العنوان سر التأييد الغربي ليلتسين
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1993
مشاهدات 55
نشر في العدد 1070
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 12-أكتوبر-1993
·
وصل اختراق اليهود إلى جهاز الدولة في الاتحاد السوفيتي قبل
انهياره إلى أن يصبح رئيس جهاز «كي. جي. بي» يهوديًا.
إن التأييد الغربي اللامحدود لشخصية الرئيس
الروسي بوريس يلتسين لم يأت من فراغ، وليس وليد الأحداث الأخيرة التي وقعت في
موسكو الأسبوع الماضي، وإنما يعود إلى ما قبل القنبلة الإعلامية المدوية التي
ألقاها يلتسين في الاجتماع الموسع للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي أكتوبر
عام 1987؛ حيث كان هذا الاجتماع هو أول حدث في تاريخ الاتحاد السوفيتي تبثه وسائل
الإعلام الغربية مباشرة إلى أرجاء المعمورة عبر الأقمار الصناعية.
وقد ألقى يلتسين في هذا الاجتماع خطابًا عاصفًا
هاجم فيه الحزب الشيوعي السوفيتي بعنف، وكان هذا بداية تسليط الأضواء عالميًا
عليه، وإعداده برعاية غربية وتخطيط يهودي صهيوني؛ ليكون رجل روسيا القادم الذي
يقود الاتحاد السوفيتي من قوة منافسة لأمريكا والغرب إلى دولة ممزقة تابعة، انقسمت
(الآن) إلى (88) جمهورية ودويلة يعصف بها جميعًا ركام هائل لأيديولوجية فاسدة،
خالفت فطرة الإنسان وميوله، فلم تستطع أن تصمد أمام أول عاصفة تواجهها، رغم أنها
تملك إحدى أكبر ترسانتين نوويتين في العالم.
فحينما بدأت بوادر الانهيار السوفيتي في
الظهور في أعقاب تدخل موسكو في أفغانستان في ديسمبر عام 1979 وهزائمها المتلاحقة
على أيدي المجاهدين فيما بعد حتى أعلنت خروجها عام 1989، بدأت الأصابع الصهيونية
في منتصف الثمانينات في التخطيط لاختراق مؤسسات صنع القرار ومراكز التأثير في
الكيان السوفيتي؛ حتى استطاعت أن تصل إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي «الكي. جي.
بي»، حيث كان رئيس الجهاز في عهد جورباتشوف "يفجيني بريماكوف" يهوديًا.
كذلك استطاع اليهود اختراق فريق المستشارين المحيط بجورباتشوف، وكان من أبرز
مستشاريه اليهود الذين يحيط غالبيتهم الآن بيلتسين "ألكسندر ياكوفليف"،
والأهم من ذلك زوجة جورباتشوف «رايسا» التتارية الأصل، والتي أشارت بعض المصادر
إلى أن اسمها الحقيقي هو «رشيدة مقسوموفنا» وتعود جذورها إلى مملكة الخزر اليهودية
التي نشأت شمال بحر قزوين في القرن السابع الميلادي ودمرت فيما بعد.
وإذا كانت الزوجات اليهوديات مفتاحًا لكثير من
الزعامات التي ظهرت في العصر الحديث سواء في الشرق أو الغرب، فإن يلتسين واحد من
هؤلاء؛ فزوجته اليهودية «تاييتا يوسفوفنا» ربما كان لها دور أو أساس كبير في
تصعيده ودعمه ليصل إلى ما هو عليه الآن، وإن كانت بعض المصادر الإعلامية قد أشارت
إلى أن الأمر لا يقف عند حد زوجة يلتسين، وإنما يتجاوزها إليه هو شخصيًا؛ حيث تشير
«الشراع» اللبنانية في عددها الصادر في الرابع من أكتوبر الجاري -نقلًا عن
الأكاديمي الروسي ألكسندر رومانينكو- أن جذور يلتسين يهودية، وأن الاسم الحقيقي له
هو «إلتسن» وهو اسم يهودي معروف. ولا يقف الأمر عند حد الاسم، وإنما يوجد ليلتسين
سجل حافل من التعاون الوثيق مع المنظمات اليهودية التي تملأ روسيا، والتي بدأت في
الظهور العلني على الساحة السوفيتية السابقة في منتصف الثمانينيات، وبلغ الأمر
مداه حينما عقدت هيئات المؤتمر اليهودي أول مؤتمر دعائي لها في 10 يناير 1990 تحت
اسم: «المؤتمر الأول للمنظمات والروابط اليهودية في الاتحاد السوفيتي». وكان مؤتمرًا
مدويًا حيث كان أول تظاهرة يهودية علنية في قلب موسكو منذ قيام الثورة البلشفية.
وخلال سنوات من الانفتاح الذي أعلنه
جورباتشوف، بلغ عدد المراكز الثقافية اليهودية أكثر من مائتي مركز موزعة على دول
الاتحاد السوفيتي السابق وتربطها إدارة واحدة، كما برزت الحركات الصهيونية المسلحة
وغير المسلحة بشكل سافر، وكان من أبرزها «حركة صهيون» و«روخ» و«سيوريس»، وقد زادت
هذه الحركات عن مائتي حركة صهيونية يتواجد معظمها في روسيا، وتسعى جميعها جاهدة
لتهويد روسيا.
وقد أصبح مبنى السفارة الإسرائيلية الواقع في
وسط العاصمة السوفيتية موسكو هو المبنى الذي تسير من خلاله معظم شؤون الدولة؛ مما
حدا بكثير من الشيوعيين القدامى إلى مواجهة يلتسين عدة مرات لوضع حد للنفوذ
الصهيوني الضخم في البلاد، إلا أن الاستقبال الضخم والاحتفاء الكبير وغير العادي
بالوفد الإسرائيلي الذي زار موسكو في يناير عام 1992 ضمن حلقات «مؤتمر سلام الشرق
الأوسط» أظهرت إلى أي مدى وصل النفوذ اليهودي في جمهورية يلتسين، مما حدا ببعض
المراقبين أن يطلقوا على روسيا بعدها لقب «جمهورية يلتسين اليهودية».
لقد استطاع الموساد بأموال اليهود والهمبورجر
والكوكاكولا خلال سنوات معدودة أن يستولي على روسيا لتصبح شبه محمية يهودية، وهذا
هو السر الحقيقي وراء وقوف الغرب بكافة زعمائه وحكوماته -بضغط اللوبي الصهيوني
العالمي- وراء الرئيس يلتسين الذي لم يترك الحبل على غاربه لليهود في روسيا فحسب،
وإنما حمل على عاتقه مسؤولية إقامة حاجز بين المد الإسلامي في آسيا الوسطى والغرب؛
لذلك فإن المليارات التي تتدفق على روسيا والتي زادت خلال الفترة من 1990 إلى 1992
عن (80) مليار دولار لن تتوقف مادام يلتسين يقوم بدور الشرطي الأمريكي في آسيا
الوسطى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل