك كلام بين الصحابة هل هذه الآية وقعت أم لم تقع، وهناك من أهل العلم من يرى أن هذه الآية لم تقع لأن الله تعالى يقول: ﴿فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ۞ يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ۞ رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ۞ أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ۞ ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ﴾ (الدخان:١٠-١٤).

وتفسير ابن مسعود -رضي الله عنه- لهذه الآيات أن هذا الدخان المبين إنما حالة من حالات الفقر والزكمة جاءت سنين على الكفار؛ لأن النبي دعا على قريش فقال: «اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»، أي سبع سنوات قحط، فعاشوا في قحط شديد حتى أكلوا الخرق، وكان أحدهم ينظر إلى السماء فيظن أنه يرى دخاناً من شدة الجوع، ولكن بعد ذلك دعا لهم النبي ﷺ، وكان هذا تفسيرهم يوم تأتي السماء بدخان ،مبين والبعض كابن عباس وغيره يقول: يأتي دخان قبل يوم القيامة يغشى الأرض، وأن المؤمن يأخذ منه الزكمة أي يصيبه الزكام، أما الكافر فيدخل في أنفه حتى يخرج من دبره، فيعذب الله به الكفار عذابا شديدا . فيبدو والله تعالى أعلم أن هذا لا ينافي هذا، أي أن ما حصل لقريش لا ينافي أن الدخان آية من الآيات التي تكون قبل الساعة.

لغة القرآن

• هل يحتوي القرآن على كلمات غير عربية أم هو عربي مائة بالمائة؟ لأن زميلًا لي متخصصًا باللغة العربية قال: القرآن يحتوي على كلمات غير عربية كالكرسي والإستبرق؟

القرآن كله بلغة العرب ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (يوسف:٢)، وإذا كانت فيه مفردات أصلها من لغات أخرى فلا يخرجه عن كونه عربيا، فإن جميع اللغات يأخذ بعضها من بعض، ولا نخرج بذلك اللغة عن تسميتها وموضوعها.

الرسول ﷺ نور

• قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ۞ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ (المائدة:١٥-١٦)، هل يقصد بكلمة نور هنا الرسول ﷺ؟  

- نعم.. وقد ذكر الله تبارك وتعالى أن الرسول نور ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا۞ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (الأحزاب:٤٥-٤٦).

الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي

المحاور الإلكترونية مع أهل الكتاب

• بسبب التطور الكبير للإعلام الحديث هناك شبكات للدعوة النصرانية، فهل هناك من ضير في محاورة هؤلاء لمعرفة ما عندهم لعله يجد بابا لدعوتهم إلى الإسلام؟

- التحاور مع أهل الكتاب حول مسائل العقيدة لا يمنع منه شرعا، ولكن يجب ألا يقوم بهذا إلا من كانت له دراية كافية بقواعد الإسلام وتعاليمه، وإلمام بما عندهم من عقائد، مع إخلاص النية لله، ومراعاة آداب المحادثة عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة عسى الله أن يهدي قلوبهم إلى الحق والهدى.

نحن لا نحاور النصارى ليرضوا عنا، وإنما نحاورهم لنبحث عن أرضية مشتركة نعمل على أساسها ؛ ولا يعادي بعضنا بعضا، فالله تعالى يقول: ﴿ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأَنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ﴾ (العنكبوت:٤٦).

فقد أمرنا الله أن نجادلهم بالتي هي أحسن؛ ونحن نجد أن الدعوة الإسلامية حينما وضع الله منهجها في كتابه قال: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل:١٢٥).

ندعو الموافقين بالحكمة والموعظة الحسنة الحكمة التي تقنع العقول والموعظة التي تهز القلوب، واكتفى القرآن في الموعظة بأن تكون حسنة ولكنه لم يكتف في الجدال إلا بالتي هي أحسن، لأن الموعظة مع الموافقين والجدال مع المخالفين، فإذا جادلت المخالفين فجادلهم بأرق الألفاظ وألطف الأساليب التي لا توغل الصدور، والتي تبني ولا تهدم وتجمع ولا تفرق، ﴿بالّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، بمعنى لو كان هناك طريقتان طريقة حسنة جيدة وطريقة أحسن منها وأجود .. فالمؤمن مأمور أن يحاور ويجادل بالطريقة التي هي أ أحسن وأجود، وهذا هو ما علمنا القرآن إياه، أمر الله رسوله ﷺ أن يقول للذين يخاطبهم ويحاورهم من المشركين: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (سبأ:٢٤).

فهل الرسول صلى الله عليه وسلم شاك في نفسه؟

إنما هذا من باب إرخاء العنان وكسب الخصم ﴿قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (سبأ:٢٥)، كان مقتضى الكلام في الظاهر أن يقول: «لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تجرمون»، إنما لم يشأ أن ينسب إليهم الإجرام، ولكن قال: ﴿ولَا نُسْأَلَ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾.

فالقرآن يقول: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكتاب إلا بالتي هي أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ﴾ (العنكبوت:٤٦) يعني اذكروا النقاط الجامعة الجوامع المشتركة بينكم وبينهم ولا تذكروا نقاط التميز والاختلاف، عندما تحاور حاول أن تصنع أرضية مشتركة بينك وبينهم، وقل : كلنا نؤمن بإله واحد فتعالوا نلتقي على كلمة سواء.

فنحن لا نحاورهم ليرضوا عن ديننا فلن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم، وهذه حقيقة، إنما نحاورهم لنقف على أرض مشتركة ضد الإلحاد والإباحية نقف ضد المظالم، نحاورهم فنقول لهم ما موقفكم من قضية فلسطين؟ أو من قضية القدس؟ أو من قضية المسجد الأقصى؟ نحاول جمع النصارى معنا لنقف سويا خصوصا في قضية فلسطين، ضد التعنت والتجبر الصهيوني فهذا لا مانع منه.

الإجابة للشيخ عبد العزيز  ابن باز – يرحمه الله

قراءة الفاتحة وإهداؤها للميت

• عندنا بعض العادات في العزاء ومنها أن يرفع الناس أيديهم لأهل الميت ويقولون الفاتحة، ويقرؤون سورة الفاتحة، فهل هذا جائز أم لا؟

- المشروع في العزاء هو الدعاء لأهل الميت بالتوفيق بالصبر والاحتساب، وعظيم الأجر، وغفران الذنوب للميت، أما رفع الأيدي إليهم وقراءة الفاتحة فليس له أصل، ورفع الأيدي على نية مراده، فإن كان المراد المصافحة عند اللقاء هذا لا بأس به، هذا مشروع، كونه يصافح المعزى إذا كان رجلاً، أو كانت امرأة ذات محرم له، خالته أو عمته وأمه ونحو ذلك؛ فلا بأس أن يصافح المعزى ويقول أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وجبر مصيبتك، هذا كله طيب، ويقول هذا للرجل والمرأة جميعاً، ويصافح الرجل ويصافح المرأة إذا كانت محرماً له كأخته أو خالته أما النساء غير المحارم فلا يصافحهن وما يفعله بعض الناس من مصافحة النساء خطأ لا يجوز، يقول النبي ﷺ: «إني لا أصافح النساء»، وتقول عائشة رضي الله عنها: «ما مست يد رسول الله يد امرأة قط».

ليس للجنب تأخير الغسل

• هل يجوز تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر؟ وهل يجوز للنساء تأخير غسل الحيض والنفاس إلى طلوع الفجر؟

- إذا رأت المرأة الطهر قبل الفجر فلا مانع من تأخيرها الغسل إلى بعد طلوع الفجر، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس، بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي قبل طلوع الشمس.

وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة.

الرابط المختصر :