; نعم متشددون ومتعصبون | مجلة المجتمع

العنوان نعم متشددون ومتعصبون

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1988

مشاهدات 63

نشر في العدد 859

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 22-مارس-1988

قال شامير إن الذين يقفون وراء ما يجري من مقاومة شديدة للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة هم المتشددون والمتعصبون من الجماعات الإسلامية، وإنهم يستغلون المساجد لإثارة الجماهير، ونحن نقول لشامير إن هؤلاء الذين سميتهم متشددين ومتعصبين هم فعلًا متشددون ومتعصبون من أجل طردكم من أرضهم، وهم الذين لم يحسنوا الظن فيكم في يوم من الأيام، ولم ينخدعوا بقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة ولا بوعود الدول الكبرى والصغرى. أما الذين أحسنوا الظن فيكم، ثم خاب ظنهم، أو الذين لا زال عندهم حسن الظن، لم يعد بأيديهم شيء من مفاتيح القضية، والمفتاح الوحيد الموجود هو أن تعودوا من حيث جئتم، وأن تتركوا فلسطين لأهلها، وهذا هو الحل الوحيد مهما طال الزمن، ومهما كانت عندكم من قوة، ومهما ساعدتكم الولايات المتحدة ودول الغرب والشرق، لأن وجود دولة لليهود في المنطقة غير طبيعي، فهي كيان مفتعل، جُمعت أجزاؤه المتنافرة من كل مكان، ومن شأن هذه الكيانات المفتعلة أن تتحطم في يوم من الأيام وما دام هناك شعب يملك الحق في تحطيم هذا الكيان ليعود كل شيء إلى نصابه فإن هذا اليوم آت لا ريب فيه، والظلم لا يدوم، ودولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة.

 

وإذا كنا نشاهد بطولات الصغار من أبناء فلسطين وهم عزل عن السلاح، كيف لو ملك هؤلاء السلاح؟

 

إن اليهود هم اليهود لا يقاتلون إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر، ولا يستطيعون المواجهة، وإذا كانوا قد انتصروا على العرب في 3 حروب فذلك لأن القائمين من الجانب العربي على تلك الحروب ما كانوا جادين في خوض معارك حقيقية مع أعدائهم، وكانوا يقاتلون وهم ينظرون إلى ما وراءهم من أبهة السلطة، والخدم، والحشم، وزخرف الحياة الدنيا.

 

أما اليوم فإن شعارات الجهاد ترتفع من فوق المنابر ومن حناجر النساء والأطفال والشباب المجاهد، وإذا استمرت هذه الروح الجهادية، وعمت كل صقيع من بلاد أمة الإسلام فإن النصر آت لا ريب فيه، نحن نسمع صوت الجهاد في كل جمعة من مساجد فلسطين يقول: «أيها المجاهدون، أيها المرابطون، يا أهل الثغور، ويا أهل الأرض المباركة، لقد اختاركم الله لأن تكونوا حماة المسجد الأقصى المبارك، وها أنتم تسطرون صفحة جديدة في جهادكم الطويل، غير متكافئين مع عدوكم لا في العدد ولا في السلاح، لكن سلاحه الخوف والذعر، وسلاحكم سواعدكم القوية، وحجارة أرضكم المباركة فكبروا وهللوا، وقوموا قومة رجل واحد، فالنصر آت بإذن الله».

 

أجل قوموا قومة رجل واحد، هنا مربط الفرس، الوحدة، قاتلوا وأنتم كالبنيان المرصوص، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران:103)، فإذا تحققت الوحدة بين أهل الإرادة في التغيير، تحقق الأمل المنشود في طرد العدو من أرض فلسطين فلا تحرير جهاد ولا جهاد بدون وحدة.

 

يا شباب الإسلام، أنتم الأمل في الخلاص من الضعف، والفرقة والهوان، أنتم الأمل في القضاء على فساد المفسدين، وضلال الضالين، وظلم الطاغين، وفسق الفاسقين، أنتم الأمل في إقامة صرح الإسلام الشامخ، أنتم جنود الله في المعارك ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (آل عمران:139-140).

 

متشددون قولوا نعم، نحن متعصبون للحق، ومتشددون في الحق، وقولوا أيضًا إذا قالوا لكم أنتم رجعيون، نحن رجعيون برجوعنا إلى الحق وإلى أخلاق أهل الحق، ونبذنا كل ما عليه أهل الفسق والفجور، والسائرين في ركاب أعداء الإسلام من المستعمرين والشيوعيين، الذين يريدون أن نكون أتباعًا للاستعمار والشيوعية، ومناطق نفوذ للدول الكبرى، لا أقل ولا أكثر.

 

يا شباب الجهاد في فلسطين لقد أثبتم أن الحجارة في أيديكم أقوى من أسلحة اليهود، ومن تلك الترسانات من الأسلحة التي صدئت في مخازنها، بعد أن نُهبت أموال الشعب العربية إلى خزائن الغرب والشرق، تلك الأسلحة التي لا نراها إلا في العروض العسكرية وعند الانقلابات وعندما يتقاتل العرب والمسلمون فيما بينهم.

 

لقد نشط المثبطون في يوم من الأيام، وأرادوا أن يدخلوا اليأس إلى قلوب الجماهير العرب والمسلمين فقالوا لا نستطيع أن نقابل إسرائيل، لأن الحرب حرب تكنولوجيا وإسرائيل متقدمة فيها ونحن متخلفون، نعيش على الغيبيات والخرافات، وقالوا لا نستطيع أن نناطح أمريكا لذلك علينا أن نركع لأعدائنا، وما علم هؤلاء أن روح الجهاد إذا سرت في الجماهير المسلمة ستستوعب التكنولوجيا، وما هو أعظم من التكنولوجيا، التكنولوجيا ليست وقفًا على أحد، وهاهم المجاهدون الأفغان قد أحسنوا استخدام الصواريخ وأكثرهم أميون، وكبدوا روسيا العظمى خسائر كبيرة، وها هي الآن تريد الانسحاب لتحفظ ماء وجهها، والفلسطينيون ليسوا أقل من الأفغان، وها هي الحجارة بأيدي النساء والأطفال قد فعلت الأفاعيل، إنه التصميم على الجهاد، كيف لو أن الفلسطينيين قد أتيح لهم أن يقاتلوا اليهود بالسلاح؟ إنهم ولا شك سيرمون بإسرائيل في البحر حقيقة، لا شعارًا نرفعه، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2062

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان