العنوان حتى لا نستغرب ما يحدث اليوم.. هذا نموذج من التحقيقات الأمريكية: اغتيال كينيدي.. والشبح.. والأسرار الدفينة
الكاتب أورخان محمد علي
تاريخ النشر السبت 10-أغسطس-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1513
نشر في الصفحة 34
السبت 10-أغسطس-2002
قرر اليهود التخلص من كينيدي.. بسب رغبته في تحجيم قدرات إسرائيل النووية وتحسين علاقته بالعرب
تحالف مع اليهود أصحابُ مصانع الأسلحة الذين يضرهم توجه كينيدي السلمي مع الاتحاد السوفييتي
آنجلتون.. رئيس المخابرات المركزية الأمريكية.. هو الأب المعنوي للمخابرات الإسرائيلية! لقد بذل كل جهده لإبعاد التهمة عن اليهود
٤7 شاهدًا في قضية كينيدي. من أصل ٥٠ ماتوا في ظروف غامضة ومريبة
حرص مكتب التحقيقات على إزالة آثار الحدث بسرعة.. على عكس كل ما يتبع في التحقيقات.. لماذا ؟
لي هارفي أوزوالد .. المتهم الوحيد في الحادث.. كيف تمت تهيئته لـ «يلبس» التهمة؟ تجربة مهمة تحتاج إلى دراسة
«الرصاصة المعجزة» دخلت جسم الرئيس وحاكم تكساس ست مرات.. وخرجت سليمة.. هكذا تبرر التحقيقات الأمنية الأمريكية الأحداث!
لجنة وارنر التي تولت التحقيق في الاغتيال.. كل أعضائها كانوا ماسونيين ينتمون إلى منظمات مشبوهة.. مجرد صدفة؟
رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك، شاذ سيطر عليه اليهود لتنفيذ مخططاتهم
تعد قضية اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق كينيدي، وما جرى عقبها من تحقيقات من أهم المؤشرات على نوعية وأسلوب التحقيقات الأمنية الجارية في الولايات المتحدة، وكيف يتم حجب الحقائق وإخفاء الأدلة، وصرف الأنظار إلى جهات أخرى بعيدة، ووضع الفرضيات الخيالية البعيدة عن العقل والمنطق. لذا سنستعرض بإيجاز هذه القضية وتسلط الأضواء عليها لكي نفهم بشكل أفضل أن التحقيقات التي جرت والتي تجري حاليًا حول أحداث 11 سبتمبر ليست إلا امتدادًا لنفس النهج السابق في تحريف مجرى التحقيق وتلفيق الأحداث.
لماذا اغتيل كينيدي؟ ومن اغتاله؟ كسب جون كينيدي انتخابات ١٩٦٠ مرشحًا من الحزب الديمقراطي، وظهر كرئيس شاب يملك قابلية الزعامة والإدارة، ولكن اللوبي الصهيوني هناك لم يكن مرتاحًا له، مثلما لم يكن من قبل مرتاحًا لوالده جوزيف كينيدي الذي كان سفيرًا سابقًا، وناصبه العداء طوال حياته السياسية. كما لم يكن كينيدي مرتاحًا للوبي الصهيوني، لا سيما بعدما عرض عليه هذا اللوبي مساعدته في الدعاية الانتخابية بمبالغ كبيرة في مقابل إتباع سياسة محابية لإسرائيل فقد رأى كينيدي في هذا العرض مساومة غير أخلاقية ومحاولة معيبة لشراء رئيس الولايات المتحدة.
لم يتأخر ظهور الانشقاق بين كينيدي وإسرائيل، ومن ورائها اللوبي اليهودي الأمريكي، فبعد أشهر قليلة فقط ظهر الخلاف إلى السطح، وكان السبب الأول والأهم عدم ارتياح كينيدي لسياسة التسلح النووي التي كانت «إسرائيل» تتبعها بنشاط كبير وبدأ کینيدي يحاول إقناع إسرائيل بالتخلي عن هذه السياسة لتحقيق هدفه في تجنيب دول الشرق الأوسط والعالم انتشار الأسلحة النووية ونجد تفاصيل هذا النزاع في كتاب The Bomb The Sampson Option: America and لمؤلفه «م هيرش - M.Hersh ».
ويورد فيه الكاتب قول كينيدي لأحد أصدقائه المقربين وهو تشارلز بارتلت Charles Bartlett: «إنني أعلم جيدًا أن أبناء «.......» هؤلاء - يقصد الإسرائيليين - يكذبون علي على الدوام في موضوع قدراتهم النووية».
لذا حاول كينيدي طوال فترة حكمه إعاقة نشاط إسرائيل في تطوير مفاعل ديمونة ولم يكن هذا شيئًا يغتفر بالنسبة لـ«إسرائيل» التي كانت ترى- ولا تزال- أن الكف عن النشاط النووي يعني حرمانها من أقوى ركائز أمنها ولم تكن مستعدة أبدًا للتخلي عن هذه السياسة مهما كان الأمر وكان هذا أهم عامل في اتخاذ «إسرائيل» قرار إزاحة هذا الرئيس الأمريكي.
كما كان كينيدي يغضب من أسلوب رئيس وزراء إسرائيل الأسبق ديفيد بن جوريون الذي كان يصفه بـ «هذا الشاب young man This»، وكان يعده أسلوبًا غير لائق في حقه، يجعل بن جوريون في موضع أعلى منه.
وكانت سياسة كينيدي تجاه العرب من الأمور التي تغضب إسرائيل لأنه أراد اتباع سياسة عادلة قدر الإمكان، كما قوى من علاقة بلاده مع مصر ونرى جذور هذه السياسة لدى كينيدي عندما كان عضوًا في الكونجرس، فقد أيد نضال الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، بينما كانت «إسرائيل» تقف بجانب فرنسا.
لهذه الأسباب كان كينيدي مشكلة كبيرة في نظر «إسرائيل» واللوبي اليهودي الأمريكي، ومما كان يزيد من حدة المشكلة أن الاستطلاعات كانت تظهر محبة الشعب الأمريكي لرئيسه، وكان هذا يعني قوة احتمال نجاحه في الانتخابات المقبلة أي أن مشكلة كينيدي كانت ستستمر ثماني سنوات وهي مدة طويلة لم تكن إسرائيل، ولا اللوبي اليهودي يستطيع تحملها، ولم يكن هناك أي احتمال الاستقالة الرئيس، لذا كان من الضروري اغتياله، لا سيما أن الشخص الذي كان سيأتي من بعده - وهو ليندون جونسون - معروف بصداقته القوية لـ «إسرائيل».
كما أن كينيدي اتجه المحاولة إقرار السلام في العالم بعد انتهاء أزمة الصواريخ الكوبية التي كادت تؤدي إلى حرب نووية مع الاتحاد السوفييتي، فبدأ بالتعاون مع الزعيم خروشوف لتهدئة الحرب الباردة بين القطبين، وإنهاء الحرب في جنوب شرق آسيا، وبدأ في وضع خطط لسحب ١٠٠ ألف جندي أمريكي من فيتنام حتى نهاية ديسمبر ١٩٦٣ وعلى الرغم من أن هذه الخطة توقفت إثر اغتيال الرئيس الفيتنامي الجنوبي قبل أسبوعين فقط من اغتيال كينيدي، فإن الأخير كان يصر على تنفيذ الخطة، وكان هذا يعني المواجهة مع قوى كبيرة ومتنفذة جدًا في الولايات المتحدة وعلى رأسها أصحاب مصانع الأسلحة الذين يملكون - ولا يزالون - قوة كبيرة ونفوذًا واسعًا في توجيه السياسة الأمريكية العليا، لأن استمرار الحرب كان يعني استمرار أرباحهم الطائلة كان هذا النفوذ كبيرًا، الدرجة أن الرئيس أيزنهاور اشتكى من هيمنته على السياسة العليا وتغلغله في جميع المؤسسات القائدة والموجهة لهذه السياسة بدءًا من وزارة الدفاع إلى الكونجرس إلى وزارة الخارجية، حتى قال مرة: «إن التأثير الكامل لنفوذ مصانع الأسلحة يبدو واضحًا في كل مكتب وفي كل مدينة، وهذا يعد خطرًا كبيرًا، لأن مثل هذا النفوذ القوي يؤدي إلى انهيار التوازن في السياسة الدولية».
إذن التقت مصالح «إسرائيل» مع مصالح أصحاب مصانع الأسلحة، فكان من الضروري إزالة هذا الرئيس الذي يقف عائقًا أمام مصالحهما.. فصدر في حقه قرار الإعدام.
ظروف الاغتيال
مع وجود كل هذه الأسباب لم يرد اسم «إسرائيل» ولا اسم لوبي الأسلحة في قائمة المشتبه بهم بعد عملية الاغتيال وإلى هذا الأمر الغريب أشار بول فيندلي العضو السابق في الكونجرس، فقائمة المشبوهين في عملية الاغتيال كانت:
1. الرئيس الكوبي فيدل كاسترو.
2. الاستخبارات الروسية KGB
3. عصابات المافيا.
4. أعداء الشيوعية المتعصبون.
بينما ذكر فيندلي أن عملية الاغتيال تمت بطريقة دقيقة من التخطيط يعجز عنها هؤلاء، ولكن لا يعجز عنها الموساد، ونرى أن فيلم JFK الذي أخرجه أوليفر ستون حول عملية اغتيال كينيدي يشير إلى هذه الناحية..
ناحية كون الاغتيال خطط له بدقة كبيرة، لذا فإن خلفه قوة كبيرة تملك قدرة وقابلية كبيرة على التخطيط ونرى أن أحداث 11 سبتمبر عملية أكبر منها وتحتاج إلى دقة وتخطيط أضعاف عملية اغتيال كينيدي.
من أهم الكتب التي تناولت قضية الاغتيال ببحث دقيق استغرق سنوات كتاب «الحكم الأخير». Final Judgment لمؤلفه ميشيل كولنز بيبر Michael Collins Piper الذي نشر عام ١٩٩٣ أي بعد ما يقرب من ثلاثين سنة من الاغتيال، وهو يحتوي على ٣٣٥ صفحة و٦٠٠ هامش مهم، والنتيجة النهائية، أو الحكم الأخير الذي يخرج به المؤلف هو: أن الرئيس اغتيل من جانب الموساد.
يتناول الكتاب تفاصيل النزاع بين كينيدي و«إسرائيل» إلى درجة أن بن جوريون قدم في شهر أبريل من عام ١٩٦٣ استقالته احتجاجا على سياسة كينيدي تجاه إسرائيل... كان هذا مؤشرًا على عمق الخلاف بين كينيدي و«إسرائيل» وعلى مبلغ الضيق الإسرائيلي منه.
يسلط الكتاب الأضواء على العديد من العلاقات التي تنتهي عند الموساد، أو تنبع منه فمثلا نجد أن «كلاي شو» Clay Show الذي قام جيم جاريسون مدعي مدينة نيوأورليانز بالتحقيق معه، ولكنه أطلق سراحه - العدم كفاية الأدلة، هذا الشخص كان في مجلس إدارة شركة يديرها الموساد في الولايات المتحدة.
ويقول المؤلف إن من مصادر معلوماته رجل مخابرات فرنسيًا عمل كحلقة وصل بين الموساد والقائمين بالاغتيال، وكان هذا الجاسوس الفرنسي يكره كينيدي لموقفه المناصر للجزائريين. كما يشير المؤلف إلى الجهود المبذولة لإبعاد الشبهة عن علاقة الموساد بالاغتيال، فقد بذل جيمس ج. آنجلتون الرئيس السابق للمخابرات المركزية الأمريكية C.I.A كل ما في وسعه امام «لجنة وارنر»، لصرف أنظار اللجنة عن الموساد، وتكثيف الشكوك حول المخابرات الروسية.
ولكن من جيمس آنجلتون هذا؟.. إنه الشخص الأكثر قربًا من إسرائيل ومن الموساد، حتى إنه كان يلقب في أثناء رئاسته لـ «C.I.A» بـ «الأب المعنوي للموساد» المخابرات الإسرائيلية والذي قوى الشبهات. حول تورط الموساد في عملية الاغتيال أن من أتى بعد كينيدي - وهو ليندون جونسون - كان أكثر الرؤساء الأمريكيين انحيازًا لإسرائيل حتى ذلك الوقت. وأظهر انحيازه هذا بشكل، واضح في حرب ١٩٦٧ إذ زود إسرائيل بكميات كبيرة من الأسلحة وبأعداد كبيرة من الخبراء الفنيين والعسكريين.
لجنة وارنر: تم تشكيل لجنة وارنر للتحقيق في اغتيال كينيدي والعثور على القاتل وانتهت تحقيقات اللجنة إلى أن «لي هارفي أوزوالد» هو القاتل، وأنه قام بالجريمة وحده دون مساعدة من أحد إلا أن ظروف عملية الاغتيال، ثم ظروف مقتل أوزوالد بعد ذلك - أمام الناس وأمام الكاميرات وهو بجانب رجال الأمن - على يد جاك روبي قبل مثوله أمام المحكمة، ثم الظروف الغامضة التي قتل فيها العديد من شهود عملية اغتيال كينيدي أثارت شكوكًا قوية لدى الرأي العام الأمريكي أما المعلومات والوثائق التي تجمعت بآلاف الصفحات في أضابير هذه اللجنة فقد تقرر عدم الكشف عنها حتى سنة ٢٠٢٥م، أي أنها لا تزال طي الكتمان حتى الآن دون وجود سبب معقول لذلك.
الشهود الذين تجاوز عددهم الخمسين شاهدًا مات ٤٧ منهم في ظروف غامضة ومريبة لقد كانت هناك معلومات مهمة لدى الشهود، وصودرت بعض الأفلام التي قام الشهود بتسجيلها لموكب كينيدي، لذا كان من الضروري إسكاتهم إلى الأبد وإخفاء كل الأدلة والمعلومات والأفلام التي تلقي الأضواء على ظروف الجريمة. إذن كانت هناك جهة خفية وقوية جدًا استطاعت إزاحة وقتل كل هؤلاء الشهود لكي تختفي الحقيقة ولكي تبقى الجهة القاتلة مخفية، ولكن مكتب التحقيقات الفيدرالية I.F.B كان يصر على قناعته بأن «أوزوالد» قام بهذه الجريمة وحده دون مساعدة أحد وباستعمال سلاح واحد.
في سنة ١٩٦٤ ثم في سنة ١٩٧٥ شُكلت في الولايات المتحدة لجنتان للتحقيق في الجريمة هما «لجنة وارنر» و«لجنة روكفلر».
ومن الغريب أن اللجنتين توصلتا إلى النتيجة نفسها وهي قيام «أوزوالد»، وحده بالجريمة، وأن «جاك روبي» - وهو من يهود بولندا - انظر إلى المصادفات !!-كان قوميًا متطرفًا وقام بقتل «أوزوالد» انتقامًا لكينيدي الذي كان يحبه جدًا!! «علمًا بأن «إسرائيل» واللوبي اليهودي كانا يكرهان كينيدي كما ذكرنا».
ولكن تبين فيما بعد أن أوزوالد وجاك روبي عملا معًا في فترة سابقة !!.
والغريب أن لجنة وارنر رفضت الاستماع إلى شهادة العديد من شهود العيان كما قامت بتحريف شهادة بعض الشهود!. ولكي يتم إبعاد الأنظار عن الفاعل الحقيقي أشاعوا أن عصابات المافيا هي التي قتلت كينيدي. ولكن هذا لم يكن صحيحًا، فمهما بلغت قوة هذه العصابات فهل كان بمقدورها تنفيذ ما يأتي:
1. تغيير مسار موكب الرئيس.. فقد تم تغيير المسار إلى أفضل مسار مناسب لتحقيق الاغتيال.
2. سحب حراس الرئيس.. فقد تم سحب معظمهم، كما لم يتخذ أي تدبير أمني في الشوارع التي يمر فيها الموكب، مع أن الجهات الأمنية تلقت تحذيرات من محاولة لاغتيال الرئيس. بينما كان من المفروض والمعلوم ضرورة في مثل هذه الأحوال في جميع أنحاء العالم وضع الحراس على جانبي الطريق وعلى البنايات المطلة على مسار الموكب. أكان هذا الإهمال مصادفة أم أمرًا مبيتًا لتسهيل عملية الاغتيال.؟.
3. تضليل FBI وتضليل شرطة دالاس وتضليل لجنة وارنر.. لو كانت المافيا هي المسؤولة لاستطاعت هذه الجهات الأمنية والتحقيقية الوصول إليها مباشرة.
4. التدخل في تشريح جثة الرئيس... فقد تلقى الأطباء العسكريون الذين قاموا بتشريح الجثة أوامر صارمة من الجنرالات في هذا الخصوص، كما ضاع جزء من دماغ الرئيس!
ه- تضليل وسائل الإعلام جميعها وإرسال ونشر الأخبار الكاذبة المضللة.. فهذا هو ما حصل فعلًا بعد حادثة الاغتيال.
ظروف التحقيقات
من أهم الأدلة على وجود تضليل في سير التحقيقات وفي وسائل الإعلام أن اغتيال كينيدي تم بإطلاق الرصاص عليه من ثلاث جهات مختلفة في وقت واحد وليس من جهة واحدة، فقد ثبت هذا في التشريح.
وصرح الدكتور بيتز الذي فحص جثة الرئيس أنه أصيب بثلاث طلقات هشمت واحدة منها منه، وأصابته الثانية في عنقه، وأصابته الثالثة في ظهره. بينما أصيب «كونلي» والي تكساس - الذي كان جالسًا بجانبه - بخمس رصاصات أي تم إطلاق ثماني رصاصات في الأقل. بينما كان FBI يقول إن شخصًا واحدًا فقط - وهو أوزوالد - قام بإطلاق ثلاث رصاصات فقط من بندقية عادية، وأن عملية الإطلاق هذه استمرت 5.6 ثانية. وقد أثبت جاريسون - المدعي العام المقاطعة نيوأورليانز - في التحقيقات التي أجراها أن من المستحيل إطلاق ثلاث رصاصات في هذه المدة - مهما كان الشخص محترفًا - من بندقية عادية مثل البندقية التي قيل إنها تعود لأوزوالد.
وهذه نقطة مهمة أهملتها كل التحقيقات الأخرى، علاوة على وجود شجرة كانت حائلة أمام التصويب بين مكان أوزوالد وسيارة كينيدي وذكر، جاريسون أنه كان من الأسهل على أوزوالد - لو كان هو القاتل تصويب بندقيته على الرئيس وهو في بداية شارع «هيوستن» وليس بعد وصول موكب الرئيس إلى شارع «مين».
ثم ركز جاريسون على وجود ثماني رصاصات، لذا فمن المستحيل على أوزوالد وحدة القيام بالعملية ولعل هذه النقطة الأخيرة أهم نقطة في الموضوع بأسره.
ولكن كيف قام مكتب التحقيق الفيدرالي بتفسير هذا اللغز؟ كيف يمكن تفسير وجود طلقات، مع أن المكتب يقول إن أور والد أطلق ٣ رصاصات فقط؟. إن كانت القوى الخفية الموجودة وراء الجريمة تريد إخفاء الفاعل الحقيقي، وتضليل الرأي العام الأمريكي والعالمي، فما أكثر الأكاذيب التي يمكن اختراعها.
هنا قدم مكتب التحقيق الفيدرالي أعجب أكذوبة في تاريخ التحقيقات في العالم وأغربها على الإطلاق!!
قال المكتب إن إحدى الطلقات الثلاث التي أصابت الرئيس خرجت من ظهره وسارت بميل مقداره ۱۷ درجة وخرجت من عنقه... هذه هي المعجزة الأولى؟
المعجزة الثانية أن هذه الرصاصة نفسها انحرفت لليسار - بقدرة قادر. ودخلت في جسد حاكم تكساس الجالس بجانب الرئيس!
ثم وقعت المعجزة الثالثة وهي أن هذه الرصاصة - نفسها - انحرفت إلى اليسار بزاوية مقدارها ۲۷ درجة حيث خرجت من صدره بعد تحطيم أحد أضلاعه؟
حتى الآن قامت هذه الرصاصة وحدها يفتح جرحين في جسم الرئيس، وجرحين في جسم الحاكم أي أربعة جروح!!!
هل توقفت المعجزات؟!....
كلا لم تتوقف فقد حدثت معجزة رابعة وهي أن هذه الرصاصة بعد أن خرجت من صدر الحاكم دخلت إلى يده وحطمتها!.. أي فتحت جرحا خامسًا!!
ولكن عدد الجروح لا يزال أكثر.. إذن فالمعجزات ستستمر!!.
هنا وقعت المعجزة الخامسة... إذ خرجت الرصاصة نفسها من يد الحاكم لتدخل في فخذه الأيسر!!
ثم وقعت المعجزة الأخيرة... فبعد أن تجولت هذه الرصاصة البطلة في جسدي الرئيس والحاكم وفتحت ستة جروح في الجسدين خرجت سليمة وكأنها خرجت توًا من مصنع الذخيرة !
هل استوعبتم تمامًا المعجزات الست التي وقعت في ذلك اليوم.؟!
هل يستطيع إنسان يملك ذرة من عقل أو منطق تصديق هذا الهراء الصادر من مكتب التحقيق الفيدرالي؟!
أرأيتم مدى حياد وعدالة ورصانة التحقيقات الأمنية الأمريكية؟
أرأيتم كيف لا يترددون في صياغة الأكاذيب الفاضحة، وكيف يشوهون ويحرفون الوقائع والأدلة والبراهين؟... أرأيتم كيف يقتلون الشهود أو يقومون بتحريف شهاداتهم، وطمس معالم الجريمة بكل وسيلة؟.
مثلًا قاموا بإرسال بدلة «كولي» الممزقة بالرصاص والملوثة بدمائه إلى مؤسسة تنظيف الملابس لغسلها بسرعة، كما أسرعوا بإرسال سيارة «الليموزين»، التي كان يستقلها الرئيس في ذلك اليوم إلى التنظيف أيضًا لغسل آثار الدماء منها مع أن أبسط قواعد التحقيق في العالم تقضي بوجوب الحفاظ على كل آثار الجريمة، حتى انتهاء جميع الفحوص حولها، ولم يكن هناك أي مبرر معقول لسرعة غسل آثار الجريمة وهذا يدعو للشك في أن جهات معينة كانت تريد التخلص قدر الإمكان من كل أثر من آثار الجريمة.
والشي الغريب أيضًا أن الشرطة أعلنت بعد اعتقال، «أوزوالد» أنها ستقوم بنقله يوم الأحد في العاشرة صباحًا إلى سجن المقاطعة.. هكذا جهارًا نهارًا!. مع أن أبسط متطلبات الأمن توجب كتمان مثل هذه الأخبار وعدم إعلانها. لقد كان الهدف من هذا الإعلان ترتيب قتله للتخلص منه، إذ قام جاك روبي بقتل أوزوالد أمام حراسه وأمام أفراد الشرطة وأمام كاميرات التليفزيون، بل وردت بعض الأخبار بأن «أوز والد» كان لا يزال حيًا عندما جاءت سيارة الإسعاف، وأنه تم الإجهاز عليه في السيارة.
ليفي هارفي أوزوالد
من يدقق حياة أوزوالد يجد شبهات كثيرة حول كونه أحد عملاء المخابرات المركزية الأمريكية CIA. فقد أرسلته هذه المخابرات قبل سنوات من الحادث إلى روسيا، وظهر هناك كشخص خان بلده، ثم ترك روسيا وذهب إلى كوبا ثم سجل في إحدى جامعات سويسرا، ثم سافر إلى إنجلترا، ثم أصبح مواطنًا روسيًا، وبعد سنتين رتب ب. كلاسونB. Classon - وهو شخصية مهمة وأحد الأصدقاء الحميمين لهنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي المعروف - إرجاعه إلى الولايات المتحدة ولا يدري أحد لماذا تقوم شخصية مهمة بالاهتمام بمثل هذا الشخص المغمور!!. ثم - وهنا العجب - تم تعيينه موظفًا في وزارة الدفاع الأمريكية عام ١٩٦٢ عين في هذه الوزارة الحساسة والمهمة وكان CIA و FBI لا يعلمان شيئًا عن ماضيه وسوابقه!!.
وفي عام ١٩٦٣ بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI بإثارة الإشاعات حوله بأنه عميل من عملاء الاستخبارات الروسية ورتب وثائق مزورة في هذا الصدد وقبل يومين فقط من اغتيال كينيدي كتب أوزوالد مقالات تدافع عن كوبا، ولم يكتف بهذا بل قام بتسليم رسائل تهديد لشرطة دالاس، وقام بهذا في الميدان الذي توجد فيه أبنية CIA و FBI وأبنية مخابرات البحرية الأمريكية في مدينة دالاس!!
هكذا تم إنضاج الطبخة قبل حادثة الاغتيال بقليل، وأصبح هناك مرشح مناسب لإلقاء التهمة عليه. وكما يحدث في أحيان عديدة فإن المخابرات تقوم بتصفية عميلها بعد أن يؤدي مهمته... في مثل هذه الحالات يكون العميل عبئا على المخابرات لذا تتم تصفيته، ولم يكن أوزوالد يعرف تمامًا نوعية وطبيعة اللعبة التي يهيئونه لها... لم يكن يعرف أنها لعبة خطرة سيدفع حياته ثمنا لها. وعندما فوجئ أنه متهم بقتل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية اعترض على التهمة ونفى قيامه بالجريمة، ولكن الوقت كان قد فات إذ وجد نفسه وحيدًا أمام جهاز جبار لا يمكن الصراع معه ولا الخلاص منه.
عندما أتت المخابرات بصورة له وهو ممسك بنفس البندقية التي زعموا أنه استعملها في الاغتيال «قامت مجلة «لايف» الأمريكية بنشر هذه الصورة» أنكر بشدة وقال إن الصورة مزيفة وإنهم وضعوا صورة رأسه فوق جسم شخص آخر وأثبت الخبراء أن الصورة مركبة ومزيفة فعلاً، لأن اتجاه ظل أنف أوزوالد في الصورة كان عمودياً ويشير إلى أن وقت التقاط الصورة كان في منتصف النهار، بينما كان ظل الجسم مائلاً ويشير إلى أن وقت التقاط الصورة كان إما في الصباح أو في العصر، أي أن القائمين بتركيب الصورة وعملية المونتاج من الخبراء في FBI و CIA وقعوا في خطأ فاحش ظنوا أن الآخرين لن ينتبهوا إليه.
ذكرنا أن «جيمس أنجلتون» الرئيس السابق للمخابرات المركزية والمعروف بعلاقته القوية مع الموساد الإسرائيلي كان في مقدمة الساعين إلى تحويل الأنظار عن المجرمين الحقيقيين والصاق التهمة بالمخابرات الروسية وكوبا والمافيا.... كانت هذه المحاولات حيلة مقصودة. ومع هذا فإن عصابة المافيا الأمريكية ليست إلا امتداداً للموساد. لقد كان رئيس المافيا آنذاك هو اليهودي ماثير لانسكي Mayer Lansky، وكان يعمل مع الموساد، ولا يمكن أن يقوم بمثل هذه العملية دون إذن واستشارة الموساد، كما نفذ أعمالاً بالاشتراك مع المخابرات المركزية، أي أن الأطراف الثلاثة كثيرا ما تشترك في تنفيذ بعض المهمات.
«انظر Jacques Derogy: Israel
Connection La Mafia En Israel ص ٥١-٤١».
أعضاء لجنة وارنر
عندما نستعرض أسماء الأشخاص الموجودين في لجنة وارنر التي شكلت للتحقيق في حادثة الاغتيال نرى الارتباط الوثيق للجنة بالمنظمات الصهيونية كالماسونية ومنظمة بلدربرج1 ومع إسرائيل. لذا قامت اللجنة بالتغطية على الجريمة بدلًا من الكشف عن القائمين بها.
كانت اللجنة متشكلة من:
1. إيرل وارنر: رئيس اللجنة، وكان بدرجة ٣٣ في المحفل الماسوني، أي «أستاذ أعظم».
2. آلان دالاس: مؤسس CIA وهو ماسوني، وكان كينيدي على وشك إقالته وكان على علم بهذا، لذا كان يكره كينيدي وهو أيضا من أعضاء منظمة بلدربرج العالمية المؤسسة من قبل استراتيجيين ورجال أعمال يهود مثل كيسنجر وروكفلر - وقد سبق له أن نفذ أعمالًا مشتركة مع الموساد.
3. جيرالد فورد: عضو في منظمة بلدربرج، وماسوني مسجل في المحفل الماسوني في مالطا تحت رقم ٤٠٥ وارتقي عام ١٩٦٣ إلى درجة ٣٣ أي أصبح أستاذًا أعظم.
4. جون ماك لوي: ماسوني وعضو في منظمة بلدربرج.
5. ريشارد رسل ماسوني .
6. جون شرمان كوبر: عضو في منظمة الروتاري، وهي منظمة معروفة بصلتها مع الماسونية.
هل كان من المصادفات أن جميع أعضاء لجنة وارنر من الماسونيين ومن أعضاء منظمة بلدربرج العالمية المشبوهة التي تقودها القوى اليهودية في العالم؟.. وماذا تتوقع من مثل هذه اللجنة ؟.. لقد عملت كل ما وسعها للتغطية على المجرمين الحقيقيين وتشتيت الانتباه وصرف الأنظار إلى جهات أخرى مثل المخابرات الروسية والكوبية والمافيا.
إدجار هوفر
والآن لنسلط بعض الأضواء على إدجار هوفر Edgar Hoover رئيس مكتب التحقيق الفيدرالي FBI الذي كان كينيدي يكرهه وعلى وشك إقالته بسبب شذوذه الجنسي.
هذا الشخص كان معروفًا بصداقته الحميمة مع إسرائيل كانت له صفتان بارزتان: الأولى أنه كان ماسونيًا من درجة رفيعة، والثانية أنه كان شاذًا من الناحية الجنسية شذوذًا سلبيًا. وقد برهن الكاتب «أنطوني سومر Anthony Summer»، في كتابه «الرسمي والسري: الحياة السرية لإدجار هوفر» على شذوذه الجنسي. والذي يهمنا في الأمر أن رئيس المافيا والعميل السري للموساد ماتير لانسكي استعمل هذه الحقيقة سلاحًا ضد هوفر حتى وفاته. فقد حصل لانسكي من «وليم دونافان William Donnovan» على صورة لهوفر وهو في ملابس نسائية وفي وضع فاضح، فاستغل الصورة أكبر استغلال ضد إدجار وحصل منه على كثير من المنافع، وأجبره على التعاون معه من هذه المنافع حماية العميل الإسرائيلي زالمان شابيرو الذي هرب أكثر من ١٠٠ كجم من اليورانيوم المخصب من إحدى المؤسسات العسكرية الأمريكية إلى إسرائيل. وهذه الكمية تكفي لصنع أربع قنابل نووية. لقد نجح ذلك العميل في تنفيذ عملية السرقة الخطرة والصعبة جدًا ثم تنفيذ عملية التهريب التي لا تقل خطورة عن الأولى لأن شخصًا مهمًا ومتنفذًا مثل هوفر الماسوني كان يساعده ويذلل أمامه الصعاب.
وقد ظهر هذا الأمر في تقرير خطير ومهم لـ CIA في عام ١٩٦٨م هكذا استطاعت القوى الخفية الموجودة وراء الأستار في الولايات المتحدة التغطية على جريمة اغتيال الرئيس كينيدي، وتوجيه التحقيقات وجهة خاطئة، فذهب دم الرئيس هدرًا على مذبح المصالح الإسرائيلية وشركات الأسلحة. وهذه الحادثة نموذج جيد لكيفية تشويه الحقائق وتزوير الأدلة ووضع السناريوهات الكاذبة من قبل أجهزة الأمن هناك حتى وضعوا سيناريو اعتمد على حدوث ست معجزات متتالية - لا يصدقها العقل - لكي يحرفوا الموضوع عن مساره الطبيعي، ولكي يخفوا القوى السرية المتنفذة من وراء الأستار التي تسير السياسة الأمريكية والتي يطلقون عليها هناك اسم «الشبح» أو يشيرون إليها بحرف (x).
الهوامش
1. سبق أن نشرنا في المستوي مقالة مفصلة عن هذه المنظمة العالمية الخطرة «عدد ١٣٦٨».
2. للتأكد من صحة المعلومات يمكن للقارئ مراجعة المصدرين الأمريكيين الآتيين:
Who is who in America?
1974-1975
الجزء الثاني صفحة ٢٦٧٠ وصفحة ٣٢١٨
Who is who in America 1982-1983
الجزء الأول صفحة ٦٦٧ وصفحة ١١١٢.