; شكر لا بد منه | مجلة المجتمع

العنوان شكر لا بد منه

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الأحد 24-نوفمبر-1991

مشاهدات 64

نشر في العدد 977

نشر في الصفحة 66

الأحد 24-نوفمبر-1991

 

أبْطَالُ تَحْرِيرِ الكُوَيْتِ

لا نود أن نقلل من أهمية دور الآلة العسكرية الغربية في تحرير الكويت، ولكننا نود أن نحدث نوعًا من التوازن في تناول هذه القضية. فالبعض من الكويتيين لا يدينون بالفضل في تحرير الكويت سوى للحلفاء الغربيين، متناسيين أن ما قدمه الغرب أخذه أضعافه في الحاضر، وأضعاف أضعافه في المستقبل، أي أن عملية تحرير الكويت لا تتجاوز بالنسبة إليه صفقة من صفقات المصالح الكبرى. إن عملية التحرير هي الجزء البارز من معركة التحرير، وهذه المعركة ما كانت لتتم لولا التهيئة اللازمة لها، والمقدمات التبريرية لخوضها، وهنا لا بد أن نبرز الجزء المهم الذي كان عاملًا حاسمًا في التحرير وهو:

1. الشعب الكويتي الصامد

الشعب الكويتي الصامد والمرابط الذي أعلن العصيان المدني ضد الاحتلال الوحشي، والذي تحمل كافة أساليب الإرهاب والتنكيل من جانب الكفر البعثي العراقي. إذ لولا صموده ورفضه للاحتلال، لاستطاع المحتل أن يوهم العالم بقبول الكويتيين لهذا الغزو، ولدخلت القضية في مآزق سياسية لا يعلم مدى تعقيدها إلا الله سبحانه. فالشعب الكويتي الصامد هو البطل الأول في تحرير الكويت.

ولا ننسى الدور الذي قام به بعض الرموز الكويتية في توحيد الشعب الكويتي في المؤتمر الشعبي، والذي أظهر للعالم وحدتنا وتماسكنا ضد الاحتلال العراقي.

2. المملكة العربية السعودية

لقد قام خادم الحرمين الشريفين باتخاذ قرار تاريخي خطير، كاد من خطورته أن يهدد كيان المملكة، فلقد جعل السعودية كلها ميدانًا للمعركة، وجنّد شعبها وحكومتها وأجهزتها لمهمة التحرير، وآوى أكبر عدد من الكويتيين في بلاده دون أدنى منة أو أذى، واستقبل القيادة الشرعية الكويتية في بلاده، وهيأ لها كافة السبل، ومضى في قراره دون تردد أو وجل. ولو ترددت المملكة في جعل أراضيها ميدانًا لمعركة التحرير، لما استطاعت قوات الحلفاء إنجاز المهمة كما تمت. فالمملكة وعاهلها الشجاع لهما الفضل الأول -بين الناس- في عملية التحرير.

3. دول مجلس التعاون

لقد كانت وقفتهم الشجاعة ومشاركتهم لنا في الأحزان والمصائب، ومساهمتهم بكل إمكاناتهم في مهمة التحرير تعبيرًا تلقائيًا لقوة الأواصر بين الشعب الخليجي الواحد، وخاصة دولة الإمارات التي استقبلت عددًا كبيرًا من الكويتيين، وقام حاكمها الشيخ زايد بن سلطان بتوفير كافة التسهيلات لشعبنا المستجير بهم، فلهم جميعًا في الخليج الشكر والتقدير والعرفان.

4. الدور المصري - السوري

كان لهذا الدور السياسي والإعلامي والعسكري أثر فعال وحساس في العالم العربي، ومجرد تخيل سيناريو الأحداث دون هذا الدور لتضاعفت المأساة والكارثة في نفوس الكويتيين. وأي حديث عن دوافع هذا الموقف غير مقبول الآن، فلقد كان هذا الموقف مطلوبًا بأي ثمن إبان الاحتلال، وكان بالنسبة لنا لا يُقدّر بثمن، فليس من اللائق أن نقلل من تقديره اليوم بعد أن منّ الله تعالى علينا بالتحرير.

5. علماء المملكة العربية السعودية

وعلى رأسهم فضيلة الشيخ ابن باز، فلقد استخدم العدو بعض المفاهيم الإسلامية التي كادت تضلل الرأي العام العربي والإسلامي، وكادت تؤثر في همم المقاتلين المسلمين المشاركين في عملية التحرير. ولكن علماء السعودية ومؤسساتها الدعوية والعلمية تصدت لمثل هذه الأباطيل وفندتها. ولو تخيلنا أن العلماء سكتوا في مثل مأساتنا لتضاعفت علينا الكارثة. ففتواهم هي التي أضفت على قرارات خادم الحرمين الشرعية الدينية، وهي التي غرست دافعية القتال والجهاد عند المقاتلين المسلمين. كما قامت رابطة العالم الإسلامي وجامعة الإمام محمد بن سعود بدور إعلامي فعال، لا يدرك أهميته إلا المتابعون لمتغيرات الشارع العربي والإسلامي. أما هيئة الإغاثة فكان لها دور كريم في نجدة إخوانهم الكويتيين، وهذا كله محسوب للدعاة السعوديين.

لقد كان لهؤلاء جميعًا دور مهم ورئيسي في تحرير الكويت، فالمعركة كان فيها جانب أساسي تحمل عبئه العرب والمسلمون. وهذه كلمة لا بد أن تُقال عند ذكر أصحاب الفضل، ولله الحمد والمنة من قبل ومن بعد.. والله الموفق.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1124

153

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

المجتمع المحلي (1124)

نشر في العدد 1109

93

الثلاثاء 26-يوليو-1994

المجتمع المحلي (العدد 1109)