العنوان العراق في عامه الرابع تحت الاحتلال الغاشم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-مارس-2006
مشاهدات 58
نشر في العدد 1694
نشر في الصفحة 5
السبت 25-مارس-2006
يوم الاثنين الماضي دخل العراق العام الرابع من الاحتلال الأجنبي، دون أن يبدو في الأفق بارقة أمل في زوال محنة هذا البلد المنكوب وقد تزامنت تلك الذكرى الكئيبة مع قيام القوات الأمريكية بحملة عسكرية وحشية.
ضد منطقة سامراء وأهلها بزعم مقاومة الإرهاب.. قتلت الأبرياء، ودمرت البيوت، وشردت الآلاف وذلك استمرارًا لحملات تدمير المدن ذات الأغلبية السنية وتشريد أهلها .. فقد سبق للقوات الأمريكية القيام بحملات عسكرية مشابهة – وتحت نفس المزاعم– في الفلوجة والقائم وغيرهما من المدن ذات الكثافة السنية، وهو ما يؤكد أن الهدف هو كسر شوكة السنة وتصفيتهم وإجبارهم على تفريغ مدنهم وقراهم لصالح مخطط طائفي واستعماري توسعي بغيض. وإن ما يجري في سامراء وما جرى في غيرها من المدن والقرى السنية يكشف للعالم مرة أخرى زيف الشعارات التي رفعها الاحتلال عن غزوه للعراق، من تحرير الشعب العراقي وإقامة الديمقراطية وتحقيق الرفاهية وإقرار الأمن.. وغيرها من الشعارات التي ثبت زيفها وتحقق عكسها.
فقد ارتكبت قوات الاحتلال وأعوانها منذ غزوها للعراق، وعلى امتداد السنوات الثلاث الماضية، كل صنوف الانتهاكات بحق الشعب العراقي.. من قتل بالجملة، وتدمير للمدن، وسجن الأبرياء، واقتراف جرائم تعذيب بحقهم يشيب لهولها الولدان في سجن أبو غريب وغيره من السجون، ونهب للثروات وتدمير للبنى التحتية والثروات الأثرية الحضارية حتى حولت البلاد إلى خراب ودمار.
وقد كشفت التقارير ووسائل الإعلام الغربية ذاتها تفاصيل ما جرى وصورته وبثته على العالم تباعًا.. وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد ذكرت مجلة لانسيت البريطانية في أكتوبر من عام ٢٠٠٤م، أن عدد القتلى من المدنيين العراقيين الأبرياء الذين سقطوا في الحرب بلغ نحو ١٠٠ ألف على الأقل.. وفي ديسمبر من عام ٢٠٠٥م قالت صحيفة النيويوركر الأمريكية إن أسراب الطائرات الحربية أمطرت العراق بأكثر من ٥٠٠ ألف طن من القنابل.
أما عن انتهاكات حقوق الإنسان فقد أعلنت منظمة العفو الدولية في أحدث تقاريرها– صدر في مارس الجاري بعنوان سجن أبو غريب.. الاعتقال والتعذيب في العراق– أعلنت أن عشرات الآلاف من الأشخاص معتقلون من قبل القوات الأجنبية خصوصًا القوات الأمريكية دون توجيه تهمة أو حتى محاكمتهم.
وأوردت المنظمة نقلًا عن القوة متعددة الجنسية أن عدد المعتقلين لدى قوات الاحتلال يبلغ ١١٤ ألف معتقل.. وكشفت أن السلطات العراقية الحالية– الموالية للاحتلال تنتهك بشكل منهجي حقوق المعتقلين الواردة في القوانين والمعايير الدولية.
ومن جهة أخرى أكدت التقارير والبيانات المتواترة– على امتداد السنوات الثلاث الماضية.
حدوث عمليات قتل انتقائي لعلماء العراق وكبار الأكاديميين وقادة العشائر وكبار رجال الأعمال بهدف تصفية النخبة المؤثرة وتجريد العراق من عقول مفكريه واقتصادييه وسياسييه.
وقد أصبح العراق خلال السنوات الثلاث الماضية كلأ مباحًا تحت حماية الأجنبي للتغلغل الصهيوني والتجسس والتخريب ومحاولات التنصير ونهبت ثرواته النفطية دون حسيب وسرقت آثاره وهرب كثير منها إلى الخارج.
وما زال مسلسل القضاء على العراق بكل مقوماته وثرواته وحضارته وشعبه ساريًا، الأمر الذي أفزع الضمائر الحية في الغرب، ووسع من رقعة معارضة الحرب والتواجد الأجنبي في هذا البلد، فقد انطلقت المظاهرات طوال الأسبوع الماضي في عدد من العواصم الغربية خاصة واشنطن ولندن، واعتقلت السلطات الأمريكية أكثر من خمسين من المتظاهرين.
وذكر أحدث استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة أن ٦٨ من الشعب الأمريكي يرون أن سياسة بوش في العراق خاطئة.
وقال استطلاع آخر أجرته جامعة ميرلاند الأمريكية إن 77% يرون أن الحرب على العراق قد زادت من فرص الاعتداءات الإرهابية بعكس ما كان مستهدفًا من تلك الحرب.
ورغم هذه الاستطلاعات والمظاهرات والبيانات المتواصلة والمعارضة لاستمرار الحرب والداعية للانسحاب، إلا أن الولايات المتحدة والدول المشاركة معها في الحرب ما زالت مصرة على مواصلة الاحتلال وقتل الشعب العراقي وتدمير دولته وحاضره بل ومستقبله.
لكن دوام الحال من المحال.. وقدرة الله سبحانه وتعالي غلابة ..﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21) ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء227).