العنوان نقوش على جدار الدعوة: حتى لا تكون فتنة (٢) - لا بد مـن..
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1997
مشاهدات 91
نشر في العدد 1271
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 14-أكتوبر-1997
رأي القاعدة:
5- لابد من عمل استفتاءات لمعرفة الرأي العام الداخلي بغية التعرف على اتجاهاته، وأن تؤخذ نتائج الاستفتاء في الخطط والاستراتيجيات ورسم السياسات والأهداف العامة والخاصة القريبة والبعيدة وهذا كله حتى لا تحدث هناك حالة انفصام منهجي فتولد الخطط الغريبة بين أهلها وحتى لا تكون الحوارات بين القاعدة والقيادة أشبه بحديث الطرشان قال امرؤ القيس:
الما على الربع القديم بعسعسا *** كأني أنادي أو أكلم أخرسا
وقال آخر:
إن اللبيب إذا تفرق أمره *** فتق الأمور مناظرًا ومشاورا
وأخو الجهالة يستبد برأيه *** فتراه يعتسف الأمور مخاطرا
وقال آخر:
خليلي ليس الرأي في صدر واحد *** أشيرا على اليوم ما تريان
مواجهة جريئة:
٦- لابد من مواجهة التحديات بشيء من الجدية والواقعية والعلمية وهذا ما يقوله الإمام البنا – رحمه الله تعالى – عن حال الإخوان في عملهم الدعوي «فهم يواجهون جملة من التحديات لا يسعهم تجاوزها بدون فقه واع ذي خصائص متميزة، الربانية بابه الجامع، والفعالية والجدية والواقعية والمثالية والكفاءة فصوله، والهموم الفطرية المحلية وقضاياها المعيشية اليومية، والتأثيرات الإقليمية والعالمية مسائله ومباحثه التي يحكم عليها، كل هذا لكيلا يحدث الفتور ويدب الضعف ويظهر الوهن ويحل الموت».
تصحيح المفاهيم
٧- لابد من تصحيح منهج فهم النصوص وتطبيقها وتنفيذها. فمنهج الفهم يعتمد على العلاقة بين العقل وقوة الته، ووضوح النصوص ودقة دلالتها، كما أن منهج التطبيق يعتمد على طبيعة العلاقة بين العقل والواقع والقدرة على تفهم ملابسات الحدث الذي يتأثر بالأعراف والأحوال والزمان ومعرفة الحال مسألة بينها الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين في موضوع تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان قال المتنبي:
وكم من عائب قولًا صحيحًا *** وآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الآذان منه *** على حسب القرائح والفهوم
بين الأقوال والأعمال:
لابد من تجديد عهد الأخوة والمحبة بين العاملين في الحقل الإسلامي حتى لا يكون هناك انفصام بين الشعارات التي تحملها ومقتضيات هذه الشعارات في واقع حياتنا وعلاقاتنا فتحدث الفتنة فيتسور علينا الشيطان، ويدس أنفه ويبث أراجيفه، وقد يكثر الإخوان في السراء، ولكنهم يقلون في الضراء وفي ذلك المعنى جاء قول الشاعر:
فما أكثر الإخوان حين تعدهم *** ولكنهم في النائبات قليل
وقال آخر:
إن أخاك الحق من يسعى معك *** ومن يَضُرُّ نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك *** شتت فيك شمله لينفعك
وقال آخر:
ما المرء إلا بإخوانه *** كما يقبض الكف بالمعصم
ولا خير في الكف مقطوعة *** ولا خير في الساعد الأجذم
9-لابد من وقفة جادة في محاكمة الأمور ومراجعتها واتخاذ القرارات العلمية الجادة ذات الأثر في مسار العمل وإنتاجيته بدلًا من الاختباء خلف عبارة «الأحوط والتوقف عن إصدار الحكم بالخطأ أو الصحة على أي تصرف أو موقف وقد قيل إن التوقف عند غير موارد الشبهات مذلة للعقل مفسدة للرأي مضيعة للحزم.
قال الشاعر:
فَقَسًا لِيَزْدَجِرُوا وَمَنْ يَكُ حَازِمًا *** فليقس أحيانًا على من يرحم.
وللحديث بقية.