العنوان الخطة الأمريكية لتحديد النسل في البلاد الإسلامية
الكاتب د. تسنيم إبراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
مشاهدات 72
نشر في العدد 1274
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
استخدام الأزهر الشريف من خلال المركز الدولي الإسلامي للدراسات السكانية للترويج لحملات تحديد النسل تحت غطاء إسلامي كاذب
هنري كيسنجر تزعم فرض سياسة تحديد النسل في العالم الإسلامي وفق وثيقة سرية صدرت في السبعينيات
المعلق السياسي الأمريكي شارلز كوثامر: تزايد المسلمين شر خطير يفوق شرور الإمبراطورية الروسية ولابد من القضاء عليه
في آسيا الوسطى تعقيم ٣٥ مليون امرأة وتعقيم ١٦٥ ألفا في بنجلاديش وفي إندونيسيا منع حمل مليون امرأة.
حظيت سياسة تحديد النسل بدراسات كثيرة ومتشعبة لا تخفى على علماء المسلمين والقيادات الإسلامية، ولكنها دائمة التجدد، تصاغ لها البرامج المتغيرة، المفصلة، الباهظة التكاليف، وتصرف لها الأموال الطائلة من جهات حكومية ومنظمات عالمية ومؤسسات خاصة، ثرية، وقد برزت ضرورة التحكم في تعداد المسلمين على الساحة الأمريكية بعد مؤتمر بوخارست الذي عقد في ديسمبر عام ١٩٧٤م عندما قدمت الجهات الممولة لتنفيذ تلك السياسة - مثل المخابرات المركزية الأمريكية ووزارة الدفاع والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية - تقارير سكانية مفصلة عن علاقة التزايد السكاني بالمصالح الأمريكية في الخارج، وقد تصاعد اهتمام وتمويل الرئاسة الأمريكية المشاريع التحكم في سكان العالم بشكل صارخ من كارتر إلى نيكسون وفورد ثم ريجان وبوش وكلينتون، ولم يعلن عن المذكرة الصادرة من مجلس الأمن القومي والمبنية على هذه التقارير إلا عام 1990م. فلم يعلم بها الشعب الأمريكي ولا دول العالم، وخاض نصارى الشعب الأمريكي الحرب الساخنة للمحافظة على الأسرة، وفوجئ المسلمون بحملات الدعاية، والمؤتمرات المتلاحقة، التي ازدادت في تحديها المشاعر المسلمين في الآونة الأخيرة ومنها مؤتمر السكان في القاهرة (١٩٩٤م) ومؤتمر المرأة في بكين (١٩٩٥م) ومؤتمر إسطنبول للإسكان والتنمية (١٩٩٦م).
وقد تزعم هنري كيسنجر في أبريل ١٩٧٤م حركة مطالبة الأجهزة السياسية بدراسة الزيادة السكانية في الدول الإسلامية والعربية فأصبحت المذكرة المسماة بمذكرة دراسة الأمن القومي 200 NSS في للصدر الرئيسي الذي تستر شد به الإدارة الأمريكية لتنفيذ سياساتها السكانية الدولية، وأسباب سرية تلك الوثيقة هي توقع الصعوبات الهائلة من جراء فرض سياسة تحديد النسل على العالم دون إقناع الدول النامية خاصة الإسلامية والعربية منها، بأن ذلك في مصلحتها، وسياسة التدرج هذه مكنت منفذيها منذ السبعينيات حتى الآن من تفادي ردود الفعل المتوقعة كالتمرد الشعبي، والنفور، والمقاطعة على المستوى العالمي.
ولم تخف الوثيقة أن الزيادة السكانية في الدول النامية تهدد مصالح أمريكا العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية والسياسية، ففي فبراير من عام ١٩٨٤ م قدمت المخابرات المركزية تقريرًا باسم الشرق الأوسط وجنوب آسيا المشاكل السكانية والاستقرار السياسي، مفاده أن حوالي ربع السكان في المنطقتين تتراوح أعمارهم بين ١٥ و ٢٤ عامًا، وأن هؤلاء الشباب يمثلون القوة الإسلامية الأصولية المعارضة للسياسة السكانية لأن الإسلام هو المأوى الأيديولوجي للشباب المسلم ثم قدم البنتاجون دراسة مؤيدة للتقرير مفادها أن مخططي الدفاع لابد لهم من معاملة الخطة السكانية بنفس الكفاءة والخطورة التي يعاملون بها تطوير التسلح للأغراض الأمنية، وقد حددت الوثيقة السرية منذ صدورها انه لابد من محاربة الخصوبة في الهند والبرازيل ونيجيريا وإندونيسيا والفلبين وبنجلاديش والباكستان وتركيا وإثيوبيا، ومن الثابت أن برامج الأمم المتحدة التنفيذية قد طالت الكثير من دول العالم الإسلامي منذ ١٩٩٠م، بالإضافة إلى الدول التي ذكرتها الوثيقة عملًا بالسياسة الأمريكية العليا.
وتعرض الوثيقة الأربعة مخاوف هي:
- سيطرة الدول ذات الكثافة السكانية العالية على مقاليد السياسة العالمية. النامية.
- خطورة الأهمية الاستراتيجية الموارد الدول خلق جيل جديد من الشباب المناهض للإمبريالية.
- تهديد الاستثمارات الأمريكية في هذه البلاد بالتمرد المدني أو الاضطرابات العمالية بسبب السياسات الحكومية.
ولهذا ظلت الزيادة المطردة للسكان والتي تتعلق بها عوامل أخرى كثيرة هي العائق الأكبر في سبيل استمرار استغلال أمريكا معادن وموارد وثروات تلك البلاد على المدى القريب والبعيد، وقد حدد الباحثون بناء على تلك المخاوف خطورة الأنماط الديمغرافية في البلاد الإسلامية فالساعون إلى الرزق والمهاجرون ينتشرون في العالم كله، حاملين معهم رسالة الإسلام إلى أهالي البلاد مما أدى إلى زيادة عدد المسلمين، وبالتالي التأثير على السياسة الدولية، كما أن السياسة الاستراتيجية والعسكرية الأمريكية يهمها في المقام الأول التحليل الدقيق المناطق التمركز البشري والعسكري في العالم.
ولأنه كان من الضروري أن تستمر أمريكا في حماية مصالحها، ظلت تتستر وراء شعارات براقة مثل حرية الأفراد الشخصية، في تحديد عدد أفراد أسرهم أو البدء بتحقيق التنمية المستدامة للدول الفقيرة بأفضل الوسائل، تحديد النسل. ولذا اتخذت من الأمم المتحدة واجهة تحمي التدخل الصارخ لها في الشؤون الداخلية والخصوصية للشعوب الإسلامية والعربية، فوقفت وراء تأسيس صندوق الأمم المتحدة للسكان لينفذ المخططات السكانية المكملة للمعونة الأمريكية AID، وربطت رضوخ الحكومات للسياسة المفروضة وتنفيذ برامجها بحصولهم على المعونة، وأبرمت خطة تمويل احتياطية إذا ما انهار مخطط الابتزاز بالمعونة وذلك بإيجاد ممولين آخرين من المنظمات الدولية مثل البنك الدولي، والمؤسسات الخاصة مثل مؤسسة روكفلر وغيرها، وبعد ضرب اقتصاد العديد من الدول النامية، تتدخل الأمم المتحدة بحجة ندرة الموارد والثروات الطبيعية فتبرر ضرورة التحديد القسري للنسل لتخفف الضغط على استغلال تلك الموارد.
أما عن الدعاية، فقد أكدت الوثيقة ضرورة إقحام المؤسسات متعددة الجنسية والتعاون المنظم معها على المستويين الدولي والقومي في برامج تعليمية عن السكان، وهي في ذلك تستهدف رجال الحكومات لتقنعهم بسياسة تنظيم الأسرة وبرامجها حتى يسهل تطبيقها على الشعوب بلا مقاومة تذكر بعد إقناعهم بمخاطر ما أسمته بالانفجار السكاني وفوائد محاربة خصوبة نساء المسلمين، وقد لقيت هذه السياسة مقاومة شديدة من قبل بعض الدول عام ١٩٧٤ م غير أن التقارير الدورية للصندوق تتفاخر بتغيير المسلمين لموقفهم وقد خطط السياسيون الأمريكيون لاحتواء رجال الحكومات عن طريق التوجيه التدريجي المنظم. وعقد ورش العمل، وتوزيع مواد إعلامية تغمر الجهاز الحكومي فتحدث القناعة العقلية بفكر الصندوق وبرامجه.
وقد كان لهواجس اختلال موازين القوى والسيطرة على النظام السياسي، والبنية الاقتصادية التحتية، ومصادر الطاقة والمعادن وتنامي قوى الجيش التي أكدت عليها الوثيقة الأثر العميق على المعلقين السياسيين والصحفيين فقد ألف المعلق السياسي بن واتنبيرج، عام ١٩٩١م، وهو من أنشط مروجي الإمبريالية الأمريكية، كتابًا سماء الدولة العالمية الأولى دولة الإسلام. وقد حذر فيه الغرب من الزحف الإسلامي قائلًا: «إنه في ١٩٥٠م كان المسلمون ٣٧٥ مليون نسمة والآن هم حوالي ۹۸۳ مليون مسلم سيصبحون ۲ بليون عام ۲۰۲۰، إن نسبة المسلمين في العالم قفزت من ١٥ إلى ١٩ وستصبح ٢٥ عام ٢٠٣٠، فخصوبة نساء المسلمين هي أعلى خصوبة في العالم بما ذلك نساء الكتلة السوفييتية.
كما نشرت الواشنطن بوست في يناير ١٩٩٣م مقالًا للمعلق السياسي شارلز كوثامر، وصف فيه تزايد المسلمين على أنه شر خطير فاق شرور الإمبراطورية الروسية فلابد من القضاء عليه وطالب برصد المزيد من المعونة الأجنبية لمن يريد خوض تلك المعركة، كما اقترح كوثامر خطة لاختراق صفوف المسلمين عن طريق عقد ندوات منظمة يعاد فيها صباغة المفاهيم الإسلامية بالطريقة الأمريكية مؤكدًا ضرورة الوصول بالزيادة السكانية إلى مستوى الصفر، وحتى يقتنع العالم الإسلامي بمصداقية المفاهيم المنبثقة عن تلك المؤتمرات يتم التوصل إلى إجماع المسلمين الحاضرين عليها.
ولم يتم ذلك إلا باشتراك جهات أخرى عديدة ومتخصصة منها الجمعية التطوعية الطبية الجراحة العقم ومنع الحمل- AVSC Associa) tion for voluntary surgical contraception)، وقد رصد لها ۲۰۰ مليون دولار منذ بدء عملها عام ۱۹۷۲م، وتتقاضى حاليًا ٨٠ مليونًا من المعونة الأمريكية، وقد بدأت عملها في نيوجيرسي الفرض العقم على الأقليات في المجتمعات المختلفة وعلى ما تسميهم بالأعضاء الفاشلين في المجتمع كالمعوقين والمصابين بالأمراض المستعصية، وتتم الجراحة لهم بعد عمليات غسيل من واسعة عن طريق الدعاية الموجهة إلى الأطباء والمعاهد والمدارس، وقد شنت الجمعية الحملة على المسلمين بعد مؤتمر إندونيسيا للسكان الذي عقد في فبراير ١٩٩٠م وكان هدفه صياغة خطة عمل جديدة لتشجيع التعاون بين دول العالم الإسلامي في مجالي التنمية وتحديد النسل.
وتهدف خطة العمل إلى إزالة سوء فهم المسلمين لما يقوله الإسلام عن تلك القضية وإقناع الحكومات بإدخال سياستهم الجديدة في خطط التنمية، وحين عقد المؤتمر أعرب فيه الحاضرون عن معارضتهم الشديدة للسياسة السكانية، فنشرت الجمعية الطبية بعدها بشهرين فقط مذكرة بعنوان السياسة السكانية والإسلامية، حثت فيها المسؤولين على احتواء علماء المسلمين وقياداتهم الدينية بإظهار آراء متعددة في الفهم الإسلامي للمسالة السكانية، وتنظيم الأسرة، ومنع الحمل واختيار الرأي الملائم للسياسة الأمريكية المحاربة للزيادة السكانية، وحين تتحقق تلك الأهداف يتم تسويقها على أنها تابعة من علماء وقادة المسلمين.
المركز الدولي الإسلامي للدراسات والبحوث السكانية
قامت جهات عديدة مناهضة السياسة منع الحمل بدراسات وأبحاث مستفيضة، وقد أوضحت الأبحاث أنه حين تأصلت فكرة استخدام المؤسسات الدينية لترويج سياسة تحديد النسل اتفقت الأجهزة المتخصصة في الأمم المتحدة على عمل برامج دورية من خلال المؤسسات الدينية فقام صندوق الأمم المتحدة للسكان بتخطيط برامج للمركز، وحين عقد المؤتمر الإسلامي عن الأمومة علم فيه الأمهات كيفية المباعدة بين فترات الحمل للمحافظة على صحتهن، وأباح منع الحمل بلا اعتراضات من المشتركين، وفي العام التالي عقد مؤتمر السكان وتنظيم الأسرة الدراسة تأثير الإسلام على الاتجاهات الفكرية الخاصة بتحديد النسل ومنع الحمل.
ثم حدث في مؤتمر الرباط الذي حضرته مجموعات مختارة من ممثلي العالم الإسلامي، أن قرأ المختصون على مسامع الحاضرين برقية أرسلها صندوق الأمم المتحدة للسكان بحث فيها الحاضرين على ضرورة تأسيس مركز الدراسات الديمغرافية في جامعة الأزهر وهدفه التدريب العلمي الديني للطلبة والقيام بأعمال النشر والتوزيع للمادة الخاصة بتحديد النسل، وعقد ندوات وورش عمل وتقديم النصح للدول الإسلامية الأخرى، وأكدت البرقية أن العلماء سوف يكون لهم دور جوهري في تأسيس المركز وتشجيع نشاطاته في إطار التعاليم الإسلامية، ثم أعلن المركز عن نفسه في الثمانينيات كجهة مشروعة المراجعة الفكر الإسلامي وتطويره المواكبة السياسة الأمريكية وورد ذلك في الأبحاث تحت عنوان The creation of surrogate institutions، وقد تبنت المعونة الأمريكية نشاطات المركز الإعلامية عام ١٩٨٨م حين أعلن عن ضرورة التحكم في خصوبة النساء المصريات من خلال نشرات إعلامية منظمة ومن خلال الإعلام المرئي.
خطة خمسية
وهكذا أوضح الباحثون كيف تحرك المركز باسم الأزهر فرسم خطة خمسية تستهدف القيادات الإسلامية في الصومال عام ١٩٩٠م. وتوج نشاطه بمؤتمر عن الإسلام وتباعد المسافات بين الأطفال، وقد أعلنت المعونة الأمريكية أن الهدف منه هو تبادل الآراء عن الإسلام وتباعد المسافات العمرية بين أطفال الأسرة المسلمة الواحدة وذلك لإقناع الصومال بالبدء في حل مشكلتها السكانية.
كما جاء في نصوص إعلانات المركز المرسلة إلى جامعة الأزهر لعام ١٩٩١م -١٩٩٢م إن الحاجة الماسة للحد من الزيادة السكانية في العالم الإسلامي اقتضت إدخال برنامج تعليمي عن السكان في جامعة الأزهر يهدف إلى نوعية الطلبة. خاصة القياديين الإسلاميين منهم، بعواقب الحركة الديمغرافية لسكان بلادهم، وبعد المركز برنامجًا الفرز وغربلة جميع المناهج التعليمية الخاصة بالمسألة السكانية، وهذه هي المرحلة الثانية التي سيتم فيها تحديد المواد العلمية لإدخالها في الأقسام والكليات المختلفة بالجامعة، وعلى الخريجين العالمين بمخاطر تلك الزيادة بعد خوضهم المراحل العلمية المناسبة تحذير أسرهم من مخاطر الزيادة السكانية وحثهم على الحد من ذراريهم من أجل ضمان رزقهم الباحث المختص د. جمال سروره انتهى ويتقاضى المركز ٤٠٠ ألف دولار نظيرًا لنشاطاته، وأصبح يعتبر نفسه المتحدث الرسمي في المؤتمرات باسم المسلمين وكأنه في تصريحاته يمثل العالم الإسلامي كله.
في أغسطس ١٩٩٢م أعلن أنه قد تم تعقيم ١٦٥ ألف امرأة في بنجلاديش، وقد أدى ذلك إلى حدوث مظاهرات مقاومة لحملات التعقيم انتهت بإصابة الكثير من الحاضرين بجراح، كما تم منع حمل مليون امرأة إندونيسية بلاصق نوربلانت وهو يمنع الحمل مدة خمس سنوات وله عواقب خطيرة، وفي آسيا الوسطى عقمت ٣٥ مليون امرأة بعد انهيار الكتلة الروسية.
وفي نيجيريا، حدثت فضيحة الكاتب المعروف الذي جنده صندوق الأمم المتحدة، وكان قد قام بنشر كتيبات مزيفة تستند إلى الأصول والمصادر الإسلامية وتتحدث باسم الإسلام عن ضرورة منع الحمل وكيفيته، وتلك الفضيحة أدت إلى مواجهة الحاج عثمان فاروق القيادي النيجيري، لذلك الكاتب بحملات توعية مضادة لإنقاذ الشعب النيجيري.
ومما قاله الحاج ما يلي:
«إن الله وحده هو الذي يوازن بين الرجل والمرأة والأعداد والموارد والذين يؤيدون تحديد النسل قد فاتهم أن الموارد سخرها الله للأنقياء الذين اصطفاهم للرزق الحلال مهما كان عددهم إن تحديد النسل يؤدي إلى الحياة الهابطة كالتي يحيياها الغرب وهو الذي أدى إلى زلزال الانحلال الخلقي، إن البرامج التي طبقت في نيجيريا هي تمامًا كالتي أدت إلى عقم الرجال والنساء في مصر، وكان الغرب هو المتحكم فيها فأعطى لإسرائيل برامج تزيد من خصوبتهم وتكثر عددهم حتى يتفوقوا على العرب وستعاني نيجيريا فيما بعد مما يعانيه العرب منذ ٣٥ عامًا، إن الأطفال هبة من الله وسبب العزوة والقوة ومصدر الإنتاج الفعال ولذا حث الرسول ﷺ على زيادة النسل»، انتهى، كما عبرت باكستان عن رفضها السياسة منع الحمل بإغلاق جميع العيادات التي تمول من الخارج، ومنعت أوغندا الإعلانات عن وسائل منع الحمل للرجال.
وفي مقابل تلك الحملات المضادة خصصت برامج المواجهة مقاومة التعقيم ومنع الحمل في زائير والسنغال وزمبابوي وتنزانيا وغانا ومالي والفلبين ومصر والسودان واليمن وتركيا وذلك بمقتضى عقد مبرم بين الجمعية الطبية AVSC والمعونة الأمريكية، والجدير بالذكر أنه قد وردت على شبكات الإنترنت تصريحات صادرة عن علماء المسلمين يتم ترديدها في سياق تأييد سياسة الأمم المتحدة تحت عنوان منع الحمل يتمشى مع الإسلام، جاء فيها: صرح مفتي جمهورية مصر العربية في المؤتمر الذي عقد في أنقرة عن الأسرة في الإسلام عام ١٩٩٥م أن الله أمرنا بتنظيم حياتنا، وتنظيم الأسرة وسيلة لذلك... إن تنظيم الأسرة من شأن الرجل والمرأة فقط، وبدت هذه التصريحات مؤيدة لمناهج الغرب دون عرض الوسائل والمسوغات الشرعية لتنظيم الأسرة.
خطة عمل الصندوق
بعد مؤتمر القاهرة للسكان
أعلنت منظمة تجمع الأبوة والأمومة المدروسة International Planned Parenthood Federation وهي من أكبر المنظمات العالمية لتحديد النسل في بيان لها أهم أهداف الصندوق وهي:
- معاملة الصحة الإنجابية على أنها حق من حقوق الإنسان.
- المسارعة بنشر مفاهيم الصحة الإنجابية بين أفراد الشعب.
- صرف وسائل منع الحمل للنساء والرجال
- مطالبة الحكومات بدعم تحديد النسل وتنظيم الأسرة.
- صرف العقاقير المجانية للفقراء وخاصة النساء.
- عرض كل ما يخص الصحة الإنجابية على الشباب والفتيات في المدارس.
- معاملة الشباب والفتيات كمسؤولين، وتوزيع المواد الإعلامية للصحة الإنجابية عليهم أينما
وجدوا نشر المفاهيم الجديدة بين النساء.
- توعية الأمهات بمعنى الأمومة الآمنة والإجهاض الأمن وتعويضهم عن الإجهاض بمنع الحمل
- توعية المرأة بحقها في المساواة مع الرجل.
- ثم اتخاذ قرار منع الحمل.
- إدخال الممرضين من الرجال في البرامج الإقناع غيرهم من الرجال بمنع الحمل.
- نشر مراكز المعلومات والدعاية والخدمات في القرى والمدن لتنفيذ البرامج.
- توفير وسائل منع الحمل عن طريق الماكينات في الشوارع العامة.
وقد نفذ المشروع هذه الخطة في معظم البلاد الإسلامية وأعلن نتائج أعماله.
ويستعين الصندوق بمنظمات أخرى لتنفيذ خطط عمله مثل منظمة Pathfinder وهي من أنشط المنظمات العالمية لتحديد النسل التي تمولها المخابرات المركزية الأمريكية وقد استهدفت ۱۲۰ عالمًا إسلاميًا في إندونيسيا، وقامت بنشر ۲۰ مؤلفًا في بنجلاديش، وهي التي تتبنى الدعاية على مستوى القاعدة الشعبية العريضة، وذلك بالترويج لوسائل منع الحمل في البرامج المحبوبة للجمهور وبإدخال ۲۰۰۰ برنامج بخمس لغات تتراوح بين برامج الراديو والتلفزيون والأفلام وإعلانات الجرائد والمجلات، كما نقوم بدراسة المجتمعات من جميع جوانبها المتعلقة بتحديد النسل، وتتبع أساليبها المنظمات الأخرى في البلاد العربية والإسلامية.
تقارير صندوق الأمم المتحدة عما حققه في البلاد الإسلامية
أعلن الصندوق أن الخصوبة في البلاد الإسلامية والعربية قد انخفضت بشكل ملحوظ إلى أقل من أربع أطفال للأسرة الواحدة، كما هو الحال في الجزائر وتونس ومصر وتركيا، وتحث التقارير على الحد من زيادة الأطفال في الأرْدُنّ واليمن، حيث مازال المعدل في البلدين يزيد على 6 أطفال للأسرة، وعن فلسطين ورد في تقرير أكتوبر١٩٩٦م للصندوق أنه قد رصد ۷۰۲ مليون دولار الترويج مفاهيم منع الحمل في المناهج الدراسية التعليمية للأطفال، ولعمل مسوحات شاملة عن السكان في المنطقة، كما رصد ۸۰ ألف دولار للطوارئ والخدمات في ٥٠ عيادة في شهر مارس الماضي، وفي العراق أعدت البرامج ٦٢ عيادة طبية منها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وكان إرسال الأطباء والممرضات هناك ضمن الاتفاقية الخاصة بمشروع البترول مقابل الطعام وورد عن الأردن في مجلة الصندوق واسمها بوبيولاي أن المقاومة كانت شديدة، غير أنه قد تم احتواؤها بإدخال العبارات والشعارات الإسلامية في حملات منع الحمل، وأنه سوف يكون لنجاح هذه السياسة الصدى القوي عند المسلمين في الدول الأخرى، وفي المؤتمر الإقليمي لعمان عام ١٩٩٣م أعلن الصندوق عن ضرورة إعادة نشاط برامج تحديد النسل في لبنان وذلك في مجالات الأمومة والطفولة وتنظيم الأسرة والإعلام والتعليم وتطوير السياسة نفسها، وقد رصد لهذه البرامج ٢٠١ مليون دولار تبدأ من العام الحالي وتستمر إلى عام ۲۰۰۱، وقد انخفضت نسبة الأطفال في لبنان خلال عام ١٩٩٤ - ١٩٩٥ م من ثلاثة أطفال إلى طفلين للأسرة، وينتظر أن تنخفض نسبة الزيادة إلى الصفر.
منع الحمل تمييز ضد المرأة والأمومة
لقد أسهب الدعاة في الحديث عن علاقة تحديد النسل بالفقر، والكل يعلم أن المشكلة في بلادنا لا تكمن في الزيادة المطردة للسكان، بل في عدم الوعي الكافي للشعوب بالمفاهيم الإسلامية. بقيمة الإنسان ومهمة خلافته في الأرض، وحين تنتشر الأمية بين الفقراء. الفقراء ماديًا وعقليًا وروحيًا تصاحبها سرعة التأثر بشعارات الغرب البراقة عن الأسرة النووية الآيلة للفناء والانهيار، إن فقر بلادنا سبيه نهب الغرب الثروات الشعوب المسلمة ومساعدة العملاء له -طمعًا في السلطة- وحين تختفي ظاهرة وجود أصحاب البلايين الذين يتراقصون على جراح الفقراء، وتوزع الثروة وفقًا للنظام الإسلامي، ويحارب الاكتناز وحبس الأموال من التداول، حينئذ يعم الرخاء وتختفي الحاجة للتخلص من ذرية المسلمين.
فالأولى تسهيل البرامج الإسلامية المناهضة التحديد النسل، خاصة أن رسول الله ﷺ قد أكد أن الطريقة المتبعة والوسيلة المباحة هي طريقة طبيعية لا تضر بصحة المرأة الجسمية أو النفسية، ولها مسوغاتها الشرعية، أما التنظيم عن طريق التعقيم أو العقاقير المانعة للحمل التي طالما شرح الأطباء أعراضها الجانبية والفعلية، فهي حتما تضر بالمرأة، وحتى الطريقة الطبيعية للمنع لا تتم بدون إذن الزوجة كما ورد في السنة المؤيدة بصحيح الحديث، والأرجح أن ذلك مراعاة لفطرة الأمومة وحب الإنجاب والتربية.
وقد أغفل المروجون لتحديد النسل معنى الأمومة والتكاثر من أجل تربية الدعاة والمجاهدين، ونسوا أن الأمهات في أمس الحاجة المعاونة الدولة في مجال التربية الإسلامية وهذا الإهمال المتعمد لأمهات المسلمين هو تمييز صارخ ضد المرأة والأمومة، وبعد مؤتمر بكين للمرأة كان لابد من إسراع الحكومات الإسلامية لرفع ذلك الظلم عنها، لابد أن يكون للدولة دور في المحافظة على الهوية الإسلامية للأطفال والشباب وخلق البيئة الملائمة لنشأتهم وهم جيل المستقبل ونواة الأمة وقادة العالم.
ولقد تناسى المنادون بانقراض أسر المسلمين - تحت شعار التنظيم أن رسولنا الكريم ﷺ قد علمنا المنهاج الأمثل لتنظيم الأسرة، وهو القائم على الود والرحمة والبر بين الآباء والأمهات والبنين والحفدة وأن تقوى الله تأتي بالرزق والبركة. فالأولى بذل الجهود الضخمة والتقاني للمحافظة على ذرية المسلمين بتنقية البيئة لتمكين الأمهات من تربية أولادهن ليعبدوا الله حق عبادته ويطبقوا هدي رسوله ﷺ، فكيف تنتشر الفضيلة وينتصر الحق في مجتمعات تيسر فيها الرذيلة وتحارب. مكارم الأخلاق.
وعلى المسؤولين منع أفلام السينما الهابطة والمجلات الخليفة المحلية والمستوردة، ومصادرة أفلام الفيديو التي تعلم الأطفال الانحلال، وعليهم فرض الرقابة المشددة على الدش الذي غزا المدن والقرى، ولا ننسى أن المسؤول يحاسب يوم القيامة على توفير الأمن والاستقرار لشعبه ويحاسب على التفريط في ذلك الواجب، فعليه توفير كل ما هو ملائم للأمهات من أجل تربية أطفال أقوياء وتعليمهم ورعايتهم صحيًا، ونفسيًا، وماديًا، وثقافيًا، وإن لم يفعل ذلك يصبح تمييزه ضد المرأة واضحًا وتصبح أعداد المسلمين عبئًا عليه، ويصبح تحديد النسل مؤامرة للغناء وليس تنظيمًا للبقاء.
وعلى المسؤولين دعم ونشر أفلام الفضيلة والأخلاق كما جاءت في المصادر الإسلامية بطرق حديثة ومستساغة، وكفالة حرية عمل المسلمات وحمايتهن عند العمل للتحذير من سياسة تحديد النسل والتعقيم ومن العواقب الضارة لتعاطي العقاقير التي تسبب العقم إن آجلًا أو عاجلًا.
وعليهم تعريف العامة بمهمة الإنسان واستخلاف الله تعالى للنساء كأمهات عليهن تأصيل العقيدة والإيمان في نفوس الأطفال والمثابرة على تربية الدعاة لنشر دين الله في الأرض، وعليهم كفالة حرية الإسلاميات للعمل على المستوى الفردي والقيام بزيارة الأمهات في المنازل الإعطاء النصيحة، وعليهم كفالة تلك الحرية للعمل بين الطبقات الفقيرة لمحو أمية الفقيرات والأخذ بأيديهن للتعرف على منهج الله سبحانه وتعالى وتعليمهن مبادئ الصحة العامة وتفادي الأمراض المتوطنة، وعليهم كفالة حرية العمل بين الشباب لتعليمهم معنى الزواج الطاهر والبعد عن الإباحية وتفادي الاستجابة لحملات تحديد النسل المدمرة للأخلاق والفضيلة.
وعليهم كفالة العمل الإسلامي بين عامة النساء لتوعيتهن بالفرق بين مفاهيم المساواة بين الرجل والمرأة التي تنشرها العلمانية لتدمير الأسرة تحت. شعار تنظيم الأسرة، وبين المساواة بالمعنى الإسلامي للمحافظة على النوع البشري ولتكثير الذرية وضمان الاستقرار الأسري والعفاف عملًا بسنة رسول الله ﷺ ولا ننسى تأصيل مبادئ فضل البر بالوالدين وفضل رعاية الأبناء لهم في الأسر الكبيرة، وبيان فضل الأسرة الممتدة، خاصة في الريف، وفضل تكثير الذرية في رعاية الآباء والأمهات المرضى، بدلًا من إلقائهم في دور المسنين في نهاية عمرهم، إن هذه المسؤوليات لو تحملها أولو الأمر منا لتحققت التنمية الدائمة، فلا تنمية ولا نهضة للمجتمع إلا بضمان استقرار الأسرة وهي النواة الأولى له.
الأسرة الأمريكية
إن سياسة تحديد النسل في أمريكا قد دفعت النصارى للعمل الجاد من أجل التصدي لتدمير الأسرة الأمريكية، وقد أرسل القساوسة خطابات اعتراض للرئيس كلينتون على سياسة منع الحمل والإجهاض والتعقيم كما نفذت طبقًا للوثيقة التي لم تعد سرًا، وقامت مجموعات الأسرة، بقيادة جيمس دويسن وإدوين يونج وغيرهم من قادة النصارى بإرسال خطابات تدين تدخل الخارجية الأمريكية في الشؤون الداخلية لدول العالم الثالث، وتلك المجموعات كفلت لها حرية التحرك والعمل الجاد لنشر المفاهيم الإنجيلية عن نظام الأسرة وانتشرت بين الطبقات الفقيرة محليًا وعالميًا تعلمهم حب الذرية وحب البقاء، وهي تقوم بإرسال خطابات عبر شبكات البريد الإلكتروني كما تقوم بتوزيع المنشورات والأشرطة على عامة الشعب دون معارضة من السلطات، فهل تكفل الحرية المماثلة. للمسلمين في بلاد الإسلام والجدير بالذكر أن هذه المجموعات عرضت المشكلة تداخل الأمم المتحدة لاحتواء المراكز الدينية على المستوى الدولي وأنقذت مفاهيمها الدينية من التلوث بالفكر العلماني الدخيل ومن مخططات برامج تحديد للنسل، فيا ترى من الذي سينقذ أجيال المسلمين من الدمار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل