العنوان حول زيارة البشير إلى الفاتيكان
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2007
مشاهدات 56
نشر في العدد 1770
نشر في الصفحة 25
السبت 22-سبتمبر-2007
قديمًا قال جمال الدين الأفغاني: «إن الغرب لا يزال ينظر إلى الشرق الإسلامي بعين بطرس الناسك وسريرته السوداء»، الغرب المسيحي عادانا، وحاربنا، واستعمر بلادنا، ونهب ثرواتنا، وجاء بجيش جرار من المنصرين الذين يسمونهم بالمبشرين لإخراجنا من ديننا، وبذر بذور الفتنة في أرضنا، ولا تزال دماء المسلمين تسفك بأيديهم وأيدي صنائعهم العملاء في المشارق والمغارب؛ ذلك لأنهم يريدون القضاء على الإسلام قضاء مبرمًا، أو على أقل تقدير عنوانًا بلا موضوع، وجسمًا بلا روح.
وأكبر جرم ماثل للعيان اليوم ارتكبته الدول النصرانية -كبارها وصغارها- هو طرد المسلمين الفلسطينيين من ديارهم وأموالهم وأرضهم، وتوريثها لليهود أعداء المسيح -عليه السلام- فضلًا عن الدماء التي تسيل يوميًّا في العراق، وأفغانستان، وفلسطين نفسها، والصومال، وباكستان والسودان، وبلاد أخرى.
هل الغرب المسيحي المتحالف مع الصهيونية العالمية يحاربنا من أجل الديمقراطية المفترى عليها، ومن أجل حقوق الإنسان؟.. هل سياسة الإبادة التي تجري في عروق الاستعمار الصليبي من قديم حيث مارسوها في أمريكا مع الهنود الحمر، وفي أستراليا وهم السكان الأصلاء, هي نفس السياسة التي يمارسونها مع المسلمين؟!
لقد وصف أندريه جوليان -أستاذ تاريخ الاستعمار بجامعة باريس- حال المستعمرين وبالذات المستوطنة الفرنسية في المستعمرات, فيقول: «إنه القاهر الذي يخشى بأسه، أو القادر الذي ترجى حمايته، أو العدو الذي لا بد من صداقته».
إننا نكذب على أنفسنا وعلى الله إن زعمنا أن الغرب المسيحي جاءنا بدوافع إنسانية، بل هو مدفوع دفعًا بالماضي السحيق، والحاضر الكئيب بأسباب دينية لا تخفى على المسلم اللبيب, و إن برع دهاقنة المستعمر في الإخفاء والإعلان حسب الظروف. ومن جرائم الغرب في بلادنا السياسة التعليمية للاستعمار التي أنتجت طبقة رباها المستعمرون وصنعوها على أعينهم فخدموهم بوعي وغير وعي، وكان من إفرازت هذه السياسة الشيطانية أن نبتت في بلاد المسلمين أشجار الزقوم, عصبيات الأسر، وعصبيات القبائل، وعصبيات الأجناس، وعصبيات الألوان، وعصبيات الأوطان، تلك النعرات الجاهلية التي أماتها الإسلام بتعاليمه السمحة.
وكما وضع القس «دانلوب» والقس «زويمر» سياسات تعليمية تقوي التعليم المدني اللاديني على التعليم الديني، فإن رسل الاستعمار الحديث جاؤوا أيضًا لوضع سياسات تعليمية غيرت مناهج التعليم في جميع بلاد المسلمين، وكبت المدارس الدينية بحجة تجفيف منابع الإرهاب، وفي الحقيقة تجفيف منابع الإسلام.
نقول للنصارى في حوارنا معهم: الإسلام دين سماوي يريد البقاء، ولا يريد لمخالفيه الفناء، وليس هناك ما يريب هؤلاء المخالفين لنتركه، فإن أردتم أن نتخلى عن ديننا، فإننا لن ندعه، وإن أصررتم على هذا الطلب الغريب فإن الدماء لن تجف أبدًا.
إن من حق المسلمين أن يحتفظوا بدينهم، وبحقهم في الحياة، ويكافحوا من يريد حرمانهم من هذا الحق.
في كل دين أهل إنصاف وعقل، وهم الذين عليهم أن يعملوا على وضع أسس للسلام العادل الشريف، ولكن.. هل أهل الإنصاف والعقل هم أصحاب الكلمة المسموعة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل