; رؤية جديدة لتفجيرات أمريكا.. وأسئلة حائرة ما زالت في حاجة إلى إجابة.. اللعبة الكبرى | مجلة المجتمع

العنوان رؤية جديدة لتفجيرات أمريكا.. وأسئلة حائرة ما زالت في حاجة إلى إجابة.. اللعبة الكبرى

الكاتب أورخان محمد علي

تاريخ النشر السبت 03-نوفمبر-2001

مشاهدات 69

نشر في العدد 1475

نشر في الصفحة 24

السبت 03-نوفمبر-2001

رؤية جديدة لتفجيرات أمريكا.. وأسئلة حائرة ما زالت في حاجة إلى إجابة

اللعبة الكبرى

ماذا قال ليندون لاروش مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة؟

أورخان محمد علي

• لا روش نظامنا على حافة الإفلاس.. فالولايات المتحدة تدار بشكل سيئ منذ عهد كارتر.

• لسنا وحدنا.. بل إنجلترا وفرنسا وإيطاليا على حافة الإفلاس أيضًا.

• لقد تسبب الإنجليز في إشعال الحرب العالمية الأولى للحيلولة دون حدوث النهضة في آسيا... وأشعل الألمان الحرب العالمية الثانية لنفس الدوافع.

• الآن تسعى القوى الموجودة داخل الولايات المتحدة وبريطانيا لإشعال حرب عالمية جديدة لعرقلة التحولات الجديدة في آسيا.

• عملية ١١ سبتمبر.. قامت بها قوى موجودة في الداخل لإحداث انقلاب إداري وجر البلاد إلى الحرب.. وهذه القوى مستعدة للقيام بعمليات أخرى للوصول إلى هدفها.

• علينا ألا نفكر في التدخل بأفغانستان.. وعلينا إيقاف «إسرائيل» عند حدها.. فالتوتر الموجود في الشرق الأوسط جزء من الحرب الدائرة في آسيا.

• كتاب أمريكي ينشر وثائق عن مخططات لتنفيذ عمليات داخل أمريكا لتكون ذريعة لعمليات عسكرية خارجية.

• لماذا قامت السلطات الأمريكية بمنع فيلم يصور عرضًا تخيليًا لإسقاط طائرات وضرب مبان بهدف إظهار- الوجه القبيح للإرهاب؟

 

إنها اللعبة الكبرى للقرن الحادي والعشرين... لعبة قامت بها مراكز القوى الخفية التي تحكم الولايات المتحدة من خلف الستار ونفذتها بكل نجاح، وهي تفوق في آثارها وانعكاساتها عملية اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي التي نفذتها هذه القوى أيضًا، ونجحت في إسدال ستار كثيف من الغموض عليها.

هذه اللعبة الكبيرة والخطيرة سترسم الخطوط العامة للسياسة الدولية لعشر سنوات مقبلة على الأقل، ولا يستطيع أحد الآن توقع مضاعفاتها وتطوراتها وآثارها في السياسة الدولية، وفي تصعيد الهيمنة الأمريكية على العالم، وإن بدت آثارها القريبة في أنها أشعلت الحرب الأولى لهذا القرن، كما أنها تنذر بحدوث توترات شديدة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة؛ حتى إنها حدت بالكثيرين للقول إن حرب الحضارات التي تنبأ هانتنجتون بأنها قد بدأت.

ومن نافلة القول أنه لا توجد في العالم بأسره منظمة أو جماعة تستطيع تنفيذ مثل هذه العملية الدقيقة التي تتطلب ليس فقط مستوى عاليًا من الخبرة والتكنولوجيا، بل الأهم أنها تتطلب وجود متعاونين وعملاء في أرفع مستويات المسؤولية في البنتاجون وغيره من المراكز الحساسة التي تقبض على الإدارة الأمريكية، وإلا فمن يستطيع تفسير كيف أن أجهزة الإنذار في طول البلاد وعرضها تصاب بالشلل لمدة تقارب الساعة، علمًا بأن هذه الأجهزة مبرمجة منذ سنوات الحرب الباردة على العمل الفوري، بحيث إن الطائرات الحربية تغطي السماء الأمريكية في بضع دقائق فقط ومن يستطيع تفسير كيف سكتت أجهزة الإنذار الموجودة في البنتاجون «التي من المعروف أنها أحصن بناية في العالم» وخرست مع أنه مر وقت طويل يقارب الساعة بعد وقوع الهجوم الأول على مركز التجارة في نيويورك؟ ومن يستطيع الوصول إلى أجهزة الإنذار الموجودة في أماكن حصينة لا يمكن الوصول إليها إلا بعد المرور من نقاط تفتيش وسيطرة عديدة لا يسمح لغير المسؤولين بالاقتراب منها أصلًا ومن يستطيع معرفة رموز الشفرات السرية الخاصة بهذه الأجهزة؟ أيستطيع هذا عملاء من منظمة من الشرق الأوسط أو من أفغانستان؟ تصور إذًا مدى نفوذ وسيطرة هذه القوة الخفية التي نجحت في شل كل أرجاء الولايات المتحدة مدة ساعة تقريبًا، بل أكثر من ساعة إن حسبنا الوقت الذي مضى بعد خروج أول طائرة عن مسارها وحتى هجوم الطائرة الأخيرة على البنتاجون وهل من المعقول أن تخرج أربع طائرات عن مسارها ولا تطرف عين في الولايات المتحدة؟ يقال في علم الجريمة (لا توجد هناك جريمة كاملة) أي أن المجرم لا بد وأن يصدر منه خطأ أو قصور أثناء ارتكابه الجريمة، وأن يخلف وراءه بعض الأدلة والقرائن وبعض الآثار التي يمكن أن توصل أو تشير إليه.

وهذه المقولة تصدق هنا أيضًا، فالذين رتبوا ونفذوا هذه الجريمة وهذه اللعبة الكبرى اضطروا أن يتركوا وراءهم العديد من الأدلة والقرائن ولكن أجهزة الإعلام الأمريكية والغربية استطاعت إلى حد كبير التغطية على هذه الآثار الواضحة، وحولت أنظار الجماهير إلى نواح أخرى غطوها بسيل من الأدلة الزائفة.

والأسئلة التي نطرحها تكشف عن هذا الأمر:

1 - قالوا إن الخاطفين من العرب الذين تلقوا دروسًا في الطيران المدني ولا يحتاج الإنسان إلى ذكاء كبير ليعلم أن الدروس التي تعطى للهواة في نوادي الطيران تشمل قيادة الطائرات الصغيرة، ولا يستطيع المتدرب قيادة طائرات مدنية ضخمة، وأن يخرج بها عن المسار المحدد دون خريطة جوية للمسار الجديد وأن يطير على ارتفاع منخفض بين ناطحات السحاب فوق مدينة يزدحم جوها بعشرات الطائرات في كل لحظة ثم يصيب هدفه بدقة كبيرة لا يمكن لأحد تصديق ذلك.

٢ - كيف استطاعت أربع طائرات الخروج عن المسار دون أن تقع حادثة اصطدام واحدة؟ وكيف لم تصادف العشرات بل المئات من الطائرات التي تزدحم بها السماء أيًا من الطائرات المنحرفة عن خطوط سيرها؟ وكيف لم يبلغ أي طيار أبراج المراقبة عن وجود طائرات منطلقة على هواها وكيف لم تعلن حالة الطوارئ في طول الولايات وعرضها ولم تعلن المطارات حالة الإنذار القصوى علمًا بأن الطائرات بقيت خارج مسارها المحدد لها أكثر من نصف ساعة، وكيف لم تقم أبراج المراقبة بالاتصال المستمر مع طياري الطائرات الأربع وأين تسجيلات الاتصالات ولماذا لم تنشر أو تذع؟

٣- لماذا لم يرسل أي طيار من قائدي الطائرات الأربع رسالة استغاثة عند حدوث عملية الاختطاف؟ إنه لا يحتاج إلا إلى ثوان معدودات ويستحيل على الخاطف أن يكمل عملية الخطف بسرعة البرق دون مرور بضع دقائق لا بضع ثوان، ولا توجد حادثة اختطاف واحدة في تاريخ الطيران لم يستطع فيها قائد الطائرة إبلاغ برج المراقبة بأن الطائرة قد اختطفت، كما أن الصندوق الأسود لم يكن يحتوي على أي حوار ولا يُستبعد تزييف الوقائع وإدراج أي حوار مزيف في الصناديق ما دام الأمر بيد هذه القوى الخفية.

ويتبادر إلى الذهن هنا عمليات ومحاولات التزييف في حادثة وقوع الطائرة المصرية التي حرفت فيها الوقائع وحاولوا إلصاق التهمة بالطيار المصري والادعاء بأنه قام بعملية انتحارية، كل هذه الأمور تدعو إلى الشك في وقوع عملية اختطاف لأي من هذه الطائرات.

فإذا لم تكن الطائرات قد اختطفت فكيف جرت الأمور إذًا؟

يعرف من يتابع التطورات التكنولوجية أن الولايات المتحدة بدأت منذ عام ۱۹۸٤م بتجارب للسيطرة عن بعد على الطائرات والتحكم في سيرها، وأنها نجحت في تجاربها هذه قبل ثماني سنوات تقريبًا، وقد أجرت تجربتها الأولى الناجحة على طائرة مدنية من نوع بوينج خالية من الركاب، ومن طاقم الطائرة، وقد أقلعت هذه الطائرة باستخدام هذه التكنولوجيا ثم هبطت بسلام في إحدى القواعد وكانت الغاية من التجربة- علاوة على التأكد من إمكانية القيادة والتحكم في الطائرة عن بعد اختبار هل تحترق الطائرة إن هبطت على الأرض دون فتح عجلاتها عند استخدام وقود غير سريع الاشتعال.

ويتم التحكم في الطائرات المدنية منها والحربية عن بعد باستخدام نظام حديث يدعى (JPLS) وقد أنفقت الولايات المتحدة على اكتشاف وتطوير هذا النظام الخطير مبلغ (3.2) مليار دولار، وتعاونت وزارة الدفاع مع مجموعة شركات رايثون RAYTHEON وهي نحو عشرين شركة متخصصة في نظم الصواريخ والدفاع الجوي ونظم السيطرة على حركة المرور الجوية والنظم الإلكترونية، ويتم تشغيل هذا النظام أي نظام التحكم في سير الطائرات عن بعد، بواسطة الأقمار الصناعية.

فإذا دخلت أي طائرة سواء أكانت مدنية أم عسكرية مجال هذا النظام استطاع مشغل النظام فك رموز وشفرات نظام الطيران في الطائرة، حتى وإن لم يقم الطيار بإعطائه هذه الرموز- ثم يكمل السيطرة على الطائرة وتوجيهها إلى الهدف الذي يريده كما يتم إسكات جميع أجهزة الاتصال والتخابر الموجودة على الطائرة.

ويتبين من تسلسل أحداث الهجمات التي تمت على نيويورك وواشنطن ومن الدلائل والمؤشرات التي ذكرناها سابقًا أن الطائرات لم تختطف بل تم التحكم فيها عن بعد وأجبرت على السير نحو الأهداف المرسومة لها من قبل من رتبوا ذلك.

لذا فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي يستجوب رئيس مجموعة الشركات هذه واسمه دانیال بورنهام DANIAL BORNHAM ورئيس المهندسين المشرف على نظام JPLS وأسمه بروس سولومون SOLOMON  ويدل اسمه على كونه يهوديًا لذا فمن العبث القيام بالبحث عن خاطفين لهذه الطائرات، لأنها لم تختطف بل وجهت عن بعد إلى الأهداف المرسومة لها، ولكن لما كان من شروط اللعبة اتهام العرب والمسلمين بتنفيذ الضربة الجوية كان من الضروري ترتيب سيناريو خطف الطائرات من قبل إرهابيين عرب، وعندما اتجهت التحقيقات إلى مثل هذه الوجهة الخاطئة ظهر العديد من محاولات التزييف وتبين أن غاية التحقيقات لم تكن الوصول إلى الحقائق وتعيين مرتكبي العملية، بل إلصاق التهمة بالعرب وبالمسلمين.

نذكر هنا أمثلة من هذه المحاولات:

1- عندما أعلنت الخطوط الجوية الأمريكية أول لائحة بأسماء الركاب لم يكن فيها اسم أي عربي، ثم تم تغيير اللائحة فجأة ودون ذكر مبرر للتغيير، وقدمت لائحة تحتوي على أسماء ۱۹ راكبًا عربيًا، اتجهت إليهم أصابع الاتهام فكيف يمكن تغيير لائحة الأسماء ببساطة ومن يقف وراء تغيير مسار التحقيق؟

٢ - تبين أن اللائحة الجديدة مزيفة تمامًا، إذ وردت فيها أسماء أشخاص توفوا قبل سنتين كما وردت فيها أسماء أشخاص أحياء ويعملون حاليًا في بلدان أخرى.

ومع وجود محاولات التزييف هذه لم تشعر وسائل الإعلام الغربية- إلا في النادر- بالحاجة للتنديد بالأخطاء الكبيرة في سير التحقيق، ولا إلقاء أي شبهة على نية المحققين ولا كفاءتهم وبقيت التهمة لاصقة بالعرب وبالمسلمين.

3- ظهر أن المختطفين استخدموا هويات عربية مسروقة أو مفقودة قبل 11 عامًا، ولم يكن أسامة بن لادن قد شكل منظمة القاعدة بعد، فكيف حصلت منظمة القاعدة إذًا على الجوازات ثم استخدمتها؟

٤- كيف يمكن لحاملي الهويات والجوازات المسروقة التي انتهت مدة صلاحيتها استخدامها عند شراء بطاقات السفر؟

5- هنا يرد على البال سؤال حول كيفية شراء الخاطفين تذاكر السفر، فقد قالوا مرة إنهم اشتروها عن طريق الإنترنت، أي استخدموا بطاقات الائتمان ولكن كيف يمكن استخراج بطاقات الائتمان بهويات مسروقة انتهت مدد صلاحياتها؟

ويتبين من هذه الأسئلة ومن أسئلة أخرى طرحها آخرون: كيف أن التحقيقات لم تجر بشكل حيادي للوصول إلى الفاعلين الحقيقيين.

ثم إن تسريب أخبار كاذبة وملفقة وبعيدة عن العقل وعن المنطق يدل على محاولة تحريف الحقائق عن عمد- فقد سرب مثلًا خبر العثور في أنقاض مركز التجارة على جثة قائد الطائرة الثانية ويداه مربوطتان وتلفيق الخبر واضح لأنه من المستحيل بقاء جثة يمكن التعرف عليها بعد ذلك الانفجار الهائل الذي أذاب الأعمدة الفولاذية للبناية.. إذ كيف يمكن بعد مثل هذا الانفجار وجود جثة غير محترقة؟

وهناك علامات استفهام أخرى عديدة لم تحاول وسائل الإعلام الأمريكية أو الغربية الأخرى نبشها ومحاولة الإجابة عنها مثل:

۱ - لماذا ألغى شارون زيارته المقررة لمدينة نيويورك يوم الهجوم؟

2- لماذا شهدت بورصة نيويورك في اليومين السابقين للهجوم حركة ونشاطًا غير اعتياديين؟

ألا يدل هذا على أن أناسًا كانوا يعرفون ما سيحدث فبدأوا ببيع أسهمهم؟

3- قام مصورون بتصوير هجوم الطائرة الأولى على مركز التجارة تصويرًا حيًا، فكيف عرفوا أن شيئًا ما سيحدث لكي يوجهوا كاميراتهم إلى البناية؟

لقد قلنا إنه ما من جريمة كاملة... يجب أن تكون هناك آثار وأدلة تقود إلى المجرم الحقيقي.

فمن قام بالجريمة؟

هناك قاعدة أخرى في علم الجريمة وهي فتش عن سبب الجريمة والدافع إليها ثم ابحث عن المستفيد من هذه الجريمة.

فما الدافع إلى هذه الجريمة ومن المستفيد منها؟

يكمن الدافع في الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي بدت بوادرها في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وأوروبا الغربية، فكان من الضروري اختراع عذر لإشعال حرب تحرك الاقتصاد الأمريكي الذي تلعب شركات الأسلحة دورًا كبيرًا في إنعاشه.. لا نقول هذا كاستنتاج شخصي قد يوافق عليه البعض ولا يوافق عليه البعض الآخر... بل نقوله بلسان شخصية سياسية من أكبر الشخصيات السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية... إنه ليندون لاروش أحد مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة في الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة في عام ٢٠٠٤م.

انظروا ماذا قال هذا السياسي الأمريكي في المحاضرة التي ألقاها في واشنطن في  ۲۰۰١/٧/٢٤م أي قبل ٤٨ يومًا من وقوع الهجوم في نيويورك وواشنطن:

نحن في أزمة مالية.. إن الولايات المتحدة الأمريكية تدار بشكل سيئ منذ عهد كارتر، ونظامنا على حافة الإفلاس إن نظم المواصلات والطاقة والتعليم والصحة وبنيتنا التحتية في حالة انهيار، إن 80 % من الشعب هم من ذوي الدخول المحدودة، ووضعهم الآن أسوأ بكثير من وضعهم في عام ١٩٧٧م، وما دام صندوق النقد الدولي وسياستنا الحالية ووول ستريت، والنظام الاحتياطي الفيدرالي لا يزال مهيمنًا علينا، فلا يتوقع أحد أي إصلاح أو تحسن، وإذا استمرت الحال على هذا المنوال فقد يضطر الرئيس بوش إلى التخلي عن منصبه قبل انتهاء مدة رئاسته، إن الانهيار لا يظهر فجأة أمام الأعين، فالسياسات الخاطئة تستمر وفجأة تقع الأزمة.

ليست الولايات المتحدة وحدها، بل إن إنجلترا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا- أي دول غرب أوروبا- على حافة الإفلاس أيضًا، كان روزفلت يريد في الثلاثينيات إنهاء العداء والخصام في العالم، ومسح آثار الاستعمار، ولكنه مات قبل تحقيق هذه الغاية، أما ترومان وتشرشل وأصدقاؤهما والإنجليز والفرنسيون والهولنديون فقد أحيوا الاستعمار بينما كانت نهضة الولايات المتحدة ونهضة أوروبا مرتبطة بنهضة الأمم الأخرى ولكن عندما أشرفنا نحن وأوروبا على الإفلاس سحبنا أمريكا الجنوبية أيضًا إلى الانهيار لم تعد المكسيك كالسابق، أما بنما والأكوادور فغير موجودتين، أما كولومبيا فقد انهارت تمامًا، وفنزويلا على حافة الهاوية، وكذلك بيرو والأرجنتين وإن البرازيل على وشك التمزق والانقسام، وتشيلي على عتبة الانهيار المالي، وهناك مشكلات مالية كبيرة جدًا في بوليفيا وبروجواي وفي أوروجواي.

من جهة ثالثة هناك تحولات جديدة في آسيا... في روسيا والصين والهند، بل حتى في اليابان، لقد تأسست منظمة وحدة شنغهاي، وهناك جهود لتأسيس خطوط مواصلات تبدأ من الصين ومن آسيا وتمتد إلى أوروبا، وتخطط دول جنوب آسيا لتعاون مماثل هناك أعداد كبيرة من الناس في آسيا، ونستطيع بعد توحيد كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية إنشاء خطوط مواصلات تمتد من هنا إلى سيبيريا ومنها إلى أوروبا نستطيع مد يد المساعدة لنهضة الدول التي تقع على هذه الخطوط وغيرها من الدول بإعطاء القروض دون فوائد ونستطيع بذلك فتح أسواق جديدة وواسعة لنا.

ولكن يتم في مثل هذه الأوضاع والفترات في العادة إشعال نار حروب عالمية، لقد تسبب الإنجليز في إشعال نار الحرب العالمية الأولى للحيلولة دون حدوث مثل هذه التحولات في آسيا، قاموا أولًا بإشعال النار في البلقان، ثم في العالم بأسره، وقام الألمان بإشعال نار الحرب العالمية الثانية بالدوافع نفسها والآن تريد القوى الموجودة في داخل الولايات المتحدة وفي إنجلترا ومن ضمنهم (بريجنسكي) إشعال حرب عالمية لعرقلة هذه التحولات الجديدة الجارية في آسيا إن شهر أغسطس أفضل وقت لإشعال مثل هذه الحرب (*)، وسيعلنون أن هذه الحرب هي حرب بين الغرب وبين الإسلام علينا أن نمنع وقوع مثل هذه الحرب، ولهذا علينا أن نوقف شارون في إسرائيل قبل كل شيء الحرب هي الهواية الوحيدة لهذا الشخص علينا أن نوقفه وأن نؤمن السلام في الشرق الأوسط، وأن نحيي نظامنا ونتحول إلى النهضة بطريقة روزفلت هذا هو الخطاب التاريخي الذي ألقاه لاروش قبل حادثة الهجوم، وهو يبين مدى بعد نظر هذا السياسي.

وبعد أسبوع واحد من وقوع الهجوم صرح في مقابلة إذاعية بما يأتي:

إن عملية ١١ سبتمبر عملية مكياج صنعت في فترة تسود فيها أزمة مالية ونقدية في العديد من الدول لم تقم بهذه العملية أي قوة من خارج الولايات المتحدة الأمريكية أبدًا، يحتمل أن هناك أفرادا من بلدان أخرى استخدامهم فيها، ولكن الذي قام بهذه العملية عبارة عن قوى موجودة في داخل الولايات المتحدة، والهدف منها القيام بانقلاب إداري فيها، وجر الولايات المتحدة إلى الحرب وهذه القوى مستعدة للقيام بعمليات أخرى للوصول إلى هدفها، وستقوم بإثارة الجماهير لجر الحكومة ودفعها للحرب علينا أن نوقف هذا عليكم ألا تصدقوا أبدأ الأخبار التي تذيعها قنوات CNN وFox Tv والقنوات المشابهة لهما إن تصديق ما تذيعه هذه القنوات لجر البلد إلى الحرب يعني أنك تكون آلة لتحقيق أهداف الذين قاموا بهذه العملية، علينا ألا نفكر في التدخل في أفغانستان وعلينا إيقاف إسرائيل عند حدها لأنها تشكل خطرًا على الولايات المتحدة الأمريكية وعلى غيرها من الدول، وأن نؤسس السلام في الشرق الأوسط لأن التوتر الموجود في هذه المنطقة جزء من الحرب المخطط لها في آسيا وفي مقابلة صحفية قام بها مدير تحرير Executive Intelligence  مع لاروش في ۲۰۰۱/۹/۱۸م صرح لاروش بما يأتي: قبل كل شيء إن ما حدث في الولايات المتحدة عبارة عن هجوم رتبته قوة غامضة، وهذه العملية نوع من عملية تتسم بالخداع وصادرة عن حجاب وستار قوى الأمن في الولايات المتحدة، لم يأت أصحابها من الشرق الأوسط ولا من أوروبا ولا من أمريكا الجنوبية يحتمل وجود أفراد من أمم أخرى تم توريطهم فيها، ولكن هذه العملية عملية معقدة ورفيعة المستوى جدًا، ولا يمكن حاليًا لأحد خارج الولايات المتحدة تنفيذ مثل هذه العملية، لذا فنحن نرى أنها عملية متسمة بالخداع وذات مستوى رفيع من التنظيم وهي من داخل بلدنا.

والمشكلة لا تنحصر في هذا فقط، فنحن نعلم أنه إن حدثت مثل هذه العملية، فإن أمورًا أخرى عديدة ستسير نحو وجهات خاطئة، نحن لا نحاول هنا اكتشاف مقترفي العملية لعقابهم فقط بل للحيلولة بينهم وبين القيام بما ينوون من اقتراف أمثال هذه العمليات، بل بأسوأ مما حدث في ١١ سبتمبر، وهذه المقابلة الصحفية طويلة تناولت أمورًا مهمة أخرى ولا نستطيع إدراجها هنا بأكملها، ولكننا نعطي عنوان صفحة الإنترنت الخاصة بليندون لاروش والتي تنشر فيها مقابلاته الصحفية وتصريحاته السياسية ومنها هذه المقابلة علمًا بأن هذه الصفحة تحتوي على قسم عربي أيضًا أضيف في شهر سبتمبر. www.larouchein2004.net

وكل ما يخشاه الإنسان أن يتم اغتيال هذه الشخصية السياسية لكونه بهذه الجرأة التي تزعج دون شك قوى كثيرة في الولايات المتحدة.

وقد يستبعد بعضهم قيام قوى في الولايات المتحدة بضرب مواطنيها، ونحن نقدم الدليل التاريخي الموثق على عدم تردد مثل هذه القوى عن الإقدام على أي أمر تراه في صالح سياسة الولايات ويكفي أن نقرأ كتاب الكاتب الأمريكي (James Bamford ) الذي يحمل عنوان Body of Secrets : Anatomy of the Ultra Secret National Security Agency) وفي هذا الكتاب يطلعنا المؤلف على وثائق سرية تعود لعهد الرئيس كنيدي عندما فشل الإنزال الأمريكي في خليج الخنازير وهي عملية كانت تستهدف الإطاحة بالرئيس الكوبي كاسترو- وقد صارت هذه العملية لطخة عار في جبين المخابرات الأمريكية، وقد قامت هيئة الأركان العامة الأمريكية بوضع خطة أخرى أطلقت عليها أسم ((North woods، وكانت ترى أن العسكريين سينجحون فيما فشل في تحقيقه المدنيون (يقصدون رجال المخابرات الأمريكية، وقام رئيس الأركان الأمريكي Nنذاك الجنرال لايمن لامنتزر (Gen Lymanitzer) في ١٣ / مارس ١٩٦٦م بتقديم ملف كامل إلى الرئيس كنيدي حيث جاء في باب: شرح الأعذار الموجبة للتدخل العسكري في كوبا ستبدأ العملية بعد تزايد التوتر بين الولايات المتحدة وكوبا، بعد سلسلة متعاقبة من العمليات المرتبة بحيث تجعل الرأي العالمي والأمم المتحدة تحت تأثير وقناعة بأن حكومة كوبا تتصرف بشكل غير مسؤول وأنها تشكل تهديدًا للغرب والعالم.

ولكن ما العمليات التي كانت رئاسة الأركان الأمريكية تخطط لها؟

من هذه العمليات قيام الجيش الأمريكي بإلباس الموظفين من أصل كوبي العاملين في القاعدة البحرية الموجودة في خليج «جوانتانامو»، من الذين سبق وأن هاجروا إلى الولايات المتحدة، الملابس العسكرية الكوبية ثم قيام هؤلاء بإشعال حريق في القاعدة العسكرية والهجوم على عدد من الطائرات وإحراقها وكذلك إغراق سفينة حربية فيها، أي أن رئيس الأركان الأمريكية كان يخطط لعملية يحرق فيها بعض طائراته الحربية وبعض سفنه!!

ولم تكن العمليات تكتفي بهذا، بل يضيف الكاتب الأمريكي التفاصيل الأخرى فيقول بأن التخطيط كان يشمل: القيام بحملة إرهابية في ميامي وفي فلوريدا، بل حتى في واشنطن، ففي فلوريدا سيتم إغراق زورق يحمل مهاجرين كوبيين، كما سيتم تفجير بعض القنابل البلاستيكية في بعض الأماكن والمحلات المختارة ثم يتم- القبض على بعض العملاء الكوبيين، وتسرب بعض الوثائق التي تبرهن على عزمهم على ارتكاب عمليات إرهابية أخرى، كما سنقوم بواسطة طائرة ميج سوفيتية مزيفة بالتعرض لبعض الطائرات المدنية والتحرش- بها، وكذلك بفتح النيران من قبلها على بعض سفن النقل التجارية وعلى بعض الطائرات العسكرية التي تقوم بمهمات الحراسة وترتب حادثة- وكأن هذه الطائرة السوفيتية أسقطت طائرة مدنية في المجال الجوي الكوبي).

ولكن الرئيس كنيدي رفض الخطة المدبرة، فأمر رئيس الأركان بإتلاف جميع الوثائق العائدة للعملية أي عملية «نورثوودس» ولكن بعض الضباط سربوا بعض الوثائق المتعلقة بها إلى هذا الكاتب، إذًا فليس من المستبعد أبدًا قيام بعض القوى بتنفيذ مثل هذه- العمليات لكي تؤثر على الرأي العام الأمريكي والعالمي، ولكي تشكل عذرًا- في القيام بشن عمليات حربية للوصول إلى أهداف معينة سوف- نشرحها، وهذا المثال الموثق الذي قدمناه دليل واضح على ما نقول، ودليل آخر على أن القوى الخفية الموجودة في الولايات المتحدة هي التي دبرت هذه العملية الإرهابية تستقيه من أحد الأفلام الأمريكية الحديثة، وقد قامت الحكومة الأمريكية وحليفتها الحكومة البريطانية قبل أيام (أواسط أكتوبر المنتهي) بمنع عرضه وأسم الفيلم SWORDFISH وهو من بطولة جون ترافولتا.

فما السبب وراء هذا المنع في بلاد الحريات؟

يكمن السبب في أن حوارًا ساخنًا يجري بين سيناتور في الكونجرس الأمريكي (وهو) في الفيلم رمز القوة الخفية وراء الأستار- وبين العميل السري الذي يكلفه هذا السيناتور بإنجاز بعض المهام السرية الممنوعة من الناحية القانونية، يقول السيناتور في هذا الحوار:

أجل.. أجل سنقوم بإسقاط طائراتنا وسنقوم بضرب- مبانينا وسنعرض الوجه القبيح للإرهاب أمام الأنظار، وبهذا تحصل- على تأييد الرأي العام لشن حرب على الدول الإرهابية.

أليس هذا ما تم فعلًا في الواقع؟

الغريب أن الحكومتين قدمتا سببًا غير مقنع في تبرير المنع.. فقد ذكرنا أن الفيلم يحتوي على مشاهد عنف.. علمًا بأنه لا يحتوي على ربع مشاهد العنف والقسوة والجنس التي تحفل بها المئات بل الآلاف من الأفلام التي عرضت في السابق أو التي تعرض حاليًا. 

قلنا: إن من القواعد الثابتة في علم الجريمة التفتيش عن دافع الجريمة ثم عن المستفيد منها، وقد شرحنا الدافع على لسان المرشح للرئاسة في الولايات المتحدة في الانتخابات القادمة، والآن لتتناول الجهة المستفيدة.

فمن المستفيد من عملية الإرهاب هذه؟

المستفيد هو تلك القوى في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني:

1 - منذ أكثر من عام وتل أبيب تواجه موقفًا عصيبًا لم تواجهه من قبل قلب جميع موازين الأمن عندها، ودب الهلع في نفوس شعبها، وزادت الهجرة المعاكسة وقلت الهجرة إلى فلسطين المحتلة، ولم ينفع مجيء شارون للحكم ولا سياسة القتل والإرهاب التي اتبعها، واستنفدت تل أبيب كل حيلها وفشلت في ترويض الفلسطينيين وإنهاء الانتفاضة، وساءت سمعتها في الخارج، وبدأ تحول ملحوظ في الرأي العالمي ضد سياستها، لذا شعرت أن أمنها بل وكيانها أصبح على كف عفريت.. لذا كان عليها القيام بعمل ما.. قررت وضع الولايات المتحدة أمام الانتفاضة وأمام منظمة حماس التي تقود الشارع الفلسطيني وتقود الانتفاضة والعمليات الاستشهادية.

أي أن من أهم أهداف هذه اللعبة الكبرى هو جر الولايات المتحدة إلى إعلان الحرب على الإرهاب، أولًا ثم إدراج منظمة حماس ومنظمة حزب الله ضمن المنظمات الإرهابية التي يجب على الولايات المتحدة محاربتها والقضاء عليها.. أي عندما عجزت هي عن هذا الأمر وضعت أكبر قوة عالمية أمام المنظمات الجهادية.

٢- الهدف الثاني: هو إعاقة تنامي قوة الأقليات الإسلامية في الولايات المتحدة وفي العديد من الدول الأوروبية، فهم أصبحوا الآن قوة ملحوظة وقد أبدى المسلمون في الانتخابات الأمريكية الأخيرة نشاطًا ملحوظًا، وأي تعاظم لقوة الحركة الإسلامية أو للأقلية الإسلامية يعني هبوطًا لقوة اللوبي الصهيوني وهو ما لا ترضى به تل أبيب ولا يمكن أن تهمل هذا الأمر الخطير بالنسبة إليها، أو أن تتناساه ولا تعمل له ألف حساب ولا تخطط للقضاء عليه، فكان إلصاق هذه العملية الإرهابية بالمسلمين ضروريًا لإثارة الرأي العام ضدهم في الولايات المتحدة وفي أوروبا، وتنفيره منهم وتجميد نشاطهم وتقليل هجرة المسلمين إليهما.

٣ - جر الولايات المتحدة إلى الحرب أمر في مصلحة شركات السلاح التي هبطت مبيعاتها بنسبة كبيرة، وكما لا يخفى على أحد فلهذه الشركات تأثير قوي في الحياة الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة.

4 - الامتداد والاستقرار في منطقة آسيا الوسطى الغنية بمصادر الطاقة.

5 - من أخطر ما ستجنيه الولايات المتحدة هنا هو أنها حصلت على صك على بياض للتدخل أينما شاءت ومتى شاءت بحجة محاربة الإرهاب، ولم يتسن لأي دول حتى الآن الحصول على مثل هذا الامتياز الفريد والخطير، فإذا ما أرادت ضرب العراق فبهذه الحجة، وإذا أرادت ضرب السودان أو إيران أو ليبيا أو سورية فبهذه الحجة أي أنها حصلت على مرونة حركة سياسية كبيرة وعلى حجة وعذر للتدخل في شؤون جميع الدول في العالم ولا سيما الدول الإسلامية والعربية، وهذا مكسب كبير للكيان الصهيوني.

فهل سترضى دول العالم بهذا الأمر؟

وهل سيرضى المثقفون والمفكرون ومؤيدو حقوق الإنسان بهذا الواقع الجديد الذي يراد فرضه على الجميع رغم أنوفهم؟

إنه بداية لدور جديد.. وعهد جديد.

عهد صراع بين من يتقبل هذا الأمر بخنوع.. وبين من يكافح دون وقوعه ودون تحققه.

والأمر ليس بجديد.. إنه الصراع الأزلي..

(*) تأخر تعيين موعد الحرب شهرين فقط.

 

الرابط المختصر :