; لبنان: الموت للمسلمين والمكاسب للمارون!! | مجلة المجتمع

العنوان لبنان: الموت للمسلمين والمكاسب للمارون!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1976

مشاهدات 74

نشر في العدد 287

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 17-فبراير-1976

الاتفاق أو الميثاق الوطني الذي أعلنه سلیمان فرنجية مساء السبت الماضي إنما هو تثبيت «لامتيازات» المارون وتقنين لطغيانهم.

فالبند الأول يميز المارون ويفردهم باحتكار رئاسة الجمهورية اللبنانية.

ونفس البند ينص على توزيع المقاعد النيابية بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين.

وفي البند الثاني نص يجعل إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية أسهل من ذي قبل؛ فقد كان معلومًا أنه لا بد من حصول المرشح للرئاسة على أصوات ثلثي الأعضاء في الدور الأول.

أما التيسير أو الامتياز الجديد فقد جعل النصاب أقل بكثير من ذلك جعله 55% فقط.

بقية الفقرات أو البنود محكومة بهذه الاتجاهات الرئيسية ومضغوطة تحتها؛ كتعزيز استقلال القضاء، وإنشاء محكمة دستورية، وإنشاء مجلس للتخطيط، وتحقيق عدالة اجتماعية. أي أن الإصلاح الإداري محكوم بالمكاسب السياسية التي انفرد بها المارون.

وما جدوى الإجراءات الادارية في ظل طغيان سياسي، مارس الظلم والبغي في القمة.

إن الفقرة الأخيرة من الاتفاق هي: «تعديل قانون الجنسية»، وهذا التعديل لا يتم إلا في المجلس النيابي، والأغلبية الميكانيكية التي ستدعم رئيس الجمهورية يمكن أن تعطل أو تميع قانون الجنسية، وتبطل محتوى النص، ذلك مع حسبان أن موازين القوى لن يحدث فيها تغيير يجعل تعديل قانون الجنسية لصالح المسلمين. 

لو أن العلم اخترع وسيلة تفتح تلافيف أدمغة حكام وشعوب هذه المنطقة وتغذيها بالوعي، والحذر، والحنكة، والحصافة السياسية لطالبنا بإجراء عمليات جراحية من أجل الوصول إلى هذا المستوى.

لكن هذه الوسيلة لم توجد.. مع الأسف.

قبل وقف إطلاق النار في لبنان وإبان احتدام المعارك كتبنا نقول: إن المسلمين -لبنانيين وفلسطينيين- سيتعرضون لضغوط مروعة حتى يتنازلوا عن مطالبهم وأهدافهم.

وحين طوق الصليبيون، وأتاهم الموت من كل مكان، سارعت سوريا إلى التدخل، وكتبنا يومها أن هذا التدخل ليس سوى إجهاض لمطالب الأكثرية وتشتيت لأهدافها. وهذا ما حصل فعلًا.

إن الناس المظلومين في لبنان ظلوا قرابة عشرة أشهر يكافحون من أجل الحصول على حقوقهم ودفع الظلم عن أنفسهم، ولقد مات ألوف، وشوه ألوف، وجرح ألوف، وغصت الأحياء بالمفجوعين الأرامل واليتامى. هذا إلى جانب الخراب في البيوت والأموال والثمرات.

في غمضة عين، كان حصاد هذا المأتم الكئيب نواحًا بلا نتيجة، وميثاقًا أعطى المسلمين الموت، وأفرد المارون بالمكاسب والامتيازات.

لماذا تحتكر طائفة المارون - وهي أقلية - رئاسة الجمهورية؟

لقد نشأ هذا الوضع الباطل وتكون في حضانة الاستعمار الكاثوليكي الفرنسي.. وبعد عشرات السنين تبقى الأوضاع الاستعمارية كما هي، وكأن الزمن قد توقف هناك!

إن المسلمين في لبنان أكثرية، وبالمنطق الديمقراطي نفسه الذي يطنطن به فرنجية وشمعون والجميل وديستان وفورد إلخ- بهذا المنطق نفسه من حق المسلمين أن يتولوا منصب رئيس الجمهورية، أوليست الديمقراطية هي حكم الأغلبية؟

وما يقال عن رئاسة الجمهورية يقال عن المجلس النيابي، فتعادل المقاعد بين الطرفين ظلم صارخ من ناحية العدالة، وهدم لقواعد الحساب من ناحية المنطق، فالثلاثة أكثر من الواحد، والثمانية أكثر من الأربعة، وحقوق العشرة أكثر من حقوق الخمسة.

ثم أين موضوع الإحصاء العام؟

لقد أغفل تمامًا، ودفن في مقبرة مجهولة بين بيروت ودمشق.

ويذكر الناس أن حزب الكتائب قد حمل السلاح أساسًا وأشعل الفتنة لكي يقضي على مطلب إجراء إحصاء سكاني عام في لبنان، توزع الحقوق والواجبات من بعد في ضوئه.

والأمر الذي عجز المارون عن تحقيقه بالسلاح قدم لهم على طبق الدبلوماسية المنافقة.

إن الريبة تحف بالقضية من كل جانب؛ فأثناء القتال في لبنان قال كميل شمعون: إن سوريا قد دخلت بجيشها إلى لبنان. وبعد ساعتين نفى العدو الصهيوني إسحاق رابين كلام شمعون وقال: إنه تأكد أن سوريا لم تتدخل!

فلماذا يكذب العدو حليفه شمعون ويتصدى للدفاع عن موقف سوريا؟

ولماذا سارعت أمريكا وفرنسا وإيطاليا... و... و... لتأييد الدور السوري في لبنان؟

لماذا لم يحدث التدخل السوري إلا بعد أن مالت كفة الأحداث لصالح المظلومين في لبنان؟

من الواضح أن المسلمين قد ألجموا وعجم سلاحهم.

ومن الواضح أن الخطة القادمة هي إيقاع الفتنة بين المسلمين اللبنانيين والمقاومة الفلسطينية، فلقد صرح كمال جنبلاط غداة وقف إطلاق النار -وبأسلوب من اشترك في خطة إشعال فتنة قادمة- صرح بأن على الفلسطينيين أن يضبطوا تصرفاتهم، وألا يسيئوا إلى لبنان!

وجزء من الخطة سيكون تمزيقًا في الكيان الفلسطيني ذاته. فكل المؤشرات تؤكد أن سوريا تدفع زهير محسن - المسؤول العسكري في منظمة التحرير، والشخص القيادي في حزب البعث السوري، وزعيم منظمة الصاعقة - تدفع بهذا الرجل إلى مقدمة الأحداث.

والأخبار التي ترشح زهير محسن ليحل محل ياسر عرفات ليست بعيدة كثيرًا عن الواقع، بيد أن هذا لن يكون إلا بعد إقصاء منظمة فتح كلها عن مركز القيادة، وأثناء هذه الخطوات يحدث الشقاق المطلوب «المطلوب من جهات عربية ودولية تواطأت على دفن قضية فلسطين وإهدار مصلحة الأمة».

وإذا وضع في الحساب طبيعة العلاقات المتأزمة بين المقاومة الفلسطينية بشكل عام وبين النظام الأردني، أمكن تفسير التقارب - غير المفسر - بين حزب البعث السوري، والنظام الملكي الأردني الهاشمي:

إن الطبخة واحدة.. 

من سيناء.. إلى الشام.

القصة واحدة، لكن المخرجين يختلفون.

ومهما يكن من أمر فإن العبرة التي تنتصب ليعتبر بها الناس هي: أن يعلم المسلمون – جملة - والفلسطينيون بصفة خاصة أن تعلقهم بولاءات مشبوهة، واعتمادهم علـــــــى قيادات تعصي الله وتطيع أولياء من دونه.. أن يعلم هؤلاء أن موقفهم هنا ﴿كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت: 41).

لقد حصحص الحق. 

وإنه لا سبيل إلى النصر والعزة والتمكين غير سبيل الله تعالى، وأن هذا الخذلان سيستمر ما لم تتغير النية والمنهج والوجهة: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (آل عمران: 160).

الرابط المختصر :