العنوان دور الشعوب في إحياء مشروع أمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2007
مشاهدات 93
نشر في العدد 1780
نشر في الصفحة 5
السبت 08-ديسمبر-2007
التحديات الكبرى التي تواجهها الأمة اليوم تفرض عليها التحرك الصياغة مشروع متكامل يضع كل الإمكانات والطاقات والأفكار المواجهة الصراعات الإقليمية التي تشتت طاقاتها وقواتها وتهدد وحدتها، والمشاريع الأمريكية الصهيونية الاستعمارية التي تتربص بها.. عقيدة وهوية وأرضًا، وثروات وحاضرًا ومستقبلًا.
ومما يزيد من خطورة التحديات أن الأمة تئن تحت وطأة علل وأمراض أفقدتها جانباً مهما من قواها الحية من جانب، ومن جانب آخر، فإن معظم أنظمتها خضع للضغوط أو خدع بالمغريات، فسار في ركب المشاريع الغربية، وسار في طريق التسويات طالبا سراب ما يسمى بـ «السلام»، أو انغمس في الصراعات الإقليمية المدمرة للمنطقة وشعوبها.
ومن هنا فلا نبالغ إذا قلنا: إن الخطر جسيم، ويستدعي انتفاضة حكيمة، ونهضة شاملة لبلورة مشروع متكامل تتبناه الشعوب بكل شرائحها، ويكون على مستوى التحديات والأخطار، وقادرًا على صد الحملة الاستعمارية الدائرة وتداعيات صراع المشاريع الدولية والإقليمية ونود أن نؤكد في هذا الصدد أن الإسلام ذلك الدين العظيم الذي نزل للناس كافة. دين العقيدة والشريعة، ودين الحضارة والأخلاق، هو الكفيل وحده ليكون أساسًا المشروع يحفظ للأمة كيانها، ويحقق لها استقلالها الكامل، ويصون مقدراتها وثرواتها ويجعلها عزيزة بين الأمم، وذلك مشروط بأن يتربى أبناء الأمة على قيم الإسلام ومبادئه، وأن تسود فيها شرائعه، وتحكم قوانينه، وأن يصبح روحاً تسري في حياة الأمة وفي كل شؤونها. وليس جديدًا أن نقول إن الإسلام أقام دولة، وبنى حضارة سادت الدنيا وأسهمت في نهضتها أيما إسهام وغني عن البيان، فقد أقام الإسلام نظامه لا على قوة الآلة العسكرية وبطشها وإنما على قوة الحق والعدل واحترام العقل وحقوق الإنسان ولذا فقد تمكن هذا الدين من مواجهة الإمبراطوريات الكبرى التي سادت العالم عبر التاريخ وقهر ظلمها، وأدخلها في عدله وحوزته.
كما أن الإسلام يحمل بمبادئه وقيمه العلاج الناجع لكل ما تعانيه الأمة الآن من أمراض اجتماعية وسياسية واقتصادية والتي كانت من الأسباب الرئيسة لهزيمتها أمام عدوها وانهزامها في معركة التحدي الحضاري ومن هنا فإن الأمة إذا أرادت بحق أن تواجه ما يحاك لها من مستقبل مظلم، فإن عليها أن تقف على أرض الإسلام الصلبة القوية، فهو الكفيل بإعادة صياغة قوتها لرد القوى الاستعمارية بفضل الله سبحانه وتعالى وإن الصحوة الإسلامية المباركة التي تسري في الشعوب منذ أكثر من ثلاثين عامًا وتتنامى يومًا بعد يوم- رغم كل العوائق التي تعترضها- تمثل أملًا مشرقاً لتحقيقه وتقدم برهانًا قويًا على أن الشعوب قد عرفت طريقها نحو النهضة والاستقلال وصد مؤامرات الأعداء وصراع المشاريع الدولية والإقليمية ولكن ينبغي على الأمة بكل فصائلها- والحركات الإسلامية في القلب منها- أن تترفع عن تحويل الخلافات الفكرية أو الخلافات في الرأي إلى معارك تهدد أوقاتها وتنهك قواها، وتشيع العداوة والبغضاء بين أبنائها، بل تجعل هذه الخلافات في الاجتهاد أو الرأي عوامل تجديد وتنوع فتضيف بذلك قوة إلى قوتها. إن الشعوب التي خاضت عبر التاريخ معارك التصدي لقوى الاستعمار واستطاعت أن تدمره وأن تخرجه من ديارنا، واليوم تقف سداً منيعاً حتى أمام محاولات التطبيع مع العدو الصهيوني، وأفشلت كل محاولات الاختراق في هذا المجال هي قادرة بفضل الله سبحانه وتعالى على النهوض من جديد وصياغة مشروع متكامل لنهضتها، ولابد أن يكون النصر حليفها بإذن الله.