; هجمة جديدة ضد الإخوان.. هل من جديد؟ | مجلة المجتمع

العنوان هجمة جديدة ضد الإخوان.. هل من جديد؟

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 23-مايو-2009

مشاهدات 60

نشر في العدد 1853

نشر في الصفحة 26

السبت 23-مايو-2009

  • الحملة طالت جمعًا من كرام الناس وأفضل المصريين.. دوهمت بيوتهم بليل وروع أولادهم في جنح الظلام وبعضهم انحنت ظهورهم على المكاتب يستذكرون دروسهم استعدادًا لامتحانات نهاية العام.

في تصعيد غير مسبوق شنت قوات أمن الدولة حملة قبيل فجر الخميس ٥/١٤ / ٢٠٠٩م على بيوت وشركات عدد من قيادات الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم د. أسامة نصر الأستاذ بطب الإسكندرية، ومنهم شخصيات بارزة ورجال أعمال، ويعمل ثلاثة منهم في سكرتارية المرشد العام الأستاذ محمد مهدي عاكف، وآخرون في الأقسام المركزية، خاصة في مجال العمل العام، وحتى الآن تمت مداهمة ثلاث شركات لبعضهم وأخرى ليست ملكًا لهم، بل يعملون فيها كمستشارين لا يربطها شيء بالنشاط الفكري أو السياسي لهؤلاء الذين قضت نيابة أمن الدولة العليا - كالمعتاد دون تمحيص للأدلة أو القرائن - بحبسهم ١٥ يومًا، وسيقوا مظلومين إلى أبشع سجن في القاهرة سجن القاهرة الاحتياطي المعروف بسجن المحكوم بجوار ليمان طرة، الشهير، الذي شهد في الخمسينيات المذبحة الشهيرة للإخوان، وقضى نحبه فيها أكثر من ٣٠ من الإخوان.

ومن هؤلاء من سبق اعتقاله وحكم عليه بالسجن في قضية عسكرية مثل د. محمد سعد عليوه استشاري جراحة المسالك والنقابي الشهير الذي تم الإفراج عنه في آخر مرة بسبب أزمة قلبية داهمته كادت تودي بحياته أثناء زيارة أسرته له في سجن «المزرعة»، ومكث معنا ٣ سنوات في القضية (۱۱ جنايات عسكرية ١٩٩٥م)، ثم حوكم عسكريًا مرة أخرى في قضية النقابيين الشهيرة بعد الإفراج عنه بسنة عام ١٩٩٩م. وقضى الضباط العسكريون ببراءته من التهمة نفسها التي مكث بسببها سابقًا ثلاث سنوات.

ومنهم د. عصام الحداد الذي يحل للمرة الأولى ضيفًا على سجون مبارك وهو ناشط طلابي قديم رأس اتحاد طلاب جامعة الإسكندرية في السبعينيات، ثم اتجه إلى العمل الاقتصادي بعيدًا عن الطب، وله شقيق وشريك يقبع خلف الأسوار منذ أكثر من سنتين هو المهندس مدحت الحداد يقضي للمرة الثانية 3 سنوات جديدة بعد سنوات قضاها مع النقابيين، وقد أغلقت شركات أخيه، وها هي شركاته يتم إغلاقها أيضًا .

ومنهم المهندس علي عبد الفتاح الذي تعب من عدّ مرات اعتقاله، وقال لرئيس نيابة أمن الدولة في آخر مرة قبل أقل من سنة هذا الفيلم شاهدته من قبل ١١ مرة وامتنع كغيره عن الإجابة على الأسئلة المكررة والمحفوظة التي يوجهها إليه عضو النيابة الذي أعتقد أنه مل هو أيضًا من تكرار ذلك المشهد بصورة شهرية أو أسبوعية عندما يمثل أمامه أعضاء لا ينكرون أنهم من الإخوان المسلمين، ولا يتم توجيه تهم بالإرهاب أو العنف ضدهم، وعندما يصدر المحامي العام لنيابات أمن الدولة المستشار هشام بدوي قرارا بإخلاء سبيل بعضهم لظروف صحية أو تقرر محكمة الجنايات قبول تظلمهم من قرار حبسهم احتياطيا يتم اعتقالهم من جديد بقرار إداري من وزير الداخلية.. في استخفاف تام بالقضاء المصري، وفي صورة تظهر عدم احترام أحكام القضاء أو حتى قرارات النيابة، ومنهم الصديق د. إبراهيم مصطفى الذي يواجه هو وأسرته ذلك الموقف للمرة الأولى بعد اعتقالات سبتمبر الشهيرة في عام ۱۹۸۱م، وليس له نشاط إخواني بارز، ويشغل موقع المدير التنفيذي المشروع علاج الأطباء وأسرهم، ويديره بكفاءة عالية، ويعد أحد الخبراء القلائل في التأمين الصحي الخاص بمصر. 

وآخرون من كرام الناس وأفضل المصريين دوهمت بيوتهم بليل وهي تحوي الكريمات والشريفات، وروع أولادهم في جنح الظلام وبعضهم انحنت ظهورهم على المكاتب يستذكرون دروسهم، استعدادًا للامتحانات التي طرقت أبوابهم أو على وشك البدء.

ولا أنسى عندما اتصلت ببيت الأخ الحبيب د. محمد سعد فردت علي ابنته «آلاء» وهي تحبس دموعها وتقول: «حسبنا الله ونعم الوكيل».. «آلاء» اليوم تستعد لامتحان الشهادة الإعدادية، وهي التي وفدت على دنيا الناس وأبوها محبوس في القضية العسكرية، وكانت زينة الزيارة نحملها أثناء تجولها في مكان الزيارة بين الأسر المكلومة تتقاذفها الأيادي وتتعالى ضحكاتها البريئة.

ما الجديد في تلك الهجمة البربرية؟ 

تأتي هذه الحملة قبل يوم واحد من «يوم الغضب» الذي اتفقت عليه جميع القوى الوطنية الموافق لذكرى النكبة الأولى ليتزامن معها ومع مشروع قرار صهيوني يمنع فلسطيني ١٩٤٨م من الاحتفال بذكرى النكبة، فهل هذا مجرد توافق أم أنه اتفاق ؟! هل الهدف هو إجهاض غضب المصريين - وفي القلب منهم الإخوان المسلمون - ضد العدو الصهيوني واحتلاله لأرض فلسطين ؟! وتأتي هذه الحملة بعد تحريض إعلامي غير مسبوق ضد المرشد العام للإخوان شخصيًا، قاده صحفيو الأمن، ورجال لجنة السياسات الذين تم تعيينهم مؤخرًا في مواقع رئاسة تحرير صحف ومجلات قومية وهذا يحتاج إلى قراءة التحليلات التي كتبها متخصصون حول العلاقة المشبوهة بين أجهزة الأمن والمخابرات وبين الإعلام في مصر وفي غيرها، وعلاقة ذلك بالإستراتيجية الصهيونية والأمريكية لتحويل انتباه الشعوب عن الخطر الصهيوني إلى أخطار أخرى مما تؤكده تصريحات «نتنياهو» و«فيلتمان» المرشح لشغل منصب سفير أمريكا بالمنطقة.

وتأتي هذه الحملة في إطار حديث الرئيس مبارك عن أن الإخوان يمثلون خطرًا على الأمن القومي المصري، وبعد الحملة التي واكبت القبض على ما يُعرف بـ«خلية حزب الله» وحديثه عن محور يضم دول «إيران وسورية وقطر»، ومنظمات شعبية ك«الإخوان»، و«حزب الله» و«حماس». ثم تأتي هذه الحملة قبل زيارة الرئيس الأمريكي «أوباما» إلى مصر ليقول له النظام إن التعامل مع الإخوان خط أحمر والحديث إليهم من المحرمات، وأن هيئة تشغل ۲۰ % من مقاعد البرلمان ويؤيدها حوالي ۳۰ - ٤٠% من الشعب المصري خارج الإطار.

فخشية النظام من الإخوان مثل خشيته تمامًا من إيران، وحوار أمريكا مع إيران استدعى زيارة من وزير دفاع أمريكي لطمأنة البعض، فما بالك بحوار أمريكي مع الإخوان؟ إنه يستدعي زيارة «أوباما» شخصيًا .

بعد قراءة مذكرة التحريات وأحد التحقيقات مع الأستاذ العزباوي تبين أن الهدف كان ما شاع عنه اسم التنظيم الدولي والذي أوضحت التحليلات الرصينة أنه ليس أكثر من مجرد إطار تنسيقي بين الإخوان في البلاد المختلفة التي يجمعها إطار فكري واحد تنتمي إلى مدرسة منهجية واحدة، ولها مرجعية واحدة ولكنها مستقلة في قراراتها وسياستها المحلية والإقليمية والدولية.

هل ضاعت آمال مصر في دور إقليمي بعد ٣٠ سنة من معاهدة السلام؟ وهل كان الثمن لمصر هو المعونة الأمريكية التي بدأ العد التنازلي للتخلي عنها وبذلك تكون الفاتورة الأمريكية قد تم سدادها ؟

إلى أين تسير مصر؟ هذا هو السؤال .. أما الإخوان فلطالما تعرضوا لمثل هذه الحملات وكانت النتيجة مزيدًا من التعاطف الشعبي ومرور العواصف وبقاء الإخوان ثابتين على مبادئهم ومنهجهم..

الرابط المختصر :