; إيران وأمريكا.. بين حافة المواجهة وفرص التسوية | مجلة المجتمع

العنوان إيران وأمريكا.. بين حافة المواجهة وفرص التسوية

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2007

مشاهدات 56

نشر في العدد 1780

نشر في الصفحة 22

السبت 08-ديسمبر-2007

تتضارب الآراء حول مآلات الأزمة بين واشنطن وطهران، ما بين مؤكد على رجحان الضربة الأمريكية لإيران، ومستبعد لها. الآراء التي تحتم الضربة تسوق مؤشرات منها تحرك اللوبي الصهيوني وضغوطه على الإدارة الأمريكية، ومن هؤلاء الجنرال، ليونيد إيفاشوف، نائب رئيس أكاديمية العلوم الجغرافية السياسية الروسية.

ويسوق إيفاشوف قرينة غير مباشرة على ذلك، مشيرًا إلى المؤتمر الذي عقدته لجنة إيباك في مارس الماضي بواشنطن اللوبي اليهودي القوي. وقد حضر مؤتمره السنوي جميع قيادات الكونجرس الأمريكي، بالإضافة إلى ديك تشيني نائب الرئيس ونانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، ورموز الحزب الديمقراطي من أمثال السيناتور هيلاري كلينتون والسيناتور باراك أوباما، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد. وزعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيني هوير ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب النائب توم لانتوس. 

بجانب قادة الحزب الجمهوري من أمثال السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ والنائب جون بوهنر زعيم الأقلية في مجلس النواب. وقد خصص المؤتمر أكثر من جلسة المناقشة الملف الإيراني، وركزت تحذيرات المسؤولين الإسرائيليين على الخطر الإيراني منذ افتتاح المؤتمر وحتى نهايته وقد صدر عنه قرار بتأييد جورج بوش في حربه المحتملة كما سحب الكونجرس الأمريكي تعديلات قراره الذي يمنع بوش من مهاجمة إيران بدون موافقته.

 ومن المؤشرات التي يسوقها ذلك الفريق تصريحات جيتس وزير الدفاع الأمريكي، وما واكبها من وصول أربع حاملات طائرات أمريكية إلى منطقة الخليج على رأسها حاملة الطائرات آیزنهاور ونظيرتها ستينيس، وهما القوتان الضاربتان الكبريان في البحرية الأمريكية واللتان تصدر لهما الأوامر مباشرة من الرئيس الأمريكي وتحملان على متنهما رؤوساً نووية في تحرك هو الأول من نوعه بعد غزو العراق قبل نحو أربع سنوات.

 بل، إن مصادر صحفية روسية ذهبت بعيدًا كصحيفة كومرسانت الروسية إذ ذكرت أن القوى الكبرى تستعد الإجلاء مواطنيها من إيران الأمر الذي فسره بعض المراقبين على أنه ضغط لتخويف إيران لإخضاعها. 

وحسب مجلة ديفنس نيوز الدفاعية الأمريكية فإن الاستعدادات الأمريكية لحرب محتملة مع إيران ما زالت قائمة... كما أمرت واشنطن حاملة الطائرات رونالد ريجان بالاتجاه إلى أقصى غرب المحيط الهادئ مما يضعها على مشارف المحيط الهندي أي على مسافة قريبة جدًا من إيران.

 وكذلك أرسلت واشنطن في: أبريل الماضي حاملة الطائرات ليميتز للخليج لتحل مكان، ايزنهاور، مما يعني وجود حاملات طائرات في آن واحد في المنطقة ولفترة من الزمن قد تطول، إذا ما ارتأت القيادة الأمريكية تأخير مغادرة الحاملة أيزنهاور، كما هو مقرر خلال مايو الجاري. 

إثارة الفتن الإثنية ودعم المعارضة الإيرانية واستمرار التحركات العسكرية في المنطقة خطة أمريكية بديلة لإخضاع إيران.

خيارات الحرب والتفاوض السلمي بين أمريكا وإيران دخلت منطقة حرجة.. ثلاث حاملات طائرات بالمنطقة وضغوط من اليمين المحافظ

ضربة مستبعدة 

البعض الآخر يرى أن واشنطن غير قادرة الآن على توجيه ضربة لطهران بسبب وضع الإدارة الداخلي، وبسبب العجز الاستراتيجي الكبير في العراق وما يعنيه من وجود الجيش الأمريكي تحت رحمة المليشيات الطائفية في العراق المؤيدة لإيران.. والتي من المتوقع أن تتحرك ضد الجيش الأمريكي فور بدء العدوان الأمريكي على طهران.

 المخطط الأمريكي وفريق آخر يقرأ الصورة بشكل آخر: ويعبر عنه رأي أحد المراقبين، إذ يقول التفسير المنطقي الأقرب إلى الواقع أن إيران قلقة متوجسة وأنها ادركت بعد تحليل المعلومات، إن مفاوضات أمريكية قادمة معها، ولكن بعد تنفيذ المخطط الأمريكي ذي الأبعاد الثلاثة: 

عمل عسكري موسع ضد إيران تشترك فيه حملات جوية وضربات صاروخية وعمليات مخابراتية تحتية بواسطة العملاء والجواسيس والقوات الخاصة، دون إقحام قوات برية إثارة القلاقل والاضطرابات في مناطق الأقليات الكردية والعربية والأردية والبلوش ضد النظام الإيراني- دعم عناصر المعارضة السياسية العلمانية في الداخل والخارج، خاصة بين الطلاب، وإثارتهم ضد نظام الحكم القائم في طهران، مع تنشيط أعمال منظمة  مجاهدي خلق المعارضة  مالات الأزمة 

والقراءة المتأنية لملف الأزمة الأمريكية الإيرانية تشير إلى أن مال الأزمة ربما يتجه نحو أحد الاحتمالات التالية:

أن تبقى طهران على موقفها حتى النهاية، وفي نهاية المطاف تستجيب الإدارة الأمريكية لضغوط اللوبي اليهودي ويدفع من المحافظين الجدد باتجاه توجيه ضربة قوية لإيران لتغيير النظام الإيراني باعتباره المهدد الأساسي للمصالح الأمريكية بالمنطقة، أو على الأقل خلخلة وإضعاف هذا النظام وحرمانه من أوراقه الإقليمية وهو خيار غالي الكلفة للطرفين... ضربة انتقائية محدودة زمنيًا ومن ثم الجلوس للتفاوض بهدف كسر الهيبة الإيرانية وجلبها لمائدة التفاوض بلا أوراق تفاوضية قوية.. وهو خيار لا يمكن حصر تداعياته لأن من يبدأ الحرب يصعب عليه إيقافها... أن تستمر واشنطن في الضغط على إيران بكافة الأدوات عبر التحركات العسكرية وإثارة الفتن الإثنية داخلها وعلى حدودها. 

ويرى بعض المراقبين أن الذهنية السياسية قابلة لمثل هذا الاحتمال بسبب تمتعها بدرجة عالية من البراجماتية وعلى أساس أن في إيران مؤسسات مرنة في صناعة القرار وتجيد قراءة الحسابات الاستراتيجية بحيث تفاضل طهران بين الوجود والدور الإقليمي خاصة أن طهران لمست الفتور من موسكو وبكين حسب تصريحات رفسنجاني التي قرأها بعض المراقبين على أنها محاولة لفتح نافذة حوار مع واشنطن.

خيار التوافق أن يصل الطرفان إلى نقطة يتيقنان فيها عدم قدرتهما على جسم الأزمة عبر المواجهة العسكرية، بحيث يتوجهان تدريجيًا عبر الحوار باتجاه نسوية مرضية للطرفين حول الدور الإقليمي والملف النووي وربما يشكل المؤتمر الأمني الذي عقد في بغداد وشاركت فيه طهران مفتاحاً لهذا الخيار بالرغم من كل ذلك فإن أي خطأ من الطرفين وبالذات من الطرف الإيراني قد يدفع المنطقة إلى أتون الحرب وهذا ليس لأن الطرفين ليس لديهما حسابات استراتيجية دقيقة وإنما لأن خيارات الطرفين متوازنة وقابلة للترجيح من أي حدث قد يقع.

الرابط المختصر :