العنوان الجزائر: الانتخابات التشريعية المقبلة نسخة طبق الأصل من السابقة!
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 30-مارس-2002
مشاهدات 62
نشر في العدد 1494
نشر في الصفحة 37
السبت 30-مارس-2002
قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة - بعد مشاورات أجراها مع رؤساء الأحزاب - إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر في 30 مايو المقبل، واضعًا بذلك حدًا للتكهنات التي كانت تشير إلى احتمال تأجيلها.
وسوف تجرى الانتخابات وسط أجواء سـيـاسـيـة وأمنية لا تختلف كثيرًا عن الأجواء التي الانتخابات كانت سائدة في السابقة، فلا برنامج للسلطة غير البرنامج المعروف، وحين سئل وزير الداخلية يزيد زرهوني عن احتمال تزوير الانتخابات كما جرى في الانتخابات التشريعية السابقة قال إن التزوير حالة عالمية وليست ظاهرة جزائرية وهو بذلك لم ينف وقوع التزوير في الانتخابات الماضية، وهو ما أكدته أحزاب ممثلة في البرلمان ومتحالفة مع الحكومة القائمة. وعلى الرغم من تحديد موعد الانتخابات لم يدب الحماس في الأحزاب السياسية سواء المتحالفة مع السلطة أو تلك التي تدعي أن بينها وبين السلطة مسافة بعيدة. فالأحزاب المتحصنة في خط الموالاة تعرف أن لها حصة تحت قبة البرلمان، وهو الثمن الذي تتقاضاه نظیر تبنيها لسياسات الحكومة، والأحزاب المعارضة تعرف أن الانتخابات المقبلة ستكون نسخة مما سبقها، وهو ما أشار إليه عبد القادر بوخمخم أحد زعماء جبهة الإنقاذ بالقول إن الانتخابات القادمة ستكون امتدادًا للوضع القائم وترسيخًا لحكم الأقلية للأغلبية. أما أحمد جداعي الأمين العام لجبهة القوى الاشتراكية فقد هدد بمقاطعة الانتخابات في ضوء ما تشهده مناطق البرير من اضطرابات.
ولا يتوقع المراقبون أن يكون هناك جديد في الانتخابات المقبلة، وحتى التائبون الذين كانوا منضمين للجيش الإسلامي للإنقاذ والذين يحاولون الوصول إلى قبة البرلمان بالأساليب السياسية، فإن وزير الداخلية أعلن أنه سيمنعهم من المشاركة في الانتخابات.
الانتخابات ستجرى وسط تغيرات إقليمية ومحلية سيكون لها أثرها، فعلى الصعيد الإقليمي هناك أزمة الصحراء الغربية التي عادت إلى الواجهة بقوة وباتت تنذر بمواجهة بين الجزائر والرباط، الأمر الذي جعل الرئيس الجزائري يزور المخيمات الصحراوية في منطقة تندوف حيث التقى زعماء جبهة البوليساريو، وقد رد الملك المغربي محمد السادس بزيارة إلى منطقة العيون في الصحراء الغربية.
وعلى الصعيد المحلي فإن الشارع البربري ما زال يغلي احتجاجًا على السياسة الرسمية رغم إعلان الرئيس الجزائري أنه سيعترف باللغة الأمازيغية لغة وطنية، وسوف يعرض المشروع على البرلمان، ورغم هذا الوعد فإن التيار البربري المتشدد اعتبر ذلك مناورة من الرئيس لتمرير الانتخابات دون منغصات، وفي الوقت الذي كان يعلن فيه الرئيس الاعتراف باللغة الأمازيغية كانت مناطق تيزي وزو ومشدالة والبويرة القبائلية تشهد مواجهات عنيفة بين رجال الدرك الوطني والسكان.
ومن جهة أخرى فإن بعض المراقبين يرون أن السلطة اختارت يوم ٣٠ مايو لإجراء الانتخابات التشريعية للتغطية على مسألة إطلاق سراح زعيمي الجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني وعلي بلحاج، لأنه بحلول هذا الموعد يكونان قد استوفيا مدة عقوبتهما وهي اثنتا عشرة سنة كاملة.
الشيخ عمر السبيل كما عرفته
كنت أسمع بأخي الشيخ عمر السبيل وأراه عن بعد، ولما تولى إمامة المسجد الحرام سنة (١٤١٣هـ) لقيته بعدها ثم انعقدت الصداقة والأخوة بيني وبينه في صفر سنة (١٤١٤هـ)، فوجدته أية الفضل واللطف والتواضع ورقة الحاشية، وكمال الأدب والذوق كما رأيته متمسكًا من التقوى بالسبب الأقوى صديقًا صادقًا وخليلًا وفيًا موافقًا، كل هذا وغيره، من الفضائل مضافًا إلى علمه ومعرفته، وقد أكرمني وشرفني بالزيارة في الكويت في آخر صفر سنة (١٤١٦هـ) ولقي فيها شيخنا العلامة محمد بن سليمان الجراح الحنبلي رحمه الله تعالى، وفي خلال هذه السنين القليلة عرفت فيها عن قرب أخي الشيخ عمر السبيل فرأيت فيه صفات العالم الأديب الذي يسعد الإنسان بمعرفته والقرب منه، فهو الفقيه المتمكن في مذهب الإمام أحمد بن حنبل العارف بكتبه ورجاله كما يعرف أحدنا أهل بلدته وأقربائه أما معرفته بتراجم علماء نجد المتأخرين وأخبارهم فهذا يكاد يكون من اختصاصه، كما أنك تجد عنده أخبار بعض العلماء الوافدين على مكة، وقد أخبرني ورأيته أكثر من مرة يقيد الفوائد، فحينما لقي شيخنا الجراح كتب ما سمعه منه، وكذا لما جدد بناء الكعبة المشرفة رأيته يقيد ذلك، فسألته فقال لي: إني كتبت اخبار هذا التجديد يومًا بيوم.
وبالجملة فإن أخي الشيخ عمر كان نموذجًا للعالم الدؤوب الذي يعمل بصمت وهدوء، ولا غرو فقد أخد العلم من منابعه الأصيلة، حيث أخذ عن والده العالم الجليل الشيخ محمد السبيل العلم والتوجيه، كما حفظ القرآن الكريم وهو في الخامسة عشرة من عمره في المسجد الحرام، وقرأ على عمه الشيخ عبد العزيز السبيل وكان من العلماء المبرزين في الفقه، وقرأ على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ الفقيه العلامة عبد الله بن حميد، والشيخ عبدالله بن غديان كما قرأ علم الفرائض على الشيخ عبد الفتاح راوه المكي وأخذ طرفًا كبيرًا في القراءات عن الشيخ سعيد العبد الله الحموي نزيل مكة المكرمة، وقرأ صحيح البخاري قراءة درس وعلم على الشيخ عبد الله الصومالي المكي أحد المتبحرين في علم الحديث.
أما عن دراسته الأكاديمية فقد حصل على الشهادة الجامعية من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، والماجستير من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وقد كانت بعنوان «أحكام اللقيط في الفقه الإسلامي» وأما رسالة الدكتوراه فهي تحقيق ودراسة لكتاب إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل لعبد الرحيم الزريراني الحنبلي المتوفى سنة (٧٤١ هـ) من جامعة أم القرى أيضًا.
ولما قدر الله وعلمت بحادث السير الذي تعرض له ودخل على إثره العناية المركزة حزنت عليه أشد الحزن ولم تكف الأكف عن الدعاء له ولكن قضاء الله وقدره نافذ ولا راد له ثم لما سمعت الخبر بهذا المصاب العظيم والرزء الجسيم في غرة شهر الله الحرام سنة (١٤٢٣هـ) نزل بي ما الله به عليم، ولم يسعفني الوقت الصلاة عليه في المسجد الحرام، ولكن أدركت جنازته في المقبرة.
ومكثت برهة أتذكر فقدنا لتلك الفضائل من الأخلاق الطاهرة والمزايا والآداب الباهرة التي كان يتحلى بها أخي الشيخ عمر وما لقيته منه من المودة الأكيدة والصحبة الحميدة التي قلت في هذا الزمان.
كفى حزنًا أني أمر بقبره فأمضي وقلبي بالأسى متكسر اللهم إنا لا نقول إلا ما يرضيك وإن العين تدمع والقلب يحزن وإنا والله بفراقك يا أبا أنس لمحزونون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
محمد بن ناصر العجمي