العنوان قضايا إسلامية: تسليح باكستان.. لماذا تثير الهند حوله الشكوك؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1981
مشاهدات 65
نشر في العدد 546
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 06-أكتوبر-1981
تتعالى صرخات الهند، تجاه محاولات باكستان الحصول على السلاح الحديث، وتعلن الهند أن تسلح باكستان يشكل خطرًا عليها، وتسعى جهدها لمنع
باكستان من إعادة تنظيم جيشها وتجديد سلاحه.وعلى الرغم من أنه من حق أي دولة العمل على تقوية نفسها، لتتمكن من الوقوف تجاه أية أطماع بها، فإننا نرد على دعوى الهند تلك بإجراء مقارنة بين قوة الهند وقوة باكستان.
فالهند دولة كبيرة، تفوق مساحتها مساحة باكستان بعشر مرات، وتتمتع بصناعة متقدمة وإنتاج عسكري ضخم, وقد عقدت الهند اتفاقية عسكرية مع روسيا، تصل قيمتها إلى ثمانية بلايين دولار، وتجري حاليًا مباحثات لشراء أسلحة من الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.
وتفوق القوى البرية الهندية القوى البرية الباكستانية بثلاثة أضعاف، كما تزيد القوى البحرية الهندية عنها في باكستان بخمس مرات، والقوى الجوية الهندية عنها في الباكستان بثلاث مرات. وعلى هذا فإن القوى العسكرية الباكستانية لا تشكل أي تهديد للهند حتى بعد الحصول على طائرات/ إف 16 التي لن يكتمل وصولها إلى باكستان قبل خمس سنوات.
ونظرة على الحدود الهندية الباكستانية تبين أن معظم المدن الباكستانية قريبة من نقاط الحدود، الأمر الذي يجعلها هدفًا سهلًا لطائرات الميغ٣٣ الهندية, ناهيك عن طائرات ميراج2000 وميغ25 التي تسعى الهند للحصول عليها، أما القول بأن صفقة الأسلحة الجديدة لباكستان ستؤدي إلى سباق التسلح في جنوب آسيا، فأمر من نسج الخيال: لأن باكستان تحتاج إلى مبلغ يقرب من بليوني دولار لشراء أسلحة متطورة، يمكن أن تصل لها خلال خمس سنوات، مع فائدة تصل إلى ١٤% على المبلغ المذكور.
ولو كانت باكستان ترغب في سباق التسلح، لما طلبت من الهند تخفيض نسبة الأسلحة في كلا البلدين، لزرع الثقة وتخفيف حدة التوتر على الحدود.
كما أن الأسلحة التي تسعى باكستان للحصول عليها هي أسلحة دفاعية، في وقت تتمتع فيه الهند بعلاقات وثيقة مع روسيا تضمنها اتفاقية عام ٠١٩٧١
وعلينا ألا ننسى أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات اقتصادية على باكستان، وقطعت عنها المساعدات بعد بدء برنامجها النووي للأغراض السلمية، نظرًا لقلة مصادر الطاقة في باكستان التي تدفع لما تستورده من النفط مبلغ ٧ر١ بليون دولار سنويًا. وأدى قطع هذه المساعدات وفرض تلك العقوبات إلى تقهقر القوة العسكرية الباكستانية طوال تلك الفترة٠
ثم لو نظرنا إلى ميزانية الدفاع الهندية لعامي 1980- 1981 لوجدنا أنها وصلت إلى خمسة بلايين دولار، وينتج المجمع الصناعي للدفاع الهندي أسلحة يقدر ثمنها ببليوني دولار سنويًا. وقامت الهند بتجربة نووية عام١٩٧٤, ومن المتوقع أن تملك كمية كبيرة من البلوتونيوم، إضافة إلى هذا كله فقد
عقدت الهند مع روسيا اتفاقية في العام المنصرم تقضي ببيع معدات عسكرية روسية متنوعة، لقاء ثمن يعادل ثلث المبلغ الذي يمكن أن تحصل عليه أمريكا أو أية دولة أوروبية لقاء مثل تلك الصفقة, وقد أكد تفوق القوة العسكرية الهندية تقرير المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن٠
في ضوء ما سبق، فإن الضجة التي تثيرها الهند حول تمويل باكستان عسكريًا، مهما كان التمويل صغيرًا، ما هي إلا تكتيك لإثارة المجتمع الدولي ضد باكستان التي تساعدها على نهج سياسة مستقلة. ولقد تكررت التصريحات الباكستانية الرسمية من أن باكستان لن توقع أية معاهدات سرية مع أمريكا، أو تمنحها أية تسهيلات في أراضيها، مقابل ما تحصل عليه من أسلحة تدفع ثمنها الذي تحدده أمريكا.