; تاريخ المجازر الصهيونية ضد المسلمين في فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان تاريخ المجازر الصهيونية ضد المسلمين في فلسطين

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1994

مشاهدات 87

نشر في العدد 1091

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 08-مارس-1994

«أنتم الإسرائيليون عليكم أن لا تأخذكم الرحمة عندما تظفرون بعدوكم، عليكم ألا ترحموا حتى تدمروا نهائيًا ما يسمى بالثقافة العربية التي سوف نبني على أنقاضها حضارتنا نحن»، بهذه الكلمات خاطب الإرهابي مناحيم بيجن زعيم عصابة الأرغون سابقًا ورئيس الحكومة الإسرائيلية لاحقًا ممثلي الجيش الإسرائيلي في 28/ 5/ 1958م. أما الحاخام اليهودي مائير كاهانا مؤسس حركة كاخ وزعيمها حتى مقتله فيشرح سياسة الإسرائيليين بقوله: «سنعمل بشتى الوسائل على تهجير أبناء الأقلية العربية إلى أقطار ما وراء البحر، وسنعرض عليهم تعويضات لقاء تنازلهم عن ممتلكاتهم، أما إذا رفضوا فإننا سوف لا نتردد في استخدام العنف بما في ذلك إقامة المجازر الجماعية».

فمجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل لم تكن حادثًا استثنائيًا أو نشازًا نفذه مختلون عقليًا، أو موتورون كما زعمت القيادة الإسرائيلية ووسائل إعلامها، بل هي تعبير حقيقي عن الطبيعة الحاقدة للنفسية الصهيونية الإسرائيلية التي يحاول الإرهابي رابين ورفاقه إخفاءها وإنكارها. فمجزرة الخليل هي واحدة من عشرات المجازر والمذابح التي نفذها جنود ومستوطنون وقادة إسرائيليون، وقد أعلن الحاخام كاهانا في 18/ 11/ 1976م بأنه سيحول الحرم الإبراهيمي في الخليل إلى قلعة المتطرفين اليهود بعد ترحيل الفلسطينيين.

وفيما يلي استعراض لأهم المجازر التي نفذها العدو الصهيوني ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

مذبحة دير ياسين

في 9 / 4 / 1948م، نفذت قوة تقدر بحوالي 120 رجلًا من أفراد عصابتي الأرغون وشتيرن الصهيونيتين مزودة بالأسلحة الرشاشة والمدفعية، مذبحة بشعة ضد سكان قرية «دير ياسين»، وقد قتل في هذه المذبحة العشرات من سكان القرية (حيث إن الرقم 204 كان مبالغة إعلامية حينها لإرهاب السكان)، من بينهم 25 امرأة حاملًا و52 طفلًا دون سن العاشرة، قطعت أوصالهم أمام أمهاتهم و60 امرأة وفتاة أخرى، ويعتبر الإرهابي مناحيم بيجن زعيم الأرغون والذي أصبح فيما بعد رئيسًا للحكومة الإسرائيلية عام 1977م، وأبرم اتفاقية كامب ديفيد مع الرئيس المصري أنور السادات مسؤولًا عن المذبحة.

مذبحة قرية قبية

وفي 14/ 10/ 1953م نفذت القوات الإسرائيلية مجزرة في قرية «قبية» حيث قامت بنسف المنازل بالديناميت فوق رؤوس ساكنيها، وأغلبهم من النساء والأطفال، ووجدت 66 جثة تحت ركام المنازل المهدمة، ويعد أرئيل شارون الذي كان قائدًا للوحدة 101 التي نفذت المجزرة مسؤولًا مباشرًا عن المجزرة، وقد أصبح شارون فيما بعد وزيرًا للزراعة، وتولى عددًا من المناصب العسكرية في الحكومات الإسرائيلية، وهو يعتبر المسؤول عن مذبحة صبرا وشاتيلا التي نفذتها قوات الكتائب اللبنانية بالتواطؤ مع قوات شارون، وقتل فيها الآلاف من الفلسطينيين عام 1982م، وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن قد أصدر قرارًا يحمل الرقم 101 أدان فيه مجزرة «قبية».

مجازر ومذابح أخرى

وقامت القوات الإسرائيلية في 28/ 3/ 1954م بتدمير قرية نحالين بكاملها وقتلت 14 فلسطينيًا. وفي 28/ 2/ 1955م هاجم الإسرائيليون قطاع غزة، وقتلوا 38 فلسطينيًا، وجرحوا 21 آخرين، وقد أصدر مجلس الأمن قرارًا أدان فيه الهجوم، وحمل رقم 106. وفي 31/ 8/ 1955م هاجم الإسرائيليون بلدة خان يونس، في قطاع غزة، وقتلوا 16 فلسطينيًا، وجرحوا 50 آخرين.

كما نفذت القوات الإسرائيلية هجومًا على المناطق المحيطة ببحيرة طبريا في 11 / 12 / 1955م، وقتلت 50 فلسطينيًا، وجرحت عددًا كبيرًا، وقد أصدر مجلس الأمن قرارًا يحمل الرقم 111 أدان فيه الهجوم. وفي 29/ 10/ 1956م أعلن حرس الحدود الإسرائيلي منع التجول في الساعة الخامسة مساءً في قرية كفر قاسم، وعندما حاول سكان القرية الوصول إلى بيوتهم قبل دخول الوقت المحدد فتح الإسرائيليون نيران رشاشاتهم وقتلوا 49 رجلًا وامرأة وطفلًا، وهم لا يزالون خارج بيوتهم. وفي 3 / 11 / 1956م قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مئات الفلسطينيين المدنيين في بلدة خان يونس. كما قامت القوات الإسرائيلية في 12/ 11/ 1956م بعملية غربلة بين السكان المدنيين في مدينة رفح في قطاع غزة، وقتلت 111 فلسطينيًا. وفي 13/ 11/ 1966م هاجم الإسرائيليون قرية السموع، ودمرت 125 منزلًا، وقتلت 18 مدنيًا، وجرحت 134 آخرين، وكان على رأس القوات الإسرائيلية التي نفذت المجزرة روفائيل إيتان الذي أصبح فيما بعد رئيسًا لهيئة الأركان للجيش الإسرائيلي عام 1988م، وقد صرح إيتان الذي يتزعم حاليًا حزبًا سياسيًا يمينيًا في الكنيست للتلفزيون الإسرائيلي في 13/ 5/ 1978م قائلًا إن المستوطنات تشكل جيشًا نظاميًا قائمًا بذاته وأن كل الشعب جيش وكل الأرض جبهة واحدة. وفي 30 / 3 / 1976م نفذ الإسرائيليون مجزرة في منطقة الجليل في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، وأدت إلى استشهاد ستة فلسطينيين، وأصبح ذلك اليوم يعرف منذ ذلك الوقت بيوم الأرض. وفي 11/ 4/ 1982م فتح مستوطن صهيوني النار على حشد من الفلسطينيين داخل المسجد الأقصى؛ مما أدى إلى استشهاد أربعة أشخاص. وفتح مستوطنون إسرائيليون النار في 1983م داخل حرم جامعة الخليل، وقتلوا ثلاثة طلاب. وفي 20/ 5/ 1990م قام مستوطن يهودي بإطلاق النار على حشد من العمال الفلسطينيين قرب تل أبيب، وقتل في هذه المجزرة التي عرفت بـ «عيون قارة» سبعة فلسطينيين، وقد أدت هذه المجزرة إلى إثارة موجة غضب عنيفة في أوساط الفلسطينيين، وأسفر ذلك عن استشهاد سبعة فلسطينيين، وجرح أكثر من 650. وفي 8/ 10/ 1990م فتح الجنود الإسرائيليون نيران رشاشاتهم على الفلسطينيين في المسجد الأقصى، وقتلوا 22 فلسطينيًا، وجرحوا أكثر من مائة، وقد شهدت مدينة القدس مواجهات هي الأعنف منذ الاحتلال.

والاستعراض السابق لعدد من المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين يؤكد بوضوح العقلية الإجرامية الصهيونية التي لن تنجح جميع اتفاقيات السلام والاستسلام بتغييرها، وليس غريبًا أن تأتي مجزرة الخليل البشعة بعد أيام فقط من مجزرة الصرب الإجرامية في سراييفو ضد المسلمين، فالعقلية التي تدير المعركة واحدة، والهدف واحد وهو ضرب المسلمين بشكل مباشر أو غير مباشر والتعاطي الغربي مع مجازر فلسطين والبوسنة وكشمير هو نفسه ولا يتعدى مجرد الإدانة الخجولة وعلى استحياء، ويحق لنا أن نتساءل عن طبيعة الرد الأمريكي والغربي لو كانت هذه المذابح ترتكب في حق غير المسلمين. وعلى الرغم من حجم المأساة والخسارة في مجزرة الخليل فإنها لم تكن شرًا بالكامل، فالانتفاضة تجددت، وعادت إلى عنفوانها، وقد وصفت المواجهات التي تلت تنفيذ المجزرة بأنها الأعنف منذ عام 1967م، كما أن ردود الفعل الواسعة والغاضبة في جميع أرجاء العالم العربي والإسلامي وتعابير السخط ضد استمرار المفاوضات مع العدو الإسرائيلي سيكون لها تأثير إيجابي في شحن حالة العداء الشعبي ضد العدو، وضد حملات التطبيع المتوالية. عاطف الجولاني – عمان

شاهد عيان يروي تفاصيل المذبحة الرهيبة

وفي رواية لأحد شهود العيان الذين شهدوا المجزرة قام صندوق الإغاثة لفلسطين ولبنان في لندن بالاتصال به في مدينة الخليل، ويدعى حاتم قفيشة؛ حيث روى ما حدث، وكانت روايته على النحو التالي: «نزلت مع أحد أصحابي إلى صلاة الفجر متأخرًا، وكان الإمام يقرأ في الركعة الأولى سورة «السجدة» فقلت لصاحبي لنسرع قبل أن يصل الإمام للسجدة، ووصلنا إلى الباب السليماني وهو باب داخلي للحرم يؤدي إلى ساحة النبي إسحاق، وكان المسجد مليئًا بالمصلين، وبينما كنت أخلع حذائي رأيت رجلًا بلباس الجيش الإسرائيلي يندفع مهرولًا من جهة الحضرة الإبراهيمية وهو يحمل سلاحًا رشاشًا بمخازن ذخيرة مربوطة بشريط لاصق فدفعني صاحبي بيده ودخل بسرعة إلى الجهة اليمنى خلف الإمام، عندها بدأ اليهودي بإطلاق النار بغزارة في جميع الاتجاهات، وفي هذه اللحظة خرجت من المسجد حافي القدمين، وتوجهت لطلب الإسعاف والنجدة، فرآني جنود يقفون بباب المسجد، فقلت لهم إن الحرس اليهودي يقتل المسلمين في المسجد، فمنعوني من التحرك، ورفعوا السلاح بوجهي وضربوني». وعن مقتل المجرم اليهودي قال الشاهد «إن مجموعة من الشبان هاجموا القاتل، وكان يبدل مخازن الذخيرة، وضربوه حتى الموت مستخدمين مطفآت الحريق الموجودة في المسجد». وأضاف الشاهد: «أقدر أن إطلاق النار استمر من 5 إلى 7 دقائق متواصلة، وكان الرصاص المستخدم في الجريمة من نوع دمدم المتفجر، ورصاصة واحدة منه تكفي لقتل جمل». وعن استشهاد مؤذن الحرم الشيخ جميل النتشة أفاد الشاهد: «أنه أخبر بأن المؤذن كان ما يزال حيًا بعد قتل المستوطن، ويعتقد أنه قتل بعد ذلك داخل المسجد برصاص الجنود والمستوطنين». لندن: خاص بالمجتمع.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل