العنوان محمد نزال القيادي البارز في «حماس» في حوار شامل مع «المجتمع » ( ۲-۲ ): المفاوضات غير المباشرة وئدت في مهدها.. «نتنياهو» وجه صفعات للجميع!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 29-مايو-2010
مشاهدات 66
نشر في العدد 1904
نشر في الصفحة 14
السبت 29-مايو-2010
ضغوط أمريكية وعربية ومن «السلطة» على الصهاينة أفشلت مهمة الوسيط الألماني لإنجاز صفقة «شاليط».. لقطع الطريق على أي إنجازل حماس!!
هناك تواصل مع جهات أوروبية عديدة ولكنها تطلب من «حماس» عدم الإعلان عنها بسبب الضغوط الأمريكية
جرائم الاحتلال الصهيوني خاصة في غزة لعبت دورًا في تغيير الصورة النمطية الموجودة عند الأوروبيين عن القضية الفلسطينية
قدرة غزة على البقاء حية وصامدة حتى الآن يعد معجزة من المعجزات
شخصية «أوباما» تختلف عن شخصية «بوش».. وتقديري أنه يريد تحقيق إنجاز حقيقي في الملف الفلسطيني.. ولكن قوة اللوبي الصهيوني تعرقله
الإصرار التركي على تسيير قوافل الإغاثة إلى غزة وعبر البحر هو السبيل الوحيدة لكسر هذا الحصار.. وتركيا قادرة بقيادتها السياسية الجريئة على تحقيق ذلك
هناك قيادة مركزية لحركة «حماس» تجمع قيادة الخارج مع قيادات الداخل ولا يتم إصدار أي قرار إستراتيجي إلا بموافقة غالبية هذه القيادة
لماذا أفشلوا صفقة «شاليط» في اللحظة الأخيرة وبعد نجاح الوساطة الألمانية؟.. ولماذا يهرول عباس إلى المفاوضات غير المباشرة رغم وأدها في مهدها قبل أن تبدأ؟!
وماذا عن اتصالات الدوائر الغربية بـ «حماس»؟.. وما رؤية «حماس» للرئيس الأمريكي ورؤيتها للدور التركي بشأن حصار غزة؟
هذه القضايا وغيرها من القضايا المثارة على الساحة كانت محور الجزء الثاني من حوار «المجتمع» مع محمد نزال القيادي البارز في حركة «حماس» وعضو مكتبها السياسي.
- في سياق تحركاتكم لخدمة القضية الفلسطينية، هل هناك اتصالات لكم مع الغرب سواء مع الأمريكان أو دول أوروبية، أو مع شخصيات وجهات غربية مستقلة؟
- هناك تواصل مع جهات أوروبية عديدة سواء على المستوى الرسمي، أو غير الرسمي، ولكن هذه الجهات الأوروبية ولاعتبارات تتعلق بالضغوط الأمريكية المباشرة عليها، تطلب من حركة حماس عدم الإعلان عن هذه الاتصالات، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن الموقف الأوروبي ليس واحدا، وإنما هناك تباين فيه.
- هل تلمس تزايدًا في تفهم موقف «حماس» على المستوى الدولي، أم أن هناك نفورًا متزايدًا منها؟
- هناك بعض التفهم من بعض القطاعات الدولية، خصوصًا بعد العدوان الغاشم على قطاع غزة الذي وقع قبل ما يزيد على عام، حيث بدأت الكراهية ضد الكيان الصهيوني في المجتمعات الأوروبية - علي وجه الخصوص تتزايد - وبدا هناك تفهمًا عند قطاعات عديدة في المجتمع الأوروبي المشروعية المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني.
- هل للإعلام دور في تغيير صورة «إسرائيل» لدى الرأي العام العالمي وعلى وجه الخصوص الرأي العام الأوروبي؟
- في رأيي أن جرائم الاحتلال الصهيوني لعبت دورًا في تغيير الصورة النمطية الموجودة عند الأوروبيين، وتحديدًا ما جرى من عدوان على قطاع غزة، حيث كان للإعلام بالتأكيد الفضل الأكبر في نقل هذه الجرائم بالصوت والصورة.
- هل تعتقد أن الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» جاد في السعي لحل المسألة الفلسطينية، خصوصًا وأنه في وقت قريب، ولدى اجتماعه مع ٢٥٠ من رجال الأعمال من ٥٠ دولة إسلامية، جدد ما أعلنه في خطابه في القاهرة؟
- شخصية «أوباما» تختلف عن شخصية «جورج بوش» الابن، وتقديري أنه يريد تحقيق إنجاز حقيقي في الملف الفلسطيني، ولكن ما ينبغي التنبه له أن «أوباما» غير قادر على تحقيق اختراق في هذا الملف نتيجة مجموعة من العوامل أهمها أن اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة الأمريكية لا يزال قويًا ومؤثرًا، وفاعلًا، وأن هناك مفاصل ومراكز في صناعة القرار السياسي الأمريكي تري في التحالف الأمريكي «الإسرائيلي» بعدًا إستراتيجيًا، لا يجوز التراجع أو التخلي عنه بأي حال من الأحوال، وتحت أي ظرف من الظروف، ولهذا ليست المشكلة في جدية «أوباما» أو عدم جديته، ولكن المشكلة في قدرته أو عدم قدرته.
- ما أوضاع قطاع غزة الداخلية سواء من النواحي الاقتصادية أو الاجتماعية وغيرها في ظل الحصار الغاشم والظالم الذي تمارسه «إسرائيل» مع بقية دول الجوار، والذي استمر قرابة 4 سنوات، وكيف تعملون على كسر هذا الحصار؟
- ما تعيشه غزة وقدرتها على البقاء حية وصامدة وثابتة، يمثل معجزة من المعجزات فهذا الحصار الذي يطوق قطاع غزة منذ أعوام، إنما هو أسوأ حصار في التاريخ القديم والحديث، فعندما نتحدث على سبيل المثال لا الحصر عن حصار العراق الذي تم سابقًا، كان العراق تحيط به ست دول هي: إيران وتركيا، وسورية، والكويت والسعودية، والأردن، وكان وجود هذه الدول يشكل متنفسًا بالنسبة للشعب العراقي، ورئة تصل من خلالها المواد الغذائية وغيرها، ولكن الإشكالية في قطاع غزة، أن هناك دولة واحدة تجاوره، وأن النظام في هذه الدولة يحكم الحصار حول القطاع، وبالتالي فإن بقاء القطاع حيا حتى هذه اللحظة إنما يمثل معجزة من المعجزات.
- هل أسفرت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للمنطقة، وإعلانه عن إقناع إسرائيل بإدخال مواد بناء وتخفيف حدة الحصار عن نتائج مثمرة أدت إلى تخفيف الحصار؟
- أي جهد يبذل للتخفيف من حالة الحصار المضروب على قطاع غزة يسهم بشكل أو بآخر في تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني، ولكن ينبغي هنا أن نلاحظ شيئا وهو أن الجهات المحاصرة للقطاع تريد إبقاء المريض في غرفة الإنعاش، فلا يكون قادرا على النهوض والسير، ولكن في الوقت نفسه لا يصل إلى النقطة الحرجة والموت هذه هي الحالة التي يريدها الصهاينة وبعض حلفائهم أن يعيش قطاع غزة في ظلها.
- كيف تقيم تحركات بعض منظمات المجتمع المدني في أوروبا؟
- بصراحة.. لا بد من تثمين وتقدير هذه التحركات، ولا بد من إسداء الشكر للسيد «جورج جالاوي»، الذي يقوم بجهود جبارة في هذا السياق، كما لابد من تثمين دور تركيا، وقيادات العمل الخيري فيها، الذين يقومون بجهود مماثلة والمفروض هو أن يكون هناك تحرك شعبي عربي ضاغط النفعل ما يفعله الأوروبيون والأتراك، وهذه جهود ينبغي أن تشكر، وأن تثمن، «ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله»، ولكن ينبغي أن تكون قدوة لنا نحن العرب في أن نحذو حذو هؤلاء الأوروبيين والأتراك.
- هل تعتقد أن تركيا ستنجح في تسيير قوافل الإغاثة إلى قطاع غزة؟
- الإصرار التركي على تسيير قوافل الإغاثة بانتظام وبشكل مستمر إلى قطاع غزة وعبر البحر، ودون الدخول عن طريق بعض الدول هو السبيل الوحيد لكسر هذا الحصار من الناحية العملية، وتركيا قادرة بقيادتها السياسية الجريئة على تحقيق ذلك؛ لأنها تتعامل بعزة وكرامة، ولا تسمح لأي جهة أن تهينها، خلافًا لبعض الأنظمة العربية، التي ينطبق عليها قول الشاعر:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
- هل فشلت الوساطات التركية والألمانية والمصرية في حلحلة قضية الجندي الإسرائيلي الأسير «جلعاد شاليط»؟
- الوسيط الألماني هو آخر وسيط يقوم بدور الوساطة غير المباشرة، بيننا وبين «الإسرائيليين»، وفي الحقيقة إن الوسيط الألماني نجح في تحقيق اختراق في مسألة الوساطة، ولكن حدث تراجع صهيوني عن النقطة التي بلغتها المفاوضات عبر الوسيط الألماني، هذا التراجع كان سببه ضغوطًا أمريكية وعربية وفلسطينية رسمية على الصهاينة، وهذا الاتهام تحدث عنه «ناعوم شاليط»، والد «جلعاد شاليط»، في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما قال: إن أطرافًا في الإدارة الأمريكية ضغطت على «الإسرائيليين» لتعطيل الصفقة؛ لأنها تعتقد أن تحقيق صفقة تبادل تضعف محمود عباس، وتقوي حركة حماس، وهذا أمر مؤسف أن يتم التعامل مع ملف إنساني، وقضية إنسانية، بهذه الطريقة القذرة.
- هل تعتقد أن الملف قد أغلق نهائيًا؟
- الحقيقة أن الملف لم يغلق نهائيًا، ولكنه يمر بحالة من الجمود، وحركة حماس معنية بتحريك الملف؛ لأن تحريكه سيكون من نتائجه في حال إنجازه الإفراج عن المئات من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين لا ينبغي أن يغيبوا عن ذاكرتنا لحظة واحدة؛ لأن هؤلاء الأسرى يدفعون ثمن حريتهم من أجل قضيتنا العادلة، كما دفع الشهداء دماءهم ثمنا لعدالة قضيتنا والدفاع عنها.
- هل هناك وسيط جديد يساعد في حلحلة هذا الملف الشائك؟
- لا أرى أن هناك وسيطًا جديدًا من الممكن أن يدخل على خط هذا الملف في المدى المنظور؛ لأن الوسيط الألماني أثبت كفاءته في صفقتي التبادل التي تمت مع حزب الله لذلك لديه من الخبرة والتجربة المهنية التي تؤهله وتساعده على إنجاز هذا الملف، وطيه.
- هل هناك تضارب في الرؤى والتوجهات بين «حماس» الداخل و«حماس» الخارج، كما تتناقل بعض وسائل الإعلام، وتقوم بترويجه وتسويقه بعض الأنظمة؟
- لا أدري ماذا يقصدون بقولهم «حماس الداخل» و«حماس الخارج»، هل يقصدون حماس غزة، أم حماس الضفة، أم حماس غزة والضفة؟
ما ينبغي أن يعرفه هؤلاء، وكذلك الرأي العام، أن هناك قيادة مركزية لحركة حماس تجمع قيادة الخارج مع قيادات الضفة الغربية وقطاع غزة، وأنه لا يمكن أن يتم إصدار أي قرار مهم وإستراتيجي إلا بموافقة غالبية هذه القيادات، وإذا حدث تباين يستدعي الحسم، تلجأ القيادة إلى التصويت الحر بالأغلبية.
أما الحديث عن الخلاف بين الداخل والخارج، فهو «معزوفة» دأبت بعض الجهات المعادية لحركة حماس على ترديدها والعزف على نغمتها، وقد ثبت من خلال الواقع بطلانها، وأنه لا يمكن الرهان عليها، ونحن هنا عندما نتحدث عن قيادات حركة حماس، فإننا لا نتحدث عن ملائكة، بل نتحدث عن بشر يصيبون ويخطئون، ويتفقون ويختلفون، وليس بالضرورة أن يكون رأيهم رأيًا واحًدا ولكن موقفهم النهائي هو موقف واحد.
- أعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية موافقتها على المفاوضات غير المباشرة مع الصهاينة، بعد موافقة لجنة المتابعة للمبادرة العربية.. ما تعليقكم؟
- ينبغي الإيضاح أولًا، أنه لا قيمة عملية لما يسمى بـ«اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية»، فهذه هيئة مهمتها المصادقة على ما يطبخ في المطابخ الخلفية، ثم يأتي القرار جاهزا لتصادق عليه، ويصدر باسمها وهو الأمر الذي يتم التعامل فيه مع «لجنة المتابعة المبادرة السلام العربية»، التي دأبت على إعطاء الغطاء السياسي للقيادة الفلسطينية الرسمية، بناء على التوجيهات أو الضغوط الأمريكية، وهذا أمر مؤسف للغاية.
- ولكن، لماذا تحرص القيادة الفلسطينية الرسمية على الغطاء العربي، وهي ترفع شعار «القرار الوطني المستقل»؟!
- هذا شعار يشهر فقط في وجه أي طرف عربي أو إسلامي يعترض أو يتحفظ على سياسة القيادة الفلسطينية، أما عندما تريد هذه القيادة التفريط بحق من حقوق الشعب الفلسطيني، أو تقديم تنازلات، أو تراجعات، تلجأ إلى الاستعانة ببعض الأطراف العربية التمرير هذه التنازلات وتغطيتها أمام الرأي العام الفلسطيني، والعربي والإسلامي.
أي أن القيادة الفلسطينية الرسمية باتت تريد من الدول العربية القيام بالمهام القذرة أما أن تقوم الدول العربية بمهام جليلة لدعم صمود الشعب الفلسطيني، أو مقاومته ضد الاحتلال، فهذه ليست مطلوبة!
- ماذا تتوقعون المستقبل المفاوضات غير المباشرة، وهل ستنتقل إلى المفاوضات المباشرة؟
- هذه مفاوضات ولدت في مهدها، حيث أعلن «نتنياهو» استمراره في بناء المستوطنات، أي أنه وجه صفعات متعددة إلى قادرة القيادة الفلسطينية الرسمية، والدول العربية، وإدارة «أوباما»، فإذا كان «نتنياهو» غير مستعد للتنازل عن موقفه، والتجاوب مع مطلب تعليق بناء المستوطنات وليس وقفها، فماذا سيكون موقفه إزاء القضايا الكبرى، مثل القدس، وحق العودة، وغيرها؟!