; «شبح الحصار» يطارد الاقتصاد «الإسرائيلي»... أيضًا! | مجلة المجتمع

العنوان «شبح الحصار» يطارد الاقتصاد «الإسرائيلي»... أيضًا!

الكاتب يوسف كامل إبراهيم

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2007

مشاهدات 116

نشر في العدد 1780

نشر في الصفحة 18

السبت 08-ديسمبر-2007

(*) أكاديمي فلسطيني –غزة

الكيان الصهيوني يواصل تسريب الأغذية الفاسدة والمخدرات والسموم البيضاء والمبيدات والبذور الفاسدة الضرب الحياة الفلسطينية.

الخسائر بلغت ٦ مليارات شيكل وحوالي ١٠ مليارات دولار منذ الانتفاضة 

تقرير لجامعة الدول العربية ٧٠ من العائلات الفلسطينية تعيش تحت خط الفقر والخسائر تجاوزت ١٤ مليار دولار.

على الرغم من أن الحصار المفروض على قطاع غزة أدى إلى خسائر كبيرة في الاقتصاد الفلسطيني، إلا أنه في الوقت نفسه سبب خسائر أيضًا في الاقتصاد الإسرائيلي.. حيث بلغت الخسائر ٦ مليارات شيكل خلال ٦ شهور من حصار إسرائيل لقطاع غزة.

 ومن الواضح أن العلاقة الاقتصادية بين قطاع غزة وبين الكيان الصهيوني علاقة تكاد لا تنفك، بسبب عدم وجود موارد وإمكانيات فلسطينية تستطيع من خلالها المناطق الوقت الحالي. الفلسطينية الانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي، ولو في الوقت الحالي.

السلطة الفلسطينية: زيادة أسعار الغذاء بنسبة ٩٧%

 أكدت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للسلطة الفلسطينية أن إغلاق سلطات الاحتلال الصهيوني المعابر الحدودية والحصار المفروض على قطاع غزة أدى إلى زيادة تدهور الوقع الاقتصادي والاجتماعي والصحي في القطاع، وأن الأسعار سجلت ارتفاعا ملموسا مقداره ١٩٤ بسبب زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة ٩٧,٥ وأسعار المشروبات بنسبة% ۷۰,۱۷ وأسعار خدمات المسكن بنسبة ٥٥,٢%.

وذلك بسبب الاتفاقيات التي كبلت السلطة الفلسطينية وعلى رأسها اتفاقية باريس الاقتصادية وكذلك بسبب تحكم إسرائيل بالمعابر الفلسطينية مما يسمح لها بالاستيراد والتصدير بشكل حر، كما أن عدم وجود إمكانيات وموارد في المناطق الفلسطينية جعلها تعتمد على المواد الخام المستوردة من الجانب الإسرائيلي. 

وقد صرح مدير عام وزارة المالية الإسرائيلية سابقًا ( بن تيسون البرفيرب) خلال حضوره مؤتمرا عقد في كلية نتانيا الأكاديمية قائلًا:  لقد خسرت كل من إسرائيل ، وقطاع غزة ٦ مليارات شيكل منذ سيطرة حماس على السلطة في غزة وإن الخسارة نابعة من وقف التجارة بين إسرائيل، والسلطة، مبينا أن الخاسر الأكبر كانت السلطة الفلسطينية، حيث إن السلطة خسرت دخل عام كامل، أما الخسارة التي لحقت بإسرائيل، فهي ضئيلة وقد قدر تقرير اقتصادي سابق خسائر الاقتصاد الصهيوني منذ انطلاق الانتفاضة الفلسطينية بنحو ١٠ مليارات دولار، موضحًا أن قطاعات السياحة والاستثمار والتجارة الخارجية كانت الأكثر تضررًا، فقد جرى إغلاق حوالي ٦٦ ٪ من إجمالي المنشآت السياحية الإسرائيلية، وتقلصت أعداد الأفواج السياحية الوافدة الكيان الصهيوني مما أدى لتراجع الإيرادات السياحية بما يتجاوز ٦,٥ مليار دولار لتصل إلى ٥٠٠ مليون دولار فقط مقابل حوالي 7 مليارات دولار في عقد التسعينيات كما أشار التقرير إلى أن خسائر إسرائيل اليومية من جراء الانتفاضة 50 الفلسطينية تتجاوز ۲۰ مليون دولار بما يوازي 10 أضعاف خسائر الجانب الفلسطيني، كما رصد التقرير تراجعًا في إنتاج المستعمرات الإسرائيلية بنحو ٧٠٪، موضحًا أن ٥٠% من سكان تلك المستعمرات رحلوا عنها كما لم يتجاوز عدد المهاجرين لإسرائيل خلال العامين الماضيين نسبة ١٠ ٪ مما كان مخططا وبلغت الهجرة العكسية حوالي ٢٥٠ ألف شخص.

 تأثيرات الانتفاضة 

كما تشير المعطيات إلى أن الإنتاج الإسرائيلي للفرد توقف عند ١٧ ألف دولار في السنة ولم يرتفع منذ بدء الانتفاضة، مما يعني أن الانتفاضة قد أوقفت الارتفاع في مستوى الحياة في إسرائيل. وتشير الأرقام إلى أنها وصلت نسبة ١٠ ٪، كما أن السياحة قد تكبدت أفدح الخسائر بسبب الانتفاضة. ففي العام ۲۰۰۰ م (قبل الانتفاضة) مكث في « إسرائيل »، ما يقارب 10 ملايين سائح وفي العام ۲۰۰۲ م انخفض هذا العدد بنسبة ۷٥ وسجل ارتفاعاً في العام ٢٠٠٤ م ووصل العدد إلى ٥ ملايين سائح، وهذا يشكل نصف عدد السائحين قبل الانتفاضة وعمل في فرع السياحة في العام ٢٠٠٠. ما يقارب ١٢٥ ألف عامل، وأثناء الانتفاضة أقبل أكثر من نصفهم، ويصل العدد الآن إلى ٦٠ ألف عامل.

أما بالنسبة لفرعًا البناء، فيشير رئيس اتحاد المقاولين أهارون كوهين إلى أن الانتفاضة قد سببت خسائر فادحة وبالإضافة إلى عدم تجرؤ الإسرائيليين. الذين يمكثون في الخارج على الإقدام على بناء بيت لهم في إسرائيل، في ظل الظروف السياسية أثناء الانتفاضة فهناك خسارة بنسبة ٥٠ ٪ في قوة العمل لأن فرع البناء قد اعتمد على القوة العاملة الفلسطينية لمدة ٤٠ عاما كما أشارت المعطيات إلى أن الفلسطينيين الذين عملوا في بداية الانتفاضة قد تسببوا وبشكل متعمد بخسائر تصل إلى ملايين الشياكل في المباني التي عملوا فيها. كما وقعت خسائر في فرع الزراعة بسبب توقف عمل الفلسطينيين وخاصة في الفترة الممتدة بين سبتمبر ۲۰۰۰ م وحتى العام ٢٠٠٢ م. بالإضافة إلى مقاطعة المنتجات الزراعية الإسرائيلية، التي فرضتها منظمات مستهلكين في أوروبا احتجاجًا على ممارسات الجيش الإسرائيلي، في الأراضي الفلسطينية أثناء الانتفاضة. 

شلل اقتصادي 

ويشير أحد الاقتصاديين الإسرائيليين إلى الفلسطينيين قد عاشوا قبل الانتفاضة بمستوى مشابه للأردن ومصر. وكان الناتج الفردي يصل إلى ۲۰۰۰ دولار سنويًا.

وانخفض إلى ۱۰۰۰ دولار، مضيفا أن الفلسطينيين يصدرون ٩٠ ٪ من البضائع الفلسطينية إلى إسرائيل أو عن طريقها وأدى إغلاق المعابر الحدودية والقيود التي فرضت على حرية الحركة داخل الأراضي المحتلة إلى شلل اقتصادي، كما تحول أكثر من ٢٠٠ ألف فلسطيني إلى عاطلين عن العمل فورا عند بدء الانتفاضة كما جاء أن العائلة الفلسطينية تعيش اليوم على دخل لا يزيد عن ۱۰۰۰ شيكل شهريًا، الأمر الذي يعني أن ۷۰ ٪ من العائلات الفلسطينية تعيش تحت خط الفقر الفلسطيني. و ۸۰ ٪ تعيش تحت خط الفقر الإسرائيلي، وغالبية الفلسطينيين لا يأكلون وجبات في اليوم. وتتركز المساعدات الدولية اليوم لهم في الغذاء وليس في البناء الذي يتم تفجيره ومن الواضح أن الخسائر والضائقة الاقتصادية التي يمر بها قطاع غزة هي نتيجة استمرار المحتل في احتلاله للقطاع ومن خلال فرض الحصار الشامل والكامل وإغلاق المعابر مع قطاع غزة، ولكن في نفس الوقت يعاني المحتل من خسائر كبيرة جراء ممارساته هذه ضد الشعب الفلسطيني.

 وجراء استمرار المقاومة في تصديها للاحتلال، وبالتالي فإن الخسائر الاقتصادية هي خسائر متبادلة وليست فقط عند الشعب الفلسطيني وصدق الله القائل:﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ ﴾( النساء: ١٠٤)

 من جهة أخري وعلي صعيد استمرار الحصار الصهيوني لغزة أصدرت الأمانة العامة للشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية تقريرًا تحت عنوان انعكاسات استمرار العدوان الإسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني، تناول التقرير الخسائر المادية والاقتصادية للجانب الفلسطيني منذ سبتمبر (أيلول) عام ۲۰۰۰ مشيرًا إلى أنها تجاوزت ١٤ مليار دولار، بواقع ٥.١ مليار دولار منشآت البنية الأساسية التي أقامتها السلطة الفلسطينية في المناطق المختلفة ونحو ٢٠٦ مليار دولار قيمة منشآت بنية أساسية أخرى أقامتها مؤسسات الأمم المتحدة والدول المانحة وبلغت خسائر مباشرة للقطاعات الحكومية ٤.٩ مليار دولار والقطاع الخاص ١.٤ مليار دولار بالإضافة إلى ٥٩٠ مليون دولار مستحقات فلسطينية مجمدة لدى «إسرائيل »، فضلًا عن خسائر أخرى غير منظورة تبلغ عدة مليارات من الدولارات واتهم التقرير إسرائيل باستنزاف نحو ۸٥٪ من المياه الفلسطينية واستغلال المستوطنات المزروعة في مناطق السلطة في تسريب الأغذية الفاسدة والمخدرات والسموم البيضاء والمبيدات والبذور الفاسدة لتخريب القطاع الزراعي الفلسطيني، بالإضافة إلى تعمد اقتلاع حوالي ٥٠٠ ألف شجرة مثمرة من الحمضيات والفواكه بهدف حرمان الجانب الفلسطيني من أحد أهم موارده الاقتصادية، فضلا عن تدمير آبار المياه العذبة وهدم المنازل بدعوى تحويل الأراضي إلى مناطق عسكرية. ونوه التقرير إلى أن إسرائيل مازالت متحكمة في نحو ۹۸ من حجم التجارة الفلسطينية الخارجية وأنها تتعمد وضع قيود تعجيزية على هذه التجارة العرقلة أي محاولات لإقامة تبادل تجاري لصالح صادرات الاقتصاد الوطني الفلسطيني لاسيما مع الدول العربية كما تفرض ضرائب وجمارك عالية على الواردات الفلسطينية من الخارج. 

وشدد التقرير على أنه لا جدوى من أي إعمار أو تنمية بالأراضي الفلسطينية في ظل استمرار الاعتماد المطلق على إسرائيل. اقتصادياً وعدم التوصل لتسوية شاملة ونهائية تحقق للجانب الفلسطيني السيادة السياسية، والأمنية، والاقتصادية الكاملة كما شدد التقرير على حاجة الاقتصاد الفلسطيني لأموال عاجلة قيمتها 7 مليارات دولار لإعادة الإعمار وتأهيل المصانع والمؤسسات والمساكن وتشغيل الخدمات الأساسية وتوفير الطاقة والمياه والصرف الصحي والاتصالات والمواصلات والطرق وكذلك تشغيل العمالة العاطلة التي بلغت نحو ٧٤ ٪ من إجمالي قوة العمل الفلسطينية بسبب الممارسات العدوانية الإسرائيلية وأشار التقرير أيضًا إلى احتياج الجانب الفلسطيني لحوالي ٨ مليارات دولار أخرى لضخها في عمليات التنمية المستدامة وبناء قاعدة الاقتصاد الوطني الفلسطيني مجددًا.

الرابط المختصر :