; على هامش جولات حسني مبارك في أوروبا وأمريكا | مجلة المجتمع

العنوان على هامش جولات حسني مبارك في أوروبا وأمريكا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1982

مشاهدات 71

نشر في العدد 560

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 09-فبراير-1982

مبارك.. على خطى السادات

● جولة حسني مبارك امتداد لجولاته السابقة المنطلقة من روح كامب ديفيد

على الرغم من أن جولة الرئيس المصري حسني مبارك لم تنته بعد فلا ضير من الكتابة في موضوع هذه الجولة مع ملاحظة ما يلي:

● ليست هذه هي الجولة الأولى في العواصم الأوروبية «باريس - لندن – بون» والعاصمة الأمريكية، فمنذ عام ۱۹۷٥ زار مبارك هذه العواصم مرات عديدة متلاحقة ثلاثًا وعشرين مرة، كان في كل مرة يمثل فكر السادات وسلوكه السياسي وانطلاقته السلمية وولاءه الغربي المطلق.

● لوحظ أن جولات حسني مبارك السابقة تركزت في عاصمتين رئيسيتين. «باريس» التي زارها إحدى عشرة مرة، وواشنطن التي زارها (٦) مرات. 

● أما الموضوع الرئيسي الذي كان يربط بين تلك الزيارات فهو دراسة الموقف الراهن في المنطقة العربية، ومستلزماته وما يتصل به من شؤون عربية ودولية، وقد تميز انطلاق بحث الموضوع كل مرة بعد عام ۱۹۷۷ بالتزام حسني مبارك بروح اتفاقات كامب ديفيد المصرية - الصهيونية 

بين السابق واللاحق:

وبملاحظة طبيعة الزيارة الجديدة للعواصم الأوروبية وأمريكا، لا بد من ربط واقع هذه الجولة بنقاط سابقة، أو ممهدة لها، لنحصل على القاسم المشترك الذي يسعى إليه حسني مبارك بين سياسة تلك العواصم والسياسة المصرية في عهده، فلقد سبقت هذه الجولة بجولة لوزير الخارجية الأمريكية ألكسندر هيغ. وجولة أخرى مماثلة لوزير الخارجية الفرنسي «شيسون» حيث كانت مسألة السلام بين مصر والعرب وإسرائيل هي المسألة المطروحة على بساط تلك الجولات، والمراقب يلاحظ أن آخر زيارة لباريس كان مبارك قد قام بها استمرت (۷) أيام، في الوقت الذي استغرقت آخر زيارة له للولايات المتحدة (٥) أيام، وتعتبر هاتان الزيارتان طويلتان إذا قيستا بطبيعة البروتوكولات الرسمية في العلائق الدولية، الأمر الذي يشير بوضوح إلى مدى ارتباط السياسة المصرية آنذاك بكل من واشنطن وباريس.

على أن تصريحات مبارك آنذاك كانت تذكر على وجوب أخذ رأي «الإليزيه» في كل ما يتعلق بمسألة الشرق الأوسط، والصلح مع إسرائيل كشفت تصريحاته عشية مقتل السادات إثر انتهاء زيارته الأخيرة ممثلا السادات في أمريكا عن جهود مصرية -أمريكية، تتعلق بما أسماه مبارك: «بالتعاون المصري الأمريكي في مجال الأمن الاستراتيجي بشكل عام». 

وبمقارنة الجولات السابقة بفحوى الجولة الجديدة لمبارك في أمريكا والعواصم الأوروبية لا يجد المرء تميزًا في الخط. 

● میتران.... تأیید كامب ديفيد.

● ريغان.. واستقبال ضيف الكامب.

السياسي المصري زمن مبارك عما كان عليه هذا الخط زمن الرئيس المقتول أنور السادات!!

أزمة الشرق الأوسط في حقبة جديدة:

يرى بعض المحللين السياسيين أن ما يسمى بـ «أزمة الشرق الأوسط» باتت على أبواب مرحلة جديدة، ولعل في ذلك بعض الصحة، ولا سيما أن منعطفات جديدة ظهرت، وما زالت تظهر في السلوك السياسي لبعض أطراف النزاع في المنطقة، وعلى الأخص «إسرائيل»، فقد قامت الحكومة اليهودية العدوة بضم هضبة الجولان، وهي تمهد اليوم لضم الضفة الغربية وقطاع غزة إليها بشكل تدريجي، يقابل ذلك اقتراب موعد انسحاب إسرائيل من سيناء في (٢٥) أبريل «نيسان» القادم، وبدراسة هذه المنعطفات نجد أن مشاكل كثيرة سوف تستجد على الساحة العربية ومن ذلك:

۱ - بروز مشكلة الشعب الفلسطيني وتلاشي موضوع الاستقلال الفلسطيني بجزء من الضفة الغربية أو قطاع غزة، لأن ضمها إلى إسرائيل سوف يكون ثمن رد سيناء إلى مصر.

٢ - بحث العواصم العربية الأخرى المعنية بالمصالحة مع إسرائيل، عن مبادرة جديدة تقبل بها إسرائيل وأمريكا وباريس.

3- تفاعل الأزمة اللبنانية لأن لبنان -دائما- هي الورقة القابلة للاحتراق في أي وقت تريده القوى المعنية بأزمتها.

ومن أجل هذا فلا بد للولايات المتحدة وحلفائها من إيجاد دور سياسي جديد ينوب عنها فيه بعض أطراف المنطقة، وقد يكون الطرف المصري هو المرشح للدور السياسي الجديد في الحقبة الجديدة من أزمة الشرق الأوسط. 

ولا سيما أن حسني مبارك لم يخف بعض نقاط برنامج جولته، فقد أعلن:

۱ - أن جولته تستهدف فيما تستهدف بحث مشكلة الحكم الذاتي للفلسطينيين بحثًا سياسيًا بحتًا مع كل من باريس وبون ولندن وواشنطن.

٢ - التفاوض مع زعماء العواصم الأوروبية -ومن خلال مبادرة الأمير فهد- لإيجاد صيغة عربية - سلمية تتوافق والقبول في عواصم جولته.

وهاتان النقطتان تكفيان في التدليل على أن حسني مبارك سوف يأخذ دورًا سياسيًا مبرمجًا في الفترة القادمة.

خط السادات وروح كامب ديفيد:

لم يغب الهدف الأمريكي الذي وقع مبارك في شراكه عن بعض المراقبين، حيث ربط هؤلاء بين اتفاقات كامب ديفيد وما ورد من تصريحات أمريكية أشارت إلى أن البحث بين المسؤولين في الإدارة الأمريكية وحسني مبارك غطى فكرة إقامة تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، بعد عملية الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، وبذلك يتحقق -وبشكل غير مباشر- حلف ثلاثي استراتيجي بين كل من الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل، الأمر الذي يحقق نبوءة خيمة داود التي أقامها الرئيس الأسبق كارتر لكل من السادات ومناحيم بيغن.. نعم فما زال الرئيس حسني مبارك يسير في سياسة مصر الخارجية على خطى السادات المقتول، وكأن زيارة مبارك الأخيرة للعواصم الأوروبية وأمريكا إنما هي امتداد لزياراته المتكررة السابقة، التي كان ينوب فيها عن سلفه السادات، وهنا يحسن التركيز على أن مبارك فاوض على:

۱ - تقريب وجهات النظر بين منظمة التحرير وحكومة العدو اليهودي في محاولة للوصول إلى حوار مباشر بين الطرفين.

٢ - مساندة عملية السلام المصرية الإسرائيلية وإكمالها في إطار اتفاقات كامب ديفيد.

3- الوصول إلى نقاط وبرنامج محدد فيما يخص موضوع الحكم الذاتي الفلسطيني انطلاقًا من هدي كامب ديفيد أيضًا.

والذي يؤكد أن سياسة مبارك ما زالت تسير على خطوات السياسة الساداتية ما أعلنه مبارك نفسه لدى مقابلته للتليفزيون الفرنسي، فقد ذكر جواباً على سؤال: لا يوجد أي تغيير في السياسة المصرية سواء في الداخل أو في الخارج، ولعل لقاءنا مع جهات المعارضة في بلدنا هو طريقة أخرى في التعامل فقط. 

وأخيرا ... فإن حسني مبارك وقبل القيام بجولته هذه وعبر رسائل ريغان، وجولة ألكسندر هيغ الأخيرة، أحيط علمًا بنظرة البيت الأبيض إليه، فهو خليفة للسادات وشريك لواشنطن في سياستها الشرق أوسطية، وشريك لإسرائيل في اتفاقات كامب ديفيد.. وهنا لا نجد أي جديد في سياسة مصر في عهد حسني مبارك خلافًا لما ذهب إليه البعض.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان