; الذهنية الغربية بين أمن الخليج ونظرية الأمن الإسرائيلي | مجلة المجتمع

العنوان الذهنية الغربية بين أمن الخليج ونظرية الأمن الإسرائيلي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

مشاهدات 60

نشر في العدد 458

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

  • هل سيتمكن اليهود من تسريب مفهومهم الأمني إلى الخليج؟
  • هل سيدخل الخليج في الخارطة الكامبية، وحماية الحلف المصرائيلي في المستقبل؟ 
  • الدولة الإسرائيلية في التصوُّر الأمني اليهودي ستظل مفتوحة الحدود إلى أن تتحقق دولة إسرائيل الكبرى. 
  • المشروع الكامبي يتصل بالخليج ضمن الخارطة التي وقَّع على تنفيذها كل من بيغن والسادات.
  • أمن الخليج في المنظور الغربي بقاؤه كالبقرة الحلوب للمدِّ الاستعماري الحديث.
  • خروج الخليج عن المفهوم الأمني الغربي- الإسرائيلي يُخل لمعادلة الأمن الدولية فيه.

الأمن الدولي بمفهومه المطاط كلمة شاعت على ألسن الساسة وانتشرت أيام الأربعينات القاسية، حيث كانت فلول الحرب العالمية الثانية تعيد تقسيم المواقع الدولية على خارطة العالم الثالث، وكلمة أمن بالذات تختلف في مدلولاتها بحسب المنطلق الأيديولوجي لمن يتحدث بها من ناحية، وبما يتوافق مع غاية المتحدث نفسه من ناحية أخرى.

ولقد أضيفت لفظة «أمن» إلى جملة من التراكيب بعد الحرب الثانية من مثل «أمن البحر الكاريبي- وأمن حوض المتوسط، والأمن الأورو أمريكي، ثم... نظرية الأمن الإسرائيلية.. وأمن الخليج».

ولعل أكثر هذه الأشكال الأمنية على الألسن هذه الأيام «نظرية الأمن الإسرائيلي.. وأمن الخليج». 

ويبدو كثيرًا أمر هذين الأمنين على ألسنة ساسة الدول الغربية متلازمًا فقلَّما يتحدث الرئيس الأمريكي كارتر عن أَمْن الخليج أو الأمن في الشرق الأوسط «بالتصور الأمني للنظرية الإسرائيلية»: لا وجمع بين الشكلين معًا وكان كل شكل منهما شقًا مكمِّلًا للأمن الآخر.

وهنا يثير كثير من المراقبين هذا السؤال:

ما علاقة أمن الخليج العربي بنظرية الأمن الإسرائيلي؟؟ ولكي تكون الإجابة ذات شكلٍ منطقي مفهوم يحسن أن نشير إلى النقاط التالية:

  1. لقد أشار حكماء صهيون منذ بداية هذا القرن إلى الهدف اليهودي في التمركز في قلب العالم الإسلامي بشكل لاهوتي جاعلين الحد الذي يصل بين جنوب دولتهم وشرقها هو الخط الواصل بين مواقع «خيبر» قرب المدينة المنورة، ومصب نهر الفرات، الذي يقع في الخليج العربي.
  2. ونظرية الأمن الإسرائيلية التي يُصر فيها اليهود على إيجاد الحدود الآمنة للدولة اليهودية توحِي لمن يتتبع تخرُّصات قادة الدولة الإسرائيلية فيها بأن إسرائيل دولة لا حدود لها أبدًا، أي أن الأمن الإسرائيلي لا يستقر ويأخذ شكله اليهودي المطلوب إلا بالتوسع اللامتناهي في هذه الأرض.
  3. تعيش الدولة الإسرائيلية في الأعوام الأخيرة طبيعة غريبة من التداخل الحدودي بينها وبين جاراتها العربيات، فمنذ حرب عبد الناصر الفاشلة عام 1967م مع الجيش الإسرائيلي ويهود الأرض المحتلة يتنقلون بأفكارهم الأمنية الخيالية خطوة خطوة لكي يكرسوا في الذهنية العالمية مشروعية النظرية الأمنية كما يطرحها اليهود أنفسهم:
  • فرئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة «كولدا مائير» كانت تنادي برسم خرائطي آمن تكون الحواجز الطبيعية هي الحد الفاصل بين إسرائيل وجاراتها العربيات، بفرض الاستحواذ على الطبيعة الإستراتيجية للحدود العربية، وقد حصل لمائير ما أرادت في حربي 1967م و1973م. 
  • وحكومة بيغن كانت تنادي في بداية ممارستها للسلطة بنسف سياسة الحمائم التي نادى بها أقطاب حزب العمل اليهودي لتستبدل بها صور مثل تل الزعتر «ولو كان الفعل بغير الأيدي اليهودية مباشرة» ومأساة الشعب المسلم في الجنوب اللبناني، ومن ثم انتقلت في خطوة أخرى متقدمة عبر فتح باب المعاهدات الاستسلامية مع رؤساء الدول العربية الذين خطأ أمامهم الرئيس السادات الخطوة الأولى.
  • والمشروع الكامبي الذي صمم في البيت الأبيض وفق ما يناسب الذهنية اليهودية اتصل بالخليج العربي في الخارطة التي وقَّع عليها كل من بيغن والرئيس المصري وذلك من خلال:
  1. تشكيل حلف عسكري «مصرائيلي» يكون القوة الضاربة الأولى في المنطقة التي يحدها البحر الأبيض من الغرب والخليج وإيران من الشرق.
  2. تأمين التدفق الاقتصادي إلى الغرب وفق الشروط التي ترسمها دوائر المال الصهيونية والصليبية في عواصم الاستعمار الغربي عبر «بون- باريس- لندن- واشنطن»، ولعل الرئيس كارتر الذي حضر مؤتمر غواديلوب للدول الغربية الأربعة «ألمانيا- فرنسا- إنكلترا- أمريكا» تمكن من لمس القناعة الدولية بالتزامات الحلف «المصرائيلي» الذي تم تشكيله أمريكيًّا من أجل حماية المصالح الاقتصادية الغربية في الخليج.

وأمام هذه الملاحظات يمكن للإنسان فهم الترابط المتشكل في الذهنية اليهودية- الأمريكية- الغربية بين أمن الخليج ونظرية الأمن الإسرائيلية.

ونحن إذا رجعنا بالذاكرة إلى ما ردَّده وزير الدفاع الإسرائيلي «وايزمن» بعد غياب الشاه كشُرطي للخليج حيث قال: «إنه بإمكان جيش الدفاع الإسرائيلي أن يحمي منابع النفط ووصول إمداداتها إلى الدول الغربية مع الحفاظ على الطبيعة الأمنية للمنطقة» يمكن لنا أن نقف على طبيعة المفهوم الدولي لأمن الخليج، وذلك كما يلي:

  1.  بقاء منطقة الخليج كالبقرة الحلوب في خدمة المصلحة الغربية اقتصاديًّا وعسكريًّا وإستراتيجيًّا. 
  2. تحول مهمة شرطي الأمن في الخليج إلى جيش الدفاع الإسرائيلي «في المستقبل على الأقل» عبر القوة الضاربة التي تُعدُّها أمريكا بموافقة غربية في إسرائيل.
  3. استقرار الأنظمة المحيطة بدويلة إسرائيل على ما هي عليه ذلك أن وجودها يشكل القاعدة الصلبة لاستمرارية عمليات السلام المزيف الذي تسعى إليه إسرائيل مع بقية الأطراف المعنية به.
  4. السلام الذي تراه إسرائيل من خلال الفهم الأمني لها يعني:
  5. بقاء الحدود العربية أمام المد اليهودي الذي وضع لقفزاته خطة عشرية «كل عشر سنوات» للانتقال من مرحلة إلى مرحلة بهدف تحقيق فكرة إسرائيل الكبرى: «من الفرات إلى النيل».
  6. بقاء الجيش الإسرائيلي هو القوة الضاربة الوحيدة في المنطقة، والتي يمكن لها أن تعمل إلى منابع النفط في أي توقيت تريده القوى العربية التي تحاول تعميق مصالحها في المنطقة.

ومعنى هذا بالنتيجة، أن خروج الخليج عن الأطماع الغربية واليهودية ما هو إلى خروج عما هو مرسوم للخليج بحسب التصوُّر الأمني الغربي له، وبمعنى آخر، سيكون الخليج خارج النظرية الأمنية الدولية فيما لو ظهر من يدعو إلى نزوع متصف بالاستقلالية عن اللعبة الدولية، حتى ولو كانت هذه الاستقلالية نسبية.

وتبقى الذهنية الغربية من أجل ذلك تُصر على ربط أمن الخليج بنظرية الأمن الإسرائيلية.. إلى أن يظهر المارد المسلم الذي سيجعل من أماني الغرب وأحلامه في المنطقة درسًا مُرًّا يعيد الحق إلى نصابه، ويقول لأهل المراوغة والخداع والباطل: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: 81).

الرابط المختصر :