; رمضان بين العبادة والعبادة | مجلة المجتمع

العنوان رمضان بين العبادة والعبادة

الكاتب دلال عبدالله

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1993

مشاهدات 94

نشر في العدد 1041

نشر في الصفحة 55

الثلاثاء 09-مارس-1993

تختلف استعدادات الناس من حولنا لاستقبال رمضان، وتتنوع أساليب الاحتفال بمقدمه.. منهم من يراه شهرًا للأنس والسهر والمسرات، ومنهم من يراه شهرًا للعبادة وتطهيرِ النفس وتزكيتها مما علق بها من أدران الحياة.

حول هذا الموضوع كان لنا لقاء مع بعض السيدات حول كيفية قضاء الوقت في رمضان، وهل هو شهر للأنس في رأيهن أم للعبادة والتقرب إلى الله بالطاعات؟

·         لقاؤنا الأول كان مع السيدة فاطمة السالم، وهي مدرسة بإحدى رياض الأطفال، تقول: نستقبل رمضان بالفرح وندعو الله أن يعيننا على صيامه وقيامه. وبالنسبة لي، أحرص في هذا الشهر الكريم على صلاة التراويح وقراءة القرآن وزيارة الأهل لأجل صلة الرحم، ولا أحب السهر حتى ساعة متأخرة من الليل لالتزامي بالدوام في الصباح. وأنا أعمل على استغلال وقتي جيدًا وتنظيمه خلال هذا الشهر الكريم؛ وبالنسبة للتلفاز، فلا أشاهد جميع برامجه بل المفيد منها فقط.

  • السيدة أم عبد الله– ربة بيت– سألناها: ماذا جهزت لرمضان؟ فقالت: والله قمت بشراء المواد الغذائية التي سأحتاجها والأواني المختلفة، وخلال الأيام القليلة قبل رمضان قمت بإعداد بعض المأكولات التي توضع في الفريزر لتنفعني في رمضان.

شاركتنا في الحديث ابنتها «ندى» التي لا تتعدى الأربعة عشر عامًا، فقالت: أجمل ما في رمضان هو «برامج التلفاز!».

·         السيدة وضحة العلي- ربة بيت- تقول: أستعد لرمضان قبل أسبوع من قدومه بأن أشتري الحاجيات والأطعمة التي نستخدمها في رمضان مثل الجريش والهريس ومواد أخرى. والسهر في رمضان جميل حيث تكثر الزيارات العائلية ونسهر حتى ساعة متأخرة من الليل مع الأهل، ولكن مع الأسف الشديد في السنوات الأخيرة صرنا لا نتمكن من السهر حسب راحتنا بسبب التزام الأولاد بالمدارس، وبصراحة المفروض أن نحيي ليالي رمضان بقراءة القرآن، لكننا لا نفعل ذلك. وأنا عادة أستيقظ متأخرة في رمضان تقريبًا بعد صلاة الظهر وأحرص على تلاوة القرآن فيه.

·         الأخت سهير الداود– موظفة في وزارة التربية تقول: أجمل ما في رمضان السهر حتى ساعة متأخرة من الليل سواء مع الأهل أو أمام التلفاز، وكذلك النوم في نهار رمضان لذيذ وله طعم خاص. وبالنسبة لي كنت أيام الدراسة لا أستيقظ في رمضان إلا الساعة الثانية، حيث أصلي الظهر وبعدها بقليل أصلي العصر، ثم بعد الإفطار نستعد لسهراته الجميلة. وبالنسبة لصلاة التراويح فأنا أصليها بحسب ظروفي، أحيانًا أكون مرتبطة بموعد فلا أستطيع الذهاب للمسجد لأصليها، ولكن لما أكون «فاضية» أصليها. أما صلاة القيام فلم يحدث أن صليتها لأن وقتها متأخر، وفي مثل هذا الوقت نكون في إحدى سهراتنا العائلية.

المدرسة نادية محمد تشاركنا الحديث فتقول: نستقبل رمضان بسعادة كبيرة فهو شهر الطاعة والعبادة، وعلى الإنسان أن يكثر من العبادة وتلاوة القرآن فيه.. أهم ما أحرص عليه خلال رمضان صلاة التراويح، حيث أستشعر الأجر الكبير الذي أناله من ورائها. أما بالنسبة للسهر فلا أحرص عليه كثيرًا، خصوصًا إذا كان أمام التلفاز، خصوصًا وأن أغلب برامجه غير ممتعة. من المهم أن نستغل فترة شهر رمضان بالإكثار من صلاة القيام وقراءة القرآن والاستغفار، وهي فترة محددة لا يمكن للإنسان تعويضها إذا ما انقضت، كما أن الجو في رمضان يكون روحانيًّا ويساعد على كثرة التعبد.

·         الأخت مريم الكندري تقول: أحرص على الإكثار من العبادة وتلاوة القرآن والتمسك بالسنة في رمضان، كما أحرص على تنظيم وقتي فيه. وأنا في الحقيقة لا أنظر لرمضان على أنه شهر الأنس والسهر كما تفعل الغالبية من الناس، بل أراه فرصة للخلوة مع الله والنفس وكتاب الله، فأحرص على إغلاق جهاز التلفاز نهائيًّا حتى لا تقع عيني على حرام ولا أنشغل عن كتاب الله بسواه. [وأحرص] كذلك على التقليل من الزيارات العائلية التي لا طائل من ورائها سوى القيل والقال. وفي العشر الأواخر أمتنع بتاتًا عن أن أزور أو أزار حرصًا مني على دقائق هذه الأيام الثمينة التي يجب أن تستغل بالطاعة والذكر والاستغفار وتلاوة القرآن. وأعتقد أن هذا هو أجمل ما في رمضان؛ هذه العلاقة الروحانية القوية بين المرء وربه هي فعلًا أجمل ما في رمضان.

·         السيدة بدرية محمد تشاركنا الحديث قائلة: أنا أحب رمضان وأفرح به، لكنني لا أحب التعب الجسدي الذي أعاني منه خلال أيامه، فزوجي غفر الله له يطلب مني أن أملأ المائدة بألوان متعددة من الأطعمة والأشربة؛ ولي كذلك خمسة أولاد وثمانية بنات، كل واحد منهم يريد مني أن أعد له كذا وكذا. لذا تجدينني طوال رمضان أنا في المطبخ مع الخادمة حتى ألبي طلبات الجميع. وبعد الإفطار أكون مهدودة الحيل من التعب والإرهاق، وطبعًا لا أتمكن من صلاة التراويح. وبعد العشاء أستقبل الضيوف الذين يتوافدون علينا للتهنئة برمضان، وغالبًا ما تنتهي السهرة في الواحدة أو الثانية ليلًا حيث أكون في غاية الإرهاق. باختصار لا استشعر أن رمضان شهر عبادة وذكر بسبب إرهاقي الجسدي الذي لا ينتهي سواء في المطبخ نهارًا أو بالسهر ليلًا. وبصراحة أفرح عندما يجيء العيد حتى أرتاح من كل هذا التعب وحتى يعود لحياتي السابقة هدوؤها وبساطتها.

·         الأخت الفاضلة بدرية العزاز تشاركنا الحديث في الموضوع فتقول: من المؤسف أن البعض ينظر إلى رمضان على أنه شهر الولائم وتعدد أصناف الطعام وشهر اللهو والسهر، ومثل هؤلاء الناس وإن صاموا وصلوا يكونون قد ضيعوا على أنفسهم خيرًا كثيرًا من الأجر والفائدة. ولكن فئة أخرى من الناس بحمد الله تعي جيدًا أنه شهر للعبادة والطاعة، وليس شيء أحسن استقبالًا لرمضان من كتاب الله. نجتهد بالقراءة والتدبر، ولنحرص كذلك على تفطير الصائم، ولنكثر من ذكر الله تعالى، ولنجعله ينطلق من ألسنتنا، ولنجعل بيوتنا تصدح بآيات الله. وعلينا أن نزكي أنفسنا في خلال هذا الشهر ونعمل على ضبط كلماتنا فلا نقول إلا طيبًا، وأن نحذر من إضاعة أيام رمضان بما لا يجدي كأن يقضي المرء جل وقته أمام التلفاز أو أن يستغل المسجد بالحديث في أمور الدنيا فإن لكل مقام مقالًا».

وهكذا فقد من الله تعالى على البعض فهداهم للهدف الذي شرع له رمضان، فنراهم يغترفون من أيامه المباركة زادًا روحانيًّا يرتقي بهم في رحاب الإيمان، بينما البعض الآخر قد أعمته العادة الاجتماعية عن هذا الهدف السامي، فنراه يضيع وقته بأمور دنيوية بحتة، فيخرج من رمضان ولم يغترف منه ذلك الزاد الروحاني الذي نهل منه غيره.

أطفالنا في رمضان

مع إطلالة رمضان تبرز في شوارعنا وبيوتنا ظاهرة غير سليمة لا تبرز مع الأسف الشديد إلا في ليالي رمضان؛ ذلك هو سهر الأطفال حتى ساعة متأخرة من الليل سواء داخل بيوتهم أو في الشارع، مما يسبب إزعاجًا للجيران من حولهم. وربما يقول البعض إن سهر الأطفال داخل بيوتهم هو من باب الحرية الشخصية وإن كانت عادة سيئة، ولكن ماذا عن سهرهم خارج المنزل حتى ساعة متأخرة، خصوصًا وأن البعض منهم يكون في سن صغيرة جدًّا مما قد يسبب خطرًا على حياته. وأذكر أنني ذات مرة ألمحت طفلًا في حوالي الثالثة من العمر يلهو قرب باب منزله وأنا أهم بالذهاب لصلاة القيام.

باعتقادي أن الأم يجب أن تكون أكثر حرصًا وقلقًا على أمن أطفالها، ووجود الطفل في الشارع في هذه الساعة المتأخرة لا يشكل راحة للأم كما قد تعتقد بعض الأمهات أنهن قد ارتحن منه إلى حد ما، بل يشكل خطرًا على حياته وقلقًا نفسيًّا لها ثانيًا. إذ كيف يمكن لها أن تستغرق في عبادتها وطفلها يلهو في الشارع في تلك الساعة المتأخرة؟

إنها نصيحة من القلب أن تحافظ على أطفالها فإنهم أمانة في عنقها، وقد أُمرت بحفظ الأمانة: «فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» هكذا أخبرنا سيد الخلق محمد عليه أزكى الصلاة والسلام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل