; الفتنة تطل برأسها من جديد في العراق ! | مجلة المجتمع

العنوان الفتنة تطل برأسها من جديد في العراق !

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2010

مشاهدات 66

نشر في العدد 1897

نشر في الصفحة 2

السبت 10-أبريل-2010

رأي المجتمع

الفتنة تطل برأسها من جديد في العراق!

وسط الاستعدادات الحثيثة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة؛ شهدت الساحة عودة مأساوية للعمليات الانتحارية؛ حيث حصدت عدة تفجيرات يوم الأحد الماضي وحده أكثر من أربعين قتيلاً وعدداً كبيراً من الجرحى بينهم أطفال ومدنيون، وتلى ذلك سلسلة من التفجيرات الدموية.. ولا شك أن مثل تلك الأحداث المأساوية تعيد إلى الذاكرة تلك الأحداث المروّعة التي عاشها العراق منذ احتلاله قبل سبع سنوات 21/3/2003م)، والتي حصدت مئات الآلاف من الأرواح البريئة وشردت الملايين وحولت مدناً وأحياء إلى مناطق منكوبة بحق. وأياً كان المسؤول عن تلك التفجيرات فإنها مدانة ومستنكرة، لكننا نذكر بما هدد به السيد "نوري المالكي"- رئيس الوزراء العراقي (المنتهية ولايته)- في معرض رفضه لنتائج الانتخابات الأخيرة بأنه لا يضمن تفجر الحالة الأمنية في البلاد إن لم تتم إعادة فرز الأصوات. 

ونذكر أيضاً بأن العراق منذ احتلاله تناوبت على حكمه حكومتا "إبراهيم الجعفري" و"نوري المالكي"، وهما من تيار طائفي واحد، وقد رعت الحكومتان- بامتياز- مخططاً طائفياً بغيضاً للقضاء على أهل السنة والقوى الوطنية الأخرى، وإن أي بحث دقيق يستقصي ما أزهق من أرواح وما سال من دماء وما حاق بأهل السنة في العراق سيشيب له الولدان، وسيثبت أن أهل السنة كانوا - ومازالوا - الضحية الأكبر لذلك المخطط، وإن قراءة عادلة لأرقام ونوعيات القتلى والجرحى الذين عجت بهم المستشفيات وتنطق بها السجلات الرسمية وأرقام المشردين من ديارهم داخل وخارج العراق تؤكد أن أغلب الضحايا هم من أهل السنة وإن الشوارع ومقالب القمامة ومجمعات المجاري تشهد بأنها تحولت إلى مقابر جماعية لأهل السنة - في عهد حكومتي "المالكي" و"الجعفري" - على أيدي الميليشيات الطائفية المجرمة. وقد كشف معهد الدراسات الاستراتيجية الأمريكي بأن العراق فقد ٥% من سكانه منذ الاحتلال ( عدد السكان ٢٧ مليون نسمة)، وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" كما ذكرت غيرها من وسائل الإعلام ومراكز الدراسات أن عدد المشردين في العراق بلغ أكثر من مليون ونصف المليون عراقي. 

ومن هنا، فإننا نلفت الانتباه إلى أن العراق يعيش منذ احتلاله محنة كبرى على أيدي الحكومات الطائفية، ولا مجال للخروج من تلك المحنة إلا بقطع الطريق على تكرار تجربة مثل هذه الحكومات التي فعلت الأفاعيل بالشعب العراقي.

إن أية حكومة قادمة لا تعيد المشردين إلى ديارهم ، وترد إليهم ممتلكاتهم، وتعوضهم عما لحق بهم من أضرار، وتفتح تحقيقات واسعة في عشرات الآلاف من جرائم القتل على الهوية، وتنحي الأجندات الطائفية، وتقطع الطريق على أية محاولات للاحتراب الطائفي، وتعلي أمن واستقرار الوطن، وتحقق المساواة بين جميع العراقيين؛ هي حكومة محكوم عليها بالفشل وستقود العراق من فشل إلى فشل. 

وإن أية حكومة قادمة لا تعمل على تخليص العراق من صراعات المشاريع والأجندات الإقليمية والدولية الطامعة في أرضه وثرواته وقراره؛ ستكون حكومة عديمة الجدوى والفائدة.

كما أن أية حكومة قادمة لا تعمل على إرساء علاقات طيبة مع جميع دول الجوار؛ حيث تراعي حقوق الجوار وتفتح قنوات ونوافذ جديدة بين الشعوب لتتواصل وتتعاون في إطار احترام القانون والعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار وعلاقات حسن الجوار؛ ستكون أيضاً حكومة عديمة الجدوى والفائدة.

إن العراق اليوم في حاجة إلى طي صفحة السنوات المأساوية السوداء، وفتح صفحة جديدة تقوم على العدل والمساواة ورد الحقوق إلى أصحابها وإصلاح كل المفاسد الداخلية، والانطلاق بعلاقات جديدة مع العالم تحقق للعراق استقلاله وحريته.. وإن جميع القوى السياسية وجميع مكونات الشعب العراقي مطالبون بالقيام بواجبهم والتعاون الجدي والمخلص لتحقيق ذلك؛ حتى ينعم ذلك البلد بالأمن والاستقرار ويبدأ شعبه عهداً جديداً من إعادة البناء والانطلاق نحو المستقبل.

المجتمع

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 422

111

الثلاثاء 05-ديسمبر-1978

الأسرة (العدد 422)

نشر في العدد 1122

81

الثلاثاء 25-أكتوبر-1994

الإمام مالك والتغيير

نشر في العدد 2162

65

الأربعاء 01-ديسمبر-2021

العفو.. مدرسة كويتية متفردة