; إنسانية أمريكا | مجلة المجتمع

العنوان إنسانية أمريكا

الكاتب محمد اليقظان

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1989

مشاهدات 113

نشر في العدد 921

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 20-يونيو-1989

استضافت أمريكا الدولة العظمى -والعظمة لله وحده- المتمرد مجرم الحرب جون قرنق واستقبله جيمي كارتر الرئيس الأمريكي السابق.

وقبل أمريكا زار قرنق ألمانيا وبريطانيا وجعلت منه أمريكا وكأنه رئيس دولة وهي التي ربته وعلمته في جامعاتها وأكاديمياتها العسكرية وأعدته ليقود الحرب القذرة في السودان حيث يهلك هذا الحرث والنسل، يسفك دماء الأطفال والنساء ويعبث في الأرض الفساد.

وأمرت أمريكا رجلها الأول في المنطقة منصور خالد ليكون مستشارًا رسميًا لمجرم الحرب هذا الذي يكذب ويقول إن الحرب دينية وإن المسلمين يضطهدون الزنوج المسيحيين إلى آخر الهراء الذي لن يصدقه إلا رجال الكنائس الغربيون الذين يريدون أن يجعلوا الأرض نارًا وحريقًا.

هذا هو ديدن رجال الكنائس الذين يضعون أنفسهم في خدمة الاستعمار الصليبي إنهم هم بالذات -مع الدول الصليبية وعلى رأسها أمريكا- وراء الفتنة في جنوب السودان يحسبان أن السودان يشكل بوابة الإسلام والعروبة إلى مجاهل أفريقيا. إنهم ولوعون بإشعال نار الفتن بين الشعوب وإيقاد نار الحروب بين القبائل والمذاهب وإن آثار أيديهم واضحة جلية لكل ذي عين في لبنان وموريتانيا والسنغال وأثيوبيا وتشاد وفي كل مكان يقتتل فيه الناس.

أمريكا الشفوقة الرحيمة تذكرت السودان مرتين طوال ٣٣ عامًا هو عمر الحرب الأهلية في السودان. مرة عام ۱۹۸٥ عندما طبق النميري الشريعة الإسلامية بمساندة الحركة الإسلامية فجاء بوش وطلب من الحاكم إبعاد الإسلاميين وإلغاء الشريعة والمرة الثانية هذا العام عندما أجازت الجبهة التأسيسية القوانين الإسلامية البديلة بمساندة الحركة الإسلامية أيضًا فجاء جيمي كارتر وقدم نفس الطلب وإبعاد الإسلاميين من الحكم وإلغاء الشريعة حتى يأتونا بالسلام فاستجيب لطلبه وما زال السلام سرابًا.

أمريكا لا تسعى لسلام ولا تهمها حقوق الإنسان. إنها بصليبيتها تحارب الإسلام وتساند الطغيان تاريخها يفضحها ويكذبها.

ادعت أمریكا أنها دخلت الحرب العالمية الأولى والثانية نصرًا للديمقراطية مع أنها انتظرت ثلاث سنوات هلكت فيها الأنفس ودمرت فيها المدن وهي تتفرج حتى إذا لاحت لها المصالح والمطامع دخلت وادعت الكذب.

إنها دولة بلا مبادئ ولا قيم. تعمل على تمزيق السودان وهي التي حاربت زنوجها في جنوب أمريكا لتوحيد بلادها. لا تسمح لجاكسون الزنجي من مجرد ترشيح نفسه للونه الأسود لا لدينه وتعمل لتمكين قرنق من السودان ليحكم الأغلبية المسلمة قهرًا وقسرًا. تقتطع من المكسيك كاليفورنيا والمقاطعات الأخرى وتتحدث عن تقرير المصير وتنسى شعب فلسطين وتتآمر على لبنان وأفغانستان.

إنسانية أمريكا عجيبة حقًا تهجر القريب وتعشق الغريب.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

121

الثلاثاء 05-مايو-1970

يوميات المجتمع - العدد 8

نشر في العدد 117

85

الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

مطلوب مؤلف لهذا الكتاب