; هل تدخل الكويت العهد الضريبي؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تدخل الكويت العهد الضريبي؟

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الاثنين 01-فبراير-2016

مشاهدات 187

نشر في العدد 2092

نشر في الصفحة 8

الاثنين 01-فبراير-2016

رغم كثرة الحديث عن ضرورة فرض الضرائب بالكويت باعتبارها أحد محاور الإصلاح الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل بإيجاد مورد مالي جديد للدولة، وكونها إحدى الأدوات المالية المهمة في توجيه دفة الاقتصاد، شدد اقتصاديون وسياسيون على ضرورة أن يكون هناك خطوات حكومية فاعلة لمواجهة الفساد قبل البدء في تنفيذ هذه الخطوة من فرض الضريبة على المواطن.

وأكدوا أهمية توفير خدمات يحتاجها المستهلك للتسهيل على المواطن وتحسين مستوى المعيشة، وتشجيعه على توظيف المداخيل بشكل أفضل في التوظيف.

وزير المالية: على أرباح الشركات فقط

وقال نائب رئيس الوزراء وزير المالية الكويتي أنس الصالح: إنه ليس هناك توجه للحكومة لفرض ضرائب دخل على المواطنين، مؤكداً عدم المساس بمستوى العيش الكريم لهم، وأضاف الوزير في تصريحات صحفية أن ما هو مطروح من مناقشات حول الحزمة الاقتصادية الحكومية يتعلق بفرض ضريبة على صافي أرباح الشركات.

وأشار الصالح إلى أن هذا الأمر في طور الإقرار ضمن معالجات الموازنة العامة للدولة، بالتعاون والتنسيق مع مجلس الأمة.

الفيلي: الضريبة مقابل الخدمات العامة

ومن جانبه، قال أستاذ القانون الدستوري في جامعة الكويت د. محمد الفيلي: إن الضريبة مبلغ يستقطع من كل شخص مقيم على إقليم الدولة ومرتبطة بمجموعة من الخدمات العامة، أما الرسوم فتستقطع من الذي يتمتع بخدمات معينة ويحصل عليها سواء كان مواطناً أو مقيماً.

وأشار الفيلي إلى أن الأنظمة الديمقراطية تربط الضريبة بالمواطنة باعتبارها وسيلة لتمويل أنشطة الدولة التي تقوم على المواطن؛ لأنه العنصر الثابت والمستقر في الدولة، ولا يمكن فرضها على المقيم فقط باعتباره عنصراً غير ثابت للدولة؛ وبالتالي لا يمكن تمويل خزينة الدولة من عنصر غير ثابت.

وأضاف: تاريخياً؛ فرضت الضريبة في الكويت في عهد الشيخ مبارك الكبير على البيع أو الشراء سواء المواد الغذائية والتمور والعقار، وعلى «القلاطة»؛ وهي عملية استخراج اللؤلؤ، والضريبة الجمركية والمستمرة حتى الآن، وفي إنجلترا فرضت ضريبة على من يطلق لحيته، وذلك لحاجة الملك آنذاك إلى دخل للدولة، وفي فرنسا أيضاً فرضت ضريبة على مساحة النوافذ المطلة على الخارج.

وأكد الفيلي أن الضريبة تقع على المواطن فقط لاستمرارها واستقرارها، علماً أن هناك ضرائب يمكن فرضها على ممارسة الأنشطة الاقتصادية سواء للمواطن والمقيم، مثل ضريبة تملك العقار، أما الرسوم فتفرض على كل من يتمتع بخدمات الدولة.

خبير اقتصادي: أداة إصلاحية

فيما أكد الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور أن الضرائب هي أحد مصادر الدخل، لا سيما أنها إحدى الخطوات المعالجة للإصلاح الاقتصادي، منوهاً إلى أن الضرائب عادة ما تأتي مقابل الخدمات التي تقدمها الدولة، وأوضح أن الضرائب تأتي ضمن أشكال تعدد الدخل لأي دولة، مثلها مثل السياحة والصناعة والزراعة وغيرها.

وأشار إلى أن الضرائب أداة إصلاحية، لما لها من آثار إيجابية، أهمها تقنين الاستهلاك غير المبرر، موضحاً أن الضرائب لا تستطيع سد العجز في الموازنة، خاصة أن العائد منها 5% في عدد من الدول، و2% في دول أخرى، وفي الكويت لن تزيد على 1% في أحسن الأحوال.

وأضاف أن المجتمع الكويتي يتمتع بشراهة استهلاكية عالية جداً، لا سيما أن فرض الضرائب يحتاج إلى عدد من الإصلاحات سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي، وبالتالي لا يمكن للكويت فرض الضرائب، وسيكون مصير المشروع الفشل.

وأشار إلى أن فرض الضرائب يحتاج إلى حملة إعلامية قوية، لتوعية الأشخاص بأهمية هذا المشروع، وتغيير مفهوم الولاء السائد لدى المواطنين من الأخذ فقط إلي الأخذ والعطاء، وبين بوخضور أن خطوات الحكومة لسد عجز الموازنة عبر «السندات» أفضل خيار في الوقت الحالي، خاصة أن السندات هي وسيلة لتمويل المشاريع الحكومية، ومن شأنها رفع الكفاءة، وهي الأكثر تمكيناً بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الحالي.

الدليمي: ضبط التضخم أولاً

فيما قال الخبير الاقتصادي عدنان الدليمي: قبل فرض الضريبة على المواطن يجب القيام بإصلاحات اقتصادية، تضمن ألا يتم تحميل المواطن أثر الضرائب من خلال ضبط التضخم، إضافة إلى توفير خدمات يحتاجها المستهلك للتسهيل على المواطن وتحسين مستوى المعيشة وتشجيعه على توظيف المداخيل بشكل أفضل في التوظيف والإسكان والتعليم والصحة والطرق والترفيه وغيرها؛ ما يمكن أن يحقق التوازن المالي والمعنوي ويدعم قابلية الرضا والقبول والتفاعل الإيجابي.

وتابع: أما بالنسبة لفرض الضريبة على الشركات؛ فانأ معها 100%، وهي ستعود لميزانية الدولة بمداخيل مهمة تخفف من وطأة العجز المالي، وكذلك تفرض على القطاع الخاص تحسين كفاءة الأداء والإنتاج وبيئة الأعمال، كذلك سيجبر الدولة على دعم القطاع الخاص من جميع النواحي بالمشاريع والدعم المالي؛ وذلك لأن الدولة ستكون مستفيدة من الزيادة في الضرائب التي ستذهب لخزينة الدولة.

واعتبر الدليمي أن الإجراءات التقشفية إجبارية في جميع الأحوال، ولا يمكن للدولة أن تستمر في نهج ذات الإنفاق السابق والحالي، فالهدر واضح، والصرف على أوجه كثيرة محلية وخارجية لا فائدة منه، بل بالعكس أثقل كاهل الميزانية وسببت العجز المالي كأكبر عامل مؤثر.

الهدبان: عبء إضافي على المواطن

وفي هذا الصدد، قال أستاذ العلوم السياسية د. إبراهيم الهدبان: مما لا شك فيه أن هذا القرار إن تم فسيؤدي إلى إحداث تأثير سلبي كبير على المستوى المعيشي لفئة محدودي الدخل التي يعتمد أغلبها على الدعم الحكومي في شراء المحروقات بأسعار مقبولة، مشيراً إلى أن رفع سعر البنزين ليس بالأمر السهل على المواطنين، لاسيما ذوي الدخول المحدودة، كما أن هذا القرار سيكون له الأثر الكبير على المستوى المعيشي لدى المواطنين والمقيمين ذوي الدخل المحدود، مطالباً بمراعاة ظروفهم قبل أن يتم تطبيق هذا القرار.

وطالب الهدبان بضرورة قطع دابر الفساد وتشديد الرقابة على مؤسسات الدولة قبل تحميل المواطن أعباء رفع الدعم عن المحروقات والبنزين، مشيراً إلى أنه يجب أن تكون هناك مواجهة للفساد ومراقبة من قبل الجهات الحكومية على الاستثمارات الخارجية؛ لأن الهدر في الاستثمارات الخارجية من الممكن أن تكون كلفته مليارات، في حين أن دعم البنزين لن يصل إلى تلك الكلفة؛ لذا أرى أن الحكومة قبل أن تفكر في رفع الدعم عن البنزين عليها أولاً أن تتجه نحو الرقابة الشديدة التي من شأنها الحد من التعدي على المال العام.

وأوضح الهدبان أنه مما لا شك فيه أن ارتفاع أسعار البنزين سيشكل بالطبع عبئاً إضافياً على المواطن والمقيم على حد سواء، والذي بدوره قد يكون سبباً في ارتفاع بعض أسعار السلع؛ لأن السلة يتم نقلها عن طريق شاحنات أو عربات تسير بالبنزين؛ وبالتالي فإن هذا الأمر بالطبع سيؤثر على رفع أسعار السلع.

7 مليارات لدعم الطاقة

يذكر أن الكويت هي الدولة الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي التي لم ترفع بعد أسعار الوقود والكهرباء، لكنها ألغت العام الماضي دعم أسعار الديزل والكيروسين، في ظل تهاوي أسعار النفط منذ منتصف عام 2014م.

وسبق للسعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والبحرين أن ألغت الدعم بالكامل أو رفعت أسعار الوقود والطاقة، لتوفير مليارات الدولار بعد تراجع إيراداتها من النفط، الذي يعد المصدر الأساسي لمداخيلها.

ودفع استمرار انخفاض أسعار النفط الكويت إلى تقليص ميزانية الديوان الأميري، حيث قال نائب وزير شؤون الديوان الأميري في الكويت، علي جراح الصباح: إن سمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح وجه أوامره إلى رئيس مجلس الوزراء، جابر مبارك الحمد الصباح، باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة دراسة ميزانية الديوان الأميري.

وخصصت الكويت نحو 7 مليارات دولار في موازنة عام 2015/2016م، لدعم أسعار الوقود والطاقة، إضافة إلى مبلغ مماثل لأشكال أخرى من الدعم والمساعدات الاجتماعية، وحققت الكويت فائضاً في ميزانيتها خلال الأعوام الـ16 الماضية، لتراكم أكثر من 600 مليار دولار من الاحتياطي، إلا أنها تتوقع عجزاً يناهز 23 مليار دولار في السنة المالية الحالية التي تنتهي في 31 مارس المقبل.>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 237

98

الثلاثاء 18-فبراير-1975

المجتمع المحلي (237)

نشر في العدد 1651

113

السبت 14-مايو-2005

المجتمع المحلي العدد 1724