; الشيخ فتحي الخولي معلم الجيل.. وداعًا | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ فتحي الخولي معلم الجيل.. وداعًا

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 08-مايو-2010

مشاهدات 59

نشر في العدد 1901

نشر في الصفحة 28

السبت 08-مايو-2010

وداعاً يا أعز الأحبة، وأغلى الرجال وأنبل الدعاة، وأسمى المربين، وداعاً يا شيخ الإخوان، وأكرم المجاهدين وأصدق العاملين ورائد المحجلين:

مجاهدون وفي العلــــــــــــــــــــــــــــــياء تعرفنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

                                                         متوجون بنصر الله والــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدين

الله أكبر في البأســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء نعلنهـــــــــــــــــــــــــــا

                                                        كي يزدهي النصر في شتى الميادين

عشت أيها الحبيب في جهاد شديد، وكرب مديد، وظللت مكافحاً في سبيل الله، لا تلين لك قناة في شبابك أو كهولتك، في فراغك أو شغلك، ومررت بفترات صعبة وحقب مظلمة، إذا أخرج الإنسان فيها يده لم يكد يراها واستمرت هذه الفترة أكثر من نصف قرن تخللها بعض النفحات الإلهية التي تصاحب المجاهد من حين إلى حين.

يقول الشيخ: حين ذهبت إلى ليبيا معلماً في مدارسها في سنة ١٩٥٤م وكان

عبد الناصر قد توحش وتفرعن على إخوان مصر بالتعذيب والسجن والتشريد والقتل وقمت أنا خطيباً في ليبيا لأعلن عما يقع لإخواني من عذاب وتنكيل، فقامت قيامة عبد الناصر فرعون مصر، كيف يجرؤ أحد ولو في أقصى المعمورة على الإفصاح عن ذلك؟ وكان العقاب دفعات من الهول تبدأ بتسفيرهم في صناديق إلى مصر لينالوا جزاءهم وهو «الموت بالتعذيب عند الوصول» ولما وصل خبر تسفيري من ليبيا إلى مصر رفضت السلطات الليبية وكان ذلك زمن الحكم السنوسي، واتفق على تسفيري آخر العام الذي بقى عليه حوالي خمسة عشر يومًا، ولما حان وقت السفر، هربني بعض إخواني خارج ليبيا عن طريق البحر إلى ميلانو، ثم طوردت في ميلانو، فذهبت إلى سورية، وفي سورية طوردت إلى لبنان، ثم من لبنان إلى قطر، ثم السعودية في فترات كلها ترقب ومطاردة وصراع بين المخابرات، وهل كان يفعل ذلك مع «إسرائيل» أو مع أعداء الأمة؟! ولكنه يطارد من يقول: «لا إله إلا الله»، ويتكلم عن الظلم والبغي الذي أضاع صفوة الأمة:

قد كان مضطلعاً بالخطب يحـــــــــــــــتملـه

                                                         فضيقت بخطوب الدهر أضلعه

يكفيه من لوعــــــــــــــــــــــة التشتيت أن لـــــــــــــه

                                                         من النوى كل يوم ما يروعـــــــــــــــــــــــــــــــــه

ما آب من ســـــــــــــــــــــــــفر إلا وأزعجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

                                                        عزم إلى سفر بالرغم يزمعــــــــــــــــــــــــــــــــه

كأنما هو في حــــــــــــــــــــــــــــــــــل ومرتحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

                                                         مـــــــوكل بقضاء الله يذرعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

كان الرجل يتحمل بصبر وثبات تلك الصعاب في سبيل الله بغير جناية جناها ولا أخطاء ارتكبها:

يخوض إلى المجد والمكرمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات

                                                         بحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار الخطوب وأهوالها

وإن ذكرت للعــــــــــــــــــــــــــــــلا غـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاية

                                                         تـــــــــرقى إليهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وأهـــــــــــــــــــــــــوالها

والغريب أن هذا الرجل وإخوانه من الدعاة الصابرين الصامدين لم يتذمروا من فعل هؤلاء الظلمة الباغين وعاشوا دهراً طويلاً في هذا الضيق والعذاب الأليم، في حين قد ارتمت أقزام كثيرة فوق الغثاء المهين واستناموا للذل والتدجين، ولكن هؤلاء الدعاة الصادقين عرفوا من أول يوم أن مهور الرجولة غالية وأثمان المجد مرتفعة، وطريق الكفاح باهظة التكاليف:

دربت للمجد والساعون قد بلــــــــــــغوا

                                                         جهد النفـــــــــوس وألقوا دولة الأزرا

فكابدوا المجد حتى ملّ أكثرهـــــــــــــــــــــــــــم

                                                        وعانق المجد من أوفى ومن صبرا

لا تحسب المجد تمراً أنت أكــــــــــــــــــــــــــــله

                                                       لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا 

وإذا أراد الإنسان الكشف عن نفس الشيخ الكبيرة العظيمة فإنه تأخذه الدهشة لعظم هذه الشخصية الفذة التي بعد هذا العناء تتبرع بكل ما تملك لبلدة في مصر بمشاريع عظيمة وكبيرة، ولكنه لم يرغب أن يتحدث يوماً عما قدمه لهذا الوطن.. ابتغاء أن يكون عمله خالصاً لوجه الله وحده.

إلا أن قرار النظام المصري الفاسد بإحالته إلى المحاكمة العسكرية أجبرنا على نشر هذا التقرير حول.. المشاريع الخيرية لفضيلة الشيخ.

وهذا بيان ببعض المشاريع الخيرية ب برشوم الكبرى مركز طوخ قليوبية المنفذة بمعرفة الشيخ فتحي الخولي (۸۷) عاماً) ابتغاء وجه الله تعالى، والتي يتم تنفيذها على نفقته بهدوء منذ سنوات للآن، ومنذ هاجر إلى السعودية قبل أكثر من خمسين عامًا، وهي إجمالًا:
 

- مدينة علمية تضم 6 معاهد علمية ونموذجية (مستوى رفيع)، ووحدة صحية كبيرة تبرع بأرضها للمحافظة، ومحطة تحلية وتنقية مياه لخدمة المنطقة تبرع بأرضها للمحافظة ومحطة فرز وتصدير موالح (مشروع قومي)، والتبرع رسمياً أملاكه وعقاراته وكل ماله بمصر لله بجميع هبة بدون عوض.

التفاصيل

أولاً: المشروع الأول:

(1) مدينة علمية كاملة بها مجموعة عمارات تم بناؤها وتجهيزها على نفقته بها معاهد دراسية تكلفت عدة ملايين تضم ثلاثة معاهد علمية (ابتدائي - متوسط - ثانوي) يدرس فيها حالياً مئات الطلاب والطالبات، وتخرج أفواجاً منهم كل عام دراسي منذ سنوات إلى الجامعات.

(2) كما تضم المدينة العلمية أيضاً ثلاثة معاهد أخرى نموذجية (المستوي التعليمي الرفيع) بنين وبنات لجميع المراحل (المجموع ٦ معاهد دراسية)، يجري بها العمل والدراسة حالياً، وقد تم تخصيص أرضها ومبانيها والتنازل عنها للأزهر والدراسة بها الآن على قدم وساق، إلى جانب أماكن تحفيظ القرآن الكريم، هذا وقد طلبنا أن تضم المدينة العلمية مشروع إنشاء كليات جامعية.
 

ثانياً: المشروع الثاني: مشروعات صحية، وتضم:

(1) وحدة صحية كبيرة كاملة جاهزة للعمل، وتفتتح هذه الأيام أنتما فوق أرضه وزارة الصحة.

(2) مشروع محطة تنقية وتحلية مياه لخدمة مجموعة قرى مجاورة تم التبرع بأرضها كاملة للمحافظة، وهي تحت التنفيذ الآن.

ثالثًا: المشروع القومي:

مشروع محطة تجهيز وتصدير الفاكهة (وهو مشروع قومي يخدم المنطقة كلها) رخصت به المحافظة لحاجة المنطقة إليه رخصة رقم 3112 /2006 في 3/3/2006م).

رابعاً: تم وضع جميع أملاكنا وعقاراتنا وأموالنا وأراضينا الزراعية وما عليها منذ مدة كلها بمصر، تم التبرع بها رسمياً لأعمال الخير، وسجلت بالشهر العقاري بحكم رقم ٣١٤ في 14/9/2005م بمحكمة بنها الكلية عقد هبة بدون عوض، كما تم وضع مبلغ من المال ببنك مصر فرع الحسين، ووديعة لسداد المصروفات عن الطلبة الفقراء العاجزين في المعاهد أو في دور تحفيظ القرآن الكريم.

خامسًا: مجموعات خدمات ومبان خيرية لخدمة هذا المجتمع البشري الكبير، تمت موافقة معالي المحافظ المستشار عدلي حسين وفقه الله عليها، وهي حالياً تحت التنفيذ.

وتسلمت المحافظة مباني المعاهد التي تم افتتاحها للدراسة من سنوات، كما تسلمت المحافظة أراضي الوحدات الصحية والمياه والمنافع، وجاري استكمال الباقي والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
 

وبعد: فهذا الجهد المبارك والمشكور بعد هذا كله لم يجد تقديراً، ولم يمنع اضطهاداً أو مطاردة، وكأني بقول القائل:

غزلت لهم غزلاً رقيقاً فلم أجــــــــــــــــــــــــــــد

                                                      لغزلي نساجاً فكــــــــــــــــــــــــــــــــــــسرت مغزلي

ولكن الله عوض الشيخ في الدنيا قبل الآخرة؛ ففتح الله عليه فتوح العارفين في العلم، وفتح عليه في اليسار والمال حتى كان من أغنياء إخوانه، وفتح الله عليه في القبول والتكريم فكرمته السعودية وأعطته جنسيتها وكرمته وأعطته درع التعليم، وسلمه له أمير مكة المكرمة.

وينتظره تكريم الله سبحانه وتعالى في أخراه حين استكمل جهاده، وودعنا تاركاً فراغاً كبيراً نسأل الله أن يعوض المسلمين عنه خيراً.

وألقت عصاها واستقر بهـــــــــــــــــــــــــــــــا النوى

                                                   كمـــــــــــــــــــــــــــــا قر عيناً بالإيــــــــــــــــــــــاب المسافر

وأخيراً، سلام عليك في جهادك وسلام عليك في عطائك وسلام عليك يوم يبعث من في القبور، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

عاش دهرًا طويلًا من التضييق والمطاردة في حكم عبد الناصر فلم يتذمر وظل ثابتًا مع الدعاة الصادقين.

أعمال الخير التي يحاكمونه اليوم عملاقة.. مدينة علمية متكاملة.. مشروع محطة تجهيز وتصدير الفاكهة.. وحدة صحية متكاملة.

تبرع بكل أملاكه وعقاراته وأراضيه الزراعية بمصر لأعمال الخير.

الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز يسلم درع التعليم للشيخ فتحي الخولي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 468

102

الثلاثاء 05-فبراير-1980

باختصار (العدد 468)