; العراق: الحرب على مساجد أهل السنة | مجلة المجتمع

العنوان العراق: الحرب على مساجد أهل السنة

الكاتب علي محمود

تاريخ النشر السبت 22-يوليو-2006

مشاهدات 81

نشر في العدد 1711

نشر في الصفحة 30

السبت 22-يوليو-2006

جرب العراقيون عبر تاريخهم كل أنواع الحروب من حرب المدن وحرب الشوارع وحرب المناطق وحرب القبائل وحرب الثارات ولم تبق إلا حرب المساجد؛ حيث بات الناس يصلون في المساجد وأيديهم على قلوبهم خوفًا من لحظة تداهم فيها المساجد أو تقصف أو تفجر فيلفظ المصلون أنفاسهم وهم يتمتمون بدعاء إلى الباري U أن يبقي المنائر والقباب شامخة.

 يتساءل مصل بغدادي: ترى هل هي من علامات الساعة؟ أن يقف عند أبواب المساجد مسلحون يوفرون الأمن للمصلين حتى يكملوا صلواتهم؟ وهل من علامات القيامة أن يكون رجال الدين أهدافًا لرصاص الاغتيال وخطط الخطف وعمليات الانتقام، وأن يتجنب المصلون الصلاة في المساجد ويؤثروا السلامة فيصلوا في بيوتهم، حتى إن دائرة الوقف السني في البصرة طلبت من المسلمين السنة أن يصلوا في بيوتهم!) خوفًا على أرواحهم!!

 حملة مسعورة

 العالم لقد استمرت حرب المساجد في العراق فكانت الأولى من نوعها في الإسلامي، وندعو الله أن تكون الأخيرة فقد كتب الله عليكم أيها العراقيون أن تكونوا الطليعة النموذج في كل شيء بما في ذلك الأساليب المستحدثة للقتل والتقتيل وميادين الانتقام كنتم في كل ذلك نموذجًا يحكي للعالم تجربة التغيير و(التحرير) وثمارها التي ذقتموها، فكانت مرة كالحنظل، فانصحوا إخوانكم في الدين أن يتغيروا قبل أن يغيروا ويبدلوا جلودهم قبل أن تنسلخ.

منذ ثلاثة أعوام ومساجد أهل السنة في مختلف مدن ومحافظات العراق وبالأخص الوسطى والجنوبية تتعرض لأبشع حملة تدميرية منظمة تقوم بها جماعات طائفية مسلحة مختلفة الأسماء. وتستهدف الاستيلاء على المساجد السنية وتحويلها إلى حسينيات ومساجد شيعية ومنع أهل السنة من ارتيادها، وتقدر مصادر في الوقف السني عدد المساجد السنية المغتصبة بنحو ١٩٠ مسجدًا في مختلف أنحاء العراق.

 كما تضمنت الحملة الظالمة قتل أئمة المساجد السنية ومؤذنيها وخدامها وروادها وزاد عدد أئمة المساجد السنية الذين تعرضوا للاغتيال والتصفيات الجسدية، بعد خطفهم وتعذيبهم على أيدي عناصر طائفية ترتدي أزياء الشرطة على ٢٥٥ إمامًا ومؤذنًا وخادم مسجد.

 وتعرضت مساجد سنية كثيرة إلى التخريب والهدم والتدمير، وتجاوز عدد المساجد التي تعرضت لمختلف درجات التدمير (ما بين التدمير الكامل والجزئي) الـ ٢٠٠ مسجد، فضلًا عن قتل الآلاف من المسلمين السنة من رواد المساجد، سواء داخل المساجد أو قربها.

 في الأسبوع قبل الماضي قامت عناصر إرهابية تابعة لإحدى المليشيات الطائفية باعتداء مسلح على جامع أم القرى حيث مقر هيئة علماء المسلمين في بغداد مستغلة البنايات غير الكاملة والمهجورة (الهياكل) الموجودة خلف الجامع. وفي الوقت الذي استنكر الحزب الإسلامي والهيئة هذه الجريمة الطائفية الشنعاء وطالبا الحكومة باتخاذ إجراءات مناسبة وسريعة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات لحرمة بيوت الله وحرمة هيئة علماء المسلمين ودعوتها إلى السعي الجاد والحثيث للحفاظ على أرواح العراقيين وخاصة العلماء ورموز الشريعة وجها مطالباتهما إلى المرجعيات الشيعية كافة لإصدار فتوى صريحة وواضحة تحرم هذه الأفعال البعيدة عن الإسلام.

 وفي هذا الوقت في الأسبوع الماضي عاودت مليشيات إرهابية اعتداءها على مناطق أهل السنة في بغداد، ففي الدورة حاولت مجاميع إرهابية ليلة الأربعاء 5/7/2006م الاعتداء على أهالي المنطقة وعندما رأوا أن أهالي المنطقة يقطين ولوا على أدبارهم وذكر شاهد عيان أن جامع العباس في منطقة الدورة تعرض إلى اعتداء من قبل مغاوير الداخلية وقوات الاحتلال الأمريكية التي كانت ترافقهاوأكد أن مغاوير لواء الرافدين قاموا بقتل أحد المدنيين وجرح اثنين وتكسير زجاج النوافذ وتمزيق بعض المصاحف، وكتبوا على جدران المسجد عبارات طائفية، كما قامت مجاميع إرهابية تستقل سيارات الداخلية بالاعتداء على جامعي الحديثي والمهيمن، وتصدى لهم حراس المسجد وأهالي المنطقة وقاموا بطرد هؤلاء المجرمين.

 يذكر أن جامع الملوكي في منطقة العامرية قد تعرض أيضًا الأسبوع الماضي إلى اعتداء من قبل المليشيات الطائفية الإرهابية التكفيرية. وقام المصلون بالدفاع عن مسجدهم في وجه الهجمة الغادرة العصابات المهدي والغدر

 وتأتي هذه الأحداث في إطار بده حملة تفجير سيارات مفخخة أمام مساجد أهل السنة في بغداد والمحافظات، ففي بغداد انفجرت: سيارات مفخخة أمام مساجد أهل السنة مع صلاة الجمعة، بهدف إيقاع أكبر عدد من الأذى والتخريب والقتل بين المؤمنين فيما انفجرت سيارة مفخخة أمام مسجد فخري شنشل في حي الجهاد ببغداد وراح ضحية الحادث عدد من المسلمين المصلين، كما تعرض مسجد النداء في الوزيرية إلى قصف بالهاون أدى إلى أضرار مادية كما تعرض مسجد الكبيسي في حي القاهرة شرقي بغداد إلى تفجير سيارة ملغومة وأسفر الحادث الإجرامي عن استشهاد ١٤ شخصًا من المصلين.

 من جهته استنكر الحزب الإسلامي العراقي العمل الطائفي الجبان الذي قامت به مليشيات مدينة الصدر باحتلالها مساجد أهل السنة في وقال في تصريح صحفي أصدره أن هذه المليشيات استولت على آخر مستجدين الأهل السنة وهما جامعا حليمة السعدية والأبرار في منطقة الثورة داخل بغداد. وأضاف التصريح أن هذه المليشيات طردت إمامي هذين المسجدين من بيوتهم دون أن يسمح لهما يحمل أي اثاث أو متاع وأكد البيان أن المليشيات بهذا العمل تكون قد أغلقت آخر مسجدين يصلى فيهما صلاة الجمعة والجماعة وأشار التصريح إلى قيام هذه المليشيات بالاستيلاء على تسعة مساجد في مدينة الصدر بعد اغتيال المتها ومصليها وذكر من هذه المساجد ومنها الديري السجاد الرفاعي سيد الشهداء الامام علي بن أبي طالب الحبيطي، آل يس) .... وطالب الحزب الإسلامي الحكومة العراقية بأن تأخذ دورها كاملًا في العمل على إعادة المساجد إلى اهلها وحمايتها من قوى الشر والارهاب الساعية إلى الفتنة الطائفية.

 وقال البيان: إن أهل السنة يحتفظون بحقهم في استعادة مساجدهم المغتصبة مهما طال الزمن، مضيفًا أن أهل السنة لن يسمحوا باغتصاب حسينية شيعية ولن يتعاملوا بالمعايير المزدوجة.

 وأشارت الهيئة في بيان لها إلى الهجمات التي تعرض لها جامع، إسماعيل الكبيسي في حي القاهرة، شرق بغداد. وجامع البر الرحيم، أكبر المساجد في منطقة الغزالية. غرب بغداد، ما أدى إلى استشهاد وإصابة ٣٤ مصليا.

 وأضاف البيان أن العصابات في مدينة الصدر شنت حملة اغتصاب على ما تبقى من مساجد للسنة في المدينة. حيث قامت بطرد الأئمة والمؤذنين من مسجدي حليمة السعدية والأبرار بأسلوب همجي... وبهذا يبلغ عدد المساجد المغتصبة في هذه المدينة وحدها منذ بداية الاحتلال تسعة مساجد. عضو بارز بالحزب الإسلامي العراقي قال في بيان صحفي: إن العصابات الطائفية التكفيرية قد استولت على 9 مساجد الأهل السنة خلال أسبوعين وهي مسجد حليمة السعدية، مسجد الأبرار مسجد الديري مسجد السجود، مسجد الرفاعي، مسجد آل يس مسجد علي بن أبي طالب، ومسجد سيد الشهداء... 

وأنه تم الاستيلاء على محتوياتها وتحويلها إلى أوكار ومسالخ لذبح واعتقال أهل السنة فيها، وحملت هيئة علماء المسلمين الميليشيات الطائفية والعصابات الإجرامية المسؤولية الكاملة عن الدماء البريئة التي سالت والأنفس المؤمنة التي أزهقت... كما تحمل قوات الاحتلال والحكومة الجديدة الموالية للاحتلال المسؤولية ذاتها عن هذه التجاوزات المخزية التي يندى لها جبين الإنسانية.

 وأكدت الهيئة أنها تحتفظ بحقها في مطالبة الجهات المستفيدة من ذلك بإعادة المساجد المغتصبة جميعها إلى أهلها إذا كانت تريد الوصول إلى المصالحة الوطنية الصادقة، كما تطالبها بالعمل الجاد على منع تكرار مثل هذه الانتهاكات الفاضحة حفاظا على وحدة البلاد، ودرءا للفتنة عن العباد.

 دور الحكومة... 

وقد طالبت صحيفة دار السلام في الحكومة بوقف عمليات الاعتقالات والاغتيالات والخطف التي وقعت مؤخرًا ضد أئمة المساجد والمصلين واتهمت الحكومة الحالية بأنها إما متواطئة أو عاجزة عن ضبط الأمن، وفي كلتا الحالتين فإن هذا الوضع لن يترك للجماعات أو الأفراد سوى الاحتكام إلى السلاح للدفاع عن النفس، وأشارت الصحيفة إلى قيام الحزب الإسلامي بتسليم مذكرة إلى رئيس الوزراء بهذا المضمون، ووعد باتخاذ إجراءات عاجلة لتطويق الأزمة وملاحقة الإرهابيين أيًا كانت انتماءاتهم سواء كانت لأجهزة الدولة أو للمليشيات أو غيرها. واتهم البيان عناصر القوى الأمنية العراقية وتحديدًا لواء الذئب التابع للحرس الوطني باحتجاز بضعة عشر رجلًا من أهالي مدينة الشعب بقوة السلاح ومنهم علماء دين وأئمة مساجد تم تعذيبهم بوحشية حتى الموت وسمل عيونهم وتكسير عظام أطرافهم، ويعد هذا تحولًا لا يمكن السكوت عليه بعد الآن.

 وقالت الصحيفة، إن الحكومة الحالية مدعوة إلى أن تدافع عن نفسها وأن تقول كلمتها الفصل في هذه المسألة، وذلك التثبت للعراقيين حياديتها وقدرتها على حماية العراقيين.. بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية والعرقية والسياسية مشيرة إلى أن مجمل العملية السياسية مهددة بالانهيار ما لم تتخذ إجراءات سريعة لتطويق الأزمة.

 المالكي يتحدث عن خطة لعزل كرخ بغداد!!

على صعيد آخر أوردت الأخبار كلمات النوري المالكي رئيس الوزراء أمام مجلس النواب العراقي عما أسماها (خطة الاحتلال الكرخ وعزلها عن بغداد وقوله عازمون على التصدي لخطط تهدف إلى (احتلال) منطقة الكرخ ذات الأغلبية السنية في بغداد، مؤكدًا أن المحاولات التي تقوم بها أطراف لم يسمها (الإسقاط) الكرخ (ستبوء بالفشل).

ولعل من الغريب أن يتوافق خطاب السيد المالكي مع ما نشره موقع (براثا) 

 الإلكتروني على الإنترنت الذي يديره ويشرف عليه جلال الدين الصغير خطيب مسجد براثا وعضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، الذي نشر على الرابط مقالة بعنوان مؤامرة سنية للانقلاب في العراق واحتلال الكرخ قال فيها: كشفت وكالة أنباء براثا عن مخطط للانقلاب على الحكومة العراقية هذه المؤامرة ليست بالجديدة على حيث الإرهاب وعملياتهم الإجرامية ولكن الذي لفت انتباهي إلى أن عملية الكشف عن المخطط – الذي يحتوي على عشرين صفحة من المؤامرة الدنيئة - تم من خلال اختراق القوات الأمنية العراقية لتنظيم حزبي وكشف عن الاعيبهم ومخططاتهم.. وأشار الخبر إلى ان المخطط هدفه الانقلاب العسكري الذي يبدأ بالسيطرة على الكرخ في بغداد وعزلها تمامًا عن الرصافة، حتى يتسنى لهم العمل بشكل دؤوب، ومن هذه البداية يتم إحداث تغيير جذري في المعادلة السياسية السائدة في العراق بين القوات الأمريكية والحكومة العراقية المتمثلة بسيطرة الشيعة على مقاليد الحكم وعندما تتبعثر الأوراق بين الطرفين يكون يوسع الأطراف البعيدة الأخرى الضغط على الإدارة الأمريكية بعودة وإشراك البعثيين في العملية السياسية، وهذه الفقرة بالذات طبقت حسب حذافيرها وكما كان مخطط لها حيث دأبت القوى السياسية بالعمل على عودة الإرهاب الفاشي للعملية السياسية بعد أن كان العراق شعبًا وحكومة يرفضه رفضًا قاطعا.. وأضاف أنه من ضمن المخطط الإرهابي ضد العراق إحداث أفجع الجرائم في داخل المناطق الشيعية في العراق، وزرع الاختلال الفكري بين الشيعة أنفسهم حتى يشق الصف الشيعي وتحدث بلبلة داخل صفوف الشعب العراقي، بالإضافة إلى ذلك يتم زيادة العمليات الإرهابية من خلال التهجير القسري لأتباع أهل البيت عليهم السلام وبذلك يتم ضرب عصفورين بحجر واحد الضغط والمعاناة لشيعة أهل البيت زيادة حدة التوتر بين المهجرين والحكومة العراقية.

 ويتطرق الخبر إلى أن من ضمن المخطط تصفية الشخصيات الشيعية البارزة في العراق، ومن أبرز هذه الشخصيات الشيخ جلال الدين الصغير!! ومقتدى الصدر الذي كان مخططًا لاغتياله بعد أن يتم خطف عدد من عناصر منظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى، وإرغامهم على الاعتراف أمام كاميرات تسجيل المخطط قتل السيد مقتدى الصدر، ويتم اغتيال السيد مقتدى الصدر ويتهم به المجلس الأعلى، حيث يتم رمي بعض الجثث التابعة لمنظمة بدر، حتى يصدق ذلك، وهذا المخطط بحد ذاته ليس غريبًا على الذين ولدوا وتربوا على القتل والاغتيالات منذ ١٩٦٣م، وحتى يومنا الحاضر، فقد شربوا دماء الكثير من العراقيين.

.. ولعل المثير للاستغراب هنا هو هذا التوافق والتطابق بين خبر موقع براثا الطائفي وتصريح جلال الدين الصغير... وبين الخطاب الأخير للسيد نوري المالكي عن خطة (سنية) عسكرية العزل الكرخ عن الرصافة... ولا ندري من يلقن من؟ ولمصلحة من هذا الخطاب الطائفي التحريضي؟؟ ومن المؤسف تلفيق قصة الانقلاب الكرخي ليكون ذريعة لتصاعد هجمة شرسة على مختلف مناطق بغداد التي أودت بحياة المئات، فضلًا عن تدمير عدد كبير من المساجد وقتل الأبرياء على الهوية لمجرد كونهم من أهل السنة تحت ذريعة وقف خطر الانقلاب الكرخي المزعوم... ومن المؤسف أن نجد قوات الاحتلال على خلاف ما شهدناه في مناسبة سابقة تقف موقف المتفرج دون أن تحرك ساكنًا لوأد الفتنة الطائفية في العراق الجديد المحرر!

دائرة الوقف السني: اغتصاب١٩٠ مسجدًا وتدمير ۲۰۰ وقتل ٢٥٥ من أئمتها ومؤذنيها وخدامها بعد خطفهم وتعذيبهم.

  • الحزب الإسلامي: مليشيات مدينة -الصدر احتلت آخر مسجدين تؤدى. فيهما صلاة الجمعة والجماعة بعد الاستيلاء على تسعة مساجد واغتيال أئمتها ومصليها
  • لواء الذئب التابع للحرس الوطني قام بخطف علماء دين وأئمة مساجد ومارس عليهم التعذيب الوحشي حتى الموت
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل