العنوان الإخفاق الكبير يتكرر من ينقذ التعليم؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1989
مشاهدات 65
نشر في العدد 921
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 20-يونيو-1989
على مثل هذه الصفحات وفي نفس هذا الوقت
من العام الماضي نشرنا افتتاحية عنوانها «نصف طلبة الكويت راسبون» وما كنا ندري أو
نتوقع أننا سنضطر لإعادة الكتابة في هذا الموضوع وفي نفس المناسبة وهي ظهور نتائج
الثانوية العامة بشكل يؤكد كل المخاوف والمحاذير التي أشرنا إليها في تلك
الافتتاحية.
نتائج الثانوية العامة لهذه السنة سجلت
تراجعًا جديدًا في نسب النجاح، فكانت 53,4% للقسم الأدبي بدلًا من 56,3٪ في العام
الماضي، و70,6٪ للقسم العلمي مقارنة بـ 70,8٪ في السنة الماضية، وهذه النسب من
النجاح هي الأدنى منذ أكثر من عقد من الزمن، وقد فسرت هذه النسب المتدنية هذه
المرة أيضًا إنها بسبب التشدد في مكافحة الغش في الامتحانات.
وكما مرت النتائج المخيفة للثانوية في
العام الماضي بهدوء وعدم اكتراث فإن نتائج هذه السنة لن تلقى اهتمامًا أكبر لا
سيما وأن السيد وزير التربية أصدر حكمه في هذا الشأن فقال: إن نسبة النجاح عادية
وأن الوزارة راضية عن المستوى العام للطلبة وأن النتائج جاءت مطابقة للواقع الفعلي
لمستويات الطلاب.
وزير التربية في دولة الكويت يقول أن
رسوب نصف أبنائنا في القسم الأدبي هو نتائج عادية وأنه راض تمامًا عن هذا المستوى
من الأداء عند طلبة مدارس الكويت هل هذا معقول؟
هل يرى وزير التربية وهل ترى وزارته أن
مهمتها مقتصرة على ذلك الجهد «البوليسي» في مكافحة الغش وضبط لجان الامتحانات لكي
تأتي النتائج «مطابقة للواقع الفعلي» لمستويات الطلبة ألا ترى الوزارة أنها مسؤولة
في الأساس عن هذا الواقع الفعلي المرير لمستويات الطلبة؟
لماذا تأخذ وزارة التربية جانب الاتهام
الدائم للطلبة وتوجيه اللوم لهم في نتائجهم للآمال ولا تلوم الوزارة نفسها على عدم
نجاحها في دفعهم نحو تحقيق مستويات أفضل من التحصيل؟ هل فعلت الوزارة شيئًا
لمحاسبة نفسها أو محاسبة كادرها التعليمي أو حتى مراجعة مناهجها العلمية وأساليبها
التعليمية؟
. أولى هذه الثغرات أن اهتمام الدولة عندنا
بالتعليم وبالقضية التربوية لا يتجاوز مكاتب وزارة التربية ولا يتم التعامل مع هذه
القضية الهامة على مستوى أكبر في الدولة وبما تستحقه من قدرات الدولة ووقتها
وجهودها.
لذلك تذهب القضية التربوية ضحية
محاولات وتجارب المسؤولين و«الخبراء» في دهاليز الوزارة.
. إن مفهوم التعليم لدى الدولة غير مرتبط
بالاقتصاد أي إنه لا يتم التعامل معه كاستثمار قومي لقدرات وطاقات الأمة البشرية
من الشباب، وإنما يرتبط التعليم بمفهوم محو الأمية ونقل المعرفة والمفاهيم
الحضارية، ولدى الدول المتقدمة لا تبدأ التنمية ببناء الجسور والمصانع والطرق
وإنما تبدأ بإعداد الإنسان وتحويله إلى طاقة منتجة عن طريق العملية التربوية
الناجحة.
. والثغرة الثالثة تتمثل في أن البنية التعليمية
في الكويت لا تحمل الخصوصية الكويتية، بل هي مزيج من اجتهادات وتجارب منقولة عن
دول تختلف عن الكويت اختلافًا كبيرًا، لذلك فليس مستغربًا أن تأتي مخرجات الجهاز
التعليمي متناقضة تمامًا مع كل حاجات سوق العمل في الكويت وأثر ذلك في تكديس أعداد
كبيرة من الخريجين الكويتيين في «مقابر إدارية» في أروقة الوزارات بينما تشهد
مناطق حساسة جدًا في الكويت فقرًا كبيرًا في الكفاءات الكويتية وسيطرة للعنصر
الوافد والعنصر الأجنبي.
. الثغرة الرابعة والهامة في نظامنا التعليمي
تتمثل في المدرس، فهناك نسبة كبيرة من المدرسين عندنا ممن تخرجوا من أنظمة تعليمية
كسيحة، فيأتي لينقل جميع سلبيات هذه الأنظمة إلى المدارس في الكويت، وأخطر الظواهر
التي جلبها بعض المدرسين من بلداتهم هي تحويل العملية التدريسية إلى وظيفة إدارية
ولا يختلف الأمر لدى كثير من المدرسين الكويتيين، فهم في النهاية من مخرجات جامعة
الكويت التي يحتاج الحديث عنها لصفحات طويلة.
. الثغرة الخامسة هي الطالب الكويتي المدلل الذي
يحضر للمدرسة بسيارته الفارهة ويقضي إجازة الصيف في أغلى المصايف العالمية، وهو
الطالب الذي سيضمن إنه مع أي درجة من النجاح سيحصل على الشهادة ومن ثم الوظيفة
والمنصب الجيد بمرور السنوات، وكل هذا لن يدفع الطالب للمذاكرة وتحقيق النتائج
المتقدمة، لذلك فإنه ليس من المستغرب أن يمثل المتفوقون من الكويتيين ثلاثة طلبة
من بين الخمسين الأوائل لهذا العام.
ولعل آخر هذه الثغرات في جسم العملية
التربوية هي البيروقراطية الإدارية والمركزية الحادة في داخل وزارة التربية التي
تقتل روح التنافس بين المناطق التعليمية وبين المدارس والتي تركز على تنفيذ
اللوائح أكثر من تركيزها على الأداء.