العنوان رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية المغربي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1978
مشاهدات 89
نشر في العدد 387
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 21-فبراير-1978
وصلنا خبر من داخل المعتقل الذي يعيش فيه الأخ الأستاذ إبراهيم كمال منذ أكثر من سنتين تتناوبه سياط الجلادين، وتنتابه صنوف الأذى والاضطهاد، فأوحى لنا الخبر برسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية المغربي.
مع بداية العهد الجديد.. عهد الإعلان عن الانفتاح، والأحزاب، والدستورية، والديمقراطية. وما إلى ذلك من وعود... ما زلنا نواجه إشارات استفهام كثيرة، لا نكاد نجد لها تفسيرًا.
فالمعتقلات تفتح. ولكن ليخرج منها اليساريون فقط.
والفكر المعارض يعلن.. ولكن على السنة أفاقي هذا الزمان من أبناء ماركس ولينين فقط.
ونحن نسأل بكل قلب سليم، ونية طيبة كذلك: لماذا بقى الإسلاميون في المعتقلات؟ ألأنهم مذنبون؟ فليتقدموا إلى المحاكمة ليقولوا كلمتهم، وليقول الرأي العام الإسلامي كلمته، وليعلم المحسن من المسيء، وينال كل إنسان طائره.
برآء...؟ فما بال نفر منهم في المعتقلات منذ أكثر من سنتين ونفر أخر طريد خارج وطنه؟
ولعلكم تعلمون يا سيادة الوزير:
أن معتقلات بلاد المسلمين قطعة من الجحيم وبينما شرائع الإنسان تقول: أن الإنسان بريء حتى يدان، عندنا على عكس هذا تمامًا فالإنسان مدان حتى يبرأ.
ولنأخذ على ذلك بعض أمثلة:
- الأخ الأستاذ إبراهيم كمال، واحد من مؤسسي جمعية الشبيبة الإسلامية في المغرب، ونائب رئيسها، وإمام مسجد الشافعي بالدار البيضاء.
أعتقل منذ 26-12-1975م ولقي من العذاب صنوفًا يعرفها كل الذين اشتركوا فيها وأصبح يعرفها كذلك غير المشتركين، من داخل المغرب وخارجه. هذا الرجل المعتقل منذ أكثر من سنتين، لجلاديه مطلب واحد هو التعذيب. وللرجل مطلب واحد هو الإنصاف.. وهل يستويان؟
أصيب في سجنه بمرض عضال وبنوبات قلبية أفقدته الوعي أحيانًا ومع ذلك لم ينقل إلى مستشفى.
- والدة تضار بولدها، تمنع من الحج والعمرة، وتمنع من السفر إلى الخارج للعلاج بعد أن أوصت بذلك لجنة طبية تابعة لوزارة الصحة المغربية، ثم ينالها نصيبها من الظلم والاضطهاد والإرهاب على مرضها وشيخوختها، وإلى أن تموت حزنًا وكمدًا وعجزًا عن العلاج، تلك هي والدة أخينا المغترب عبد الكريم مطيع.
- أم ثانية لخمسة أطفال ما بين سن الخامسة والعاشرة تضار بزوجها، ويضار أبناؤها بأبيهم يعانون صنوفًا من الأذى، والتضييق والإرهاب والتخويف.. تحجز جوازات سفرهم ويمنعون من السفر إلى أبيهم المغترب، ويعتبرون رهائن لدى حكومة المغرب الديمقراطية الدستورية البرلمانية...
تلك هي زوجة أخينا عبد الكريم مطيع، وأولئك هم أبناءه؟
- يا سيادة الوزير: في أي شرائع الأرض والسماء يباح اتخاذ الرهائن من الأمهات العجائز ومنعهن من العلاج مضارة لهن بأبنائهن ومضارة لأبنائهن بهن؟
أي قلب إنساني يستسيغ أن ينتقم من أم مريضة إلى أن تموت كمدًا وعجزًا عن العلاج وزوجة مهيضة الجناح، وأطفال زغب الحواصل لا ماء ولا شجر؟
ألا تعلمون أن امرأة دخلت النار في هرة لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض؟
يا سيادة الوزير: أسأل الله أن يلهمكم أن تنظروا في حالات الظلم هذه، وقد استعلمكم على عباده: والمسؤولية أيها الوزير خزى وندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها.
أنا أعلم يا سيادة الوزير أنكم ستقولون مصلحة الدولة، وغير ذلك من الأسباب. وأنا أقول لكم: إن الظلم ظلمات، ولا تخافوا أيها الوزير ممن يخافون الله، ولكن خافوا من ربهم الذي يقول على لسان نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام: «يا عبادي أني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم حرامًا، فلا تظالموا»
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل