; للأمة كلمة.. فماذا عن كلمة زعماء المسلمين؟ | مجلة المجتمع

العنوان للأمة كلمة.. فماذا عن كلمة زعماء المسلمين؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-2000

مشاهدات 65

نشر في العدد 1426

نشر في الصفحة 51

الثلاثاء 14-نوفمبر-2000

في فترة حرجة، وفي مرحلة حساسة، وظروف دقيقة كان الاجتماع المقرر للمؤتمر الإسلامي الذي تنعقد عليه الكثير من الآمال الكبار وفي مثل هذه الأحوال تتوقع الجموع منه أن يتحمل مسؤولياته الجسام في تلك الكروب التي تحيط بالأمة، وتمسك بخناقها بعد أن وصلت الأمة إلى مرحلة يشعر الناس فيها أنهم أمام فتنة طاغية عمياء يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير وتشرد فيها العقول، وتسود فيها الدروب ويتحسس في ظلمات ليلها العامة والخاصة يتلمسون في جنباتها علامات الحق وإعلام الطريق، ويخشون إن هم قاموا أن يخر عليهم السقف من فوقهم، وإن هم قعدوا أن تعيد بهم الأرض من تحتهم.

 وقادة الأمة هم محط أنظارها، وملاذ آمنها، ومعقد رجائها، ومن هنا تنتظر الشعوب دائما منهم الا يخيبوا الآمال، أو يبددوا الأحلام فنحن في مرحلة اشد ما نحتاج فيها إلى البقين والرؤية الصحيحة والقرار الصائب، والعزم الناهض والعقل النابه حتى لا تضيع مرة أخرى في النية من جديد ويستمر سفك الدماء وهدر الطاقات وتبديد الجهود، والوقوف على الأطلال نبكي ديارنا ومقدساتنا وعزتنا وقتلانا وأعراضنا.. نحن نحتاج إلى قرارات تزرع العزة وتشد العزم، وتقوي الإرادة، نحتاج إلى روح التضحية والاستعداد والبذل والتعب، وتحمل التبعات والثبات حتى النصر.

لقد قدمت شعوبنا الكثير من التضحيات خلال الخمسين عاماً من الصراع العربي – الصهيوني وكان ضعفها في قيادتها لم تهن الشعوب ولم تتعب وإنما وهن بعض القيادات ومرة أخرى وبعد دروس عدة يتبين لكل ذي عينين أن الشعوب هي الصامدة وهي الأقوى وهي القادرة على إدارة الصراع مع الأعداء ومرة أخرى نقول بعد أن بح الصوت وتعبت الحناجر استعينوا بالشعوب في قضايا الأمة ولا تتخلوا عنها، فإنها أوفى من الأعداء وأخلص من العملاء، ولا تضربوها فتذلوها ولا تسجنوها أو تظلموها وتقتلوها كم تحرك الشعب الفلسطيني بعد أن عجزت سلطته، ورهنت قيادته في انتفاضة أطفاله، وثورة فتيانه وكفاح شبابه، فزلزل العدو وهز كيان الصهاينة واذهب ليهم وصوابهم وشل عقلهم وتفكيرهم وهدم تخطيطهم وتدبيرهم، وأجبرهم على البحث عن التفاوض للخروج من المأزق والبحث عن مخرج، وكان له الفضل في استدعاء السلطة الفلسطينية الشريدة، واحترام الحفنة المتحدثة الهائمة الطريدة، وأراد العدو أن يستبدل بالشعب الفلسطيني السلطة التي يمكن أن يتعامل معها، وأن يطوعها ويعطيها الهالات بدل المقدسات والألقاب بدل الأرض والمناصب بدل المدن والديار وفرحت السلطة واستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير، فأهانت المجاهدين وكبتت الثائرين واضطهدت المنتفضين، ولم تستعن بهم حتى في مواصلة المسيرة، وتعزيز موقع المفاوض، أو تقدر لهم الجهد أو تحمد لهم المسعى أو تحترم لهم البذل والتضحية والدماء وغرها باليهود الغرور فإذا بها تصحو على كابوس مزعج، وتستيقظ على وحش كاسر وتقع في فخ مهلك، ولا تجد من ينقذها منه وحارث ورجعت إلى نقطة الصفر، فإذا بالشعب يهب مرة أخرى، ويمشي على جراحه ويغالب الامه، ويقابل العدو بصدره وحجره، ويبدأ في احتلال مكانه مرة أخرى، رغم وجود كثير من قياداته التي مازالت في سجون السلطة، ورغم قتل كثير من عناصره على يد شرطة السلطة، ولكنه الشعب الذي يفهم طريقه جيداً وإن احتاج إلى قيادة، ويعرف خطوه تأكيدًا وإن فقد العون والريادة، ويبذل تضحياته دائماً وإن المته الخيانة ونكران الجميل.

ولو استمرت الانتفاضة الأولى إلى اليوم لكان هناك وضع آخر، وكان يفترض أن يكون شعارها انتفاضة حتى النصر، وجهاداً حتى التحرير، وكفاحاً حتى الدولة، فليس الفلسطينيون أقل من حزب الله ولا أضعف من الشيشان ولا أوهى من جنوب إفريقيا، أو غيرها، وليس العرب كما مهملاً أو هباء تذروه الرياح حتى يستولى على ديارهم بهذه السهولة دون مقاومة أو بغير حراك أو جهاد أو طليعة تنازل العدو، ولكنها الغفلة وشيء آخر!!

 قام الشعب الفلسطيني مرة أخرى فمن يا ترى سيقود هذه القومة ومن سيرودها؟ وهل سيكون لها شعار هذه المرة، أو هدف تسير إليه، وتنتصر به في هذه الانتفاضة أو غاية تسعى إليها، في هذا الكفاح المكلف الذي يستشهد فيه كل يوم زهور الشباب ورياحين الفنيان وهو غير عابئ بضرر ولا جوع ولا موت ولم يطالب أحداً يغرم أو ثمن أو حتى بتشجيع أو احتجاج، أو وقف التطبيع أو التعاون الاقتصادي، وهو يعلم أنه يحرث في البحر، وأن الحياء قد فارق الوجوه والعزائم قد تركت السواعد والقلوب قد ودعت الأجساد ولم تبق إلا الخشب المسندة والخيالات المنتصبة، التي تبحث عن الراحة والدعة والأمن والأمان في ظلال الاستعمار الماكر، وترجو التسوية ولو على حساب العزة والكرامة وضياع الديار والحرمات.

إن الكيان الصهيوني جاء إلى هذه المنطقة ليبقى والمشروع الصهيوني يسعى إلى الهيمنة والسيطرة على المنطقة بكاملها من مختلف أرجائها الاقتصادية والسياسية والأمنية والثقافية، ويتخذ من سلاح المفاوضات والتسويات المرحلية والسياسات الأمنية والاقتصادية والثقافية فرصة متدرجة لتحقيق الحلم الصهيوني الكبير، فهل سيظل العجز العربي سادراً في غيه وينضم إليه عجز المسلمين في بقاع الأرض وهل ستمتد الكارثة من العرب إلى الأمة الإسلامية، فترضى بضياع المقدسات واحتلال فلسطين؟ 

إن فلسطين- كما يقول الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله.. «هي وديعة محمد ﷺ عندنا، وأمانة عمر في ذمتنا، وعهد الإسلام في أعناقنا». 

إن أمتنا الإسلامية لا ينبغي لها أن تفرط في. وديعة رسول الله ﷺ مهما كان الثمن، ولا يجوز لها أن تبدد أمانة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. كما يحرم عليها حرمة مغلظة أن تنقض عهد الإسلام الذي في أعناقها مهما كانت التضحيات وهذا شعب فلسطين البطل ينوب عن الأمة في كفاحها المرير فكونوا لهم أيها الزعماء عوناً، وقدموا لهم كل اشكال الدعم بالمال والإعلام والحماية والمساندة، وكونوا لهم دروعاً سياسية، ودعوا الشعوب يعين بعضها بعضاً في الجهاد والكفاح وأزيلوا الحدود والقيود المصطنعة، ولا تصدوا عن سبيل الله، وتتسببوا في تخذيل الأمة، لقد ساند الغرب الصهاينة، وساندت أمريكا بكل ما تملك الصهاينة، أفلا يساند المسلمون شعب فلسطين المسلم والمسلمون كالجسد الواحد وامتهم أمة واحدة؟

أظن أن الإسلام في قلوب قادتنا قد أن له أن يتحرك والنخوة في الصدور قد حق لها أن تنهض نسأل الله العزة والكرامة.

 

الرابط المختصر :