; في وهج العدوان الأمريكي على بنما | مجلة المجتمع

العنوان في وهج العدوان الأمريكي على بنما

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1989

مشاهدات 57

نشر في العدد 947

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 26-ديسمبر-1989

-        مزقوا تمثال الحرية.. قبل أن تحطمه الشعوب المسحوقة

لا ندري كيف تُنصب أمريكا نفسها حارسًا للحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية وما أشبه ذلك من مقولات جعلت تصرفات الولايات المتحدة سقيمة ممجوجة.. وأفقدتها معانيها إلا إذا كانت تقصد بالإنسان.. الأمريكي والصهيوني وأشباههما، وإلا فبأي منطق تُبرر أمریكا غزوها لدولة مستقلة مثل بنما؟

إن العدوان الأمريكي على بنما جريمة بشعة من جرائم الإرهاب الدولي، وعدوان سافِر على شعب آمن.. لا يَقِل عن عدوان الروس على أفغانستان.. وغير ذلك من الأعمال الإجرامية الاستعمارية التي أعتاد عليها «الكبار» وحاولوا تبريرها بشتی المبررات.

إن العالم كله يعلم أن الذنب الأساسي لبنما وحاكمها الشرعي دانييل نوريغا هو أنه- بناء على رغبة كافة الشعب البنمي- رفض تجديد اتفاقية قناة بنما مع الولايات المتحدة والتي تخولها إدارة القناة التي هي شريان حيوي لا يقل عن قنال السويس.. مما يعيد إلى الأذهان قضية السويس والعدوان الثلاثي.. 

إن استمرار سيطرة أمريكا على القناة البنمية يعطيها الحق في إبقاء قواتها في بنما بحجة حماية القناة.. وبالتالي تبقى محتلة للبلاد ومنتقصة لسيادتها، ومتخذة منها قاعدة تحاصر منها نيكاراغوا وأمريكا الوسطى وتطل على أمريكا الجنوبية لترصد أنفاس شعوب جمهوريات الموز التي تتحكم فيها أمريكا كما تتصرف في الرقيق.. وتمتص دماء شعوبها وتستغل خيراتها وتحقق الوفرة والأرباح والرفاهية والقوة للولايات المتحدة على حساب فقر تلك الشعوب وبؤسها وذلها

إن العدوان الأمريكي على بنما كفيل بأن يُحرك العالم كله ليقف صفًا واحدًا في وجه الغطرسة الأمريكية ليوقفها عند حدها.. وإلا فإن أمريكا لن تتوقف عند حد.. وستواصل عدوانها وتوسع أطماعها.. خصوصًا وأن لها في العدوان على الشعوب تاريخًا طويلًا يغطي معظم بلاد العالم..

ومن أعجب العجب أن تتذرع الولايات المتحدة في عدوانها على بنما.. بالقضاء على النظام الإرهابي.. ومعروف أن نظم الإرهاب جميعًا في العالم الثالث -خاصة- على تفاوت درجاتها -من صناعة أمريكية أو على الأقل- تحت رعاية أمريكية.. مما جعل أمريكا العدوة الأولى للشعوب والحريات ومشاركة في كل جريمة يرتكبها أي نظام قمعي ضد شعبه.. لأن استخباراتها وراء كل قمع وانحطاط..

وإذا كانت حجة أمريكا في غزو بنما هي مقاومة تجارة المخدرات.. فإن أولى الدول بالغزو الأمريكي هي المسماة «إسرائيل» حيث إنها بؤرة المخدرات والإرهاب في العالم.. فقد أثبتت أحداث كولومبيا أن الدولة الصهيونية هي التي تُصدر الإرهاب المنظم، وتدرب مافيا المخدرات، وتنسق أعمالها، وتشارك في أنشطتها.. بل وتتزعمها.. 

إننا- من منطلق إسلامنا الذي هو رحمة للعالمين جميعًا- ننكر أي باطل وأي عدوان ضد أي إنسان كان مسلمًا أو غير مسلم.. وتحت أي مبرر أو شعار.. 

إن العدوان الأمريكي على بنما دليل على إفلاس الدولة الأمريكية وانهيار النظرية الرأسمالية.. 

وإننا نُدين ذلك العدوان السافِر كما نُدين سحق الشعب الروماني الذي هب يطلب الحرية مما يدل على إفلاس الشيوعية كذلك.. وقد ثبت إفلاسها حينما بدأت كياناتها تتهاوى تحت الضغوط الشعبية الفطرية.. ولكن لا ينبغي لعاقل أن يظن أن انهيار الشيوعية معناه صحة النظرية الرأسمالية، كما ظنت أمريكا وحلفاؤها فيما يبدو وانطلقت -وقد خلا لها الجو- تدوس الشعوب يمينًا وشمالًا..

ومن يدري على من يكون الدور القادم.. مادام الوحش الأمريكي البشع «اليانكي» انطلق من عقاله مخمورًا بنشوة النصر والاستبداد!

إن على الولايات المتحدة أن تحطم تمثال الحرية «المزيفة» وتُبيعه قِطعًا من النحاس والحديد.. أو تُعيده لمصدره لفرنسا لتحفظه في متاحفها دليلًا على التناقض الصارخ بين الشعارات والتطبيقات.. وإدانة لحضارة «الوحوش» التي لم تحتمل أية معارضة من الغير.. ولا أن تقوم بجانبها دولة صغيرة كبنما تطالب بحقها المشروع في قناتها وأرضها وحريتها

فلتتخلص أمريكا من قتالها الذي أصبح شِعارًا للكبت والإرهاب والعدوان على الشعوب والحريات.. وسُبة في جبين الإنسانية.. قبل أن تدمره الشعوب المنتقمة وتمزقه وتحرقه وتدوسه بالأقدام، كما فعلت شعوب أوروبا الشرقية في تماثيل «لينين» حين آن الأوان.. ولكل أجل كِتاب..


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 242

94

الثلاثاء 25-مارس-1975

تمثال الحرية

نشر في العدد 1045

103

الثلاثاء 13-أبريل-1993

عند تمثال الحرية!