العنوان اقتصاد (العدد 1591)
الكاتب المحرر الاقتصادي
تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004
مشاهدات 70
نشر في العدد 1591
نشر في الصفحة 48
السبت 06-مارس-2004
الثروة السمكيـة في العالم الإسلامي
القاهرة: عبد الحافظ الصاوي
hafez56@hotmail.com
تعتبر قضية الأمن الغذائي من أهم قضايا هذا العصر، وهي تمثل مشكلة عالمية ضخمة، تبدو أشد حدة وخطورة في الدول النامية والفقيرة، خاصة وأن البلدان الإسلامية والعربية تصنف ضمن الدول النامية، ومن بين ٤٨ دولة هي الأشد فقرًا على مستوى العالم توجد 34 دولة إسلامية.
الغذاء نعمة من نعم الله على البشر وهو عنصر مهم في حياة الكائنات الحية، فتوفير الطعام ييسر سبل المعيشة في سلام وأمان يقول الله سبحانه وتعالى ﴿لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (قريش)، ويتبين من هذه السورة الكريمة أن الغذاء يأتي في المقام الأول، فلا سلام ولا أمان ولا استقرار بدون غذاء.
وبالرغم من وفرة الموارد الاقتصادية الطبيعية والبشرية والرأسمالية في الدول الإسلامية، إلا أنه وفقاً لنشرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لعام ٢٠٠٠، فإنه من بين ٢٢٤ دولة فإن ۷۹ دولة أي حوالي ٣٥٪ منها تصنف على أنها تعاني من العجز الغذائي وقلة الدخول النقدية، من بينها ٣٦ دولة إسلامية أي بنسبة ٤٥% «۲۳ دولة في إفريقيا، ١٢ دولة في آسيا وواحدة في أوروبا».
وحول واحدة من هذه المشكلات وهي الثروة السمكية والأمن الغذائي، عقدت مؤخرًا ندوة بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر، نعرض لمضمون أوراقها والمناقشات التي دارت فيها:
الإمكانات المتاحة: يتسم المجال السمكي على مستوى الدول الإسلامية بموارد اقتصادية طبيعية وبشرية ورأسمالية كبيرة، تؤهله لأن يكون له دور رئيس وفاعل في زيادة الدخل القومي لعدد من الدول، وتحقيق الأمن الغذائي لسكانها. إذ تطل ٢٧ دولة إسلامية في إفريقيا على المحيطين الهندي والأطلنطي، وتطل ۲۸ دولة إسلامية في آسيا على المحيطين الهندي والهادي، بينما في أوروبا توجد دولة واحدة وهي ألبانيا تطل على البحر المتوسط.
بلغ الناتج السمكي لكافة الدول الإسلامية من مصايدها الطبيعية من المياه الداخلية خلال عام ۲۰۰۰ نحو ۲,7 مليون طن وتمثل هذه النسبة ما مقداره نحو 30,3% من حجم الصيد من المياه الداخلية على المستوى العالمي ساهمت الدول الإسلامية غير العربية بحوالي ۸۸ % من هذا النوع من الصيد.
الإنتاج العالمي «208دول» | 130,4 مليون طن |
إنتاج العالم الإسلامي «79 دولة» | 14,7 مليون طن (11,3%) |
الاستهلاك في العالم الإسلامي | 20,8 مليون طن |
الفجوة | 6,1 مليون طن |
نسبة الاكتفاء | 67,3 |
أما الصيد من المياه الطبيعية البحرية فكان نصيب الدول الإسلامية منه 9.9 مليون طن في عام ٢٠٠٠م. وتقع المصايد البحرية للدول الإسلامية في ست مناطق عالمية من بين مناطق الصيد البحرية العالمية وجملتها ۱۸ منطقة.
المصدر الثالث للصيد، وهو المزارع، وقد بلغ نصيب العالم الإسلامي منه في عام ۲۰۰۰ نحو 2,1مليون طن، تعادل نسبة ٦ % فقط من حجم الصيد العالمي من المزارع السمكية. وتسيطر الدول الإسلامية الآسيوية على النسبة الأكبر من الإنتاج السمكي في المزارع، إذ تصل نسبته إلى ۸۲٫٥% وقد عاب المشاركون بالندوة النسبة الضئيلة للبلدان الإسلامية من إنتاج المزارع السمكية لأنه يعد من المجالات الجيدة لتنشيط اقتصادات هذه الدول، إذ يعد مصدرًا للعمالة وزيادة الدخل فضلاً عن توفير أسماك طازجة بمواصفات تسويقية مناسبة.
عجز إنتاجي وفائض نقدي
بلغ الناتج السمكي المصيد من كافة الدول الإسلامية من المصايد الطبيعية ومن الاستزراع السمكي خلال عام ۲۰۰۰ حوالي ١٤.7 مليون طن تمثل نسبتها 11.3٪ فقط من الإجمالي العالمي لنفس العام ساهمت الدول الإفريقية الإسلامية بحوالي ٢٧% منه، بينما ساهمت الدول الآسيوية بحوالي ۷۲% والدول الأوروبية بنسبة ١%. وعلى صعيد الدول العربية (22) دولة، فإن إسهامها في الإنتاج السمكي على مستوى العالم الإسلامي كان متواضعًا! وصل إلى 16.6 مقابل 83.4% للدول الإسلامية غير العربية.
ومن مفارقات الإحصاءات المتاحة التي تناولتها أوراق الندوة ما يخص الميزان التجاري ومیزان المدفوعات لتجارة الأسماك على مستوى العالم الإسلامي عن عام ٢٠٠٠، حيث بينت الإحصاءات أن الدول الإسلامية حققت على المستوى الكلي فائضًا في ميزان مدفوعاتها السمكي بحوالي 3.3 مليار دولار رغم أن ميزانها التجاري السمكي على المستوى الكلي حقق في نفس العام عجزًا بلغت كميته حوالي 484 ألف طن من الأسماك، مما يعني أن الدول الإسلامية تصدر في الغالب أسماكًا فاخرة مرتفعة القيمة وتستورد أسماكًا أقل جودة وسعرًا.
ويبلغ نصيب الفرد من الأسماك في الدول الإسلامية حوالي ١٠.9كجم / سنة مقابل نظيره العالمي البالغ 15,8 كجم / سنة بفارق يصل إلى ٣٠%
ومن البيانات المتاحة عن حركة التجارة البينية ومنتجاتها للدول الإسلامية مع بعضها البعض يتبين أن ۸۰% من قيمة الواردات من الأسماك للدول الإسلامية و٩٧ % من قيمة صادراتها تمت مع دول غير إسلامية. ومن هذه الأرقام يمكن استنتاج أن التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية غائب بنسبة كبيرة.
الأسماك خارج الجات ... ولكن؟
لم تدرج اتفاقية الجات الأسماك ومنتجاتها ضمن الاتفاقية الخاصة بالزراعة إلا أن المؤشرات تدل على أن هذه الاتفاقية سوف يكون لها تأثيرها على تجارة الأسماك في إطار المبادئ الأساسية، ومن ثم لن تكون تجارة الأسماك في معزل عن حركة التجارة العالمية. ومن المتوقع أن تكون هناك مجموعة من المتغيرات الإيجابية وأخرى السلبية على تجارة الأسماك في ظل بقائها خارج اتفاقية الجات، ومن الآثار الإيجابية إمكانية تقديم الدعم الموجه لمنتجي ومصدري الأسماك دون قيود، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاج خاصة في ظل الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها العالم الإسلامي من شواطئ شاسعة. أما عن الآثار السلبية فإن بقاء الأسماك وتجارتها خارج اتفاقية الجات يتيح للبلدان المتقدمة إمكانية فرض القيود غير الجمركية عليها. ومن الآثار السلبية غير المباشرة تطبيق بنود اتفاقية حقوق الملكية الفكرية التي من الممكن أن تكون قيدًا على استخدام التكنولوجيا الحديثة في عملية الإنتاج مما يؤثر على الكميات المنتجة، هذا بالإضافة إلى الجوانب الأخرى المرتبطة بالحقوق الاجتماعية للعمال ومواصفات الجودة والجوانب الصحية.
الإفساد في البحر حث الله عز وجل المسلمين على ابتغاء الرزق من البر والبحر، وقد من الله عز وجل على المسلمين بوقوع أغلب بلدانهم على شواطئ بحار كبيرة بمسافات متسعة، ومع ذلك نجد أن إنتاج المسلمين في مجال الصيد من البحار والأنهار لا يكفيهم، رغم أن الصيد من أقدم المهن والأنشطة الإنتاجية التي عرفها الإنسان في مراحله الأولى، ويمكن أن يمارسه كل إنسان، وأدوات الصيد للاستهلاك الذاتي ميسرة، كما أن إنتاجه على المستوى التجاري تقدمت وسائله وأساليبه وتوافرت معداته وطرق حفظ الأسماك. ومن المؤسف أن يحاول البعض تدمير الثروة السمكية بدلاً من المحافظة عليها وتنميتها، وذلك باتباع أساليب جائرة في عملية الاصطياد بنشر السموم في مجاري الأنهار واستخدام المفرقعات، كما أنه في مجال الاستزراع السمكي تتم تغذية الأسماك بمخلفات تسبب أمراضا عدة وهذه كلها ممارسات تمثل فسادًا نهى الله سبحانه وتعالى عنه.
مطلوب مؤسسة.. وقيام مشروعات مشتركة
توجد مجموعة من العناصر اللازمة لقيام أي نوع من التعاون فيما بين الدول العربية والإسلامية سواء كان النشاط تجاريًا أو زراعيًا أو صناعيًا، منها:
الاتفاق على البحث العلمي.
توفير قاعدة بيانات سليمة.
تكثيف الاستثمارات البينية.
وهذه العناصر كانت لب مجموعة التوصيات التي توصلت إليها الندوة في مجال الثروة السمكية، ونشير إلى أهمها فيما يلي:
- إنشاء آلية أو مؤسسة على مستوى العالم العربي والإسلامي لدعم البحث العلمي في مجال تطوير الثروة السمكية ماديًا وتقديم المنح المالية للباحثين.
- تشجيع قيام مشروعات مشتركة في مجال مشروعات الإنتاج ومستلزماته خاصة في مجال الأعلاف التي تشكل 60 % من تكاليف إنتاج الأسماك، وكذا توفير خدمات الموانئ والمراسي.
- تكثيف الاستثمارات العربية الإسلامية في تحديث أسطول الصيد في المناطق البحرية وأعالي البحار وتزويدها بمصانع لإنتاج الثلج ومصانع تجهيز وإعداد الأسماك وحفظها.
- إنشاء قاعدة بيانات عن كل قطاعات الصيد والتصنيع والتسويق في الدول الإسلامية، حيث إن هذا الأمر يعمل على رفع كفاءة استخدام وتوجيه الموارد الاقتصادية السمكية، بالإضافة إلى العمل على عقد اتفاقيات في مجال صيد الأسماك فيما بين تلك الدول.
- أن يتم تبادل الأسماك ومنتجاتها في إطار تبادل سلعي يضم سلعًا زراعية وصناعية، مما يساعد على تخفيض تكلفة النقل، وهذا الاقتراح اثير مع بعض رجال الأعمال العاملين في مجال التجارة الخارجية في كل من موريتانيا وجيبوتي.
«سونول» الصهيونية تمد الجيش الأمريكي في العراق بالوقود
قالت مصادر صهيونية إن شركة سونول الإسرائيلية وهي وحدة تابعة لشركة جرانيت هاكارميل ستمد قوات الاحتلال الأمريكي في العراق بالوقود عبر الأردن.
وستتعاون سونول، وهي شركة المنتجات النفط المكررة في هذا الأمر مع شركة دولية فازت بعقد لتوريد الوقود للجيش الأمريكي في العراق وتقدر قيمة الصفقة بنحو ۷۰ مليون دولار.
وسونول واحدة من أكبر ثلاث شركات التسويق منتجات النفط في الكيان الصهيوني ولها شبكة تضم ٢٠٥ محطات خدمة.
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون أنها فتحت تحقيقًا جنائيًا بشأن شركة هاليبرتون للخدمات النفطية بسبب اتهامات بالمبالغة في أسعار الوقود الذي وردته للجيش الأمريكي بالعراق.
ويتركز التحقيق على وحدة «كيلوغ أند براون آند روت» التابعة لهاليبرتون التي كان يترأسها ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي وصاحبة أكبر العقود مع القوات الأمريكية بالعراق.
وقد فازت هاليبرتون التي تتخذ من هيوستن مقرًا لها - بعقود في قطاعات مختلفة بالعراق تزيد قيمتها الإجمالية عن ٨ مليارات دولار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل