; سياف للمجتمع: حكمتيار تحالف مع المليشيات والشيعة من أجل الوصول إلى السُلطة | مجلة المجتمع

العنوان سياف للمجتمع: حكمتيار تحالف مع المليشيات والشيعة من أجل الوصول إلى السُلطة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1993

مشاهدات 53

نشر في العدد 1035

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 26-يناير-1993


بعدما أعلن حكمتيار الحرب على سياف ورباني

حاوره هاتفيًا من الكويت: أحمد منصور

بعد جهدٍ حصلنا عليه عبر دائرة هاتفية تعمل عبر الأقمار الصناعية، ومع الثلوج التي تحيط بالكهف الذي يقيم فيه على قمة جبل بغمان الذي يطل على العاصمة كابل، إلا أن ترحيبه «بالمجتمع» عبر الهاتف كان حارًا، وكان لابد من محاورة البروفيسور عبد رب الرسول سياف في هذا الوقت لسبب مهم ورئيسي ربما يفاجأ به كل من سيطلع على هذه المقابلة، وهي أن قلب الدين حكمتيار أمير الحزب الإسلامي قد تحالف مع ميليشيات رشيد دوستم التي اتخذها من قبل ذريعة لتدمير كابل بالصواريخ، وتحالف أيضًا مع الشيعة وأعلن الحرب على سياف وقواته في خطوة غير متوقعة، ورغم تواتر الأنباء إلينا طوال الأيام القليلة الماضية حول هذه الأحداث إلا إننا رفضنا التطرق للموضوع إلا بتصريحات مؤكدة من سياف نفسه؛ خوفًا من الوقوع في شراك الأخبار المغرضة، وقد وفقنا - بفضل الله - في الحصول على الأستاذ سياف، ودار بيننا وبينه هذا الحوار:


واقع التحالفات والاشتباكات

المجتمع: ما هي حقيقة ما يُشاع من أن قوات الحزب الإسلامي برئاسة قلب الدين حكمتيار متحالفة مع قوات الشيعة والميليشيات تشن هجمات على مواقع الحزب الإسلامي جنوب وغرب العاصمة كابل الآن؟

سياف: فعلًا هم بدأوا هجماتهم الشرسة على مراكز الاتحاد، ليس فقط باتجاه بغمان وإنما باتجاه جنوب وجنوب شرق كابل؛ حتى في اتجاه بعض مراكزنا في ميدان أيضًا، وهذا العمل بدأ قبل أسبوع، ولا ندري ماذا أصاب حكمتيار.

المجتمع: ما هو تفسيرك لتحالف حكمتيار الآن مع الميليشيات والشيعة، في الوقت الذي ظل فيه فترة طويلة يقصف كابل بحجة وجود الميليشيات، ويتهم مسعود ورباني بالتحالف مع الميليشيات من قبل؟

سياف: هذا التساؤل نفسه نحن نطرحه الآن، ونقول: لماذا هذا الرجل يقف الآن مع الميليشيات، في حين قتل آلاف من الناس في كابل خلال الشهور الماضية تحت اسم إنه يحارب الميليشيات، ومن مواقفه الأخيرة يظهر إنه لم يكن يحارب الميليشيات، وإنما كان يتخذ اسم الميليشيات حيلة لتبرير معاركه وقتاله ضد الحكومة للوصول إلى السلطة والوصول إلى الكرسي.

المجتمع: لكن ما هي في تصورك الدوافع الحقيقية لتحالف حكمتيار هذا وشنّه هذه الهجمات ضدكم؟

سياف: حكمتيار يشنُّ هذه المعارك ضدنا؛ لأننا دعونا لتشكيل مجلس أهل الحل والعقد، ولأننا أيدنا استعدادنا للدفاع عن الحكومة ضد حزب الوحدة الشيعي وضد الميليشيات، عندما حاولت الميليشيات وحزب الوحدة الشيعي إسقاط النظام، نحن وقفنا بجوار مجاهدي الجمعية الإسلامية، وهذا العمل أغضب حكمتيار؛ لأنه كان قد تحالف سرًّا مع الميليشيات، ومع حزب الوحدة الشيعي، فاعتبر وقوفنا بجانب الأستاذ رباني وقوفًا ضد المتحالفين معه.

المجتمع: ما هي بالضبط مسميات الميليشيات التي تحالف معها حكمتيار؟

سياف: لعله قد وصلتكم قبل أسابيع أنه تم اتفاق بين الحزب الإسلامي وجماعة مجددي وجماعة جيلاني وحزب الوحدة الشيعي وميليشيات رشيد دوستم، وتم الاتفاق بينهم على أساس أن يقوموا بمنع انعقاد مجلس أهل الحل والعقد، وأن يفوض الأمر إلى المجلس القيادي المكوَّن من قادة المنظمات، فيختار المجلس القيادي رئيسًا للدولة، وكانوا متفقين على أن يعينوا جيلاني رئيسًا، واتفاقهم هذا كشف أمره عندما قبضت الحكومة على بعض أفراد الحزب الإسلامي وحزب الوحدة الشيعي، وأثناء تفتيشهم عثرنا على الأوراق الخاصة بهذا الاتفاق في حوزتهم، وكان في هذه الأوراق توقيعات ابن مجددي وابن جيلاني ومندوب ميليشيات دوستم ومندوب حزب الوحدة الشيعي ومندوب حكمتيار، فهم في هذه الاتفاقية اعترفوا ضمنيًا بميليشيات الشمال كتنظيم أو كحزب؛ لأنهم كتبوا أن المنظمات الخمس قد اتفقت على كيت وكيت، ونصوا بنود الاتفاق الذي تمحور حول منع انعقاد مجلس أهل الحل والعقد، وتنصيب جيلاني رئيسًا للدولة، والانقلاب على رباني، فهذه هي الوثيقة التي ظهرت، فكشفت أبعاد المؤامرة، وهي الآن في متناول الجميع، وهي تدل على قرار حكمتيار وتصميمه المشترك مع الجهات الأربع الأخرى التي ذكرتها لكم.


مدى انتشاره وتأثير القصف

المجتمع: هل القصف الآن يتم على مواقع الاتحاد فقط أم إنه يشمل جوانب أخرى من العاصمة كابل ومواقع لقوات أخرى من المجاهدين؟

سياف: الذي يتم على مراكز الاتحاد هو الهجوم والقصف معًا، أما على نواحي العاصمة فيتم القصف فقط.

المجتمع: ما هو موقف كل من الشيخ يونس خالص والشيخ محمد نبي من هذه التطورات؟

سياف: هم في بيشاور الآن، ولم أسمع منهما بهذا الشأن شيئًا.

المجتمع: ما هي حقيقة ما تتداوله بعض الأوساط من أن المهندس حكمتيار يسعى لتوسيع الرقعة التي يسيطر عليها الآن؛ حتى يعلن انفصال المنطقة الشرقية لأفغانستان وإعلان دولة بها تكون عاصمتها جلال آباد؟

سياف: لا يستطيع حكمتيار ذلك.

المجتمع: لماذا؟

سياف: لأن جلال آباد ليست تابعة له؛ بل إن قوات حزب الشيخ يونس خالص وقوات الاتحاد هناك، لو لم تكن تزيد عن قوات الحزب الإسلامي، فهي لا تقل عنها.

المجتمع: إذن فما هو موقف قوات يونس خالص الآن في ظل هذه المعارك لاسيما في ظل ما يشاع من أن حكمتيار قد استطاع استمالة قوات يونس خالص خلال الأيام القليلة الماضية إلى صفه؟

سياف: لا.. لم يستطع حكمتيار ذلك، وهؤلاء ثابتون على مواقفهم، ويعرفون الحق، وهم ينددون بموقف الحزب الإسلامي الأخير وهجماته ضد مراكز الاتحاد، وقد ذهبوا إلى حكمتيار وأبدوا استياءهم من تصرفاته تلك.

المجتمع: ألا يستطيع حكمتيار بتحالفه مع ميليشيات رشيد دوستم التي تسيطر على مساحات شاسعة في شمال أفغانستان، وتسيطر على كميات كبيرة من الأسلحة أن يقتحم العاصمة كابل هو من الجنوب وهم من الشمال؟

سياف: لا.. لا يستطيعون اقتحام العاصمة أو دخولها.

المجتمع: كيف لا يستطيعون وهم يدمرون فيها ليل نهار وتسقط صواريخهم في أي مكان شاءوا؟

سياف: القصف من بعيد شيء والاقتحام أو السيطرة شيء آخر، فالحمد لله قوات المجاهدين في متن كابل وحول كابل كثيرة وقوية، بحيث تستطيع أن ترد هجمات المهاجمين.

المجتمع: وقوات الميليشيات المتواجدة داخل كابل وخارجها الآن، ألا تهدد العاصمة؟

سياف: هي ليست على مستوى تهديد العاصمة.

المجتمع: يعني.. هل أخرجتها الحكومة من كابل بالفعل كما وعد الأستاذ رباني؟

سياف: الحكومة فيما أرى أمامها أعمال وأشغال ومشاكل كثيرة، لعلها تريد حل هذه المشاكل بالتدرج.


التعيينات والحكومة والتحديات

المجتمع: هل حقيقة أن الأستاذ رباني قد عينكم نائبًا لرئيس الدولة؟

سياف: لا.. لم يتم تعييني في أيّة وظيفة حتى الآن.

المجتمع: لماذا لا تقف إلى جوار الأستاذ رباني في هذه المرحلة وتدعمه بقوة؟

سياف: أنا أقف معه، ومادام سائرًا في طريق الحق فلن أتخلى عنه إن شاء الله؛ سواء كنت جنديًا أو قائدًا أو حارسًا أو ما إلى ذلك.

المجتمع: هل تم تشكيل الحكومة الأفغانية الجديدة؟

سياف: لا.. حتى الآن لم يتم تشكيلها، لكن البرلمان سوف ينعقد بعد أسبوع ومن الممكن بعد انعقاد جلسة البرلمان مباشرة يتم إعلان تشكيل الحكومة.

المجتمع: ما هو تصوركم للتشكيلة التي ستكون عليها الحكومة الأفغانية في ظل التوازنات الكثيرة التي يجب أن يكون عليها رئيس الدولة؟

سياف: إن شاء الله ستكون حكومة طيبة، وأنتم تعرفون أن أفغانستان دمرت بشكل كامل، وأن النظام السابق قد أُبيد والتشكيلات الجديدة والحكومة الجديدة تبدأ كل شيء من الصفر، والانتقال من نظام إلى آخر والتغيير الشامل الذي نستطيع أن نُسمّيه تغييرًا مائة في المائة في النظام، وفي وضع الجامعة والتعليم، هذا ليس بأمر سهل، فطبيعة هذه المرحلة تحمل معها هذه المشاكل؛ بل كان الناس يتوقعون أكثر من هذا، ولكن ليس هناك ما يدعو إلى القلق، فالوضع سيتحسن بمشيئة الله، والحكومة التي ستُشكل ستكون مؤهلة لحمل هذه الأعباء ومجابهة المشاكل التي يعاني منها الشعب الأفغاني المجاهد.


الحياة فوق الجبال والشتاء والصعوبات

المجتمع: يُقال: إن الوضع في العاصمة كابل سيء جدًّا لاسيما مع الحصار المضروب حولها من قبل حكمتيار، ومع وجود الثلوج وفصل الشتاء، فما هي حقيقة الأوضاع في العاصمة كابل من خلال معايشتكم لها؟

سياف: طبعًا كابل مشاكلها كثيرة، الثلوج كثيرة والبرد قارس، وبعد هذه المشاكل الطويلة وهذه المعاناة الشديدة، أهل كابل يواجهون مشاكل، لكن هذه المشاكل سوف تنتهي بسرعة - بإذن الله - مع أن قصف كابل بالصواريخ وتهديم بيوت الناس هذا أيضًا يزيد في مشاكل الناس، لكن أملنا في الله كبير بأن هذه المشاكل ستنتهي بسرعة.

المجتمع: أفغانستان الدولة تواجه - دون شك - تحديات كثيرة تختلف عن التحديات التي واجهتموها طوال سنوات الجهاد.. ما هي في تصوركم أهم هذه التحديات التي تواجه أفغانستان الدولة الآن؟

سياف: أنت تعرف أن أعداء الإسلام لن يسكتوا وأن أعداء الجهاد لن يألوا جهدًا في تضييع وتدمير مقاصد الجهاد وأهدافه، وأن المخاطر والمشاكل تحيط بأفغانستان كدولة وكشعب وكحكومة، لكن كل هذا فإن مسيرة الدعوة الإسلامية ومشروع تكوين مجتمع إسلامي وتأسيس حياة إسلامية ستتقدم وتمضي نحو الأمام بمشيئة الله، وكما أن الجهاد شق طريقه بين كل المؤامرات والمشاكل والمصاعب؛ فإن هذا الشعب الكريم المجاهد سيشق طريقه نحو تحقيق آماله وأهدافه في المستقبل أيضًا، وتكون استعانته بالله كما كانت في السابق أيضًا.

المجتمع: قضيتم سنوات الجهاد كلها فوق قمم وسفوح الجبال في أفغانستان، وقد أخبرتني قبل بداية الحوار إننا نحاورك وأنت تقيم فوق قمة جبل بغمان الذي يطل على العاصمة كابل، فهل عشقتم حياة الجبال حتى بعد تحرير أفغانستان أم أن طبيعة الحياة غير المستقرة هي التي اضطرتكم لاستمرار هذه الحياة حتى الآن؟

سياف: نحن ألفنا قمم الجبال واستأنسنا بها حتى بعد هدوء الأوضاع، لا تعجبنا الحياة إلا فوق ذرى الجبال وقممها، ومهما هدأت الأوضاع فإننا لا نستطيع أن نفارق خنادقنا التي ألفتنا وألفناها طوال سنوات الجهاد، حتى بعد هدوء الأوضاع تمامًا نريد أيضًا أن نتمتع بالعيش في خنادقنا وفوق تلك القمم التي تعكس همم رجال هذا البلد وتنعكس منها عزة الجهاد وعزة المجاهدين.


إغاثة النازحين والتفاؤل بالمستقبل

المجتمع: رغم كل ما تعانونه في أفغانستان من مشاكل ما هو تفكيركم ومساعيكم لما يقرب من ربع مليون مسلم طاجيكي فرّوا من بطش الشيوعية في طاجيكستان إلى حدود أفغانستان الشمالية؟

سياف: أحضاننا مفتوحة لإخواننا ونتقاسم معهم اللقمة التي نجدها، ونطلب من المسلمين أيضًا ألا ينسوا إخوانهم الطاجيك، وأن يمدوا نحوهم يد التعاون الأخوي والإسلامي.

المجتمع: في الختام.. لا زال هناك الملايين من محبي الجهاد قلقون على الأوضاع في أفغانستان، ويتساءل الجميع متى يعود الأمن والاطمئنان إلى أفغانستان؟

سياف: لا تقلقوا.. سيعود قريبًا بمشيئة الله، وكما قلت لكم: إن التغيير من مرحلة إلى أخرى واستبدال نظام بآخر استبدالًا كليًّا من القاعدة إلى القمة لا يتم في خلال يوم أو يومين أو ثلاثة أيام، فليصبر إخواننا أحباب الجهاد، وليدعوا لنا وليكونوا في انتظار يوم ستقوم فيه دولة الإسلام بصورة كاملة، وقد أرست قواعدها في ربوع أفغانستان، وقد كمل الأمن والاطمئنان في أرجاء هذا البلد - إن شاء الله - وأريد أن أطمئن المسلمين عبر صفحات «المجتمع» بأن الجهاد لم يضع ولن يضيع - بمشيئة الله - والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (الكهف: 30) فالله مولانا ومولى المؤمنين جميعًا، ولن يترنا أعمالنا، وسنمضي بمشيئة الله متوكلين عليه ومستعينين به، ولا نخاف لومة لائم، والنتائج موكولة إلى الله عز وجل، ونسأل الله أن يحققها ويحقق آمال المسلمين في الدنيا والآخرة.

 



حكمتيار... رجل التحالفات المتناقضة



 

الرابط المختصر :