; الضفة الغربية ومحاولات التهويد | مجلة المجتمع

العنوان الضفة الغربية ومحاولات التهويد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1983

مشاهدات 62

نشر في العدد 613

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 22-مارس-1983

مما يقطع بالدجل اليهودي وخيانة العهود والمواثيق عند الإسرائيليين ما يجري الآن في فلسطين المحتلة.. بينما المفاوض اليهودي يساوم لبنان والعرب جميعًا على صلح وسلام! وقد تنبه كثير من رجال الصحافة في الغرب إلى هذه المفارقة.. وسألوا بعض المسؤولين اليهود.. كيف توفقون بين الدعوة إلى السلام.. وعمليات التهويد لأرض الفلسطينيين في الضفة الغربية؟

والجواب الإسرائيلي هو مزيد من الإجرام والتدجيل والتحدي للعالم.

نعم.. إن عملية التهويد قد استفحل أمرها في فلسطين المحتلة، ولم ينفع في وقفها وتحديدها مبادرة الرئيس ريغان ولا مقررات دولية ولا مواقف استنكارية لدول أوروبية وغير أوروبية. كلا، بل إن بعض تلك المبادرات ولاسيما الريغنية كانت ولا تزال حوافز لمضاعفة الجهود التهويدية ودوافع لسرعة الإجهاز على ذلك الشلو الممزع من فلسطين! 

ومن آيات ذلك ما وافتنا به الصحف الإسرائيلية ذاتها من نبأ عزم وزارة الدفاع الإسرائيلية على تحويل معسكرات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية إلى مستوطنات يهودية ثابتة.. من أهمها معسكرات في منطقة جنين.. ومعسكرات فوق جبل جرزيم في نابلس. ومعسكرات جنوبي مدينة الخليل... والمقرر أن تكون هذه المستوطنات تابعة لحركة غوش أيمونيم ولحركة كاخ التي يتزعمها الحاخام المتطرف المهووس مئير كهانا! وهي حركة يقول عنها الكاتب الصهيوني روبنشتاين في جريدة هاآرتس: إن قادتها قد خططوا لنسف الأماكن المقدسة الإسلامية كالمسجد الأقصى، وهي تدعو جهرة وصراحة إلى طرد العرب كلهم من المناطق المحتلة والاستيلاء على جميع أراضيهم وممتلكاتهم.

على أن هناك دراسة مولتها جامعة نيويورك حول موضوع تهويد الأراضي العربية المحتلة عهدت بها إلى باحث إسرائيلي اسمه ميرون بينفتيستي، فقام بدراسة مستفيضة وألقى في الموضوع محاضرات في الولايات المتحدة وقد لخصت بعض الصحف الإسرائيلية هذه المحاضرة كما نشرت جريدة هيرالدتربيون تلخيصًا مهمًا لهذه الدراسة الشاملة انتهى منها إلى أن ضم إسرائيل الفعلي للضفة الغربية وقطاع غزة سيصبح أمرًا واقعًا مفروغًا منه مبتوتًا فيه بعد ثلاث سنوات على أكثر تقدير.. حيث يبلغ الموضوع نقطة اللاعودة. ومما قاله: «وليست إسرائيل بحاجة إلى أن تضم الضفة الغربية رسميًا إليها.. فالمجتمع المزدوج العربي والإسرائيلي قد نما جنبًا إلى جنب.. والمستوطنون الإسرائيليون في الضفة تابعون قضائيًا وإداريًا وماليًا لإسرائيل.. أما الفلسطينيون في الضفة والقطاع فيعيشون في ظل حكم عسكري. وقد أصبح ما بين 55 و60 في المئة من أراضي الضفة الغربية أي 580 ألف هكتار قد صودرت أو في طريقها إلى المصادرة لمصلحة الحكومة الإسرائيلية من أجل إنشاء مراكز استيطانية حضرية (أي مدن جديدة وليست مراكز زراعية صغيرة) يقيم فيها مئة ألف مستوطن سنة 1987.. وهذه المستوطنات الحضرية (أي المدن الجديدة) تقع عند مداخل القدس وفي ضواحي المدن العربية، وأن الحكومة الإسرائيلية تشجع بجميع الوسائل المستوطنين الجدد وأغلبهم من المتزوجين الشباب على القدوم إلى هذه المناطق بمنحهم قروضًا بلا شروط وإعطائهم الأرض رخيصة جدًا تقل عن نصف ثمنها وذلك ببث أيديولوجية متطرفة في نفوسهم. والأرض ميسورة؛ لأن الدولة تستولي على كل أرض غير مزروعة أو حجرية..

ومما يلفت النظر في تلك الدراسة «أن الموازنة المخصصة للسكان العرب لا تتجاوز 14,5 مليون دولار مع أنه خصص للمستوطنات وحدها من الموازنة 21,5 مليون دولار وأنفق 58 مليون دولار لبناء مساكن للمستوطنين.

وفي هذه الدراسة الخطيرة أن السلطات الإسرائيلية حين تعزم على مصادرة أرض تترك للقرويين مهلة 21 يومًا لتقديم مستندات تثبت ملكيتهم لها.. مع أنهم قد استخدموا تلك الأرض أجيالًا عديدة من دون تسجيل، وثلثا أراضي الضفة حين احتلتها إسرائيل سنة 1967 غير مسجلة كما أن السلطات الإسرائيلية أصدرت قرارًا سنة 1968 يمنع تسجيل الأراضي.

ويضرب التقرير مثلًا مستوطنة معاليه أدوميم التي يجري فيها تطوير مشروع إسكاني لأربعين ألف يهودي على بعد 8 كيلومترات من القدس.

وهكذا يقف المرء على التخطيط الزمني لليهود في مد الاحتلال وتأهيل الأرض المسلمة لتكون فيها أغلبية من اليهود في المستقبل.. بينما بعض العرب مازالوا يؤمنون بأن السلام ممكن مع إسرائيل!

الرابط المختصر :