; مظاهرات الإرادة الشعبية تفشل مخطط نشر الفوضى في تركيا | مجلة المجتمع

العنوان مظاهرات الإرادة الشعبية تفشل مخطط نشر الفوضى في تركيا

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2013

مشاهدات 80

نشر في العدد 2058

نشر في الصفحة 18

السبت 22-يونيو-2013

احتشاد الملايين من مؤيدي «أردوغان» في أنقرة وإسطنبول يكشف ضالة حكم معارضي «تقسيم»

التحقيقات تثبت تقاطع مصالح دول إقليمية وغربية مع قوى داخلية للإطاحة بـ "أردوغان"

مخطط الإطاحة بحكومة «رجب طيب أردوغان»، عبر إحداث فوضى في الشوارع من جانب أقلية معارضة ترتبط بقوى خارجية وأخرى داخلية فشل فشلا ذريعا ، وذلك عقب نجاح فعاليات المظاهرات التي ينظمها حزب العدالة والتنمية» الحاكم في العديد من المدن التركية، تحت عنوان «الإرادة الشعبية والتي بدأت في العاصمة التركية أنقرة اعتبارا من ١٥ يونيو ۲۰۱۳م ، وشارك فيها مئات الآلاف من – المواطنين المؤيدين لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان» - وأعقبتها في اليوم التالي مظاهرة مليونية في إسطنبول، خصوصا بعد القبض على منفذي انفجار ناحية الريحانية في الحادي عشر من مايو الماضي، والذي أودى بحياة ٥٢ مواطناً تركياً، وكشف النقاب عن ارتباط المنفذين بالمخابرات السورية، وحزب الشعب الجمهوري المعارض الذي يدع الاحتجاجات.

عناصر المخطط

ولفهم عناصر المخطط الخارجي للإطاحة بـ «أردوغان»، نبدأ من اعترافات «ناصر إسكي أوجاك» الذي أدلى بها يوم ١٠ يونيو الجاري، وفقاً لما نشرته صحيفة «بوجون» التركية، وأكد فيها أن المخابرات السورية أمرته بتفجير عدة جوامع مزدحمة ومجمعات تجارية في عدة مدن تركية كالعاصمة أنقرة، وإسطنبول، وقونية لإحداث فوضى عارمة، لكن اعتقاله عند محاولة عبوره الحدود السورية أفشل هذا المخطط، على حد زعم الصحيفة؛ ما يعني أن المخابرات السورية تسعى لإثارة الفوضى والبلبلة ؛ لدفع الشارع التركي للانتفاض ضد «أردوغان»؛ بسبب سياسته في سورية التي كانت ستؤدي إلى فوضى هائلة في تركيا ونقل أحداث العنف الجارية في سورية إلى تركيا.

الإطاحة بـ «أردوغان»

وإذ عدنا للمخطط الثاني الذي بدأ مع نهاية مايو، والذي كشفت أجهزة الاستخبارات التركية عن تفاصيله، يتضح ضلوع قوى خارجية من الاتحاد الأوروبي ودول عربية وإقليمية، إلى جانب اللوبي اليهودي في أمريكا، ورغم تعارض أجندة القوى الإقليمية مع الغربية، فإن مصالحهم جميعا التقت عند نقطة الإطاحة بـ «أردوغان» خـصـوصــاً بـعـد تـعـاظـم قوة تركيا اقتصادياً وسياسياً، فالقوى الأوروبية تسعى لإيجاد مبرر لعدم قبول تركيا في عضوية الاتحاد، بعدما أوفت حكومة «أردوغان» بالتزاماتها، بل حققت إنجازا اقتصاديا فاق ما حققته الدول الأوروبية التي تعاني من أزمة اقتصادية. فالمخطط الذي حيك في صربيا، وبدأ تنفيذه عبر الشبكة العنكبوتية لتحريك خلايا نائمة وتوظيف منظمات يسارية غير مشروعة في تركيا علاوة على استغلال براءة الشباب صغير السن المرتبط بالشبكة العنكبوتية، ويريد أن يكون له تاريخ سياسي، كان يستهدف تحريك الشارع واستخدام العنف؛ ما يضطر «أردوغان» إلى مواجهته؛ وبالتالي يسقط جرحى وقتلى؛ ومن ثم يتم اتهامه بمخالفة المعايير الأوروبية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما حدث بالفعل، ويتضح ذلك من خلال ردود أفعال الدول الغربية والولايات المتحدة.

میدان تقسیم

رئيس الوزراء التركي، وبناءً على معلومات موثقة، اتهم لوبي الفوائد»؛ أي أصحاب البنوك في الخارج والداخل بتحريك الشارع؛ بسبب الخسائر التي تعرضوا لها ؛ بسبب سياسة الحكومة التي ساهمت في الحد من نسبة الفوائد الهائلة التي كان يستدين بها الشعب.. وفي مقابلة متلفزة أوضح «نعمان كورتولموش»، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية»، تفاصيل ذلك قائلا: إن لوبي الفوائد» خسر ۳۲۰ مليار دولار خلال عشر سنوات، كان يسرقها من جيوب الشعب، وأكد أن مديري البنوك التركية حضروا إلى الميدان لدعم المحتجين فلوبي الفوائد لا يريد مع قوى أخرى تركيا قوية اقتصادياً.

اللافت أن الإعلام الغربي والسوري والعراقي والإيراني، وبعض القنوات الأخرى التابعة له، اتخذ نفس الموقف من الاحتجاجات التي وصفها بـ«الربيع التركي» وركز هذا الإعلام في جل تغطيته على النيل من «أردوغان» وإظهاره بالمستبد لرفضه الخضوع المطالب الأقلية؛ لذا فإن الرئيس التركي عبد الله جول» الذي أشادت به وسائل الإعلام الغربي في إطار أحداث وقيعة بينه وبين «أردوغان» قال في تعليقه على التغطية الإعلامية: إن الإعلام الغربي ارتكب خطأ جسيما أثناء تناوله للأحداث ووصفها بأنها ثورة ضد الظلم والاستبداد وتشبيهها بـ«الربيع العربي»، بل وصل الحد إلى قيام مذيعة الـ «سي إن إن» الأمريكية بقطع الاتصال مع «إبراهيم كالين»، مستشار رئيس الوزراء، عندما قال لها: لماذا يصبح عناصر حزب جبهة التحرير الشعبي الثوري» إرهابيين عندما يهاجمون السفارة الأمريكية (إشارة للهجوم الذي قامت به هذه المنظمة ضد السفارة الأمريكية في أنقرة) ومتظاهرين ديمقراطيين في «تقسيم»، رغم أنهم يخربون الأماكن العامة؟ فأنهت المذيعة الاتصال تحت زعم انتهاء الوقت المخصص.

رد «أردوغان»

وفي رده على من يشبه الأحداث في تركيا بـ «الربيع العربي»، قال «رجب طيب أردوغان»: إن هذا التشخيص خاطئ؛ لأن الربيع التركي بدأ مع وصول حزبه إلى السلطة قبل عشر سنوات، كما أن استطلاعات الرأي العام حول هذه الأحداث تشير إلى أن الذين يؤيدونها ٢٤,٣% مقابل رفض ٥٢٫٥ %، وهي آخر نسبة حققها حزب العدالة والتنمية في آخر استفتاء شعبي كما أن الاستفتاءات التي أجريت على المعتصمين في الميدان أشارت إلى أن 9 فقط يشاركون بسبب مشروع إزالة حديقة «جزى»؛ وبالتالي فإن الذين وظفوا احتجاجاً الأنصار البيئة لديهم مآرب أخرى؛ لذا انفض عنهم الغطاء الشعبي الذي تشكل عندما استخدمت قوات الشرطة العنف المفرط وذلك بعد اقتناعهم بموقف رئيس الوزراء، خصوصا بعد اجتماعه بوفد من المحتجين وتم الاتفاق على وقف الإنشاءات لحين قرار المحكمة الإدارية، والتزام «أردوغان» بإجراء استفتاء حول المشروع بعد الحكم حتى ولو كان لصالح الحكومة، وبعد كشفه المخطط الغربي والإقليمي لزعزعة استقرار تركيا وضرب تجربتها الاقتصادية.

المعارضة ترفض الاستفتاء

ورغم أن أول من طالب بالاستفتاء على المشروع هو "كمال كليشدار أوغلو"، زعيم حزب الشعب الجمهوري» إلا أن حزبه تراجع عن ذلك، واعتبر ذلك مخالفا للقوانين وكذلك المعتصمون في الميدان رفضوا أيضاً الاستفتاء، وأصروا على البقاء في الميدان حتى تحقيق مطالبهم، والذي يعتبر مشروع إعادة ميناء الميدان وفقا للطراز العثماني أحد المطالب؛ ما يعنى أن الهدف لم يكن الحديقة، وهو ما كشفت عنه الاعتداءات التي طالت المدنيين المسالمين والمحجبات، بل وصل الأمر باحتساء الخمور في الجوامع، وكأن الهدف هو إثارة حفيظة الإسلاميين للنزول لمواجهتهم، وبالتالي الوصول إلى سيناريو الفوضى؛ لذا حظر «أردوغان» أتباعه من الوقوع في الفخ ونصحهم بالصبر.

كل هذه المعطيات أعطت «أردوغان» قوة إضافية ستتضح جليا في الانتخابات البلدية بعد ثمانية شهور دفعته لاتخاذ قرار فض الاعتصام بقوة الشرطة، وفقا للقوانين التي تنظم كيفية التظاهر والاعتصام أسوة بالدول الأوروبية، وإن كان فض الاعتصام لم يعجب وسائل الإعلام الغربية التي فشلت في إحداث الفوضى في تركيا، وإن كانت قد نجحت في تشويهها إعلاميا؛ ما يؤثر بالسلب على التدفق السياحي؛ لذا كان قرار المواجهة مستنداً إلى دعم شعبي يؤكد أن «أردوغان» لا يزال هو القائد المحبوب من جانب الشعب التركي.

الرابط المختصر :