; وكالات أنباء غربية متلبسة بالتصهين | مجلة المجتمع

العنوان وكالات أنباء غربية متلبسة بالتصهين

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2001

مشاهدات 48

نشر في العدد 1463

نشر في الصفحة 29

السبت 11-أغسطس-2001

 كان أمرًا غريبًا ومفاجئًا أن تبث إحدى وكالات الأنباء الغربية قبل ظهر ٢٩ يوليو الماضي نبأ من القدس يقول: إن جماعة أمناء الهيكل انتهت من احتفالها بوضع حجر الهيكل اليهودي قرب الأقصى وقد مر الأمر بسلام.

 مبعث الغرابة أن الأحداث في ذلك التوقيت كانت تتصاعد بسرعة بسبب تجمع اليهود المتحفزين لوضع الحجر المزعوم، وكان الفلسطينيون قد تداعوا للتجمع في الأقصى لحمايته بأجسادهم وصلواتهم، وتوقع المراقبون مواجهة غير متكافئة بين الفلسطينيين العزل - إلا من إيمانهم- وبين حفنة اليهود المدعومين لأسنانهم بالسلاح والمكر السيئ لحكومة شارون وحكم محكمة يهودية يقر بحقهم في الاحتفال ووضع الحجر.

 في ظل هذه الأجواء بثت الوكالة الغربية الخبر المذكور فيما يشبه الدش البارد على الرؤوس الساخنة لكل مشتركيها ، وكأن المطلوب منهم أن يسارعوا بنقل الخبر لمحطات الإذاعة والتلفاز ومواقع الإنترنت المستنفرة التي تتابعها الجماهير والقيادات الفلسطينية الميدانية وإلى العرب والمسلمين في كل مكان. 

وكانت وكالة أخرى قد نقلت - ببراءة -! قبل ذلك بساعات تأكيد مصادر رسمية صهيونية أن جماعة أمناء المعبد «المتطرفة» «الوصف بالتطرف قالت به السلطات الصهيونية»، لن يسمح لها بالتجمع أو الاحتفال قرب الأقصى.

وفي غضون سويعة من الخبر الأول كانت حفنة من اليهود تتجمع وتتحلق قرب حائط للمسجد الأقصى، بغرض أداء الطقوس الاحتفالية، إلا أن المصلين الفلسطينيين لم ينخدعوا بما روجته الوكالة الغربية، ولا بالتصريحات الصهيونية، وظلوا في رباطهم لحماية الأقصى من داخله ومن حوله، وما إن اكتشفوا تجمع اليهود حتى هجموا بالأحذية والحجارة فتفرق اليهود كالجرذان المذعورة قبل تدنيسه. 

وكان منظر تطاير أحذية المصلين وحجارتهم المصوبة تجاه ثلة اليهود المذعورين والمولين الدبر يذكر من شاهدوه بالطير الأبابيل، أو حجارة سجيل. 

ولم تمر سوى أيام قليلة حتى ضبطت الوكالة ذاتها متلبسة في بجاحة منقطعة النظير بخدمة الصهاينة، فبعد قليل من اغتيال ستة من قيادات حماس وطفلين بالصواريخ من طائرة أمريكية في وضح النهار، وقبل اعتراف الجناة الصهاينة بجريمتهم بثت الوكالة الغربية تقريرًا إخباريًا باللغة الإنجليزية عن حركة المقاومة الإسلامية حماس. ومن يقرأ التقرير لا يشك لحظة أنه الحيثيات التي أعدها مكتب الإعلام التابع لرئيس الوزراء الصهيوني، لتبرير جريمة الاغتيال للرأي العام الغربي. 

التقرير الذي نشرته الوكالة، سرد نشأة وتاريخ وفكر حماس المرتبط بالإخوان المسلمين، وكيف أنها ضد السلام وتقتل اليهود المدنيين بلا رحمة، وأن السلطة الفلسطينية لم تدخل كوادرها السجون كطلب الصهاينة والأمريكيين، الأمر الذي ساعدها على تنفيذ عدة عمليات انتحارية كان آخرها عملية نتانيا، التي راح ضحيتها العشرات من اليهود بين قتلى وجرحى. 

التقرير لم تترجمه الوكالة في خدمتها باللغة العربية لأنه موجه للصحافة الأجنبية، ومن ثم الرأي العام الغربي بهدف منع التعاطف بأي شكل مع ضحايا جريمة الاغتيال الصهيونية لقادة حماس وبشاعة الأسلوب الذي تمت به.

هكذا يوظف الصهاينة الإعلام الغربي ليؤدي وظيفة العلاقات العامة وتجميل الوجه القذر. هل هي نظرية المؤامرة التي يعيروننا بها؟ 

الرابط المختصر :