العنوان الانتخابات الرئاسية... هل ستحقق الاستقرار لأفغانستان؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2004
مشاهدات 96
نشر في العدد 1622
نشر في الصفحة 34
السبت 09-أكتوبر-2004
إسلام اباد:مركز الدراسات الإسلامية
عاد الحديث من جديد عن مستقبل الأوضاع في أفغانستان وإمكانية عودة الأمن والاستقرار في ظل الاستعداد للانتخابات الرئاسية التي ستجري اليوم في 9 أكتوبر ٢٠٠٤م، ففي ظل تواصل المعارك بين قوات الاحتلال الأمريكية وقوات الجيش الأفغاني من جهة ومسلحي طالبان من جهة أخرى، وفي ظل تواصل النزاعات والاشتباكات العرقية بين بارونات الحرب ومهربي المخدرات سيتم تنظيم الانتخابات التي تعد الأولى من نوعها منذ الغزو السوفييتي لأفغانستان عام ١٩٧٩م وتعول الإدارة الأمريكية الكثير على نجاح هذه الانتخابات لاستثمارها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل.
الحكومة الأفغانية من جهتها أعلنت عن إقامة نحو 5۰۰۰ مركز اقتراع يتبعها ٢٥ ألف مكتب فرعي لتمكين الناخبين الأفغان من اختيار الرئيس القادم من بين ۱۸ مرشحًا وافقت لجنة الانتخابات الحكومية عليهم بعد رفض طلبات ۱۸۲ آخرين لا تنطبق عليهم شروط الترشيح.
أهم المرشحين
حامد كرازي:
ولد حامد كرزاي في قندهار، تلقى تعليمه الأساسي في كابول والجامعي في جامعة «شملة» الهندية قسم العلوم السياسية.
ينتمي لعائلة سياسية بشتونية، فجده كان رئيساً لمجلس النويا جركا - البرلمان الأفغاني - في عام ١٩٧٣ في زمن ظاهر شاه ووالده عبد الأحد كرزاي أحد قادة القبائل ضد الاستعمار السوفييتي.
تحالف كرزاي مع طالبان عام ١٩٩٤ ثم انشق عنها بسبب رفضه إيواءها للشيخ أسامة بن لادن.
وفي عام 2001 قاد قبيلته ضد حركة طالبان بعد أن اتهمها بالمسؤولية عن مقتل والده عبد الأحد في كويتا الباكستانية وفشلت ثورته مما اضطره للفرار من أفغانستان بمساعدة أمريكية وفقاً لتصريحات وزير الدفاع الأمريكي رامسفیلد.
يبلغ كرزاي من العمر ٤٦ عامًا، ويتقن اللغة الإنجليزية إلى جانب البشتو والأردو، وهو المرشح المفضل لدى الولايات المتحدة واختار معه وفق ما ينص عليه القانون نائبين هما أحمد ضياء مسعود (طاجيكي) شقيق الشهيد أحمد شاه مسعود القائد المعروف وكريم خليلي (شيعي).
يبلغ يونس قانوني من العمر ٤٧ عامًا وكان أحد المقربين من القائد العسكري للمجاهدين الأفغان أحمد شاه حتى مقتله.
من الطاجيك ولعب دورًا بارزًا في إسقاط نظام طالبان.
تلقى تعليمه في الهند والسعودية ودخل حكومة كرزاي وزيرًا للداخلية ثم وزيراً للتعليم.
له نائبان هما تاج محمد وردك (بشتوني) وسيد حسين عالمي بلغي (من الهزارة الشيعة).
هل ستنجح الانتخابات؟
ويأتي الحديث عن الاستعداد للانتخابات في ظل تهديدات طالبان والقاعدة والحزب الإسلامي وجماعات مسلحة أخرى بإفشال الانتخابات وعدم السماح لها بتحقيق أهدافها. ولهذا فقد بدأت القوات الأمريكيةبتمشيط مناطق نفوذ طالبان والجماعات المسلحة الأخرى متعهدة بحماية هذه الانتخابات بالتحالف مع القوات الدولية «إيساف» وقوات الجيش الأفغاني الوطني. وقرر حلف الناتو إرسال ۱۰ آلاف من قواته لتوفير الأمن في هذه الانتخابات، كما توقعت الأمم المتحدة نجاح الانتخابات وانعقادها في جو شفاف ونزيه.
مسألتا الأمن والنزاهة تلك يشكك فيها المراقبون فحتى الآن قتل أكثر من ۱۰۰۰ أفغاني واختطف مثلهم من القوات الأفغانية والأمريكية في سياق الإعداد للعملية الانتخابية وما زال تهديد رافضي العملية الانتخابية قائمًا، خاصة حركة طالبان أما النزاهة، فالمؤشرات تدل حتى الآن على أنها بعيدة المنال، فالسلطات الأفغانية زعمت أنها سجلت ١٠ ملايين ناخب خلال الأشهر القليلة الماضية بينما كشفت مصادر أوروبية أن العدد الفعلي هو أربعة ملايين في ظل الصعوبات الحالية لتوسيع عملية تسجيل الناخبين، ومن ثم فهناك احتمالات تزوير نحو 6 ملايين صوت. ومن جانب آخر فإن التأييد العلني الأمريكي للرئيس المؤقت كرزاي ينفي احتمالات النزاهة، لأن الفوز سيكون من نصيب حليف الاحتلال.
تحديات ما بعد الفوز
أيًا كانت نتيجة الانتخابات سواء فاز بها كرزاي - وهو الاحتمال الأقوى في ضوء المؤشرات المذكورة - أو فاز غيره فإن المهمة لن تكون سهلة ففي انتظاره عدة تحدياتمنها:
فقدان التأييد الشعبي.. فكرزاي لا يملك حزبًا سياسيًا أو جماعة خاصة بعد أن انشق عنه ثلاثة وزراء من حكومته وهم يونس قانوني الذي ينافسه في الانتخابات الرئاسية وعبد الله عبد الله وزير خارجيته والمارشال فهيم وزير الدفاع وكما يقول المحللون فإن الاتحاد الشمالي بات يدرك أنه لم يحصل على شيء بعد تقديم كل ما لديه بعد إسقاط حكومة طالبان ونتيجة ذلك يريدون ائتلافًا جديدًا ثابتًا وليس مؤقتًا لأجل تحقيق مصالح وقتية، وهذا التحدي ينطبق أيضاً على غيره من المرشحين في حالة فوز أحدهم وإن كان بعضهم يملك بالفعل أحزاباً أو جماعات على الساحة تمثل له الحد الأدنى من السند الشعبي.
نشر الأمن والاستقرار.. وهو ما سيتطلب جهودًا ضخمة لمواجهة حالة الفوضى التي عمت أفغانستان منذ سقوط نظام طالبان، وسيدخل الرئيس الفائز عدة مواجهات على ساحات مختلفة سياسية وعرقية لتحقيق ذلك الهدف.
الحرب على المخدرات.. وهي لا تقل عن المعركة مع المقاتلين وأصبحت مطلبًا دوليًا بعدما تحولت أفغانستان في زمن حكومة كرزاي والقوات الأمريكية إلى مركز مهم للمخدرات وتصديرها في العالم ولم تستطع قوات الأمن والحكومة منع زراعتها حتى الآن.
لم شمل الشعب الأفغاني.. وهو صعب في ظل واقع التفرقة والتشرذم الذي يكتنف الجسد الأفغاني.. يساعد على ذلك انتشار الفقر والبطالة.
أخيرًا وكما يرى المراقبون فإن أفغانستان ليست بحاجة إلى رئيس قوي بل في حاجة إلى نظام قوي وراسخ وهذا أمر مشكوك فيه حتى الآن فمع استمرار تهديدات حركة طالبان بعدم السماح بتنظيم الانتخابات في أفغانستان وإفسادها وشن هجمات على القوات الأمريكية والجيش الأفغاني باتت هذه الانتخابات ومستقبل ترتيب البيت الأفغاني تواجه مشكلات خطيرة ومن الصعب على المدى القريب والمتوسط أن تحقق الانتخابات الاستقرار المنشود.
عبد الرشيد دوستم:
كان جنرالًا في الجيش الأفغاني فترة الجهاد الأفغاني ضد السوفييت. وخاض
عدة حروب ضد أحمد شاه مسعود وطالبان وكانت تراوده فكرة إنشاء دولة للأوزبك في الشمال الأفغاني، ويقود اليوم ميليشيا أوزبكية مسلحة لم تحلها القوات الأمريكية واختار له نائبين هما صفيقة حبيبي (امرأة) ووزير محمد.
18 مرشحًا يتنافسون على مقعد محسوم لكرازي بفضل التأييد العلني الأمريكي.
أفغانستان تحولت في زمن كرازي والقوات الأمريكية إلى مركز مهم لزراعة وتصدير المخدرات.