; هل يثور الشعب ضد الظلم والظلمات؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يثور الشعب ضد الظلم والظلمات؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 26-يونيو-2010

مشاهدات 63

نشر في العدد 1908

نشر في الصفحة 37

السبت 26-يونيو-2010

إن سوء الأحوال في بلادنا الحبيبة لا يخفى على أحد، وكل من يدعي أنه لا يراها فهو كاذب سواء لانتفاعه من سوء الأحوال أو لنفاق أو جبن زرع في قلوبنا عبر أكثر من ثلاثين عامًا، فلا يخلو بيت عربي في مصر أو خارجها إلا ويتباكى على حال مصر من كل الجوانب الداخلية والخارجية، وخاصة بيوت المصريين الذين يعصرهم الألم وهم يعيشون المعاناة اليومية ويشاهدون معاناة الشعوب العربية الناتجة عن تدهور الحال في مصر.

فكم زايد المزايدون على دور مصر في الماضي من دعم وحماية للأمة العربية بشكل عام والشعب الفلسطيني على وجه التحدي، حتى أباحوا التحول إلى معاداة كل ما هو عربي وفلسطيني على أيدي النظام وإعلامه المنافق دائمًا والكاذب غالب الوقت.

ولكن هذا ليس حديث اليوم، حيث إن المأساة تتركز في الداخل، في داخل مصر، حيث الفساد يعم كل الفئات وكل المجالات ولا نستطيع أن نرى بارقة أمل واحد، وأخيرًا طفح الكيل وأصبح القتل والتعذيب هو أسلوب الشرطة ويموت من يموت.

هذا، وقد نظمت الجمعية الوطنية للتغيير بالإسكندرية ظهر الجمعة، وقفة احتجاجية حاشدة أمام مسجد القائد إبراهيم، بحضور ممثلي القوى السياسية المختلفة من الإخوان المسلمين، وحزب الغد، والجبهة، وحركة الاشتراكيين الثوريين وغيرهم، تزامنًا مع إعادة التحقيق في قضية الشاب خالد سعيد المتهم بقتله شرطيان بقسم شرطة سيدي جابر ومطالبين بالقصاص من قتلته.

واحتشد المئات من المتظاهرين على رأسهم أبو العز الحريري القيادي السابق بحزب التجمع، والمستشار محمد الخضيري، وجورج إسحاق، وعبد الرحمن الجوهري المنسق العام لحركة كفاية، والنائب الإخواني صابر أبو الفتوح.

 وعلت أصواتهم بهتافات حماسية وأشعار وأناشيد، وانتهت الوقفة بنشيد كفاية:

«مصر يا أم البلاد

لسه فيكي اضطهاد

 في السياسة والاقتصاد».

على الجانب الآخر، وقفت أكثر من ٣٠ سيارة أمن مركزي، وتقدم رجال الأمن اللواء محمد إبراهيم مدير أمن الإسكندرية.

 ورغم ذلك خرج آلاف الحائقين مرددين الأناشيد الوطنية التي قيلت ضد الاستعمار الإنجليزي في زمن سعد زغلول، وكان يرددها سيد درويش والشعب يرددها ويرد عليه قاتلين:

 قوم يا مصري مصر دايمًا بتناديك

 خد بنصري نصري دين واجب عليك

 يوم ما سعدي راح هدر قدام عنيك

 عيد لي مجدي اللي ضيعته بإيديك

 شوف جدودك في قبورهم ليل نهار

من جمودك كل عضمة بتستجار

 فين أثارك ياللي دئست الآثار 

دول فاتولك مجد وأنت فوت عار 

ليه يا مصري كل أحوالك عجب

 تشكي فقرك وأنت ماشي فوق دهب

 مصر جنة طول ما فيها أنت يا نيل 

عمر ابنك لن يعيش أبدًا ذليل

 يوم سعيد تم لك فيه السعود

 حب جارك قبل ما تحب الوجود

 إیه نصاري ومسلمين

 دي العبارة نسل واحد من الجدود 

شفت أي بلاد يا مصري في الجمال

 تيجي زي بلادك اللي ترابها مال 

نيلها جي السعد منه حلال زلال 

كل حي يفوز برزقه عيشته عال

 يوم سعيد تم لك فيه السعود. 

هذا وقد تحركت الجماهير إلى الخلاص من هذه الأوضاع البائسة، وقد قامت نخبة لا يستهان بها بمحاولة تجميع الطاقات، وعلى رأسهم د. البرادعي منذ أيام قليلة، وعلى مدار قد يبلغ الثلاثين حلقة دار فيها الحوار بين الجرائد وبعض المواقع ود. محمد البرادعي، طرح المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية أفكارًا، تتضمن ما يمكن اعتباره شروطًا لترشيح نفسه لخوض انتخابات الرئاسة المصرية، المزمع إجراؤها في سبتمبر ٢٠١١م، وقد جاءت تلك الأفكار لتكمل وتؤكد ما ذكره في بيانه في 3 ديسمبر الماضي، من أطروحات تهدف لتحقيق تحول ديمقراطي حقيقي في مصر، وقد حرص البرادعي سواء في هذا الحوار أو في بيانه على أن ينوه في أكثر من موقع إلى أن فكرة ترشيحه تأتي بمبادرة من أفراد وأحزاب، وأن الغالبية العريضة تدعم هذا الموقف الذي لم يسع إليه، مشيرًا إلى حاجة مصر إلى رئيس توافقي، واختتم البرادعي حديثه بما يشبه الوعد بالحاجة إلى وضع دستور جديد يكون أساسًا لبناء دولة مدنية عصرية، يقوم على كفالة حقوق الإنسان، والتوازن والرقابة بين السلطات، وحرية الاعتقاد، وسيادة نظام سياسي واقتصادي واجتماعي قادر على تمكين الجميع بغض النظر عن انقساماتهم النوعية والدينية لتحقيق توازن اقتصادي حر وترسيخ العدل الاجتماعي، وبالنظر إلى ما ذكره البرادعي يلاحظ أنه تضمن بين السطور ستة أمور رئيسة، هي كالتالي: 

- إنشاء لجنة قومية مستقلة لتنظيم العملية الانتخابية.

- الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات.

- وجود مراقبين دوليين أمميين لشفافية الانتخابات.

- تنقية الجداول الانتخابية.

- تكافؤ فرص جميع المرشحين أمام أجهزة الإعلام الحكومية.

- فتح باب الترشيح للجميع أحزابًا ومستقلين دون عوائق دستورية أو قانونية.

والسؤال الآن: ما علاقة تلك الأفكار أو الشروط بالواقع الانتخابي المصري؟ وإلى أي حد يمكن تحقيق تلك الشروط؟

في البداية، فإن السلطة في مصر من غير الممكن أن تقبل بوجود الشرطين الأول والثاني اللذين حددهما البرادعي، والخاصين بلجنة مستقلة لتنظيم العملية الانتخابية، والإشراف القضائي الكامل على تلك العملية، إذ إنها ستحتج دائمًا على وجود «لجنة الانتخابات الرئاسية» التي نص عليها الدستور في المادة ٧٦، والتي أسهب في تقنينها.

والحديث الذي يمكن أن يقال: من يملك مفاتيح التغيير والضغط على السلطات؟ بدون أدنى شك يمكننا أن تقول «إنه الجمهور» ومن يستطيع تحريك الجمهور في مواجهة السلطة؟ هل الأحزاب التي لا تملك ذلك، أو هو د. البرادعي، والإخوان، أم الكل متحدين؟ مع حساب تضحيات جسيمة ومحسوبة، هل فكر دعاة الإصلاح في قيادة ذلك والإعداد لها؟ وهنا يجب أن يكون الجواب واضحًا وصريحًا ومحسوبًا.. ونسأل الله سبحانه التوفيق والسداد.

الرابط المختصر :