العنوان هل الديمقراطيات الغربية تكفل احترام الأديان وحرية المعتقد؟
الكاتب خميس قشة
تاريخ النشر السبت 18-فبراير-2006
مشاهدات 58
نشر في العدد 1689
نشر في الصفحة 43
السبت 18-فبراير-2006
(*) مهتم بشؤون الجالية المسلمة بأوروبا
تعيش هولندا هذه الأيام حالة من الخوف والترقب بعدما تتالت الأحداث وتزايدت موجة الاستياء والغضب عقب نشر صحيفة دانماركية صورًا كاريكاتيرية بعنوان «صفات محمد» تسببت في إشعال نار فتنة يصعب إخمادها وسرت عدوى هذه الحملة كالنار في الهشيم في عديد من الصحف الأوروبية تضامنًا أو لتخفيف المقاطعة الاقتصادية وضغط التنديد الرسمي والشعبي في العالم الإسلامي على الدانمارك والنرويج، ولامتصاص ردة فعل المسلمين، مقتدين في ذلك بتآمر كفار قريش عندما اتفقوا على قتل رسول الله ﷺ وأجمعوا رأيهم على أن يأخذوا من كل قبيلة شخصًا، ثم يضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل، فلا يدري المسلمون بعد ذلك ما يصنعون ولا يمكنهم معاداة القبائل كلها.
ويسود هولندا جو من الاحتقان خاصة أن مشهد قتل المخرج الهولندي «ثيو فان خوخ» لم يغب عن الأنظار بعد، والتهديدات التي تعرضت لها النائبة الهولندية «أيان هيرسي علي» مازال يقرع صداها الآذان، وأجواء الانتخابات البلدية التي تلقي بظلالها على المجتمع وتشتد فيها المنافسة على أصوات المسلمين الذين يشكلون أكثر من ١١% من عدد السكان تجعل كل الأطراف حذرين ومتربصين خوفًا من صب الزيت على النار.
فقد اعتبرت الصحف وبعض السياسيين ردود أفعال المسلمين تجاه هذه الصور غير طبيعية ومضخمة، واعتبروا هذه الاحتجاجات لیست ضد الرسوم بل هي ضد حرية التعبير كقيمة في ذاتها، مؤكدين أن مطالبة المسلمين رئيس الوزراء الدانمراكي بالاعتذار لهم هو خرق للدستور والديمقراطية الغربية، مؤكدين أنه لا يستطيع أن يفعل ذلك، لأن الدستور هو حجر أساس النظام الديمقراطي في البلاد، ويجب عليه الالتزام به، والدفاع عنه حسب زعمهم، فيما اعتبر آخرون أن الاعتذار الرسمي يعتبر أسلوبًا حضاريًا يكرس احترام الأديان وحرية المعتقد ويخدم التعايش السلمي بين الجميع.
إن هذه الحملة الإعلامية العدائية المنظمة يحركها ويقودها التيار اليميني المتشدد الذي يدعم بعض الحكومات اليمينية الحالية في عدد من الدول الأوروبية والذي سخر وجند وسائل الإعلام منذ أحداث ۱۱ سبتمبر للاستفزاز بالمسلمين، وربطهم بالإرهاب، لتطال الرسول الكريم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- والذي لن تزيده هذه الهجمة المغرضة إلا شرفًا وكرامة، وننوه بمواقف العقلاء والمنصفين من المسؤولين الغربيين ممن دافعوا عن الحرية الشخصية وحرية المعتقد، وسارعوا بالاعتذار وإبداء الأسف للمسلمين.