; ضوابط العلاقة بين الزوجين | مجلة المجتمع

العنوان ضوابط العلاقة بين الزوجين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-سبتمبر-2010

مشاهدات 102

نشر في العدد 1919

نشر في الصفحة 56

السبت 18-سبتمبر-2010

اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

ميثاق الأسرة في الإسلام

بعد هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية، وتصاعد موجات التغريب، واجتياح العولمة للخصوصيات الثقافية لشعوب العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، شرع الغرب في اقتحام حرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قيمها التي حددها الإسلام، وصاغتها المرجعية الإسلامية.. وبدأ الغزو الفكري الغربي في صياغة منظومة قيمه في مواثيق ومعاهدات أخذ في عولمتها تحت ستار الأمم المتحدة. والمنظمات التابعة لها من خلال مؤتمرات السكان الدولية سعيًا لإحلالها محل منظومة القيم الإسلامية ولاسيما في ميدان الأسرة.

 الأمر الذي فرض على المؤسسات الإسلامية صياغة بديل في هذا المجال، وقد تحقق هذا في ميثاق الأسرة في الإسلام.
 

يتحدث هذا الجزء عن ضوابط العلاقة بين الزوجين فيبين المساواة بين الزوجين إلا فيما خصص، ويتحدث عن القيم المعنوية والأخلاقية، ويقرر أصلًا شرعيا مهما، وهو توافر الأهلية والشخصية المستقلة للمرأة، ثم يبين مسؤولية الرجل عن الأسرة، كما يوضح مدى مسؤولية المرأة في بيتها، وذلك من خلال خمس مواد. 

مادة (٥٦)

المساواة إلا فيما خصص

الأصل العام في الإسلام هو المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة وهي مقرّرة شرعًا في الأعم الأغلب من أمور الحياة والاستثناء هو اختصاص كل منهما ببعض الوظائف التي لا يستطيع الآخر القيام بها، بحكم طبيعة تكوينه البدني والنفسي وخصائصه الذاتية، وليس ثمة مانع شرعي من توزيع الأعباء الاجتماعية بين الرجل والمرأة بما يحقق المصلحة العامة للأسرة والمجتمع. 

تتحدث هذه المادة عن مبدأ عام في الإسلام، وهو المساواة بين الرجل والمرأة إلا فيما خصص، وقد سبق بيان هذا في المواد: (٤) و (٥) و (٦) و (۷) و (۸) و (۹).

مادة (٥٧)

القيم المعنوية والأخلاقية

استنادًا إلى هذا الأصل العام الوارد في المادة ٥٦٠. تقوم العلاقة الزوجية على عدد من القيم المعنوية والأخلاقية والضوابط الشرعية الآتية:

- المودة والرحمة والثقة المتبادلة والتعاون على السراء والضراء.

- العشرة بالمعروف والإحسان واحترام الكرامة البشرية.

- الشراكة التامة في أمور الحياة الزوجية القائمة على التراضي والتشاور واعتبار كل من الزوجين جزءًا من الآخر ومُكَمْلًا له ومُتممًا لرسالته في الحياة الزوجية والاجتماعية».

تتحدث هذه المادة عن القيم المعنوية والأخلاقية التي تحكم العلاقة الزوجية وذكرت منها:

أولًا: المودة والرحمة والثقة المتبادلة والتعاون على السراء والضراء:

في المودة والرحمة وقد سبق بيان بعضه في المادة (۱۷)، وسيأتي مزيد من البيان والتفصيل في المواد: (٦٢) و(٦٣) و ( ٦٤) و (٦٩) و (٧٣) و (٧٦).

- وفي الثقة المتبادلة يقول الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنَ إِنَّ بعض الظن إثم ولا تجسسوا (الحجرات:۱۲) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحديث، وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا

 (حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري).

- وفي التعاون على السراء والضراء يقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرَ وَالتَّقْوَى ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ الله شديد العقاب (المائدة: 2). وعن أبي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ثُمَّ شبك بين أصابعه (حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي واللفظ للبخاري).

ثانيًا: العشرة بالمعروف والإحسان واحترام الكرامة البشرية وسيأتي بيانه في

المادة (٦٩).

ثالثًا: الشراكة التامة في أمور الحياة الزوجية القائمة على التراضي والتشاور واعتبار كل من الزوجين جزءا من الآخر ومكملًا له ومُتَمِّمًا لرسالته في الحياة الزوجية والاجتماعية:

من القيم المعنوية والأخلاقية بين الزوجين الشراكة التامة في أمور الحياة الزوجية كل على حسب ما يناسب تكوينه وقدراته ومركزه القانوني، وينبغي أن تكون هذه الشراكة قائمة على التراضي والتشاور: وهو من باب احترام عقل الإنسان واختياراته الشخصية.

قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فَصَالَا عَن تَرَاضِ منْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهما ) (البقرة: ۲۳۳) أي فإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين (العامين)، ورأيا في ذلك مصلحة له، وتشاورا في ذلك وأجمعا عليه، فلا جناح عليهما ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر.

ولا بد أن يعتبر كل من الزوجين نفسه جزءًا من الآخر ومكملًا له ومُتَمِّمًا لرسالته في الحياة الزوجية والاجتماعية. قال الله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عامل منكم من ذكر أو أنثَى بَعْضُكُم مَنْ بَعْض (آل عمران: ١٩٥)، ومعنى بَعْضُكُمْ مِنْ بعض أن المرأة من الرجل والرجل من المرأة فلا خصومة ولا تناقض، بل تكامل وتناسق وتعاون، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذي خلقكم من نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبث منهما رجالًا كثيرًا وَنِسَاءً (النساء:1) وفي نفس المعنى آيات أخرى كثيرة، وبعضها سبق ذكرها.

مادة (٥٨)

توافر الأهلية المستقلة للمرأة

الأصل العام في الإسلام هو المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة.. وهي مقرّرة شرعا في أغلب أمور الحياة

..وليس ثمة مانع شرعي من توزيع الأعباء الاجتماعية بين الرجل والمرأة بما يحقق المصلحة العامة للأسرة والمجتمع

تتمتع المرأة في الشريعة الإسلامية بالأهلية الشرعية والقانونية الكاملة، وباحترام إرادتها، وباستقلال ذمتها المالية، وباحتفاظها باسم أسرتها..

والأهلية لغة من تأهل تأهيلًا: أي أصبح صالحًا قادرًا على القيام بعمل معين، وتستعمل في مجال الأحوال الشخصية والحقوق المدنية بذات المعنى مع خصوصية تتفق وطبيعة هذا المجال، والأهلية - في الأصل جزء من قوانين الأحوال الشخصية المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، ثم انتقلت منها إلى القوانين المدنية. 

وتستعمل في الفقه الإسلامي بمعنى أن تتوافر في الشخص صفات محددة يقدرها الشرع، وتجعله أهلا أو صالحًا للتكليف بالأوامر والنواهي الشرعية وما يترتب عليها من حقوق وواجبات وإجراء التصرفات على نحو يعتد بها الشرع.

وتستعمل في مجال القانون المدني الوضعي بنفس المعنى تقريبا، وهو صلاحية الشخص قانونًا لأن تثبت له الحقوق ويتحمل بالالتزامات، والقدرة على إجراء عمل أو تصرف يرتب عليه القانون أثرًا معينًا. 

 

أنواع الأهلية

والأهلية نوعان: أهلية وجوب، وأهلية أداء.

أما أهلية الوجوب فهي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق فقط، وهي تثبت للإنسان - بحكم كونه إنسانا - دون أي صفة أو شرط آخر.. وتثبت للجنين بهذا المعيار، باعتباره إنسانًا خلقه الله، ولكن كينونته الإنسانية ناقصة لتبعيته الكاملة لأمه، واستقراره بداخلها، ولاحتمال عدم ولادته حيا، فهو لا يتمتع إلا بأهلية وجوب ناقصة تكافئ حياته غير الكاملة وغير المستقرة فتثبت له الحقوق معلقة على ميلاده حيًا، فإذا ولد حيًا اكتملت إنسانيته وتثبت له أهلية وجوب كاملة منذ لحظة انفصاله حيا عن أمه.

وأما أهلية الأداء: فهي صلاحية الإنسان الصدور الفعل منه على وجه به شرعا بحيث إذا صدر منه عقد أو تصرف من بيع أو شراء كان معتبرًا شرعًا وترتبت عليه أحكامه، وإذا صلى أو صام أو فعل أي واجب كان معتبرًا شرعًا ومسقطا عنه الواجب، وإذا جنى على غيره في نفس أو مال أو عرض أخذ بجنايته وعوقب عليها بدنيا وماليا، فمناط أهلية الأداء أو أساس ثبوتها للإنسان هو التمييز بالعقل.

فإذا كان مناط أهلية الوجوب هو الإنسانية، ومناط أهلية الأداء هو العقل فلا يُسلبان من المرأة إلا بسلبهما، والأول غير حاصل، والثاني يزول بالجنون أو العته. 

 

استقلال ذمة المرأة المالية

ويترتب على هذا استقلال ذمتها المالية فللمرأة ذمة مالية كاملة لا تنقص شيئًا عن ذمة الرجل المالية، فلها حق تملك جميع أنواع الأموال من عقارات، ومنقولات، وأموال سائلة (نقود) كالرجل سواء بسواء. 

فلما كانت المرأة من جملة الأناسي، فهذا يعني أن لها ذمة هي أساس أهلية الوجوب، فتثبت لها هذه الأهلية من حين ولادتها ولا تفارقها إلا حين موتها.

ولما كانت المرأة مكلفة بالتكاليف الشرعية فمعنى ذلك أن لها أهلية الأداء التي على أساسها تطالب بالتكاليف الشرعية، وتطالب هي غيرها بحقوقها وعلى هذا، فالمرأة كالرجل في أهلية الوجوب وأهلية الأداء، وقد قامت الأدلة على أن الأصل هو مساواة المرأة للرجل في الأحكام الشرعية، ومنها التي تثبت بها الحقوق والواجبات، وقد سبق شرح هذا الأصل والاستدلال عليه بنصوص شرعية كثيرة عند الحديث عن المادة (٦)

 

التصرفات المالية للمرأة

تتمتع المرأة في الشريعة الإسلامية بالأهلية الشرعية والقانونية الكاملة وباحترام إرادتها وباستقلال ذمتها المالية

يقرر الإسلام للمرأة نوعًا من المسؤولية تناسب طبيعتها وتكوينها البدني والنفسي.. ويعتبرها راعية مع زوجها

للمرأة حق التصرف بمختلف أنواع التصرفات المقررة شرعا فيما تملكه، فلها أن تبيع وتشتري وتقايض وتهب وتوصي وتقرض وتقترض... إلخ، وتصرفاتها نافذة بإرادتها الذاتية، ولا يتوقف شيء من ذلك على رضا أب أو زوج أو أخ. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَلَ الله به بعضكم على بعض للرجال نَصِيبٌ فَمَا اكْتَسَبُوا وللنساء نصيب ما اكتَسَيْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْله إن اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (النساء: 32).

والاكتساب هنا هو العمل كما ذكر المفسرون ويقول الله تعالى: ﴿فَإِن أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أجُورَهُنَّ وَأَتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفِ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتَرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (الطلاق: 6)، ومن هذه الآية ومعناها يُعرف أن المرأة يمكن أن تكون طرفًا في عقد الإجارة التي موضوعها إرضاع طفل لقاء أجر معين، ويُقاس على تأجير المرأة نفسها لإرضاع طفل سائر الإجارات المباحة شرعًا.

ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾(النساء:۱۲) فالآية صريحة في جواز الوصية من المرأة وأن تنفيذ وصيتها يسبق قسمة التركة على الورثة وعبارة: أو دين متضمنة قيامها بالاقتراض وهذا دليل على أهلية المرأة في إجراء التصرفات المالية.

وقد ورد في قصة بريرة - رضي الله عنها - أنها كانت جارية مملوكة، وقد كاتبت أسيادها على عنقها فطلبت من السيدة عائشة - رضي الله عنها - مساعدتها. فاستجابت لذلك، إلا أن أسياد بريرة اشترطوا أن يكون الولاء لهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اشْتَرِي وَأَعْتَقِي فَإِنَّمَا الولاء لمن أعتق (حديث صحيح رواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي)، فهذا دليل صريح صحيح من السنة على جواز تصرف المرأة في مالها؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اشْتَرِي وأعتقي». قال شراح الحديث تعليقًا على هذا الحديث: «وفيه - أي: في الحديث - أن المرأة الرشيدة تتصرف بنفسها في البيع وغيره، ولو كانت مُزَوَّجَة وجواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها بغير إذن زوجها». 

وكانت أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - تُدعى أم المساكين سماها بذلك رسول الله؛ لأنها كانت تغزل الصوف وتدبغ وتخرز وتبيعه في السوق وتتصدق بالثمن على المساكين، فكل هذه تصرفات مالية من قبل أم المساكين من بيع وصدقة وما إلى ذلك. 

وعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث - رضي الله عنها - أنها: أعتقت وليدة كانت لها دون أن تستأذن النبي، ثم ذكرت له ذلك فقال: إِنَّكَ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرَكِ (حديث صحيح رواه البخاري).

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّا على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَّقَة (حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود فالنبي صلى الله عليه وسلم يسأل النساء المتصدقات هل صدقتهن بإذن أزواجهن؟ وهل هذه الصدقة تخرج من ثلث مالها أم لا؟ ولو اختلف الحكم بذلك لسألهن النبي، فترك السؤال عن هذا التفصيل يدل على عموم دلالة الحديث كما يقرر علماء الأصول.

وباعتبار تمتع المرأة بالأهلية الشرعية والقانونية الكاملة فمن حقها الاحتفاظ باسم أسرتها، وباستقلال شخصيتها الذاتية عن شخصية الزوج وهو أمر مستقر عليه بإجماع المسلمين من لدن عهد الرسالة والخلفاء الراشدين حتى الآن.

مادة (٥٩)

مسؤولية الرجل عن الأسرة

للرجل القوامة على الأسرة، باعتبارها وحدة اجتماعية مكونة من عدة أفراد ولابد لها من رئاسة وإلا فسد أمرها وتبدد شملها والرجل مؤهل بحكم فطرته وتكوينه البدني والنفسي لحمل تبعات هذه المسؤولية ومشقاتها، وهي ليست قوامة قهر وتسلط ولكنها مسؤولية وجوب وتكليف لرعاية الأسرة وحمايتها وصيانتها، وضمان مصالحها المادية وكفالتها بالعمل والكسب وتحصيل المال».

تتحدث هذه المادة عن مسؤولية الرجل عن الأسرة، وعن طبيعة هذه المسؤولية ونطاقها. وقد سبق بيان هذا في المادة (١٤)

مادة (٦٠)

 

مسؤولية المرأة في بيتها

يُقرر الإسلام للمرأة نوعًا من المسؤولية يناسب طبيعتها وتكوينها البدني والنفسي ويعتبرها راعية ومسؤولة مع زوجها عما ترعاه من أمور البيت والأولاد، وهي مسؤولية لها مكانتها وخطرها على الأسرة والمجتمع كله، ولا تقل أهمية عن مسؤولية الرجل بل أعظم منها في التأثير المعنوي والأخلاقي». 

تبين هذه المادة أن للمرأة نوعا من المسؤولية يناسب طبيعتها وتكوينها البدني والنفسي، كما أن للمرأة وظيفة وسامية خصها الله عزّ وجل بها، هي وظيفة الحمل والأمومة والقدرة على تربية الأولاد والصبر عليها وتحمّل مشاقها في المراحل العمرية المتتابعة، وهو ما لا سبيل للرجل أن يقوم به وهي أسمى الوظائف، وبدونها ينقطع النسل وتجف منابع الجنس البشري. 

وأكثر من ذلك، فإن الأم هي التي تُرضع وليدها مع لبنها حنانًا ورعاية تشيع في أجزاء نفسه وفي كل جسده، ويبقى تأثره بها حتى يشب ويكبر، وهي التي تقوم برعايته وتربيته وتقويم سلوكياته وأخلاقياته بالمشاركة مع الزوج في وجوده وبانفرادها عند غيابه.. كما أن المرأة هي ربة البيت وملكته، ووظيفتها في رعاية أهل البيت وإعداده للسكن والهدوء والراحة والمودة وظيفة خطيرة وجليلة. 

فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم راع وكلكم مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ.. والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، (حديث صحيح رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي). 

وهذه الوظائف والمهام والخصائص التي ميز الله - جل شانه - المرأة بها هي لازمة الضمان استقرار الأسرة التي هي خلية المجتمع الأساسية، وقوام تماسكه وصلابته وصلاحه، وتَخَلّيها عن هذه الوظائف والمهام حسبما يروج المغرضون والمفسدون - كفيل بتدمير الأسرة والمجتمع ولو بعد حين.

الرابط المختصر :