; أبعاد الهجوم «الإسرائيلي» الأخير على مصنع أسلحة بالسودان | مجلة المجتمع

العنوان أبعاد الهجوم «الإسرائيلي» الأخير على مصنع أسلحة بالسودان

الكاتب السماني عوض الله

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2012

مشاهدات 54

نشر في العدد 2026

نشر في الصفحة 17

السبت 10-نوفمبر-2012

  • «عاموس جلعاد»: السودان دولة إرهابية خطيرة!
  • مسؤول سوداني: الكيان الصهيوني يحاول تسريب معلومات مضللة لإيجاد مبررات.
  • العقيد الصوارمي: سفينتان من البحرية العسكرية الإيرانية تزوران ميناء بورتسودان في إطار العلاقات الودية والنوايا الحسنة. 

فجر الأربعاء الثالث والعشرين من أكتوبر الماضي، تفاجأ سكان منطقة الخرطوم جنوبًا بانفجارات عنيفة وألسنة من اللهب والدخان، واهتزاز الأرض، وتصدع المنازل والمساكن والمرافق الخدمية الأخرى، وهم لا يدركون ماذا يحدث.

معظم هؤلاء السكان غادروا منازلهم في تلك الساعات الباكرة نحو الاتجاه الغربي بالقرب من نهر النيل الأبيض، وأصبح البحر أمامهم، ونيران الانفجار تطاردهم من الخلف وبيانات المسؤولين في السلطات المحلية تحاول تخفيف حدة الخوف والفزع بأن ما حدث هو حريق في «مجمع اليرموك الصناعي»؛ نتيجة لتماس كهربائي في المصنع، ولكن المواطنين لم يصدقوا ما قالته الحكومة، خاصة وأنهم قد شاهدوا بأعينهم وسمعوا بآذانهم الطائرات وهي ترمي بالقذائف على ذلك المجمع الصناعي، وكأن التاريخ يعيد نفسه عندما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتدمير مصنع «الشفاء للصناعات الدوائية» في منتصف التسعينيات.

ولأن المسؤولين في الحكومة السودانية في بداية الأمر لم يعرفوا مصدر القذف، فكانت البيانات المتضاربة والتصريحات الملفقة التي أرادوا بها تخفيف حدة الهلع والخوف إلى مساء الأربعاء بعد الرابعة والنصف عصرًا، عندما أعلنت الحكومة السودانية عن تعرض البلاد إلى قصف بواسطة تشكيل جوي مكون من أربع طائرات عسكرية إسرائيلية: مما أسفر عن وفاة شخصين وإصابة ثالث بجروح وتدمير بعض المنشآت، وتدمير جزئي للبعض الآخر، وأدى إلى حالة من الفزع والهلع وسط المواطنين.

وقال وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية د. أحمد بلال عثمان إن الطائرات المعتدية استخدمت أجهزة عالية التشويش، لافتًا لاستهداف «إسرائيل» لتعطيل القدرات الدفاعية للسودان، وشل التطور في المؤسسة العسكرية، وإضعاف السيادة والقرار السوداني، وأعلن أن السودان بهذا الهجوم يجعله دولة مواجهة مع «إسرائيل»، ويحتفظ لنفسه بحق الرد، وتصعيد الأمر على المستوى الدبلوماسي والوصول به إلى مجلس الأمن الدولي.

وقال المتحدث باسم الحكومة السودانية: إن مصنع «اليرموك» للأسلحة يصنع أسلحة غير محرمة دوليًا أو تتنافى مع القوانين الدولية.

ودمغ «إسرائيل، بتهمة العدوان، منوهًا إلى أن وزير الدفاع «الإسرائيلي» قد صرح في وقت سابق بأن السودان دولة يجب ألا تستقر، وأن تقسم لدويلات.. وأكد وزير الإعلام اهتمام الحكومة بأمن المواطن، مشيرًا إلى شروع السلطات المختصة في نقل مصنع الذخيرة خارج العاصمة، ولا سرية في هذا الأمر، واستبعد أحمد بلال ضلوع دولة جنوب السودان في الاعتداء على المصنع، مؤكدًا عزم السودان التزام سياسة حسن الجوار.

وقال بلال: إن السودان دولة تحترم القانون الدولي، وستقوم بكافة الإجراءات القانونية التي تثبت للسودان حقه، وستبدأ في شرح القصف للبعثات الدبلوماسية الموجودة في الخرطوم والشكوى لمجلس الأمن الدولي لإثبات الحق وإثبات الإدانة، مؤكدا أن السودان سيرد الصاع صاعين، ليس بالعمل العسكري، وإنما بوسائل رفض الكشف عن الزمان والمكان لذلك.

ادعاءات صهيونية

لم يكن قصف مجمع «اليرموك» الصناعي الحادثة الأولى التي تعرض لها السودان من دولة الكيان الصهيوني، فقد تعرضت «بورتسودان» المدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر إلى قصف ثلاث مرات، والتي كان آخرها السيارة «البرادو» التي كانت تقل عددًا محدودًا من المواطنين، والتي تم تدميرها بإطلاق صاروخ عليها، وقد اتهمت الحكومة السودانية في حينها «إسرائيل» القيام بهذه العملية. 

وظلت «إسرائيل» تتهم الخرطوم بدعم «حركة المقاومة الاسلامية» «حماس» للقيام بأعمال عسكرية في الأراضي الفلسطينية وتعتقد «إسرائيل» أن إيران هي من تقوم بمد «حماس» بالأسلحة عن طريق البحر الأحمر وعندما اكتشف هذا الدعم سعت طهران لإنشاء هذا المجمع لتصنيع المعدات العسكرية وتهريبها إلى قطاع غزة لذلك رأت تل أبيب أن تقوم بتدمير هذا المجمع الصناعي لقطع رأس الحية، ووقف الدعم العسكري الذي يأتي عن طريق السودان، حسب اعتقاد الكيان الصهيوني، ولكن المسؤولين في الحكومة السودانية أكدوا أن هذا المجمع لم يكن سريًا بل أنه يقوم بتصنيع المعدات العسكرية التي تحتاجها القوات المسلحة السودانية، وهي لا تزال تواصل قتالها في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق.

وقالت وزارة الخارجية السودانية إنها تتابع بشكل وثيق الأبعاد والتداعيات الخارجية الناتجة عن الاعتداء الغاشم الذي قام به الكيان الصهيوني على مجمع «اليرموك» الصناعي ومحاولات تلك الدولة المارقة للتهرب من مسؤوليتها الدولية، وانتهاج العدوان سبيلًا في مخالفة صريحة لجميع القوانين والأعراف الدولية.. وأضافت: «لاحظت وزارة الخارجية أن دولة الكيان الصهيوني تحاول جاهدة أن تسرب معلومات مضللة عبر مصادر مختلفة ذات ارتباط معروف بها تحاول من خلالها إيجاد مبررات وذرائع لفعلتها الشنيعة من بينها الحديث عن علاقة مزعومة بين إنتاج مجمع «اليرموك» وكل من دولتي إيران وسورية و «حركة المقاومة الإسلامية»، في فلسطين «حماس»، وحزب الله في لبنان».

وتابعت: «ووزارة الخارجية إذ تؤكد ما يعرفه الجميع من أن إيران ليست بحاجة لسلاح تصنعه في السودان، سواء لها أو لحلفائها، تود أن تنفي أي صلة لإنتاج التصنيع العسكري السوداني بأي طرف خارجي، كما تجدد إدانتها للعدوان «الإسرائيلي»، وتدعو جميع الأحرار في العالم إلى إدانته».

يذكر أن «إسرائيل» التزمت الصمت إزاء الاتهامات السودانية، غير أن رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع «عاموس جلعاد» وصف السودان بأنه «دولة إرهابية خطيرة»، وقال: «إن السودان كان دائمًا قاعدة عملياتية لزعيم تنظيم القاعدة الإرهابي السابق «أسامة بن لادن»، والنظام السوداني مدعوم من إيران، وأراضيه تشكل نقطة عبور من خلال الأراضي المصرية لنقل أسلحة إيرانية إلى إرهابيي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة».

إيران والسودان

ورغم تلك الاتهامات، ومع استمرار الإدانة على ذلك الهجوم، فإذا بسفينتين إيرانيتين ترسوان في ميناء «بورتسودان» على البحر الأحمر، وقد صرح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية العقيد الصوارمي خالد سعد أنه وفي إطار العلاقات الودية والنوايا الحسنة للبحريات العسكرية الدولية ومهامها الأمنية والدبلوماسية، فقد زارت ميناء بورتسودان في الفترة من ۲۸ - ۳۱ أكتوبر سفينتان من البحرية العسكرية الإيرانية «فرقاطتان» في إطار تبادل العلاقات الودية التي تعبر تعبيرًا صادقًا عن متانة العلاقات بين القوات البحرية السودانية والقوات البحرية الإيرانية، والتي تدعم كذلك العلاقات السياسية بين الدولتين والتقارب الدبلوماسي.

وأضاف أن ظهور هذه السفن ووجود هذه السفن في المياه الإقليمية والموانئ البحرية السودانية دعمًا قويًا للعلاقة بين الدولتين سياسيًا وأمنيًا ودبلوماسيًا.

وقال الصوارمي: إنه تم خلال هذه الزيارة مناقشة العديد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين القوات البحرية السودانية والقوات البحرية الإيرانية وتبادل الخبرات موضحًا أن زيارة هذه السفن بواسطة الضباط البحريين وطلبة كلية الدراسات البحرية السودانية تعتبر فرصة ثمينة للتعرف عن كتب على هذا النوع المتقدم في التسليح والأجهزة البحرية الحديثة بهذه السفن، كما وأنها في إطار العلاقات الاجتماعية ستكون هذه السفن مفتوحة للجمهور يومًا كاملًا خلال الزيارة، وهي فرصة لمجتمع بورتسودان ذي الطبيعة والصبغة البحرية للتعرف عن قرب على هذه السفن.

وأشار الصوارمي إلى أن هذه الزيارة لیست هي الأولى، فقد سبقتها عدة زيارات من مختلف الدول مثل باكستان والهند ومصر والتي كانت من حيث الغرض تصب في نفس هذا الهدف الذي به رست السفن الإيرانية في ميناء بورتسودان.

وقد ربط خبراء عسكريون القصف على مجمع «اليرموك» الصناعي بوصول هذه السفن إلى ميناء بورتسودان لإرسال رسالة إلى إسرائيل مفادها أن إيران يمكنها حراسة مصالحها العسكرية سواء كانت في الخرطوم أو في طهران، وأن وصول هذه البواخر هو بمثابة الإنذار العلني لـ «إسرائيل».

الرابط المختصر :